الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية مفاهيم تربوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الضيافة بين التكلف والإكرام

المجيب
مفتش بوزارة الأوقاف المصرية ومشرف المقارئ بالأوقاف
التاريخ الاربعاء 13 جمادى الأولى 1436 الموافق 04 مارس 2015
السؤال

كيف أكرم ضيوفي... وهل يجب علي تكلف ما ليس بحوزتي من ذبائح ونحوها... وهل عدم ذلك يخرج المسلم من الاتصاف بما اتصف به إبراهيم عليه السلام من الكرم؟

الجواب

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فأهلا ومرحبا بأخينا السائل ونشكره على اهتمامه بالجانب الديني وحرصه على صفة الكرم فإن الكرم من أخلاق الأنبياء عليهم السلام قال الله تعالي "وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ" والذي ينفقه الإنسان في سبيل الله هو الذي يجده أمامه يوم القيامة قال الله تعالي "وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً" وإنفاق المال والتصدق وإطعام الطعام يجب أن يكون مما يحبه المتصدق قال الله تعالي "لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ" وقال تعالي "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ".

وإكرام الضيف واجب فيما روي عن البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيراً".

وها هو نبينا إبراهيم عليه السلام لم يتأخر عن إكرام الضيف وهو لا يعلم أنهم ملائكة من عند الرحمن لا يأكلون ولا يشربون قال الله تعالي "هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ" [الذاريات:24-27].

وروى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلي الله عليه وسلم قال: "إنّ السخيَّ (أي الكريم) قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار وإنّ البخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار".

وقيل: بكى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوماً فقيل: ما يبكيك؟ فقال: لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام فإني أخاف أن يكون الله قد أهانني.

والبخل صفة ذميمة نفَّر منها الإسلام وحكى لنا القرآن ما حدث لقارون منْ خسف به وبداره.

وقال الأحنف بن قيس لرجل في يده درهم لمن هذا الدرهم؟ قال لي. فقال أما إنه ليس لك حتى يخرج من يدك. ثم أنشد يقول:

أنت للمال إذا أمسكته      ***   فإذا أنفقته فالمال لك

وفي الإجابة علي مسألة التكلف أقول:

ليس إكرام الضيف بالتكلف وأن أحمل نفسي فوق طاقتي، فقد قال الله تعالي "لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا"، وعندما جاء ضيف إلى النبي صلي الله عليه وسلم فبحث في بيوته فلم يجد شيئاَ فقال لأصحابه: من يستضيف ضيف رسول الله؟ فرد أحد الصحابة  قائلا: أنا يا رسول الله فاستضافه الصحابي عنده.

ونهى الرسول عن التكلف في الطعام حتى للضيف فإكرام الضيف يكون مما في البيت وهناك مثل مصري شهير: "الجودة بالموجودة"

وأمّا سيدنا إبراهيم فلم يقترض ولم يتسلف من أجل إكرام الضيف ولكن كان هذا من أهل بيته حيث قال الله  تعالي "فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ" [الذاريات:26].

ويكون إكرام الضيف بالترحيب والوجه الطلق والاهتمام وعدم الانشغال عنه وإظهار السعادة بوجوده وهذه الصفة التي كادت أن تنتهي من مجتمعنا بسبب البخل تارة وحب المال تارة أخرى.

حيث إن إكرام الضيف خلق عظيم اتصف به الأنبياء والصالحون من المؤمنين فيجب أن نربي أبناءنا وإخواننا على صفه الكرم وإطعام الطعام حتى ندخل الجنة بسلام. والله أعلى وأعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سليمان ابوالهيجاء | مساءً 01:57:00 2009/04/14
مصطلح الكرم ينبغي ان نوسعه فأفضل اكرام للضيف هو ان تبش في وجهه و تبتسم و تفرح به حتى انه يشعر الضيف بذلك الشئ و يرتاح عندك و هذا من افضل الكرم . افضل الصفات هي الكرم و البخل اذم و اقبح صفة فلا تصاحب بخيلا ابدا .
2 - المسلم | ًصباحا 09:05:00 2009/04/15
بسم الله,,, كل الذى يسعنى قوله هو أن الكرم مشتق من صفة الله الكريم وكفى بالكرم شرفا بان يشتق من صفات الله تعالى والله ورسوله اعلم . اللهم صلى وسلم وبارك على نبينا محمد. والله الموفق
3 - بريان | ًصباحا 11:19:00 2009/04/15
المشكلة ياشيخ مو في الكرم المشكلة في أهله هناك عندنا عادات إاذا ماتذبح لي حتى لو تستدين يعيرونك في القبيلة والعائلة وتصبح شين ومافيك خير لا بد تتحلف بالطلاق وتخلي العزيمة حارة والله إنك يالواحد تكره أهلك وتحاول تتركهم وتترك الديرة اللتي أنت فيها بسبب العادات التي ما أنزل الله بها من سلطان إذا حجيتهم ردوا عليك بالقرآن قال الله تعالي "فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ" [الذاريات:26]. مو تجيب لي دجاج نريد التوجية في هذه المسأله وأحنا ضايعين