الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية مفاهيم تربوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل الرجل أفضل؟

المجيب
التاريخ الاثنين 26 شعبان 1430 الموافق 17 أغسطس 2009
السؤال

لدي بعض الإشكالات والتناقضات حول مكانة المرأة في الإسلام.. فمثلا أسمع كثيرًا أن الإسلام لا يفرق على أساس الجنس، وإنما المفاضلة بالتقوى، ثم أجد أن بعض العلماء يرون أن جنس الرجال أفضل من جنس النساء.. أليس هذا تفضيلاً للجنس؟ وهل الأنوثة ابتلاء والذكورة اصطفاء؟ ثم إننا نرى أن دور المرأة في المجتمع لا يقل عن الرجل فهي التي تربي الرجال..ثم أليس في هذا الكلام إقلال من شأنها؛ فهي كما نعلم جميعا أساس صلاح المجتمع، فبصلاحها يصلح المجتمع وبفسادها يفسد المجتمع.. لماذا نحمل المرأة مسؤولية تربية الجيل ونحملها صلاحه وفساده.. ثم نجعل الأفضلية للرجل؟! أليس هذا إجحافا في حق المرأة؟

إن الإسلام لا يتحيز لجنس دون الآخر.. هذا كلام نتفق عليه جميعا، لكن إذا ذهبنا إلى التفاصيل وجدنا غير ذلك.. فمثلا نجد المبالغة الكبيرة في حق الزوج على حساب حق الزوجة.. أليس هذا تحيزًا؟ وهل الشرع فعلا أعطى الرجل كل هذا الحق؟؟ فيحق للرجل أن يمنع زوجته حتى من زيارة والديها، ويحق له أن يحبسها، ويحق له أن يؤدبها.. حتى إنني قرأت في أحد الكتب أنه يحق له ضربها بالسوط على ألا يزيد على عشر!! ويطلقها بدون إذنها، ويراجعها بدون إذنها، ويتزوج عليها بدون علمها!!! وهل هذا الكلام يتوافق مع احترام الإسلام للمرأة؟؟ بينما حينما نقرأ عن الخلع نجد أن العلماء يحرمون على المرأة أن تذهب للقاضي ابتداء، بل يجب عليها أن تطلب ذلك من زوجها فإن أبي ذهبت إلى القاضي مراعاة لمشاعره.. فهل مشاعر الرجل لها احترام في الإسلام ومشاعر المرأة لا؟؟ ثم أليس الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في احترام المشاعر؟؟ كيف لي أن أجمع بين تلك المتناقضات؟!

الجواب

الأخت الفاضلة.. حياك الله وبارك بك، ورفع قدرك في الدنيا والآخرة..

الحمد لله على نعمة الإسلام والإيمان.. أسأل الله جل وعلا أن يثبّتك على الحق.

أخيتي.. قرأت رسالتكِ ولا أُخفيك أنها بحاجة إلى مقالات طويلة وجلسات حوار لإزالة هذه الإشكالات ولكني سأكتفي بسرد بعض النقاط لعله يكون فيها الخير والنفع إن شاء الله جل وعلا..  

بداية أختي الكريمة اسمحي لي أن أنصحك أن لا تخلطي بين الشرع الحنيف الذي شرعه الله جل وعلا وهو أعلم بمن خلق وهو الحكيم الخبير الذي يدبّر الأمر، وبين ممارسات الذين ينتسبون للإسلام فشتان بين هذا وذاك..

فحين شرع الله جل وعلا لنا الإسلام، وفصّله لنا إكراماً منه وتفضّلا لم يترك شيئاً من أمور الحياة إلا وبيّنها لنكون على هدىً من أمرنا وكل ما فرضه وسنّه فيه الخير للبشر.. إذاً الشرع المنزّل كامل لأنه من لدن الله جل وعلا، أما تطبيق هذا الشرع فهنا مكمن المشكلة بل والكوارث!

فللأسف بات الناس يأخذون ما يناسبهم من الدِّين ويتركون ما يكلّفهم العناء.. ولذلك يجب أن نعي تماماً أن تطبيقات البشر قد تكون مخالِفة لتعاليم الدِّين فلا يجب أن نُسقِط هذه التصرفات على الدِّين فنظلمه..

وحتى العلماء ليسوا معصومين عن الخطأ، مع أننا نُجِلّهم ونحترمهم جميعاً للعلم الذي يحملون والدعوة التي ينشرون.. ولكن يبقى أن الحق لا يُعرَف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله!

وقد يكون أنكِ فهمتِ معنىً ما من عالمٍ جليل على غير مقصده، وبذلك اختلّ الميزان وغبشت الرؤية..

ودعينا نحصر النقاط التي عندك فيها إشكالية معينة وهي:

- تفضيل جنس الذكور على الإناث.

- المبالغة في حقوق الزوج على حساب المرأة، (منعها من الخروج – تأديبها – ضربها..)

- الحفاظ على مشاعر الرجل دون المرأة.

بداية.. الله عز وجل خلق الرجل والمرأة، ولم يفضِّل جنساً على الآخر وإلا لكان قد ظلم الجنس الآخر، وحاشى لله أن يظلم وهو العدل جل وعلا.. يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ".. فالتفضيل لا يكون بالذكورة أو الأنوثة وإنما بتقوى الله جل وعلا..

فكل ما تفضّلتِ به أختي صحيح.. المرأة مخلوق كالرجل ولها حقوق وعليها واجبات مثله تماماً.. "وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".. و "النساء شقائق الرجال"..

وقد يكون قصد الشيخ أختي أنّ الرجل قوّام على المرأة، وقد خصّه الله جل وعلا بهذه القوامة ليكون "المدير" إن صح التعبير في مؤسسة الزواج.. أو "الأمير" في البيت؛ لأنه لا بد أن يكون هناك ربّان واحد للسفينة ليبتّ في القرارات طبعاً دون إغفال استشارة المرأة.. يقول الله عز وجل "وللرجال عليهنّ درجة" بسبب هذه القوامة والتي هي بمثابة تكليف وليس تشريف أبداً.. فحين لا يكون الرجل رجلاً بمعنى الكلمة ويقوم بمسؤولياته كاملة من نفقة ورعاية وإدارة تسقط هذه القوامة! يقول الحق جل وعلا: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا"..

وقد فصّل بعض العلماء أن في تفضيل الرجل على المرأة أسباب ثلاثة هي: "كمال العقل والتمييز، كمال الدين والطاعة في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العموم وبذله المال من الصداق والنفقة"..

فالمرأة تحيض، وعاطفتها تغلب عقلها، ولا تُكلَّف بالإمامة والجهاد والجُمع، ولا تكون نبيّة وما إلى ذلك من الأمور التي انفرد بها الرجل..

وقد يكون قصد الشيخ أن الرجل أفضل من المرأة من جهة بنيانه الفيزيولوجي والنفسي وأنه –على الأغلب- أقوى وأقدر على تحمل المشاق والمهمات الصعبة.. ويكفي أنها خُلِقَت منه إذ قال الله جل وعلا: "وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا" هذا والله تعالى أعلى وأعلم..

وقد قال الشاعر: "وما التأنيث لاسم الشمس عيب.. ولا التذكير فخرٌ للهلال"..

وفرعون كان رجلاً! وبئس الرجل الذي أضلّ قومه فكان سبباً في عذابهم في الدنيا والآخرة.. ونِعم المرأة آسية وسبأ وخديجة وفاطمة ومريم وأم موسى.. عليهنّ جميعاً رضوان الله تعالى..

ولقد سمّى الله جل وعلا سورة طويلة كاملة باسم سورة "النساء" ويفصِّل فيها شؤونهنّ وأمورهنّ؟! ألم يخطر ببالك أخيتي لِم أكرمهنّ بهذه التسمية دوناً عن الرجال؟ فلو كان الرجال أفضل لأكرمهم بتسمية سورة باسمهم أيضاً!

أما بالنسبة لحقوق الزوج المُبالغ فيها على حساب حقوق الزوجة فاعلمي أختي أن في الأمر تفصيلاً..

بالنسبة لمنعها من زيارة أهلها فلا يجوز له ذلك شرعاً –إلا أن يكون في ذلك ضرر- لأنها مكلّفة ببرّ والِدَيها، وصِلة الرحم توجِب أن تزورهما.. فإن فعل ومنعها فعليها تنبيهه وحواره بالحسنى، فإن لم ينته وبقي مصِراً على موقفه فلها أن تذهب إليهما من دون علمه ما يكفيها المؤونة، وإن لم تستطع لبعد المسافة وحاجتها إلى من يقلها أو خوفها من أن تفسد الأمور بينها وبينه إن علم، فيتحمل هو مسؤولية ذلك أمام الله جل وعلا، وعليها طاعته محتسبة أمرها عند الله تعالى.. وهذا ليس انتقاصاً من كرامتها وإنما على العكس فإنها بذلك -وبالرغم من ضيقها- تطيع الله جل وعلا في حسن تبعلها لزوجها فيبوء هو بالإثم وتبوء برضا الله جل وعلا.. وأعود لأذكِّر أن هذا الأمر لا يجوز شرعاً، فلا نحمل الشرع ما لا يحتمل ونرميه بالنقصان جرّاء تصرفات من لا يخافون الله جل وعلا!

أما عن الضرب فلا يحق للرجل "الصالح" ضربها إلا أن تكون ناشزاً أو عاصية، فحينها يلجأ إلى عدة أمور قبل الضرب، فيكون الوعظ والتذكير، ثم الهجر ثم الضرب الخفيف ليكون كالكَي آخر العلاج .. على أن يكون بشيء أشبه بالسواك، وبأي حال لا يكون السوط أبداً!!

وقد شدّد الحبيب عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع على مراعاة النساء: "ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ألا وإن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن".. إذاً فليس من حقه أن يضربها إلا أن تأتي أمراً كبيراً، ولا تنتصح ولا تستجيب للتوجيه علّها تعود للجادة.. وأنت أختي ألا تقسين على طفلك إن رأيته مثلاً يقصِّر في حق الله جل وعلا، وأنه لم ينتصح لك ولم يسمع لتوجيهاتك وأصر على الذنب؟!

وقد أوصى عليه الصلاة والسلام بالرفق في كل شيء وهو قدوتنا فحريّ برجالنا أن يقتدوا به في كل أموره خاصة حياته الأسرية.. يقول عليه الصلاة والسلام "علام يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد ولعله يضاجعها من يومه" فاستنكر هذا الفعل الشنيع من ضربٍ مبرح للمرأة!

وقد سأله معاوية القشيري رضي الله عنه فقال: "يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟" قال عليه الصلاة والسلام: "ائت حرثك أنّى شئت، وأطعمها إذا طعمت، واكسها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه ولا تضرب".. وهذا غالب حاله صلوات ربي وسلامه عليه إذ كان يدعو إلى الرفق في كل شيء والرحمة!

وإن أردتِ أن تعرفي مكانة المراة كزوجة في الإسلام فأنصحك في أن تقرئي سيرته صلى الله عليه وسلّم، والمقالات التي تتحدّث عن معاملته لنسائه ومراعاته لنفسياتهنّ، وطرقه في نصحهنّ -بأبي هو وأمي- لتتعرفي بحق عن نموذج فريد لم يكن ولن يكون مثله صلى الله عليه وسلم.. فهو مَن نتعلم منه شرعنا ونقيس عليه، وليس بعض الرجال الذين يسيئون إلى نسائهم ويؤمِّنون المسكن ويغفلون عن تأمين السكن لهنّ!

أما عن المحافظة على شعور المرأة فمما لا شك فيه أنه من الإسلام، فالمحافظة على مشاعر الزوجين –المرأة والرجل- هو أساس في الدين.. وقد حرص الحبيب عليه الصلاة والسلام على حسن العشرة بين الزوجين، وشجّع الرجال على ذلك فقال: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"..

أما ممارسات الرجال اليوم فقد تكون مناقضة لهدي الحبيب عليه الصلاة والسلام والشرع الحنيف.. فتطليقها من دون إذنها وزواجه من ثانية من دون علمها –اللهم إلا لأسباب شرعية معتبرة- فهذه ممارسات خاطئة وهي إن وقعت إلا أنها تستوجب الحساب في الدنيا والآخرة..

حقيقة ليس هناك دين أنصف المرأة كما أنصفها الإسلام، ولم يوصِ نبيّ بالنساء كما أوصى بهنّ الحبيب عليه الصلاة والسلام، وفي هذا المجال الآيات والأحاديث والقصص أكثر من أن تُحصى!

ولنكن صريحين أختي الفاضلة.. المرأة بفطرتها تحب أن يكون لها سند ترمي بحملها عليه وتعتمد – بعد الله جل وعلا – عليه ليقوم بشؤونها ويحميها، فلِم نكابر وندّعي القوة والاستقلالية ونعارض الفطرة؟!

لا أقول إن كل الرجال يستحقون أن يكونوا سنداً وهم أفضل من النساء، وإنما دعونا لا ننجرف وراء الغزو الفكري الغربي الذي يريد أن يُسوّي بين المرأة والرجل، فيفقدها أغلى ما عندها، ويخرجها من بيتها لتهرول ولا تفي مسؤولياتها التي كثرت حقها، ولعل أول من يدفع الثمن هي نفسها من أعصابها وراحتها وصحتها وأوقاتها!

وددتُ لو أكثِر من الكلام أخيتي ولكني أكتفي بهذا القدر.. وأنتظرك إن بقي هناك بعض تساؤلات..

وفقك الله وأراكِ الحق حقاً، وثبتنا جميعاً على الطاعة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 03:49:00 2009/08/17
الأنوثه إبتلاء أكثر اهل النار من النساء ... عشان كده امرنا بالاكثار من الصدقات ... تصدقي نحنا في جلساتنا يالله كيف نغتاب ونتمسخر على الناس اللهم ارضى عني واغفرلي
2 - ق م م م | مساءً 05:10:00 2009/08/17
المعجم الأوسط - الطبراني: 5338 - حدثنا محمد بن احمد بن ابي خيثمة قال حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار قال حدثنا موسى بن جعفر بن ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب قال حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن اسلم عن ابيه عن عمر بن الخطاب قال لما مرض النبي صلى الله عليه و سلم قال ادعوا لي بصحيفة ودواة اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا فكرهنا ذلك اشد الكراهة ثم قال ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فقال النسوة من وراء الستر الا تسمعون ما يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت انكن صواحبات يوسف اذا مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم عصرتن اعينكن واذا صح ركبتن عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: دعوهن فانهن خير منكم . انتهى. وكل إمام مسؤول عن رعيته وقوام عليها من دون أن يعني هذا أن أفضل منهم. "كل نفس بما كسبت رهينة". مع التحية.
3 - ابتسامة دمعة | مساءً 10:43:00 2009/08/17
ويطلقها بدون إذنها، ويراجعها بدون إذنها، ويتزوج عليها بدون علمها.........هل من جواب شافي هل هو خطأ أو صواب
4 - مسلم ناصح | ًصباحا 11:19:00 2009/08/20
"وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ". إعلمي أختي الكريمة أنّه لا يُمكن أن يكون هناك تناقضات في كتاب الله و لا في ما صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم. إنما التناقضات و الاختلاف في أقوال الناس كما جاء في قوله تعالى " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ؟ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا". أمّا ما يبدو لك أنه تناقض في نصوص الكتاب و السنة، فجلّ ما يُقال فيه أن ظاهره التعارض و سرّ الجمع بينها يكمن في تدبرها و تفقه معانيها. فماذا جاء عن النساء و الرجال في الكتاب و السنة بشأن التفضيل؟ و أيهما أفضل؟ الجواب عن هذا هو في معالجة السؤال نفسه. فما المقصود بالتفضيل؟ هل السؤال هو عن تفضيل صفاتٍ معينة لأحدهما على الآخر أم أنه تفضيل كلي؟ و من أي زاوية ننظر إلى هذا التفضيل؟ إلى الرجل و المرأة على أنهما عنصران منفصلان عن المجتمع لا يربطهما به أي رابط؟ بمعنى آخر، هل نتحدث و كأن المجتمع مؤلف من زوج و زوجة فقط يتنافسان فيما بينهما على "كرسي السلطة" في البيت و مكان العمل و الدولة؟ أم أن فيه أبا و أما و أخا و أختا و إبناً و إبنة و جدا و جدة و عما و عمة و خالاً و خالة و ما يتفرع عنهم من أفراد يؤلفون بمجملهم المجمتمع بأكمله؟ إن الذي ينظر إليهما من زاوية حقوق الزوج على الزوجة على أنه تحكّم الرجل بالمرأة التي تتساوى جذورها معه عند آدم عليه السلام و آدم من تراب و لا ينظر إلى المؤهلات التي جبل الله عليها الرجل و أسند إليه بسببها حق القوامة على المرأة، فإنه لا يُمكنه أن يرى "العدل" و "المساواة" في ذلك. و الذي ينظر إلى الرجل على أنه إبنا لإمرأة "الجنة تحت رجليها" -كما في الحديث الذي رواه النسائي و الإمام أحمد - لما استطاع أن يرى "العدل" و "المساواة" بين الجنسين. كيف يكون هناك مساواة و الرجل ذليل محكوم لامرأة لمجرد أنها أنجبته و أن دخوله الجنة رهن رضاها؟ و لو تتبع الرجال الآيات و الأحاديث الواردة في حق النساء و نظروا إليها على النحو الذي يسعى المتربصون بديننا غزو أمتنا من خلالها لوجدوا أنفسهم مظلومون و أن عليهم القيام "بثورة" يُطالبون من خلالها بحقوقهم المهضومة! فالقرآن الكريم يُكلف الرجل رعاية المرأة و أولادها و يوجب عليه المهر و يحرّم عليه أن يأكل منه بغير إذنها و لو كان قنطاراً من ذهب، و ليس عليها أن تنفق من مالها مهما بلغت ثروتها و يوجب عليه الباءة كي يتزوج و يأمره بالنفقة و يحمله مسؤولية إصلاح المرأة في حال نشوزها، و يأمره بالإنفاق عليها و أولادها في حال طلاقها، و يؤكد عليه النبي صلى الله عليه و سلم بأن يُساوي بين الذكور و الإناث في العطية و أنه لو كان مفضلا لفضل النساء - كما في الحديث الذي رواه البيهقي- و يأمره بحسن صحبة المرأة التي هي أمه- كما في الصحيحين- ثلاث أضعاف ما أوصاه صحبة أباه الرجل الذي أفنى حياته لأجله و أمه الإمرأة و ذلك لمجرد أنها حملته وقامت على رعايته صغيرا. و لو ذكرنا ما على الرجل من واجبات تجاه الأصول و الفروع من عائلته لطال المقام! فأي عدل في تكليف الرجل كل هذه المسؤوليات لأجل "المرأة" التي باستطاعته أن ينال منها ما يريد دون أن يتحمل أيّا من هذه الأعباء تجاهها؟ فهل صحيح بعد كل هذا أننا نحمل المرأة مسؤوليات أكثر من الرجل ثم نقول أن الأفضلية له؟ و هل العكس صحيح؟ بالطبع لا. و الحق في ذلك أن الله تعالى خلقنا لغاية على هذه الأرض و هي الإستخلاف لأجل العبادة كما جاء في قوله عز وجل" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" و قوله " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ". و لتحقيق هذه الغاية جعل الاستخلاف من خلال التكاثر الذي يتم بين الذكر و الأنثى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ" و لم يُساوي بينهما في الخلق. بل جعل لكل منهما صفات تميزه عن الآخر ليتمكن كلٌ منهما بالقيام بالواجبات التي أوكلهم الله بها. فالمرأة رقيقة ناعمة شبه النبي صلى الله عليه و سلم جنسها "بالقوارير" كما في الصحيحين. و على الرغم من ذلك فهي التي تحمل و تلد و تُرضع و تربي الأجيال و تُضفي على عائلتها الرحمة و المحبة و العطف و الحنان . أما الرجل فميزه ربه عنها باعتماده على العقل و القوة و الخشونة ليكون القوّام على بيته، يشقى خارج البيت و يتعب لينفق على عائلته و يفديهم بجسده و ماله و روحه. و بذلك يظهر لنا معنى قوله تعالى "ولَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ" و أن لكل صفاته التي فضله الله تعالى بها على الآخر. و لأجل هذه الحقيقة الجلية أوجد رواد المساواة بين الجنسين للنساء نواديهم الرياضية الخاصة يتنافسون فيما بينهن بعيدا عن الرجال! لماذا؟ لأنهم يعلمون مسبقاً بأنهم لو زجوا بالنساء يتنافسن مع الرجال لما حصلت امرأة على لقب بطلة عالم فضلا أن يكون لها مرتبة تُذكر. فأي مساواة هذه التي تفرق بين الذكر و الأنثى على هذا النحوالجلي؟ و هل هذا إقرارٌ منهم على أن الرجل أفضل من المرأة؟ يكفينا ما بيّنه لنا ربنا في كتابه الكريم و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم، و إنما ذكرت هذا المثال ليكون عبرة لمن يعتبر. و اعلمي اختي الكريمة، أن الفرق و التفاضل في الصفات و النِّعم ليس فقط بين الجنسين بل إن الله عز وجل فضل الناس بعضهم على بعض في الجنس الواحد حتى أنه فضل بعض النبيين على بعض. فليس كل الرجال سواء فيما آتاهم الله من صفات خلقية و خُلقية و علم و مال و قوة و كذلك الأمر بالنسبة للنساء. و كل من آتاه الله فضلاً لم يؤته غيره أوجب عليه أعمالا و كلفه واجبات ليست على مطلوبة من سواه. فالعالم مكلف بالتعليم، و الغني بإعطاء الفقير و القوي أن يحمي الضعيف و هكذا، على أن يرضى كلٌ بما قسم الله تعالى له كما في الحديث الذي رواه الدارمي " وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ اَغْنَى النَّاسِ." من هنا يتبين لنا بأن التفضيل و التكريم لا يتعلق بالطبيعة المادية للإنسان إنما بعمله الذي يؤديه من خلال الوظائف التي أوكلها الله إليه ضمن حدود طاقته التي آتاه إياها. و هذا هو مفهوم المساواة في شرع الله. لكلٍّ وظيفته التي خلقه الله لأجلها و لكلٍّ مسؤولياته التي يُحاسبه الله عليها. و قد يُكلف اللهُ الرجل بأمور لا يُكلف بها المرأة و يُكلف المرأة بما لا يُكلف الرجل، كلٌ يقوم بدوره و كلاهما محاسبان على تقصيرهما أو ظلمهما. فأيهما أفضل؟ من أحسن طاعة الله فيما كلفه الله و كان أتقى لله في تأدية دوره على النحو الذي يحبه الله و يرضاه " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ." و كيف ينظرون إلى ما فضل الله به بعضهم على بعض و لم يكن لهم الأمر في أن يختاروا جنسهم الذي هم عليه؟ الجواب في قوله تعالى " وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا". و الله تعالى أعلم
5 - إسلام | ًصباحا 02:04:00 2009/09/10
أحمد الله تعالى أنني أنثى :) هي نعمة وأشكر ربي عليها :) الحمدلله
6 - مسلمة فخورة بانوثتها | مساءً 04:52:00 2009/10/29
احمد الله الذي خلقني انثي واعتبر انوثتي نعمة عظيمة يجب علي شكرها ولا اتمني ان اكون رجلا في يوم من الايام لاني سافقد حينها نعمة الحجاب والنقاب اللهم لك الحمد علي نعمة الاسلام والايجاد والانوثة والحجاب والعفاف وحب عبادك الصالحين وبغض الكفار والمنافقين .اللهم اني اعوذ بك ان اعتبر نعمتك نقمة .