الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

عندما ينعدم التكافؤ بين الأسر

المجيب
التاريخ الثلاثاء 20 شعبان 1430 الموافق 11 أغسطس 2009
السؤال

أنا فتاة في السابعة والعشرين من عمري، حاصلة على بكالوريوس من إحدى الكليات العملية، وأعمل في وظيفة مرموقة.. تمت خطبتي على شاب قد لمست فيه أول  الأمر طيب  الخلق والطبع وقربه من الله عز وجل، هذا بجانب عقله الواعي، وفهمه لأمور الحياة بشكل صحيح.. ولكن رغم إعجابي به وجدتني أحاول الهروب منه بسبب ظروفه التي عرفتها منه، حيث إنه كان وقتها لا يعمل بعمل ثابت يدر عليه دخلاً كل شهر، فأحسست أنه لا يرضي طموحي، وأصبح يلمح لي بأنه يريد الارتباط بي فرفضت؛ حيث إنه حاصل فقط على دبلوم صناعي.. ولكن بعد فترة كرر طلبه مرة أخرى ولكنني لم أستطع الرفض هذه المرة؛ لأنني شعرت أنني لا أستطيع البعد عنه.. علمًا بأنني جميلة ولدي مواصفات يشهد لها الجميع.. فوافقت أن يتقدم لأبي، ولكن أبي رفض بشدة لظروفه المادية، وللفارق الكبير بيننا في المستوى الاجتماعي والثقافي.. لكنه لم ييأس وكذلك أنا.. فصممت على أن نتعاون سوياً، فبدأنا في البحث عن عمل ثابت له، والتحق بإحدى الجامعات المفتوحة ليكمل تعليمه، وجاء وتقدم مرة أخرى فوافق أبي عندما علم تمسكي الشديد به، على أن أتحمل أنا المسؤولية كاملة.. وبعد مدة ساءت حالته ولم يجد حلاً إلا أن يأخذ المبلغ الذي كان قد اقترضه لزواجنا فدخل به في مشروع دون دراسة، فنصحته بالبحث عن عمل بدلاً من أخذ مبلغ الزواج.. ولكن لم يسمع نصحي بل تشاجر معي لاعتراضي عليه. ولم أخبر أهلي بما حدث، كما لم أخبرهم بأنه فصل عن العمل الذي كان يعمل به.. وأنا الآن في حيرة من أمري، ولا أدري ماذا أفعل.. أرشدوني..

الجواب

أختي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

واضح من رسالتك أن المقومات الرئيسة غير متوفرة، وبالتالي الإشارات المذكورة في رسالتك من أنه لم يحصل على تعليمه الجامعي، وعدم توفر وظيفة ثابتة له، وأخذه نقود الزواج لإقامة مشروع يعتمد عليه دون عمل دراسة لهذا المشروع... الخ وهي إشارات غير مريحة، ولا تبشر بإقامة زواج ناجح واستقرار دائم.

وبعين الحكمة والتعقل فلنفكر سويا، وأشير معك إشارة سريعة إلى أهم مقومات الزواج الناجح التي ترتكز على عاملين رئيسيين:

أولا: التكافؤ بين الطرفين.

ثانيا: التوافق الفكري والعاطفي بين الطرفين.

بالنسبة للعامل الأول لا بد من توفر التكافؤ في السن، ودرجة العلم، والتكافؤ بين الأسرتين ثقافيا واجتماعيا.

وبالنسبة للعامل الثاني فهو التوافق الفكري والعاطفي، ولا بد أن يسبق الفكر العاطفة لأنه إذا كان هناك توافق فكري سيأتي التوافق العاطفي المتوازن كنتيجة للتوافق الفكري، وبذلك تكون الحياة ناجحة، وإذا أخضعنا هذين النوعين من التوافق في معادلة فستكون النتيجة التوافق الفكري الذي يجلب توافقاً عاطفياً = حياة ناجحة مليئة بالحب والاستقرار طويلة العمر..

والتوافق العاطفي الذي ينقصه توافق فكري= حياة فاشلة خالية من الحكمة والاستقرار قصيرة العمر

وبنظرة تأملية للإشارات المذكورة في رسالتك نجد أن هناك عدم تكافؤ في درجة العلم وكذا المستوي الثقافي والاجتماعي بين الأسرتين مما يجعل الحياة صعبة، حتى وإن توفرت الظروف المادية؛ لأن المشكلة ليست في المادة بقدر ما هي أساسية في معالجة كل منكما للأمور، وهذا ستلاحظينه مستقبلا عند وجود مشكلة، فستجدين نظرتك للمعالجة تختلف عنه تماما، وهذا بالطبع يرجع إلى العلم الذي حصلت عليه، والبيئة التي عشت فيها، فكان رفض أسرتك قرارا حكيما لم تأخذيه في الاعتبار بسبب الحب.

أختي الكريمة..

جميل جدا أن يبدأ الإنسان حياته بلمسات الحب التي تسعد قلبه ومن حوله، ولكن الحكمة تقول ألا نترك للمشاعر أن تطلق أجنحتها دون أن تعرفي هل هذا الحب في مكانه الصحيح أم أنه مجرد إعجاب.

الحب الصحيح هو الذي يقوم على العقل والقلب معا وليس القلب وحده، وإلا ستجدين نفسك تتنازلين كثيرا حتى يصبح تنازلك حق مكتسب. واعرفي أن من يتنازل عن حقه فلا حق له. وإذا لم تحافظي على حقك بنفسك فلن يحافظ عليه أحد.

أنت لا زلت على البر، والموقف يحتاج منك إلى حكمة ووقفة مع النفس.

بالنسبة لدرجة العلم: طبعا إذا استطاع أن يحصل على مستوي تعليمي أكبر فهنا  يستحق كل تقدير وتحية، ولكن إذا الظروف حالت دون ذلك فستجدينه ينظر إليك دائما على أنك أفضل منه، وهذا أمر لا يقبله الرجل، بالإضافة إلى أن معالجته للمشاكل ستختلف كثيراً عن معالجتك الأمور. مما يزيد الأمر سوءاً.

هذا بالإضافة إلى أن شعوره بهذا النقص سيدفعه لعدم تشجيعك على تحقيق طموحك العملي، وتأكدي أن هنا الحب سينتهي ولن يبق إلا المشاكل؛ لأن الارتباط جاء خاليا من التوافق الفكري.

هناك نقطة أخرى أنه أحل لنفسه أن يأخذ فلوس الزواج ليقدمها في مشروع خاص به دون أن يطلع أهلك على ذلك، وكان من الأمانة أن يعرفوا ذلك، ويعرفوا أيضا أنه أصبح لا يعمل في الوقت الحالي.

وكان رأيك هو الرأي السليم وهو أن يبحث عن عمل آخر بدلا من استغلال المبلغ الذي اقترضه في هدف آخر غير الهدف الذي كان اقترضه من أجله. وخاصة أنه لا يضمن نجاح مشروعه.

أختي الفاضلة..

كل هذه الدلائل تشير إلى أن الأمر ليس مريحا، وأن التريث في الزواج منه من الحكمة ليس الاعتراض علي قلة المال، وإنما على كيفية معالجة الصعاب التي يواجهها.

أما عن الحب.. فلا تطلقي لمشاعرك العنان، وكما أرى أن مواصفاتك جميلة ويسعد أي إنسان آخر أن يرتبط بك.

ولكن أقترح عليك أن تعطي لنفسك وله فرصة حتى لا تقعين في الظلم، ولترين هل فعلا سينجح في مشروعة، وهل سيواصل دراسته، وعليك أيضا أن تختبريه في معالجة الأمور الصعبة هل سيقدر مشاعرك وحبك له أم سيعتبرها حقا مكتسبا.

لماذا تبدئين حياتك مع كل هذه المتاعب؟ إذا كان الأمر يتعلق بوظيفة فقط كان أسهل ولكننا أمام أمر يفتقد إلى التكافؤ الفكري والثقافي والاجتماعي.

أليس كل ذلك مدعاة أن يجعلك تفكرين وتتريثين في الأمر، لأن الأمر سيزداد مع ازدياد المشاكل وإنجاب الأطفال.

ولتسألي نفسك سؤالا: أيهما أهم عنده الآن الزواج أم العمل والدخل الشهري الثابت؟ لا شك أن العمل سيكون له الأولوية عنده حتى وإن كان يحمل لك مشاعر قوية من الحب.

فالحب وحده لا يكفي لإقامة حياة ناجحة مطمئنة.

ونصيحتي لك أن تعطيه فرصة ليثبت نفسه ومشاعره، وأن تختبريه جيدا.

ولا ترضي لنفسك لأن ترتبطي بشخص يختلف عنك فكريا؛ لأنك ستعانين من المشاكل مستقبلا.

من الممكن أن يكون الرجل أكثر علماً من المرأة، أما أن المرأة تكون أكثر علما وخبرة عنه هذا سيوقعك في مشكلات لا حصر لها. وتندمين في وقت لا ينفع الندم.

فلا تتعجلي الارتباط، وتريثي في الأمر، وراعي مقومات الزواج الناجح بعناية؛ حتى تحققين لحياتك ولنفسك ما تتمنيه من أمن واستقرار.

والإنسان الذي يحتويك فكرا وقلبا هو الذي يستحق أن تشاركيه الحب والأمان.

وإذا استطاع أن يحقق ما وعدك به من مواصلة تعليمه والنجاح في عمله.. هنا يستحق تمسكك به، أما إذا لم يستطع فلتتمهلي ولا تتعجلي القرار لأنه مستقبل حياتك. ولتدعي الله بأن يخلفك خيرا منه.

وثقي بأن الخير فيما سيقدره الله لك، حتى وإن كان على غير هواك.

وبلا شك أنك مثل أي فتاة تتمنين الحياة السعيدة التي تسعد قلبك وأبناءك وأسرتك مستقبلا.

وأوصيك بالدعاء، وكوني على يقين بأن الله سيهبك الخير كله طالما أنك تنشدين الحب والسعادة والخير.

وفقك الله لما فيه الخير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 09:04:00 2009/08/11
يمكن انه مكتئب مثل سوالف
2 - إبراهيم | مساءً 11:17:00 2009/08/11
أختي ، لمثل هذه الحلات جعل الله للمرأة وليا يزوجها ، فهو أعلم بالرجال ، وأخبر بظروف الحياة ، فاجعلي المسؤول الأول والأخير هو والدك ، لأنه هو الذي يستطيع معرفة معدن الرجل وقراءة المستقبل ، وذلك أفضل لك .
3 - مسلم ناصح | ًصباحا 06:49:00 2009/08/12
أختي الكريمة، لقد أجادت المستشارة فيما قدمته لك، فبارك الله فيها و يسر لك ما فيه الخير في دينك و دنياك. و إتماماً للفائدة أذكّرك ببعض ما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم عسى أن يكون فيه عونا لك في اتخاذ قرارك. أولا، ما رواه البيهقي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال " إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه ، فانكحوه ، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير". فهل ما يقوم به هذا الشاب من تصرفات و طريقة في التعامل معك هو من الأخلاق التي ترضينها و يمكنك التعايش معها؟ ثانيا، روى البخاري عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله "يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". فهل ترين في هذا الشاب الاستطاعة على الباءة و أن لديه المقومات الكافية للزواج منك و يحافظ لك على المستوى المعيشي الذي أنت فيه؟ أم أنك ترضين بالقليل حتى لو كان بدخل غير ثابت لما يُعجبك فيه من حسن الخلق و الدين؟ إن كنت ترضين خلقه و دينه و تظنين أنها تُنسيك هموم الدنيا و تتركينها في سبيل ذلك مختارة متواضعة لله معتمدة على قوله صلى الله عليه و سلم فيما رواه مسلم أنه " وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ‏"‏ فلا بأس عليك إن شاء الله. أما أن يكون تمسكك به هو خوفك أن يتأخر أو لا يتقدم إليك أحد آخر و أن سنك لا يسمح لك بتأخير أو رفض الزواج فهذا أمر يحتاج منك قسطا كبيرا من الروية و التفكير قبل أن تتخذي قرارك في متابعة الطريق. و الله تعالى أعلم