الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

برود مشاعر بعد عقد الزواج!

المجيب
التاريخ الاحد 23 ربيع الثاني 1430 الموافق 19 إبريل 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عقد علي شاب يعمل خارج البلاد.. وهو يحبني كثيراً وأنا كذلك.. بعد سفره كان كثير الاتصال بي.. وكان شديد اللهفة علي حتى أننا أصبحنا نضحك منه.. وفي الفترة الأخيرة تباعدت اتصالاته.. وخف دفء كلماته إلى حد بعيد.. سألته عن سبب هذا التغير؟

قال: إنه أمر يستحي من ذكره، ويخاف علي منه!

- مع العلم أنه شاب ملتزم وعلى قدر جيد من المعرفة بأحكام الشرع.. وهو إلى الآن مصر على تعجيل الزواج.. رغم أنني بدأت أخشاه..! ما توجيهكم؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين نبينا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

هنيئًا لك ابنتي الفاضلة هذا الزوج صاحب الدين والخلق، وكما تقولين على قدر من العلم الشرعي،وهنيئا لك هذا الحب العظيم، فياليت كل عاقدين  يعيشان هذا الحب الجميل، ليعرف كلٌ منهما قدر الآخر عندما تنالهما نعمة الله تعالي بلم الشمل والتآلف والزواج. وحتى يتحقق مرادكما ابنتي استعينا بالصبر والصلاة... أسأل الله- تبارك وتعالي-  أن يبارك لكما ويبارك عليكما ويجمع بينكما في خير... اللهم آمين.

 في البداية نود أن نذكي فيكِ حسن الاختيار، واتباع هدي المصطفي صلي الله عليه وسلم حين الإقدام على الزواج وتحري الصفات الضرورية التي لابد من توافرها في الزوج وهي: الدين، وحسن الأخلاق، كما جاء في الحديث الشريف الذي أخرجه الترمذي: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". فحري بالفتاة المسلمة العاقلة العفيفة من أمثالكِ حين اختيار الزوج أن تبحث بالأساس عن الدين والخلق لأن سائر الصفات الأخرى المرغوبة يمكن التساهل فيها وغض الطرف عنها. كما أحب أن أُثني على زوجك وعلى كل شاب جاد يدب على الأرض سعيا لطلب الرزق الحلال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "من بات كالاً من عمله بات مغفوراً له". والحياة مدرسة وللسفر فوائد عظيمة، وفيه علوم لا يجدها الإنسان في قاعات الدراسة ولا في بطون الكتب. وما فهمته من رسالتك أن زوجك إنسان عاطفي جدا ذو عاطفة متأججة (كنت أشعر بحبه ولهفته وهو معي)، (وكنا نضحك من لهفته)، وهو يعمل الآن بالخارج، أي أنه يعاني وحشة الغربة وألم فراقكِ، وفراق أهله وأصحابه، ولو أضفنا على غربته كونه صاحب حس مرهف وعاطفة فياضة، لعلمتِ مدى الشوق والحنين الذي يكنه هذا الزوج لك. وكما قلتِ –ابنتي الكريمة– أن زوجك صاحب خلق ودين، فينبغي أن تحرصي عليه، لأن الفوز بصاحب الدين والخلق حلم أي فتاة عاقلة، فلا تجعلي للشيطان عليكما سبيلا، فهذا اللعين أصعب ما يواجهه أن يرى زوجين متحابين، وقتها يحاول جاهدا أن يجد أي طريق يتسلل من خلاله، وليكن سلاحه في حالتك إلقاء بذور الشك والريبة في زوجك مما أوصلك إلى القول أنك تخشينه. ولتعلمي يا بنيتي الحبيبة أن الزواج كالسفينة تبحر بالزوج والزوجة في بحر الحياة المتقلب الأمواج، والعاطفة شراع تلك السفينة.. ويجب عليكما دائمًا المحافظة على ذلك الشراع مرفوعًا قويًا، ورتق أي ثقب قد يعتريه قبل أن يتسع شيئًا فشيئًا فتتقاذف الأمواج السفينة بركابها وتغرقها.

ابنتي الحبيبة.. الحمد لله..فإنه لا يبدو من خلال رسالتك أن هناك أي مشكلات بينك وبين زوجك، وأن ما تعاني منه هو قلقك من التغير الذي ظهر عليه فجأة، والذي وصفتيه بقولك (بدأ يتجنبني ويبعد مدة الاتصال وعندما يتحدث أشعر ببروده)، وهنا لابد أن تصارحي زوجك بهذا القلق، وبأنك تفتقدين منه العاطفة واللهفة والحب الذي كان يكنه لك، وأنك تثقين فيه وحسنة الظن به،ولكنك تتألمين لألمه، وأنك كنت اعتدتِ منه الصراحة والوضوح، ولكن كلماته (ضيق نفسي)، (أنه يستحي أن يقول السبب وأنه خاص به وأنه يخاف عليا منه)، جعلتك تقلقين عليه أن يكون قد أصابته أزمة صحية -عافاه الله وشفاه- أو ربما أزمة مالية –فرج الله همه وقضى عنه دينه- أو أزمة نفسية ناتجة عن الغربة ومعاناتها -أزال الله كربه وشرح له صدره- أو غيرها من الأزمات التي يبتلى بها الإنسان، وأخبريه أن محاولتك لمعرفة ما ألمّ به، فقط لتقفي بجانبه، تساندينه، وتؤازرينه، وتواسينه، وتدعين الله سبحانه وتعالي له في كل وقت وحين.

ابنتي المؤمنة.. إن كنتِ واثقة في زوجك –وأحسبه على خير والله حسيبه- ولكن تشغلك هذه الهواجس، أن تكوني صريحة في الحديث معه عما يقلقك، ولكن لا تنقطعي عن الاتصال به، لأن الجفاء لا يُولِّد إلا الجفاء، ولكن التمسي له الأعذار والرجل مصمم على تعجيل الزواج، مما يثبت حسن نوياه وعظيم حبه لك، وطيب معدنه وحرصه على أن يعفّ نفسه. فالشباب اليوم يتعرض لكثير من الإغراءات، نتيجة لغياب الحياء الذي كان يصبغ مجتمعاتنا الشرقية، فأصبحت اليوم تفوق المجتمعات الغربية فجورا وانحلالا. ولهذا أنصحك ابنتي الحبيبة ألا تطول فترة العقد وألا تطول معاناة زوجك في الغربة بقدر الاستطاعة، فالشاب معذور، فكبت الطاقة الجنسية للشاب اليوم بات أمرا صعبا للغاية، ولا داعي للقلق فإن الأمر لله من قبل ومن بعد، ومتى صلحت النفوس وخلصت النوايا مضت سفينة الحياة بكل الحب والوئام، ولا داعي للتأخير، فليس في التأخير خير، فإنه ليس للمتحابين مثل النكاح، وخير البر عاجله، فتفاءلي بالخير وتوقعي كل ما يسرك، وأصلحي ما بينك وبين الله يصلح الله لك ما بينك وبين خطيبك وبين الناس أجمعين.

أنصحك كذلك أن ترجعي إلى الله سبحانه وتعالى فتصلي صلاة الاستخارة ليساعدك على تبين الرشد، وحكمي عقلك جيدا، وأنت أعلم بخطيبك وذلك من خلال فترة الخطبة والعقد التي ربما كشفت لك الكثير من أخلاقه وصفاته وتوافقه معك اجتماعيًا وثقافيًا ونفسيًا. كما أنصحك في هذه الفترة أن تقرئي كتبا في فن الحياة الزوجية، لأن الحياة الزوجية عبادة، وكل عبادة لها أركان، ولها شروط، ولها واجبات، ولها سنن وآداب وهيئات، فبدلاً من أن يكون هناك الحب فقط فإن الحب وحده لا يكفي حقيقة، وإنما معرفة الحقوق الشرعية، معرفة ما لك وما عليك، ومعرفة ما له وما عليه، هذه تؤدي إلى نجاح الزواج، فالحب وحده لا يكفي، ولكن يدعم  بالتعرف على فقه الحياة الزوجية، ومكانة الزوج في الإسلام، وكيفية إدارة الحوار في البيت، وكيفية وضع خطة اقتصادية للحياة المستقبلية وهكذا حتى يكون الزواج على أرض صلبة لا تؤثر فيه العواصف. كما أنصحك –ابنتي الجميلة –بكثرة الدعاء أن يحببك الله إلى زوجك ويحببه إليك، وأن يجعلك محبوبة عنده ومقربة لديه، لأنه كما تعلمين قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء.

وأخيرا...أسأل الله العظيم أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يصلح لك الزوج ويرزقك بصالح الأولاد، وأن يعيننا جميعًا على ذكره وشكره، وحسن عبادته، إنه كريم جواد... اللهم آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - كلام عجيب وغريب | مساءً 02:17:00 2009/04/19
(قال: إنه أمر يستحي من ذكره، ويخاف علي منه!) أنصحك بأن تتثبتي جيدا قبل أن يبني بك , ولا تعجلي فالحي لايؤمن عليه من الفتن .
2 - إبراهيم | مساءً 06:40:00 2009/04/19
ماشاء الله استشارة رائعة رائعة رائعة شكرا د. سميحة على هذه الحكمة أصبحنا نفتقد مثل هذه الاستشارات ، فالمستشير يكون في وادِ والمشير في واد آخر
3 - إبراهيم | مساءً 06:43:00 2009/04/19
أنا رجل ، وقد كلمتاني زوجتي أيام الخطوبة بجرأةوعاطفة استغربتها وظننت أنها بسبب علاقات سابقة لها ، وكدت ألغي الزواج بسبب وسوسة الشيطان ، ولكنني عزمت وتزوجت ، وأحمد الله على ذلك فقد تزوجت أفضل فتاة في الدنيا ، والشيطان كاد يفرق بيننا بأفكار غبية جدا وغريبة ، أنصحك : لا تلتفتي للوساوس فإن الشيطان (يفرق بين المرء وزوجه)
4 - راجية عفو ربها | مساءً 11:46:00 2009/04/19
اذا كنت استخرت الله قبل الموافقة عليه فاعلمى ان الله لن يضيعك
5 - أبو وصال | ًصباحا 11:21:00 2009/04/20
(قال: إنه أمر يستحي من ذكره، ويخاف علي منه!) ، نصيحتي يا أختاه أن تصارحي زوجك بأرقى الأساليب وألطفها ، حتى يبيّن لك هذا الأمر ، قد يكون أمرا ماديا ، قد تكون وحشة أدت إلى اكتئاب عابر ، قد وقد وقد ... ولن يحسم هذه الظنون إلا زوجك ، فإن بيّن لك الأمر قليكن تلقيك للخبر بأناة وبحكمة وبمساعدته ما استطعت ، حينها ستنكشف غمامة الغموض ، وسيتجلى ضوء الحقيقة ، وستبنى حياتكما على الوضوح والصراحة ، ختاما : أشيد بالدكتورة سميحة جزاها الله خيرا ، أكثري من الدعاء ، تحياتي ،،
6 - هدى محمد نبيه | مساءً 05:38:00 2009/04/24
جزاكى الله خيرا د .سميحة أستشارة رائعة فعلا .