الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لا تكن دمية في يد غيرك

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الخميس 05 ذو الحجة 1434 الموافق 10 أكتوبر 2013
السؤال

ما هي الطريقة المثلى للتعامل مع وضع تُدفع فيه لارتكاب جرم أو عمل يؤدي بك إلى الهلاك المحتوم، ومن يدفعك -بكل ما أوتي من أساليب القوة- ليس لك سبيل إلى منعه أو زجره. فما السبيل الأمثل لتسوية الأمر مع من يفعل ذلك؟ وهل الهلاك في تلك الحالة في سبيل الله، أم في سبيل الدنيا؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

السيطرة على العقل البشري والتحكم به عن طريق (الريموت كنترول)، نظرية قديمة، فمنذ القدم والبعض يحاول التحكم ببني جلدته أو غيرهم من الناس من أجل تحقيق مصالحه وأهدافه، ومع تطور العلم وتقدم التكنولوجيا زادت الحاجة لهذا العلم، فتعددت نظرياته، وتنوعت وسائله، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي أو الجماهيري.

وبالاتفاق بين الجميع على أنك لا تستطيع أن تسيطر على الإنسان إلا أن يكون هو أحد المساهمين في ذلك، أو الراغبين فيه، لذا كان من أولويات هذه النظرية هي زراعة الرغبة والدافعية أو تنميتها نحو موضوع معين يحبه المقابل، ومن ثم توجيه تلك الرغبة وتلك الدافعية نحو ما يريد الموجه، سواء بعلم الشخص أو بدون علمه بحقيقة ما يسير إليه، والتاريخ الإنساني شاهد على مثل تلك الممارسات بمختلف أجناس البشر .

ومن هنا جاءت الشريعة الإسلامية بالتحذير من هذه القضية، وتذكير العبد بما وهبه الله من قدرات وإمكانيات وعدم "إعارة عقله لغيره" مهما كان الشخص المقابل، بل وبينت مصير أؤلئك الذين يطيعون غيرهم (أسيادهم) في ارتكاب المعاصي والذنوب، وكيف أنهم في يوم القيامة (يوم الحسرة والندامة) يتبرؤون منهم كما قال تعالى: "إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" [البقرة:166-169]. وأظن أنه  لا يخفى عليك سبب مخاطبة الناس جميعاً (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) بعد موقف التبرؤ، وذلك (والله أعلم) للتحذير من الرأس المدبر لتلك الخدعة، والمعلم الأول لذلك الأسلوب وهو الشيطان، ومن رحمة رب العالمين بالناس أن بيّن لهم سبب ذلك بقوله "إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" فهو يستغل (ما لا تعلمون) للوصول على مبتغاه في إضلال الناس.

قد أكون أطلت عليك في هذه المقدمة، ولكني أراها ضرورية جداً، خاصة في زماننا هذا لكثرة ما نسمع ونشاهد من تغرير ببعض الشباب والزج بهم "لارتكاب جرم أو عمل يؤدي بهم إلى الهلاك المحتوم"، ووجود من يدفعهم  بكل ما أوتي من أساليب القوه الإقناعية  والقوة العاطفية والقوة في الشخصية، ومع ذلك فليس صحيحاً أنه  ليس لك سبيل إلى منعه أو زجره، بل السبيل ميسر وسهل لمن يبحث عنه ويسعى فيه، وأقرب أمثلة على ذلك أنه ليس كل الناس يقعون فريسة لذلك الفكر، بل إن هناك فريقاً يصارع ويقاوم ويصد هذا الفكر، ويصبح من المهاجمين له والمحذرين منه، وإليك السبيل إلى ذلك.

1. الاستعانة بالله وكثرة دعائه والطلب منه: "أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه، ويريك الباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه".

2. عدم التسليم المطلق للشخص المقابل مهما كان وضعه العلمي، وخبرته الدعوية، ومركزه الاجتماعي، فكما قال الإمام مالك "كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر" وأشار على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

3. التسلح بالعلم من مصادره الصحيحة الموثوقة.

4. مراجعة أهل العلم والفضل المشهود لهم بذلك في القضايا التي تطرح عليك، والصبر على ذلك، فقد يكونون مشغولين، أو لا تستطيع الوصول لهم مباشرة، فلا تجعل هذه الأسباب أو غيرها عائقاً لك.

5. التريث وعدم الاستعجال في الأمور، خاصة الأمور التي تكون لها عواقب كبيرة أو نتائج مؤثرة على مستوى كبير، مما يكون على المستوى الفردي أو الجماعي.

6. تذكر بأن الأمور الكبيرة تحتاج إلى فتوى واضحة من علماء معروفين، فلا يكفي فيها رأي فلان أو علان من الناس المجهولين.

7. احذر من كل العاملين في السراديب المظلمة، واحرص على العاملين في وضح النهار،  فالأصل هو العلم للدين  بالنور .

8. تعرف على مصادر فكرك  والمؤثر القوى عليك، وراجع ذلك المصدر وتأكد منه.

9. ابتعد عن كل ما ترى فيه ريبة أو شك من أشخاص أو مواقع أو قنوات، ولا تجعل عقلك كالإسفنجة تمتص كل ما تأتي عليه، ولكن كن كالمنخل يسمح ويمنع .

10. احرص على تنمية فكرك من خلال مصادر موثوقة ومعروفة مثل الصحبة الصالحة الناصحة، وحلقات العلماء الربانيين، والكتب الموثوقة، والمواقع  المعينة –بعد الله-.

11. قبل أن تُقدم على أي عمل تفكر في عواقبه وثماره، ولا تستجيب لأصحاب النظرة الواحدة أو الاتجاه الواحد، وهو أسلوب يستخدمه كثيراً أصحاب الأفكار والإطروحات المعينة، وهو تضخيم زاوية من الموضع، وتجاهل أو التقليل من شأن الزوايا الأخرى مما يجعل المقابل ضحية تلك النظرة وذلك الفكر، فادرس نتائجه عليك وعلى أهلك وعلى بلدك وعلى أمتك، بل وعلى العالم أجمع.

12. تعوَّد على النظرة الشرعية الإيجابية الصحيحة للحياة وللمجتمع وللناس وللآخرين، ولا تلبس النظارة السوداء لكل من هم حولك، فالحياة مليئة بالصور الجميلة، والناس فيهم خير كثير، كما أن فرص الدعوة والعمل متاحة ومفتوحة.

13. ضع لنفسك مشروعاً دعوياً تسعى من خلاله في تبليغ دين الله للناس كافة، سواء على شكل فردي، أو من خلال المؤسسات الدعوية الموجودة في البلد، أو بالتعاون مع غيرك، والحمد لله فإن مجالات الدعوة كثيرة وبلا حصر، وبعضها لا يحتاج إلى جهد كبير، ولا مال كثير، ولكنها تحتاج إلى رجال أمثالك وهم كثر والحمد لله.  

 

بقي الشق الأخير من سؤالك وهو "وهل الهلاك في تلك الحالة في سبيل الله أم في سبيل الدنيا"؟ الحالة التي تذكرها لا أعرفها بالضبط، ولكن استشف أنها الأفكار التي تحدثنا عنها، ومع ذلك فإن مسألة الهلاك والقتل والقتال لا تكون بتلك السهولة، فالمسألة تحتاج إلى أهل العلم والرأي، وليس كلاما يقال في استشارة وبسهولة، فالرجوع إلى أهل العلم الراسخين في هذا هو الأولى، وعدم الإقدام حتى يسأل العبد ويتأكد، فإزهاق الروح أو الأرواح أمر صعب..

في الختام:

أخي الحبيب: الموضوع خطير، والقضية مهمة، فلا تستعجل ولكن تريث واسأل وشاور أهل العلم والتقى، أسأل الله أن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح، وأن يبصرنا بعيوبنا ويعيننا على معالجتها، وأن يستعملنا في طاعته، وأن يبعدنا عن كل ما يسخطه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - في سبيل الله | مساءً 04:52:00 2009/06/16
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
2 - في سبيل الله | مساءً 04:54:00 2009/06/16
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
3 - لكل شيء حدوده | مساءً 06:21:00 2009/06/25
إتقوا الله عز وجل كيف تطلبوا من مرأة شريفة أن تفعل ما يفعله الساقطات في الأفلام؟!!
4 - سوسو | ًصباحا 02:11:00 2010/09/20
زمن العجايب .