الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية القلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قلق واكتئاب... ثم بداية انحراف شاذ

المجيب
التاريخ الخميس 18 جمادى الآخرة 1430 الموافق 11 يونيو 2009
السؤال

أنا شاب أمر بحالة نفسية سيئة، وأشعر بالقلق والخوف والاكتئاب، وأمارس العادة السرية منذ فترة البلوغ إلى يومنا هذا، وأشعر بالوحدة وانفصام في الشخصية، وبدأت أميل للشذوذ بكثرة، وصرت أدخل الشات، وأتعرف على أشخاص، وأطلب منهم أن يتخيلوا محارمي معي، وكنت أستمتع كثيرًا، فأريد الابتعاد عن هذه العادة السيئة والقذرة.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين.. نحمده سبحانه وتعالى، ونشكره، ونستهديه، ونسترضيه ونستغفره.. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا.. والصلاة والسلام على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. أما بعد..

مرحبا بك أخي الكريم.. وأهلا وسهلا بك في موقعك الإسلام اليوم.. نسأل الله كما جمعنا على ابتغاء طاعته من غير أرحام وأنساب أن يجمعنا في الفردوس الأعلى.. وأغبطك أخي على شعورك هذا، شعور الكاره لحاله، الحالم بحال أفضل، وهذه هي أولى خطوات التوبة، الكره والندم لما فعلت، فاثبت على ما أنت عليه، وتقدم خطوات.. خطوة بعد خطوة نحو ربك تجد الخير كل الخير..

أخي الفاضل.. القلق.. الحيرة.. غياب السعادة.. كل هذا –أخي- تجده في البعد عن ربك.. السعادة تجدها في القرب من ربك.. إذا أردت السعادة فقم لتصلي الفجر في المسجد، وستجدها تملأ قلبك وأنت عائد.. إذا أردت التخلص من الاكتئاب فسر في حاجة يتيم، بل اكفل يتيمًا.. إذا أردت نومة هانئة سعيدة فتوضأ قبل نومك وصلِّ ركعتين لربك، واسكب دموعك بين يدي خالقك..

أخي الكريم.. عد إلى ربك.. صلِّ الصلوات الخمس.. اقرأ القرآن.. تصدق على مسكين.. صل رحمك.. أعط محتاجاً.. رافق أصحاب الخير.. اسكب دموعك بين يدي خالقك.. امش في حاجة أخ لك.. صم يوماً لله، وانظر ما تجد عند فطرك.. أخي الكريم هذه  هي السعادة.. بهذا تتخلص من أرقك وحزنك.. وعش معي أخي مع هذه الآيات من كتاب ربك: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن" [النحل:82]. وقال "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" [النحل:97].. وقال تعالى: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب"  [الرعد: 28].. وقال: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" [الأحقاف:13]..

واسمع معي أخي ما يقوله الفيلسوف وعالم النفس الأمريكي (وليم جيمس): "إن أعظم علاج للقلق لاشك هو الإيمان".. ويقول أيضاً: "الإيمان من القوى التي لابد من توافرها لمعاونة المرء على العيش".. ويضيف: "إن أمواج المحيط المصطخبة المتقلبة لاتعكر قط هدوء القاع العميق، ولا تُقلق أمنه، وكذلك المرء الذي عمق إيمانه بالله لا تعكر طمأنينته التقلبات السطحية المؤقتة.. فالرجل المتدين حقاً آمن من القلق، محتفظ أبداً بإيمانه، مستعد دائماً لمواجهة ما قد تأتي به الأيام من صروف ونوازل"..

ويقول العالم الطبيب  كارل يونج:- (استشارني خلال الأعوام الثلاثين الماضية أشخاص من مختلف شعوب العالم المتحضرة، وعالجت مئات كثيرة من المرضى، فلم أجد مريضاً واحداً من مرضاي الذين كانوا في المنتصف الثاني من عمرهم -أي جاوزوا سن الخامسة والثلاثين- من لم تكن مشكلته أساسها هي افتقاره إلى وجهة نظر دينية في الحياة.. وأستطيع أن أقول:- إن كل واحد منهم قد وقع فريسة المرض؛ لأنه فقد ذلك الجوهر الذي تمنحه الأديان القائمة في كل عصر لملتزميها.. وإنه لم يتم شفاء أحد منهم إلا بعد أن مارس وأخلص في أعماله الدينية في الحياة)..

أما المحلل النفسي أبريل، فيقول: (إن المرء المتدين حقاً لا يعاني قط مرضاً نفسياً في حياته).

أما عن بداية ميولك للشذوذ أخي الكريم.. وكونك صرت تتعرف على أناس على الشات، وتتحدث معهم عن الجنس، وكونك صرت تتحدث عن محارمك جنسياً مع أصحابك.. فهذا سقوط طبيعي أخي الكريم.. وهذا كله من عواقب العادة السرية التي تلازمها منذ فترة.. فكثير ممن وقعوا فيها قبلك تورطوا في مشكلات أخلاقية، رغم أنهم نشأوا في بيئات جيدة.. فالإثارة أخي الكريم تزيد يوماً بعد يوم، والشهوة تعظم فورتها، والخيال الجنسي يتجدد ومساحته تكبر، والحياء يُرفع، وحواجز الدين والأخلاق تُهدم، وخيالك أخي يُدنس بالصور والأفكار الجنسية.. ولذا أخي الكريم الخلاص من هذه العادة التي تفتح لك بابا عظيماً من جنس وشهوة ونار تتأجج في جسدك..

ومما يساعد على التخلص منها أمور:-

1- على رأسها المبادرة بالزواج عند الإمكان، ولو كان بصورة مبسطة لا إسراف فيها ولا تعقيد.

2- وكذلك الاعتدال في الأكل والشرب؛ حتى لا تثور شهوتك، وتحافظ على بدنك وصحتك..

3- والرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المقام أوصى بالصيام في الحديث الصحيح:- (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج.. فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).. 

4- ومنها البعد عن كل ما يهيج الشهوة.. كالاستماع إلى الأغاني الماجنة، والنظر إلى الصور الخليعة، والمواقع الساقطة..

5- ومنها تخير الأصدقاء المستقيمين الذين يعينونك على طاعتك لله..

6- الانشغال بالعبادة عامة..

7- عدم الاستسلام للأفكار السيئة..

8- لا تجلس منفرداً أخي الحبيب في أيامك هذه..

9- لا تذهب إلى فراشك إلا وأنت في أشد الحاجة للنوم..

10- عليك بالاندماج في المجتمع بالأعمال التي تشغلك عن التفكير في الجنس..

وقبل وأثناء وبعد ذلك عليك بالدعاء والوقوف بين يدي خالقك.. اسأله العون على شهوتك، وأن يفتح عليك باب توبته..

وانتظر منك رسالة أطمئن بها على ما وصلت إليه.. والسلام عليكم ورحمة الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - !!! | مساءً 08:37:00 2009/06/11
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
2 - خليل محمد | مساءً 09:19:00 2009/06/12
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته...يبدو لي أنك بحاجة الى من يشاطرك همومك الداخلية...و يبدو لي انك لا تريد الافصاح عن كثير مما يختلج في صدرك لأسباب انت اعلم بها...رأيي أن تدخل موقع مكتوب مثلا و تبدأ رحلة في الدونات ثم قم بكاتبة مواضيع معينة فيما يحلو لك من مواضيع حسنة واربط جزءا من حياتك بعض الأصحاب ذوي الثقافة النظيفة...و لا تنس صلاة الصبح جماعة...ستكن ان شاء الله من الناجين...www.maktoob.com
3 - حياك الله | ًصباحا 02:12:00 2009/06/22
شفاك الله و عافاك و أعانك على التوبة. كما فال الأخ خليل محمد, اشغل نفسك بشيء مفيد, رياضة, اعمال تطوعية, حفظ قرآن, .....و و لا تقنط من رحمة الله أو تستسلم لليأس, الله يحب التوابين, تب الى الله توبة نصوح و الزم المساجد و الصحبة الصالحة. لك مني الليلة دعوة عن ظهر غيب ان يعينك الله على الثبات على التوبة. حياكم الله و بياكم
4 - بسم الله | مساءً 12:10:00 2009/11/04
اللة يشفيك ويعينك على التوبة ولا اقول متى ماشعرة انك بحاجة الي تمارس العادة ابلدلها الى الصلاة وقراة القران وتجه للة تجدة تجاهك واللة يثبتك
5 - الملتجئ الى خالقه | مساءً 08:33:00 2010/05/14
جزاكم الله خير
6 - الحاجب المنصور | ًصباحا 10:17:00 2010/08/31
اولاً السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخونا الكريم السائل ان التوبة في الإسلام تجب ما قبلها ويكون العبد التائب الراجع الى الله كمن لا ذنب له انصحك اولاً بالعزم على التغيير ثم ان تستعين بعد الله تعالى بطبيب نفسي للتخلص من حالات القلق اللتي لديك لإحتمال كونها سبباً عضوياً مثلاً او اثر تجربة سابقه او تأثير معين كان من اثارها هذا القلق. كذلك لا شك ان اعمال الخير مفتاح لعالم السعاده ومفتاح الخيرات وما اجمل ان ترجع الى الحق وتتمسك به حتى يأتيك الأجل وانت على خير.