الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ومعظم النار من مستصغر الشرر!

المجيب
التاريخ الاحد 12 صفر 1435 الموافق 15 ديسمبر 2013
السؤال

أنا متزوج ولدي طفلان والحمد لله، أعمل وأعيش مع زوجتي، فأنا أحب زوجتي كثيرا، وهي زوجة صالحة وملتزمة بدينها وحشمتها ولله الحمد، ولكن سبحان الله الكمال لله، بدأت تحدث بعض المشاكل البسيطة بيني وبين زوجتي، وهي أمور تافهة وليست جوهرية كنظافة البيت ومثلها.. ومنها ما تعتبر أكبر لأني كنت أحس في طريقة كلامها معي قلة احترام، وكنت أنبهها لذلك كثيرا، وحدثت بعض الأحيان أنها كانت تخفي عني أو لا تصدقني في بعض الأمور (تكذب علي) وكانت أحيانا تتهرب من النوم معي في الفراش، وأحيانا ترفض لأسباب ألم أو تريد النوم.. علما أنها حامل وحملها صعب، وقد كنت أتضايق من سلوكها هذا معي وأخبرها بذلك، ولكن المشكلة حدثت عندما وجدت بالصدفة رسالة من شاب معها وهي رسالة عادية ولكن رسم فيها قلب حب، وكتب فيها اسمه واسمها، والرسالة منذ زمن بعيد أكثر من ست سنوات، وعندما سألتها عن الموضوع اعتبرته عاديا لأن الشاب أخو صديقتها العزيزة عليها، وهو يصغرها بحوالي خمس سنوات، وهو عندما كتب الرسالة كان ولدًا صغيرًا، ولما سألتها لماذا احتفظتِ بالرسالة كل هذه الفترة حتى بعد زواجنا؟ قالت: إن الأمر تافه لأن الرسالة من ولد صغير وهي تحبه منذ أن كان طفلاً!! وسألتها لـمَ أحضرتِ الرسالة إلى بلد الغربة معك؟ أجابت: نسيتها. علمًا أنني لا أشك بها ولكن لا أستطيع تقبل هذا الأمر أبدا، وقد أثر علي هذا كثيرا حتى في عملي وسلوكي.. قلق وتفكير دائم وحيرة وعدم شعور بالاطمئنان، علمًا أن أهلها من خيرة الناس وأحترمهم وأعزهم ويعزوني كثيرا، وأنا أحب زوجتي وأعزها كثيرا.. أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا عني وعن المسلمين جميعا..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.. أما بعد:

ابني الكريم.. بارك الله فيك وفي زوجتك وأدام الحب بينكما.. وأقر عينك بسعادة لا شقاء بعدها في الدنيا والآخرة.. اللهم آمين.

من الأمور التي ترفع قدر الإنسان وتعلي شأنه، إحساسه بنعم الله عليه، وشكر المنعم على العطاء (أنا متزوج ولدي طفلان والحمد لله)، وحمده – سبحانه- على التوفيق في اختيار الزوجة الصالحة، وفوق ذلك رزقهُ حُبها (أحب زوجتي كثيرا وهي زوجة صالحة وملتزمة بدينها وحشمتها ولله الحمد).. هذا من عظيم نعم الله عليك، ففي الحديث الذي رواه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". فأنت –بني الفاضل– تتمتع بخير متاع الدنيا، الزوجة الصالحة، أضف إلى ذلك نعمة الأبناء (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، جعلهم الله قرة عين لك في الدنيا والآخرة، ورزقك برهم.. فابشر -بني الكريم- بالمزيد من فضل الله ورزقه، قال تعالى: "لئن شكرتم لأزيدنكم" [إبراهيم:7].

بني الفاضل.. لاشك أن الحياة لا يمكن أن تسير على وتيرة واحدة أبدا، فالحياة الزوجية تعتريها متغيرات شتي، فمع مرور الأعوام وحدوث الحمل والولادة، ورعاية الصغار، تتعرض الزوجة لكثير من الضغوطات والأعباء المتراكبة، ما يجعلها تشعر بالضعف والوهن خاصة وقت الحمل (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) فالوهن هو الضعف، أي أن الضعف هو الصفة الغالبة على الأم حال الحمل، أضف إلى ذلك أنك وكما تصف حالة زوجتك (علما أنها حامل وحملها صعب)، فصعوبة الحمل بالإضافة إلى رعايتها لطفلين يستنزفان منها كثيرًا من الوقت والجهد. فما تشتكي منه من تغيير في أحوالها لم يكن في بداية حياتكما بدليل قولك (بدأت تحدث بعض المشاكل البسيطة بيني وبين زوجتي، وهي أمور تافهة وليست جوهرية كنظافة البيت ومثلها)، ما يؤكد أن هذا الأمر، هو أمر طارئ نتيجة لظروفها الصحية، والزوج الكريم هو من يقدر ظروف زوجته، ويزداد معها تسامحا وعفوا إذا قصرت، أو أهملت في أموره أو شئون بيتها. 

بني المؤمن.. أدعوك لتتأمل معي قول الله عز وجل في قانون التعامل في الحياة الزوجية: "وِمن آياته أَن خَلَق لكم مِن أنفُسكم أزواجاً لتسكنوا إليها و جَعَلَ بينكُم مودةً ورحمة" [الروم:21]. فالمودة هي الشعور الذي يغلب على الزوجين حال الرضا والرخاء وبحبوحة الحياة، أما الرحمة فتعني التسامح والتغاضي عن الزلات والأخطاء والتقصير في أوقات عدم الرضا، حيث العسر والضيق والتعب والمرض والضعف.. فلا لوم ولا عتاب ولا تأنيب، بل حب واحتواء ورحمة وشفقة ولين جانب وتغافل، هكذا أيام الحياة الزوجية تبعا للقانون الإلهي، مودة أو رحمة، ولا ثالث لهما،  فذلك من دلائل سمو النفس وشفافيتها وأريحيتها، وهذا ما شعرته من كريم أخلاقك، وأصالة معدنك (وأنا أحب زوجتي وأعزها كثيرا)، فأرفق بزوجتك -بني- حال ضعفها، وإذا وجدت تقصيرا منها في أمور النظافة، فالتمس لها العذر لضعف الصحة، وقلة الجهد، فإن لم تستطع معاونتها، فمن الممكن الاستعانة بمن تساعدها في هذه الفترة حتى يكتمل الحمل، وتضع مولودها بسلامة الله.

ابني العاقل.. يحدث للمرأة الحامل اضطرابا في التوازن الفسيولوجي يؤثر على نفسيتها، ويحدث لها تقلبا في المزاج، وهذا الاضطراب تختلف شدته من امرأة إلى أخرى، وكما وصفت حالة زوجتك بأن حملها صعب، أي أنها تعاني المتاعب والآلام ليل نهار، مما يجعلها لا تهنأ بنوم ليلا، ولا ترتاح نهارا. هذه الحالة تسبب للمرأة توترا شديدا وعصبية تجعلها في حديثها معك تبدو وكأنها لا تحترمك، وهذا غير الحقيقة. كما أنها في هذه الفترة تشعر بنفور شديد من العلاقة الزوجية، فلا تكاد تطيق أن يقترب زوجها منها أو أن يلمسها، فتحاول أن تختلق المعاذير لذلك (وكانت أحيانا تتهرب من النوم معي في الفراش وأحيانا ترفض لأسباب ألم أو تريد النوم)، فهذه الأعراض ليست باختيارها، ولا تستطيع السيطرة عليها، فتحمل معها –حفظك الله ورعاك– ما قد يبدو منها من تعب أو ضيق أو جفاء حتى تمر هذه الفترة بسلام وتعود لك كما عهدتها دائما رقيقة المشاعر، صالحة وملتزمة.

ابني المؤمن.. أحيانا يدفع الزوج بزوجته إلى عدم الصراحة، فتتبع الهفوات، ورصد الزلات، وكثرة الأسئلة، ربما قد يدفع بالمرأة إلى أن تتخذ من الكذب وسيلة دفاعية لدرء ما تخاف حدوثه من مشكلات لو تحدثت مع الزوج بصراحة، ولهذا عليك بني الكريم أن توجه زوجتك برفق أن الكذب لا يجوز، وأنه قد يصنع جوا من عدم الثقة بينكما، وأنه من الأفضل أن تكون الصراحة بينكما مهما كانت الظروف، ولا داعي لتتبع العورات أو رصد الأخطاء حتى لا تلجأ إلى المدارة أو الكذب عليك. فالزوج العاقل الكريم لا يعاتب زوجته عند أدنى هفوة، ولا يؤاخذها بأول زلة. بل يلتمس لها المعاذير، ويحملها على أحسن المحامل. وإن كان هناك ما يستوجب العتاب عاتبها عتابا لينا رقيقا تدرك به خطأها دون أن يهدر كرامتها، أو يسيء إليها.

ابني العاقل.. ما كان من أمر الرسالة التي وجدتها مع زوجتك والخاصة بأخي صديقتها، فأنا معك أن هذا الأمر غير مقبول، وإن كانت الزوجة تتسم بالصلاح والتقوى،وجديرة بالثقة، ولكن لا يصح أن تهون ما يجرح مشاعر زوجها (أنني لا أشك بها ولكن لا أستطيع تقبل هذا الأمر أبدا)، فما عليك إلا أن تجلس معها جلسة مصارحة، وتعلمها بأنك تثق بها، ولكن وجود هذه الورقة معها واحتفاظها بها، جعلك تشعر بالقلق والحيرة، والمسلم يجب أن يحفظ نفسه من الشبهات، ويبتعد عن مواطن الريبة، وأن من حقوق الزوج على زوجته، ألا تغضبه، وألا تتساهل في الآداب التي تستلزم الصيانة والعفة، فهذه الأمور يجب أن توضع على رأس الأشياء التي لا يقبل التنازل عنها، وليكن نصحك لها مغلفًا بالرفق والأناة، فلا تشتد ولا تبالغ في ردها، وإرشادها بأن طاعتها لك تقربها من رضا الله ورسوله مما يثمر بفوزها بمكان في الجنة. وأحسب أنها ستتفهم منك هذا العتاب، وستبادر سريعا بالاعتذار.

وفي الختام.. أدعو الله -سبحانه وتعالى- أن يجمع بينك وبين زوجتك في الخير ويبارك لكما حياتكما، ويرزقكما البر والتقوى ومن العمل ما يرضى.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ^_^ | ًصباحا 09:41:00 2009/07/30
الله يعينك اخوي ويقويك والله انك كبرت بعيني ويارب يرفع قدرك عن هذه الفاحشة ويكرمك .. انت قدها وربي يسعدك و يعوضك بالحلال
2 - دموع رجل | مساءً 10:12:00 2009/07/30
كلام المستشار عين العقل لكن الشهوة خطيرة حاول بقدر المستطاع الإستغناء عن الخادمة حتى يتم زواجك وتكلم مع والدتك وسوف تتفهم الأمر
3 - عبدالكريم السعنى | مساءً 12:17:00 2009/07/31
عرض عن النظر إلى تلك الخادمة أو غيرها فالنظرة هى المدخل إلى الوقوع فى الزيلة فكما أبلغنا الصاد الأمين أن النظرة سهم من سهام إبليس من تركها وأعرض عنها بدله الله إيمانا ذاق حلاوته فى قلبه. حفظتا الله وإياك من النظر إلى الخبائث إنه نعم المولى ونعم النصير
4 - أبو محمد المنجلي | مساءً 02:14:00 2009/08/01
أسأل الله أن يثبتك على الحق وأوصيك الصحبة الصالحة التي تعينك على الخير
5 - المتفائل | ًصباحا 06:40:00 2009/08/02
إصبر يا أخي فالفرج قريب أسأل الله لك الثبات في الدنياء والآخره
6 - محمد الصالح | ًصباحا 06:51:00 2009/08/02
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء... يا عزيزي سيدا روح للوالد كلمه قول له انا رجال أخاف الله وأخاف على نفسي من الحرام والفتن في كل مكان الله يكفينا الشر وما أشوف حل غير الزواج وأنت أبخص يا بوي... فأتوقع أبوك بهذا الأسلوب راح يقترض لعيونك^_^.... أشهد الله على حبك أيها السائل......أسأل الله أن يجمعني بك في جنات النعيم
7 - يارا | ًصباحا 06:54:00 2009/08/02
الله يعينك ياخوي أصبر وان شاء الله ربي يعينك
8 - الغيوره | ًصباحا 01:43:00 2009/08/08
والله لم علم الاهل ماالذي تجلبه الخادمه الى البيوت من الخارب لانتهو من الاصرار على استقدامهن وخاصه الاندونيسيات انتبهوا انتبهوا فوالله لاتنفك الا وتفكر بالجنس وتركض وراء الشباب حتى يقعوا بالحرام اسالوني فكم من قضايا الخادمات مرت على يوميا توقف على الاقل خادمه بسبب اختلاء او سرقه او سحر انتبهوا
9 - ابو خالد | مساءً 11:01:00 2009/08/15
اسأل الله لك الثبات على الحق والهدى وكم لى ان اتيت بأكثر من خادمة وتريد البقاء على حساب معاشرتهاو لكنني والحمد الله لا اتكلم معها بل زوجتي
10 - ام ريم | مساءً 07:27:00 2010/10/03
اخرج من المنزل لاتبقى فيه اذهب الى نادي مع الصحبة الصالحه الى محاضرات مفيده واجعل الواده حفظها الله ان تامر الخادمه بتغطية وجهها عند رؤية الرجال وان تلبس ملابس واسعه جدا ولاتدخل عليك في المكان الذي انت فيه ازجرها اذارايتها تمر من امامك