الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

التحفيز خيرٌ من التوبيخ

المجيب
التاريخ الخميس 30 ذو الحجة 1430 الموافق 17 ديسمبر 2009
السؤال

أنا طالبة جامعية أعاني من مشكلة عدم الرضا عن نفسي، مع أني أجتهد وأذاكر، لكن أفاجأ دائما بأن النتيجة ليست على قدر جهدي، فأقوم بتوبيخها، لذا أشعر بأن طموحاتي أكبر مني بكثير، فأنا أتمنى أن أكون طبيبة، لكن عندما أنظر لدرجاتي أقول من الصعب أن أكون كذلك.. ولديّ مشكلة أخرى، وهي أن أخي يشك فيّ كثيرًا على الرغم من أني لست كثيرة الصديقات، أو كثيرة التحدث عبر الهاتف، فهو يرى أنّ كل فعل أفعله يكون خلفه شيء أريد أن أفعله، لذا أصبحت أخاف أن أفعل شيئًا ويفسره بمعنى آخر، ويحدث به أهلي فينظرون لي بنظرة ازدراء... أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..

بنيتي الغالية... مشكلتك من شقين نتحدث عنها بالتفصيل، وأتحاور معك من خلال الإجابة عليها.

أولاً: أسأل الله أن ينفعك بما تعلمتِ، وينفع بك وبعلمك.

نحن دائما نضع سقفًا عاليًا جدا لطموحاتنا بدون النظر لقدراتنا العقلية والمادية والأسريَّة، وأحيانا تكون هذه القدرات متوافرة لدينا بحمد الله، مثل نسبة الذكاء، والقدرة على التحصيل والمثابرة والجد والاجتهاد في طلب العلم، وتتوافر معه الإمكانات الماديّة والأسريّة بحيث تكون أسرنا متعاونة وتحقق لنا المزيد من الوقت والراحة والدعم النفسي والمادي، ولكن تكون لدينا عقبة أخرى وهي عدم المعرفة بالطريقة الصحيحة السليمة للمذاكرة، فنحن نظن أنه كلما قرأنا وحفظنا أكثر كلما نجحنا بمعدلات أعلى، وهذا يختلف على حسب التخصص الدراسي، فبعضها يقوم على الاستنباط والاستنتاج والربط والمعلومات المضافة من ثقافة الطالب والتي يدل على ثقافته وسعة اطلاعه، لذلك كان حتماً على كل إنسان أن يكون له خطة واضحة يسير عليها في حياته، ويضع له رؤية ورسالة ثم أهدافًا؛ حتى تكون حياته منظمة ونتائجها منطقية، فلا يكفي أن تكون حياتي مبنية على أمنية (أريد أن أصبح طبيبة)، حتى إذا لم يحصل ما كنت أتمنى انكسر قلبي وتحطمت حياتي، وأخذت بلوم نفسي، فأنت تذاكرين وتجتهدين ولكن النتائج ليست على قدر الجهد الذي تبذلينه، وقولك (دائماً) هو أن هذا الشيء يحصل لك في كل المواد، ولو كان في بعضها لربما اتهمنا أحد أساتذتنا بالتجاوز أو الظلم، ولكن كونه دائماً هو أن طريقتك في المذاكرة لم تكن صحيحة، وتذكري أن المذاكرة تكون غالباً بذكاء وليس بجهد. أي أن أعرف بالضبط ما هو المهم وكيفية دراسته، وإن كان باستطاعتك أن تحضري دورة (مهارة الاستذكار) التحقي بها؛ لأن فيها طرقًا حديثة لكيفية الاستذكار، ولكن يبقى تقبل ما نحن فيه، وأن نرضى به حتى نتدارك ما فات، وذلك بتحفيز أنفسنا بدل أن توبخها والتقليل من قدرها، فهذا يكسرها ويحبطها، ولكن دائماً تذكري أن طرق الحياة واسعة، ولو كل الطلاب أصبحوا أطباء أو مهندسين لكانت كارثة واختلت لدينا الطبقة الوسطى التي هي صمام الأمان، ولكن هناك مواهب مخفية داخل أنفسنا ابحثي عن مواهب لديك لم تستثمريها بعد بشكل صحيح، واستثمريها في عمل أو  دراسة عليا في مجال تحبينه، أحياناً تغير المسار في حياتنا يكون له أجمل الأثر على الحياة في المستقبل لأننا نحقق ذاتنا من خلاله. وتذكري من رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، وأن الرضا غير التقاعس والذوبان، بل الرضا الذي يدفع للأمام ويحفز للأفضل.

أما مشكلتك مع أخيك، ومسألة شكِّه فيك، فلا ضير في ذلك مادمتِ على الطريق الصحيح وتعملين ما يرضي الله، فسوف يرضيه الله عنك ويعرف أنه على خطأ، فالمهم قيمتك أنت عن ذاتك، وأثبتي لأهلك صحة أفعالك وتصرفاتك، وذلك بطريقة محببة بعيداً عن العصبية والشجار والبعد عن الشبهة والريبة، بعد ذلك صدقيني أنهم من يدافع عنك ويحسن صورتك أمام أخيك، وهم من يقومون بإسكاته إذا تحدث عنك بشيء سيئ.

وفقك الله بنيتي الغالية.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عوشة | مساءً 05:06:00 2009/10/17
إختي الطالبة الجامعية : لقد مررت بتجربتك و مشكلة عدم الرضا بالذات بالرغم من ما أبذله من جهد ، و حقيقةً ، قد كنت اطمح بأن أكون مهندسة إلا أن رغبة أهلي كانت أكبر من رغبتي و مما جعلني أكمل دراستي الجامعية بتخصص إدراة أعمال . و قال الله تعالى :" و عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم " فبعد دخولي الجامعة و بدء الدراسة اكتشف وجود أشياء أكثر يمكن إبرازها من خلال دراستي هذه و منافع أكثر تعود على بلادي و المجتمع المحلي و الحمدلله أنا سعيدة بالتخصص الذي أدرسه الآن و أتمنى من الله العزيمة و التوفيق لي و لكل الطلاب و الطالبات في العالم . أما مشكلة عدم ثقة أخاك بك و تشكيكه ، صدقيني أن بيدك الحل و الحل يبدأ من جوهر الإنسان : مبادؤه ، قيمه، عزيمته ، أخلاقه ، إذا وثقتي بنفسك ثقة جماً اكتسبتي مهارة القناعة و التحدث بمنطق و عدم توتر . فقد كنت أخاف أن أعمل شيئاً به مصلحتي لكنّه يغضب اهلي ، إلا أنني اكتشفت أني كنت في خطأ فعدم ثقتي بنفسي هو السبب الأكبر في جعل من حولي لا يثق بي و يشك في تصرفاتي ، أما الآن فالحمدلله الأمور في تيسير ، ابحثي عن القناعة و قوي عزيمتك و إرادتك تأمني من شرور الذات و من كل ما يشكل عرقلة في طريقك . أستاذة بدرية : أعجبتني طريقة تحدثك بسلاسة و كل يسر و منطق .. مع تمياتي لك بدوام المحبة و التوفيق من الله تعالى . تحياتي
2 - نور | مساءً 11:47:00 2009/12/25
اسال اللة ان يفرج همك