الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية مشكلات دعوية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

متابعة المدعو بين الإمتاع والإزعاج

المجيب
التاريخ الخميس 19 شعبان 1437 الموافق 26 مايو 2016
السؤال

قابلت راهبة نصرانية تركت الرهبنة منذ فترة قصيرة، وخرجت من الكنيسة.. حدثتها عن الإسلام، وأعجبت به كثيرًا، وأعطيتها نسخة لترجمة معاني القرآن الكريم، وكتبًا بلغتها، وقرَّرتْ الدخول في الإسلام ولله الحمد، وقد لقنتها الشهادة، وذهبت بها للمركز الإسلامي، وحضرتْ صلاة الجمعة، ولقَّنوها الشهادتين، لكن أشعر أنها غير متحمِّسة كثيرًا لتعلُّم الصلاة مثلاً، وقراءة القرآن الكريم، وتحتاج وقتًا طويلا لتتعلم، وأخشى أن تتراجع لو تابعتها باستمرار، أو وضَّحت لها أوامر الإسلام ونواهيه، وهي الخارجة من قيود الكنيسة، لكنها حتى في طريقة إسلامها تشعرك بأنها مقتنعة تمامًا، وتؤمن بإله واحد، وتصدق بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن عيسى نبي فقط، وليس إلهًا، لكن أشعر أمام برودها بالقلق، وأخشى أن أكون استعجلت عليها قبل أن تفهم الإسلام تمامًا.. أرشدوني ماذا أفعل معها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [فصلت:33].

الأخت الكريمة:

1- هنيئًا لكِ بشارة الداعية الأكبر نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ يقول:

"فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". [البخاري: 4210، ومسلم: 376].

وقال: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا" [ مسلم: 4831 ].

2- وأقول لكِ -أيتها الأخت الداعية- إنَّ البلاغ هو وظيفة الداعية، وليست الملاحقة المرهقة، أو المتابعة المزعجة للمدعو، وقد ثبت لدى المربين والدعاة أن أسلوب الحصر الفكري للمدعو يأتي بنتائج عكسيَّة؛ فدعيها تقرأ ما تريد، وتتابع ما تريد مع التوجيه الحسن، والإرشاد غير الممل، وأن تتخوليها بالموعظة من حين إلى آخر مخافة أن تسأمك.

3- وتعلَّمي –أختاه- أسلوب الإيجاز، واستعيني بكل ما هو مختصر ومن شأنه توضيح الإسلام.. وانظري مثلاً إلى قصة جعفر بن أبي طالب، وكيف شرح الإسلام للنجاشي.. قال جعفر:

 أ- أَيّهَا الْمَلِكُ، كُنّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيّةٍ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الأرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، وَيَأْكُلُ الْقَوِيّ مِنّا الضّعِيفَ، فَكُنّا عَلَى ذَلِكَ...

ب- حَتّى بَعَثَ اللّهُ إلَيْنَا رَسُولاً مِنّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ، وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ، وَعَفَافَهُ...

ج- فَدَعَانَا إلَى اللّهِ لِنُوَحّدَهُ وَنَعْبُدَه،ُ وَنَخْلَعَ مَا كُنّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزّورِ وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصّلاةِ، وَالزّكَاةِ، وَالصّيَامِ... فَصَدّقْنَاهُ وَآمَنّا بِهِ وَاتّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ اللّهِ، فَعَبَدْنَا اللّهَ وَحْدَهُ فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَحَرّمْنَا مَا حَرّمَ عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلّ لَنَا..

د- فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا، فَعَذّبُونَا، وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا، لِيَرُدّونَا إلَى عِبَادَةِ الأوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللّهِ تَعَالَى، وَأَنْ نَسْتَحِلّ مَا كُنّا نَسْتَحِلّ مِنْ الْخَبَائِثِ، فَلَمّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَضَيّقُوا عَلَيْنَا، وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا...

هـ- خَرَجْنَا إلَى بِلادِك، وَاخْتَرْنَاك عَلَى مَنْ سِوَاك؛ وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِك، وَرَجَوْنَا أَنْ لا نُظْلَمَ عِنْدَك أَيّهَا الْمَلِكُ. [ ابن هشام:1/335].

 فطرح عليه الإسلام في كلمات دقيقة معدودة، فبدأ بذكر مساوئ الجاهلية، ثم ذكر صفات النبي -صلى الله عليه وسلم- في سطر واحد، ثم عدّد له فضائل الإسلام ومحاسن تعاليمه، ثم أوضح له الإيذاء الذي تعرض له المسلمون، ولم ينس استمالة النجاشي ومدحه بما هو أهله.

هكذا فليتخير الداعية كلماته، وليتقن المسلمُ كيف يُعرّفُ بدينه، وكيف يشرح منهجه في كلمات قليلة.

إنّ حسن البيان عن الإسلام يرفع قدره، ويعلي ذكره، ويعظم خطره، ويدل على فضل نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

هذا الدين يحتاج منا في هذا العصر إلى الإيجاز في شرحه، والتبسيطِ في طرحه، بحيث لا تأخذ من وقت السامع وقتًا يدفعه إلى الملالة، والانصراف عنكِ إلى غيرك.

ذلك بأن المكثار كحاطب الليل؛ لا يأمن العقرب والحيَّة، وأفصح الناس من زيَّن المعنى العزيز باللفظ الوجيز. وأوَل العيّ الاختلاط والاضطراب، وأسوأ القول الإفراط في الإطناب، ومن أكثر أسقط، ومن أكثر أهجر، ومن أهجر يُذمم.. وإذا كثر الكلام اختلَّ، وإذا اختلَّ اعتلَّ، وخير الكلام ما قلَّ ودلَّ، ولم يطل فيمل.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - الأمل في الله | ًصباحا 12:53:00 2009/05/14
بارك الله فيك ياأخي.. بمثلك تفخر الأمة.. أما عم المرأة فكل ماعليك هو تعليمها التعاليم الاسلامية بالحسنى أما مافي قلبها من فتور منعكس على تصرفاتها, فهو بينها وبين خالقها.. كن نعم المعين لها واترك الأمر للخالق.
2 - لينة | مساءً 02:36:00 2009/05/14
اخي بارك الله فيك هاذ هو الرد فعلا جزاكم الله خيرا