الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية أهل الزوج

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حين يفرِّق الأهل بين المرء وزوجه!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التاريخ الاثنين 15 محرم 1435 الموافق 18 نوفمبر 2013
السؤال

أنا متزوج منذ عدة أشهر، أحرص كثيرًا على الخصوصية في حياتي، وقد وجدت هذا في زوجتي، ولكني كنت ألحظ منها الصمت الكثير، ولعلها كانت من النوع الذي يفضل الصمت عند الدخول إلى مجتمع جديد؛ كل ذلك من أجل أن تعرف الشخصية التي أمامها حتى تعامله بنفس الطريقة التي تناسبه، ولكني لم أكن أعلم عن ذلك .. أحببتها كثيراً وهي كذلك، ولكني بدأت ألجأ إلى أخواتي في تجهيزات أغراضي حتى الخاصة منها؛ لأني أحب أن أستأنس برأي الآخرين.. وقد شكوت لهن غموض زوجتي معي في تجهيزاتها الخاصة والعامة، مما جعلهن يأخذن تصورا معينا. كنت أحرص كثيراً أن تكون علاقتي مع أهل زوجتي رسمية متزنة حتى يحفظوا لي مكانتي وتقديري، ويكون لي هيبة احترام، في حين أن زوجتي تحرص كثيرا على أن تعلي من شأني،وأن تجعل لي مكانة عالية عند أقاربها عموما، ولا تقبل أن يتكلم في أحد، وكانت لا تخبر أحدا بما يحدث بيني وبينها من حديث واتفاقات، ولم أكن عند أهلي أصنع لها مثل ما تصنع لي، صحيح أني كنت أحرص بعض الشيء على أن لا يعرف أحد ما بيننا لكن هناك أمور بحت بها لأخواتي.. كنت أحرص كثيراً على أن أقرر عند زوجتي أنها زوجة لها مكانها، وأن الوالدين لهما مكانهما، وأن الإخوة كذلك، وكل له نصابه الخاص فيه من الاهتمام حتى تعلم أن هؤلاء أهلي لن أتنازل عنهم يوما ما، وفي المقابل كنت أوكد عليها في برها بوالديها؛ حيث أعلم أنها عصبية جدا، وعند غضبها لا تفرق بين من يكون.. علمًا أن أخواتي أكبر منها سنا ولم يتزوجن بعد.. فأصبحن يحاولن استدراج زوجتي واستثارتها، وتحسيسها بأنهن يعرفن عن أسرار بيتي ما لا تعرفه زوجتي، مثل تجهيزهن لأغراضي وغير ذلك، وكذلك محاولة استثارة غضب زوجتي حتى تقول لهن شيئا ثم يقلن: نحن ما قلنا لها شيئاً هي التي غلطت علينا.. أصبحن يحسسنها بأنها لا شيء أمامهن، وأني ما أتيت بها إلا للفراش ولخدمتي في بيتي.

الجواب

ولدي الكريم: مشكلة كثير من الأزواج الجدد التعجُّل.. فهو ما إن يرى أي مظهر على زوجته حتى يشغل نفسه بالتفكير فيه، والأسوأ من ذلك أنه –غالباً– قد يفسره تفسيراً سلبياً.. وقد يكون مرجع ذلك إلى التوتر الذي يصحب الإنسان، وهو يرقب سير حياته الجديدة، ويخشى على عقدها من الانفراط.. فقد يكون وجد في الزوجة جوانب كان يبحث عنها، أو ارتاح لها كثيراً، لكنه –كما أسلفت– قد يكون رأى مظهراً لم يشعر تجاهه بالراحة، أو ربما راح يفسره تفسيراً سلبياً.. ولاحظ كيف تقول عن زوجتك: (ولكني كنت ألحظ منها الصمت الكثير).. وإن حاولت (تفسير) ذلك تفسيراً إيجابياً. ومع أنك تعشق (الخصوصية)، وهو ما ترى أنه يتطابق مع سلوك زوجتك.. لكنك لم تلزم الصبر، أو تجرأ على سؤالها، وإنما لجأت –كما تقول– إلى أخواتك!.. وفي أمور يمكن القول عنها بأنها (خاصة).. مع أنك تقول عن علاقتك بزوجتك: (أحببتها كثيرًا وهي كذلك).. وحجتك أنك –حسب تعبيرك– تحب أن تستأنس برأي الآخرين!!

ولكن اسمح لي –أيها الكريم– أن أقول: ربما لم يكن الهدف بالتأكيد هو الإفادة من رأي الآخرين، بقدر ما كنت تعاني شيئاً من ضعف الثقة بالنفس!!..

وماذا ترجي أن تقول أخوات زوج عن زوجته، وهنّ أكبر منها سناً، ولم يتزوجن بعد، وغالباً ما تكون رياح الغيرة تعصف بنفوسهن؟!.. وها أنت –في النهاية– كيف لم تعد أخواتك يستطعن المداجاة، وكيف انطلق (إعصار) الغيرة.. فتقول عنهن: (أصبحن يحاولن استدراج زوجتي واستثارتها، وتحسيسها بأنهن يعرفن عن أسرار بيتي ما لا تعرفه زوجتي، مثل تجهيزهن لأغراضي وغير ذلك، وكذلك محاولة استثارة غضب زوجتي حتى تقول لهن شيئا ثم يقلن: نحن ما قلنا لها شيئاً هي التي غلطت علينا.. أصبحن يحسسنها بأنها لا شيء أمامهن، وأني ما أتيت بها إلا للفراش ولخدمتي في بيتي)!!.

وثمة خيط قد يمثل نسيجاً في ثوب (ضعف) ثقتك بنفسك، ويتمثل بقولك: (كنت أحرص كثيرًا أن تكون علاقتي مع أهل زوجتي رسمية متزنة؛ حتى يحفظوا لي مكانتي وتقديري، ويكون لي هيبة واحترام ).. مع أنك تعترف –مباشرة– بواقع يناقض هذا التشاؤم الذي تحمله، فتقول: (في حين أن زوجتي تحرص كثيرا على أن تعلي من شأني، وأن تجعل لي مكانة عالية عند أقاربها عموما، ولا تقبل أن يتكلم في أحد، وكانت لا تخبر أحدا بما يحدث بيني وبينها من حديث واتفاقات).

وكم أعجبني أنك اعترفت بأن واقعك عكس واقع زوجتك تماماً، فأنت تقول: (ولم أكن عند أهلي أصنع لها مثل ما تصنع لي، صحيح أني كنت أحرص بعض الشيء على أن لا يعرف أحد ما بيننا، لكن هناك أمور بحت بها لأخواتي.)!!

ولا أظن أن الخطب العصماء -حين تكون الزوجة حمقاء- ستغير من الأمر شيئاً.. والعكس حين تكون الزوجة عاقلة، فمن الخطل أن تصدع رأسها باستمرار، بأن لها حقاً، ولوالديك حقاً، فهي من الأصل تدرك هذا!!..

ولكنك مع حب زوجتك لك، وإعلائها من شأنك عند أهلها وأقاربها، وكونها لم يبدر منها ما يخل بعلاقتها بأهلك، أو نظرتها لأحد منهم.. إلا أنك تقول: (كنت أحرص كثيرا على أن أقرر عند زوجتي أنها زوجة لها مكانها، وأن الوالدين لهما مكانهما، وأن الإخوة كذلك، وكل له نصابه الخاص فيه من الاهتمام).. ثم تحاول إيضاح هدفك من (كثرة) تذكيرك، بقولك: (حتى تعلم أن هؤلاء أهلي لن أتنازل عنهم يوما ما).. ومثل هذا الكلام يوحي بنوع من التخوف، فكأنك تشعر أن زوجتك تكاد (تخطفك)، في كل لحظة، عن أهلك!! وهو مظهر لضعف الثقة بالنفس!

ومع أنك تشير إلى أن زوجتك (عصبية جداً)، وأن تلك العصبية تجعلها –حسب تعبيرك-: (لا تفرق بين من يكون الذي أمامها).. إلا أنك لم تذكر موقفاً (واحداً) أساءت فيه لأحد من أهل بيتك، بل ولا حتى لك!!

ومع ما وصفت به المجتمع من حولك، من سلبيات حادة، ألا أنه من نعمة الله عليك أن زوجتك لم تكن من نوعية الزوجات الحمقاوات، اللاتي يعمرن مجالسهن بالحديث عن سلبيات أزواجهن، ويتناولن سير النساء الأخريات.. وأنها حين تضطر إلى حضور مثل هذه الأماكن فإنها تؤثر الصمت إلا في المفيد.

ولدي الكريم: إنني في الوقت، الذي أكبر حرصك على (تمتين) العلاقة بين زوجتك وأهلك، إلا أن العادة جرت، مع ضعف التربية، وسيطرة الغيرة، أن تصبح العلاقات، بين أخوات الزوج وزوجته، منطوية على قدير، قد لا يكون قليلاً من الكدر، كما جرت العادة أن تحطب أم الزوج، في حبل أخواته، وهو أمر غير مستغرب!!

ومن الواضح أن شعور أخواتك بتأخر زواجهن، وهن أكبر من زوجتك، وكونهن يرين علاقتك بزوجتك مميزة، هو من أكبر دوافع الغيرة لديهن.. وقد تعاني الزوجة حرباً شعواء حين تلتف بعباءة الصمت، فالنساء الفارغات يجهدن أنفسهن بمعرفة أحوالها، ويرمينها بسهام الأسئلة الفضولية، وحين ترتد تلك السهام دونما إجابة تشفي ظمأ فضولهن، فما أكثر ما يرمينها بالحرب، عن قوس واحدة!!.. والنساء في أمثال تلك المجتمعات ظالمات مظلومات.. فهن وجدن أنفسهن بمثل هذه الوضعية، وتصورن أن ذلك هو الوضع الطبيعي.. وهو كذلك في ظل عدم الوعي، ورقة الدين!!

ولدي الكريم: أحمد ربك كثيراً أن وهب لك زوجتك متميزة عمن حولك، وأحمد ربك أن زوجتك –فيما يبدو– لديها ثقة (جيدة) بالنفس تجعلها (تواجه) سهام المجتمع النسائي بالصمت والتجاهل!

ولدي الكريم: إن من الفطنة والحكمة أن يراعي الشاب زوجته، في تعامله مع أخواته، بصورة عامة.. فهي ترى أنها أولى الناس بخدمته، وهو أمر إيجابي.. فكيف حين تكون العلاقات (متوترة) بينها وبين أخوات الزوج، فإنهن –بجهلهن وسذاجتهن– يتخذن من مثل هذه المواقف فرصة للنيل منها، وتحطيم مشاعرها، بتفسير ذلك تفسيرات بعيدة كل البعد عن الواقع.. وأرى للحد من هذه المشكلات أن تقلل من زيارة زوجتك لأهلك، وأن تربط مجيئها لهم للسلام بوقت محدد، نصف ساعة مثلاً، وبحضورك.

ولا أستبعد أن تخف مثل هذه الأمور مستقبلاً حين يقدر لأخواتك الزواج.

ثم لا أرى بأساً أن تثني على صبر زوجتك، وأن تخفف عنها، وتطرح عليها أن يكون برنامج الزيارة بالصورة التي اقترحتها عليك سابقاً.

ولا تدخر وسعاً في الإشادة بأخلاقها..

ومن جهة أخرى حاول جلب بعض أشرطة المهارات، سواء على هيئة دورات أو مواد مسجلة، خاصة فيما يتصل بفن التواصل، وأنماط الشخصيات، ورفع مستوى الثقة بالنفس، فلها دور جيد في ترقية الذات.

ومن الكتب، التي أنصحك وزوجتك، بقراءتها، كتاب (أراك على القمة، لزيج زيجلار، من مطبوعات مكتبة جرير).

كما يمكنك أن تقترح عليها الاتصال على مستشار يجمع بين العلم والعقل والخبرة.. فقد يكون له دور في تفريغ شحنات الانفعال الداخلي، لديها.. ما يغنيها عن الحديث مع والدتها.. ولو كررت عليك الطلب، ورأيت حالتها تزداد تعباً، وتأكد لك أن أمها امرأة عاقلة، فلا أرى بأساً أن تأذن لها.. لكني متفائل أن الحلول الأولى قد تغني عن ذلك.

وفقك الله لكل خير، وواءم بينك وزوجتك، وكشف همكما وغمكما، وأصلح شأنكما كله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 01:16:00 2009/05/30
ربي ينزل عليها الصبر مسكينه زوجتك ,,,,,يلا الدنيا قصيره عسى ربي يعوضها خير بالجنه ,,,,سلم لي على أخواتك البنات "لكي يازوجته عادي سيناريو يتكرر كثير طولي بالك الجزاء بالجنه"
2 - !!! | مساءً 04:53:00 2009/05/30
أحسن إلى أخواتك البنات، فلعلهن يحسون بالغيرة لأنها أصغر منهن، نسأل الله أن يزوجهن أزواجا صالحين، أما أغراضك الشخصية فزوجتك هي التي يجب أن تقوم بتجهيزها وليس أخواتك والله أعلم. على كل حال ليس هناك أي مشكلة، فلا تحاول أن تشكو زوجتك لأخواتك.
3 - MHM | مساءً 12:06:00 2009/09/29
حصل لي نفس الشيء مع زوجتي وكانت صابرة حتى أصيبت بالمرض من تصرفات أهلي الذين حاولوا قدر المستطاع أن يكدروا عليها حياتها ولما وجدوني أتمسك بها طلبوا مني طلاقها فابتعدت عن أهلي لفترة واتقلت للعمل في مدينة أخرى فهدأت الأوضاع ولكن أهلي لا يزالون يرفضون زوجتي مع أنهم من اختاروها لي
4 - أم شوق | مساءً 12:47:00 2010/05/28
السلام عليكم جميعاً، أنا أعاني من نفس المشكلة وجدا مستغربة من الاهل الي يختارون بنات الناس عشان يراوونهم الويل. هل من الممكن إن مجتمعاتنا بهالطريقة لبعدهم عن الدين أو اسنكارهم لزيارة الاطباء النفسيين. مش جنون او عيب زيارة د. نفساني لكن مصيبة هالعيشة الي احنا فيها. انا عن نفسي ادعيلهم بالهداية لاني لا املك شي اخر بس انا نفسيا يائسة مضطرة اوصل عيالي عندهم لاني اداوم وصبح ومسى اهانات. قللت من اللقاء باني ارسل العيال الصبح مع الخدامة بس أشوفهم يدخلون كاني منبوضة. الله يسامحهم كنت احلم بعايلة وود
5 - أمة الله | ًصباحا 05:35:00 2010/06/07
الله المستعان على اهل الزوج مهما فعل الزوجة لارضائهم فهم لايرضون اظن سوف يرضون في حالة واحدة عند موت الزوجة كي يرتاحوا