الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

صِرتُ أتمنى الموت بسبب أمي!

المجيب
مستشارة علاقات أسرية وزوجية بمؤسسة آسية وبمؤسسة الإسلام اليوم
التاريخ الخميس 05 جمادى الأولى 1430 الموافق 30 إبريل 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله..

أمي عصبية بدرجة كبيرة وتعاملني معاملة قاسية..

رغم أنني لا أرد لها طلبا.. بل إنني أقوم عنها بكل أعمال البيت.. تقول إنها لن تسامحني.. وتكثر من الدعاء علي حتى أصبحت أتمنى الموت كي تستريح هي.. وأستريح أنا من ألم المعناة وكثرة ما أسمع من أنواع السب والشتم والدعاء علي..

ماذا أصنع لأريح وأستريح؟

الجواب

الأخت الكريمة..  نشكر لك ثقتك بنا والبوح لنا بمشكلتك التي تؤرقك،

وأي مشكلة أكبر من إحساس سلبي يشعر به المرء تجاه من كانت سببًا في وجوده بعد الله وحملته في بطنها وبين جنباتها شهورًا عديدة، وتحملت ما تلاقيه المرأة من آلام من رأسها وحتى أخمص قدميها وربما يشتد عليها الألم والوحم فتحرم نفسها حتى من أصناف الطعام وما لذ وطاب مما يشتهى، وهي لا تجد رغبة حتى في التذوق لما تلاقيه من ألم يقابل ضعفها وقلة حيلتها، يقول سبحانه في وصية للإنسان "حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" [لقمان:14].

أي ضعفًا على ضعف وتتصبر حتى يأيتها المخاض وما يتخلله من خوف وآلام تتفاوت شدتها وضراوتها حتى كأنها ترى الموت بأعينها إلا أنها تكون في قمة السعادة وتبتسم رغم آلامها لتضم وليدها فلذة كبدها...فقد خرج جزء منها ونفس من نفسها، وتضمه وتقبله ليستقر في حضنها ثم تلقمه رضعات تشبع جوعه وتؤمنه من خوف إن شعر به، وتتوالى الأيام وتسهر عنده إذا مرض وتلقفه من الأرض لو سقط "وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً" [الإسراء:24].

وكل هذا يا أختي قد مر بالأمهات كثيرٌ منه وربما أعظم إلا أنه مع شدة الحب والحرص على أن يكون أبناؤهم من خيرة الناس، قد تبالغ بعض الأمهات أو الآباء في تعنيف الأبناء والقسوة في التعامل معهم وربما ضربهم ضربًا مؤلمًا أو تعنيفهم بالكلام مما يترك آثارًا سلبية نفسية كبيرة على نفسية المتعامل معه كما حدث معكم، وربما دفع أمك لكل ما ذكرت جهلها وقلة خبرتها في الحياة إلى التعامل معكم بهذا الأسلوب، أو قد تكون قد عوملت بنفس الأسلوب من قبل أحد والديها أو كلاهما فلم تعرف طرقًا للتربية، المبررات يا أختي كثيرة فالتمسي لأمك العذر كما يظهر لي من طريقة أمك وردود أفعالها أنها ربما تعاني من مرض نفسي، يصعب عليها معه السيطرة على نفسها، وأنت الآن يا أختي كبرت ونضجت وأصبحت واعيًة بحجم مشكلتها، فلا تجعلي معاملتها تؤثر عليكم لهذه الدرجة وتفهمي وضعها، وأنت غدا –إن شاء الله- ستفتحين بيتا آخر تكونين عماده وتنطلقين في حياة جديدة تربين أبناءك بالطرق السليمة وبراحة نفسية تجنبهم ما عانيت منه، وتعوضين ما حرمت، وثقي أن الله معك فأنت على خير، لحرصك على إرضاء أمك رغم ما تلاقينه.

واحرصي على نفسك، وثباتك، واصبري، فالمؤمن مبتلى، والله إذا أحب عبدا ابتلاه، ليسمع تضرعه في الدنيا ويعلي منزلته في الآخرة.

واستمري بارك الله فيك بدعائك والصلاة وكثرة الذكر والاستغفار، ففيه الراحة والاستقرار فاسترخي فيه، واسألي الله أن يفرج همك، ويشرح صدرك ويرزقك زوجا صالحا صادقا، وأن يعافي والدتك،نسأل الله لها ذلك، وافتحي لها قلبك هذا القلب الصغير في حجمه الكبير في تمدده واتساعه ليحب الناس جميعًا ويحب الخير وأهله، واقتربي من أمك وأشبعيها بعواطفك أنت الآن فهي بحاجة لك، فربما هي تعاني من تعاملها أشد منكم وأبشري فأنت على باب من أبواب الخير باب من أبواب الجنة وقد بذلت وسعك في إرضائها وبرها، فلكل عمل طيب أجر فكيف ببر الوالدين خاصة الأم  قال تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً [العنكبوت:8].

ويقول سبحانه: "أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" [لقمان:14].

وقال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً" [الإسراء:23].

ولاحظي لقد جاء ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد أمر عظيم لا يعادله شيء وهو توحيد الله عز وجل لبيان عظم قدرهما وحقهما وبالوالدين إحسانًا أي (برهما وامتثال أوامرهما).

وروي أنه جاء رجل للرسول صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك). وقال: ( إلزم رجليها فثم الجنة ) رواه الطبراني.

فليس لكلّ أمٌّ في هذه الدنيا وهناك يا أختي من لا أم له ولا أب ومنذ أن رأت عيناه النور... وهو يتمنى أن تكون له أم، وغيره كثيرون وكثيرات يتمنون أما يأوون إليها ولو كانت قاسية عنيفة فكلنا بشر وليس منا من لا يخُطئ، وإن استطاع أحد أن يأخذها لاستشارة  طبيب نفسي فإن شاء الله ستتحسن...

وأسأل الله دائما أن يعينك ويسددك ويعظم أجرك  ويوفقك إلى كل خير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ----- | مساءً 05:28:00 2009/04/30
إصبري على أذى أمك و لا تبالي بما تقول .. نسأل الله أن يفتح عليك
2 - mo | مساءً 12:28:00 2009/05/01
إصبري على أذى أمك و لا تبالي بما تقول .. نسأل الله أن يفتح عليك قال تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً [العنكبوت:8]. ويقول سبحانه: "أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" [لقمان:14]. وقال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً" [الإسراء:23].
3 - ابو شموخ | مساءً 11:50:00 2009/05/01
هذا ابتلاء وفيه أجر عظيم أن صبرتى ولكي في الأنبياء عليهم السلام القدوة الحسنة ,وعليك بالدعاء فهو أعظم سلاح , وتخلصي من الذنوب إن كانت هناك ذنوب فقد تكون هي السبب
4 - --- | ًصباحا 10:45:00 2009/06/06
جربي تعاملينها كانها طفلتك ترى هذه المعاملة تفيد مع الجميع وتكسبينها واصبري مالك الا الصبر وكل ما تضايقتي من تصرفتها ابكي بغرفتك اهم شيء لا تشلين شيء بقلبك وتكتمينه لانك بتنفجرين عليها فانتبهي توصلين العقوق حا ولي كل ما استفزتك تضبطين اعصابك وركزي على اي شيء موجود غيركم مثل لو كنتم بغرفه فيها تلفزيون ركزي على اللي بالتلفزيون وكانك معها لكن الحقيقه مع التلفزيون ترتاحين شوي من ضغطها وكلامها وبنفس الوقت ما تعقينها ..في شيء مهم تذكري اهم موقف امك وقفت فيه معك اكثر موقف اثر فيك وحسيتي انه مالاك احد غير امك وحطيه قدام عيونك ..(ماانسى موقف لامي وقفت فيه معي وكنت وقتها بقمة الضعف والتعب وكل الاحاسيس السئيه كانت بداخلي ..ما انسى ذاك اليوم لها ابدا احضنتني وقعدت كل الوقت معي وصارت تكلمني بكلام ام على الفطرة بطيبة وحنيه لولا الله ثم امي وقفتها معي كان انهرت من التعب كانت افضل من مليون ام متعلمه افضل من كل دكاترة العالم بفطرة الام وحنانها تجاوزت الموقف بربح لاني حسيت باحاسيس حلوة لولا الموقف ما حسيتها مع امي !)
5 - أنوار القمر | ًصباحا 12:12:00 2009/10/31
أنا أمى تعاملنى نفس المعامله التى تحكين عنها وكل شئ تحكيه لأبي لاأشعر بحنانها ولابعطفها بل بالعكس هى أنانيه بدرجه كبيره جدا تفضل نفسها في أغلب الاحيان ودائما تقول كلمه أنا وكأنى أنا وأخواتى الاتنين البنات لارأي لنا وأبي يقول أنها ليست طبيعيه فجأه أجدها تشتمنا وتصرخ في وجهنا ودائما أثناء النوم في ساعات مبكره جدا اقوم فزعا من النوم بدأت أكره حياتى نفسي احس بحنان بحب نفسي تبقي صحبتى مش عايزه اي حاجه غير معامله حلوه أرجوكم ساعدونى فأنا في قمه يأسي من حياتى أنا اذكر نبذه بسيطه ولكن بداخلي الكتير والكثير ولاأحد يعلم بما يوجد داخلي الله وحده يعلم لوأي حد يريد مساعدتى إيميلي allamr@yahoo.com
6 - أم فهد | مساءً 02:23:00 2010/06/27
أكاد أقول يبر والديه على شدة تعاملهما معه بغير الرفق أن رحمة الله تعالى قريب منه لأنه يجاهد في إرضائهما ويصبر على طاعتهما ويحسن إليهما ورحمت الله قريب من المحسنين أسأل الله تعالى أن يجعلنا من البررة وممن يرضى عنهم يارب العالمين