الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

رسالة إلى زوج مفتون

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التاريخ الاحد 07 جمادى الآخرة 1430 الموافق 31 مايو 2009
السؤال

أنا شاب كانت لي علاقات كثيرة مع الفتيات.. وقصص غرامية لا حصر لها.. من الله علي بالتوبة وبالزواج فرزقني ولدين –والحمد لله- بعد ذلك بدأت أحن إلى سالف عهدي، فأصبحت أبحث عن الفتيات وعن وسائل الاتصال بهن، حرصت كثيراً على البعد عن مواطن الفتن غير أن الفتن تلاحقني.. تمنيت لو كانت لي قدرة مادية لأتزوج بأخرى لعل ذلك يخمد نيران الشهوة.. فأصبحت بين مطرقة الشهوة وسندان البعد من الله.. أنقذوني.. ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أنت عبدٌ لله.. منحك العقل، ومنّ عليك بالإسلام، وتفضل عليك بالصحة والعافية، وحباك الرزق، ثم أكمل نعمته عليك بالزوجة والولد.

لقد كنت شاباً تغلبك الشهوة، وتصارعك الغريزة، ومن ثم قد تدفعك حداثة السن، أو فورة الغريزة، إلى أن تحادث فتاة، أو تركض وراء أخرى.. لكنك الآن (أبٌ).. فهل ترى أن هذا السلوك يتناسب مع الأبوة؟!

أخي الكريم: تخيّل أن ولدك هو من يمارس هذا السلوك.. هل تراك ترضاه له؟!

ثم حين تقدمت لزوجتك خاطباً، كنت بالتأكيد قد اخترتها بعد سؤال واستقصاء، ثم حين رَضِيَتْكَ وقَبِلَتْ بك، وربطتْ مصيرها بمصيرك، وأصبحتْ تتفانى في خدمتك، وتطلب رضاك، بدأت عينك تتطلع لغيرها.. أترى هذا السلوك يليق في مقابل ذلك؟

أتراك –أيها الكريم– ترضا أن تخاطب زوجتك رجلاً (واحداً)، وتبدي له الحب، وتظهر له الإعجاب، ولو لدقائق؟!

إن ما تفعله –أيها الفاضل– خيانة لدينك، ولنفسك، ولمجتمعك، ولإخوانك المسلمين.. أما إنه خيانة لدينك فإن ربك الذي منحك السمع والبصر واللسان، وهي التي ترى بها الفتيات، وتحادثهن، وتسمع منهن، قد أمرك بـ(غض) البصر، ونهاك عن كل شيء (يقرب) للزنا؛ ومنه النظر والكلام. وإذا كان غض البصر قد نهي عنه، فما بالك بالحديث، ومترتباته؟!

وأما إنه خيانة لنفسك، فلأنك تشغل تفكيرك، وتضيع وقتك، بأمرٍ سيكون عليك حسرة في الدنيا، وعقوبة في الآخرة.

وأما إنه خيانة لمجتمعك، فلو أن كل شاب مارس هذا السلوك، لفشت الفاحشة، وانتشر المنكر، وفسدت البيوت.

وأما إنه خيانة لإخوانك المسلمين، فإن أي مسلم حرّ، بمن فيهم أنت، لا يرضا أن يكلم إنسان أجنبي ابنته أو أخته، بمثل هذه الطرائق.

إضافة إلى كون ذلك خيانة لزوجتك المخلصة، كما أسلفت.

أيها المبارك: إن الإنسان عقل قبل أن يكون شهوة، والجنس إضافة (جميلة) للحياة، لكنه –بالتأكيد– ليس هو الحياة.. إن الإنسان يؤجر عليه حين يمارسه مع زوجته، لما ينعكس عليهما من الحب والقرب والسعادة.. لكنه يناله الوزر، حين يمارس مقدماته، عن طريق الحرام.. مع ما يتركه ذلك، في نفسه، من آثار سلبية، قد تظل تنقض خيوط سعادته، حتى تفنيها.

أخي الكريم: إن الشهوة بحر مالح، كلما شربت منه ازددت عطشاً، بل إن أسوأ شيء فيها هو أنها مع مرور الوقت تفسد عليك حياتك الزوجية، حين يزيّن لك الشيطان الحرام، ويكرّه لك الحلال.

أيها المبارك: لقد ستر الله عليك، فيما مضى من أيامك، مع اطلاعه –سبحانه– على كل حركة وسكنة تفعلها، وبذلك أعطاك مهلة للتوبة والإنابة.. ولكن استمرارك في هذا الطريق، قد يعرّضك لسخط الله، ومن ثم فضحه لك.. ولك أن تغمض عينيك، وتتخيل أنه قد قبض عليك، وحقق معك وأُدِنْتَ، وأُوقعتْ عليك العقوبة.. ثم إن زوجتك ثارت وطلبت الطلاق، وقضى لها القاضي بحضانة الأبناء، لأن في بقائهم عندك خطر عليهم، ثم ظلت الشماتة تلاحقك في عملك، ولدى أهلك وأقاربك، وبين زملائك وأصدقائك.. افتح عينيك الآن.. واحمد ربك على الستر، وعاهده على التوبة والإنابة.

أخي الكريم: أجزم أن قلبك لا يزال (حياً)، وهي بشارة خير، وها أنت، وأنت تمارس هذه السلوكات، تشعر بالقلق، وكأنك تودّ التخلص، وتتوق إلى وجود من يساعدك، في ذلك.

وأتمنى أخي أن تزيد جرعة عمل الخير، وتحرص على عمل كل ما يقربك من ربك، وتشغل وقت فراغك بالعمل؛ سواء أكان تجارياً أم تطوعياً، وستجد للأخيرة لذة نفسية كبيرة، وبركة في أهلك ومالك وولدك.

بقيت نقطة أود ألا أنساها.. وهي أنه إذا كان وراء سلوكك هذا، وزوغان عينك، إعراض زوجتك عنك، أو تقصيرها فيما يتصل بالعلاقة الجنسية بينكما، أو أسلوبها في التعاطي معك في ذلك.. فإن من الجيد أن تصب جهدك على إصلاح وضعها، عن طريق الثناء على ما فيها من جوانب إيجابية، وعلى كل تقدّمٍ، مهما كان صغيراً، في ذلك الطريق.. كما أن من الجميل أن تشجعها على سماع بعض الأشرطة، وقراءة بعض الكتب، والالتحاق ببعض الدورات، التي تسهم في رفع مستواها.. ولعل من أقرب الكتب كتاب جرعات من الحب، للأستاذ كريم الشاذلي، وألبوم (مفاتيح العلاقة الزوجية الناجحة) للدكتور ياسر عبد العزيز قاري.

أسأل الله أن يشرح صدرك، ويغفر ذنبك، ويدنيك من الخير، ويبعدك عن الشر.. وأكون شاكراً لو وافيتني، بما يجد من حال. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - إبراهيم | مساءً 05:01:00 2009/05/31
أخي : با ختصار شديد أقول : .. إذا كنت ترضى أن تنام زوجتك مع غيرك فنم مع غيرها .... كلما أقدمت على المعصية تخيل زوجتك تفعل نفس المعصية !!!
2 - أترضاه لزوجتك؟؟ | مساءً 05:03:00 2009/05/31
هل ترضى لزوجتك أن تبحث عن الرجال؟؟ أغلب من هم مثلك زوجته لا تجد معه ذروتها فربما نار الشهوة تحرقها هي أيضا، إذن فاتقي الله فكما تدين تدان، وتذكر قول الله عز وجل: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ"
3 - أحمد الله على التوبة | ًصباحا 09:17:00 2009/06/01
كثر عند الشباب هذا التفكير بعد مرور فترة على الزواج والحل هو (((تقوى الله والمحافظة على الصلاة هل ترضاه لزورجتك وحكمة تقال وظعها أمام عينيك بأن ما تفعله في الحرام سوف يفعل بمحارمك أن قريب أو بعيد فأحذر أشد الحذر وأن الله يطلع على كل شي وأحمد الله أن رزقك كنز من كنوز الدنيا وهو التوبة النصوح رجاء ثم رجاء ثم رجاء أصبر أصبر ويرزقك الله من حيث لا تحتسب وأدع الله في كل وقت بأن يثبتك بالقول الثابت في الحياة الدنيا والأخرة ((((ومن يتق الله يجعل له مخرجاء ويرزقه من حيث لا يحتسب)))) 000000أخوك الناصر المشفق على زوجتك وأولادك00000
4 - الواثق بالله | مساءً 09:41:00 2009/06/01
إضافة الى كلام الاخوان السابقين في التعليق ، تخيل لو ان الله ابتلاك بأي نوع من الامراض الجنسية(الإيدز _ الزهري _ السيلان ............ إلخ ) عقوبة معجلة في الدنيا قبل الآخرة ، وأتمنى منك أخي العفيف أن تخشى الله تعالى قبل ذللك ؛؛؛؛؛؛ أخوك الواق بالله
5 - الله يهدينا يا رب | ًصباحا 05:46:00 2009/08/23
بسم الله الرحمن الرحيم اسال الله ان يبعدك عننا كل معصية . واريد ان اقول لك يا اخي المسلم .. كل ما ينقصك من شهوه وغيرها .. فأذهب لزوجتك .. واسال الله ان يغفر لنا يا رب .. وادعولي بالهدايا والتوبه والبعد عن المعاصي انا فتاه في 19 من العمر وجزاكم الله خير
6 - sma | مساءً 09:49:00 2009/11/20
انصحك بالابتعاد عن هذه الافكار لان فعلها اشخاص قبلك وافسدت عليهم حياتهم الزوجيه بل انهتها فلقد خان الزوج زوجته فسامحته مره تلو المره لعل الله يصلح من سلوكه مع مراعاتها بان تبذل اقصى جهدها لتبين له حبها له ولبيتها واهتمامها بعلاقتهم الخاصه ولكن من به داء عافانا الله واياكم وقد جنت وفعلت به كما يفعل بها وصح القول كما تدين تدان وافسد حياته هو واسرته فارجو منك التعقل والنظر الى زوجتك فقط وغض بصرك يا بنى ادم وكما تقولون معشر الرجال النساء سواء فلماذا العيون الزائغه وكلها محرما ت واضرار لا تعد لا اعرف من داوم على الذنب كيف يفعله اين النفس اللوامه استغفر الله لى ولك تب الى الله اخى فى الله واهتم بزوجتك فسوف ترى الفرق واطلب منها ماذا تريد بالنسبه لعلاقتكم معا ويوفقكم الله لما يحبه ويرضاه