الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

عذر أقبح من ذنب

المجيب
التاريخ السبت 15 رمضان 1430 الموافق 05 سبتمبر 2009
السؤال

لي زميل في العمل يشاهد المواقع الجنسية التي فيها صور للنساء العاريات، و عندما كلمته في ذلك قال إنها للتغلب على شهوته تجاه المردان! أرجو منكم ردَّا مقنعاً لأقدمه له..

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم أما بعد: -

نحمد الله تعالى أن جعل من بيننا من يرى المنكر وينكره، وبهذه الصورة يمكننا القول إنه ما زال في المسلمين خير، ولا يزال الخير في أمة محمد ما بقيت الدنيا إلى أن تقوم الساعة.

وقبل أن أجيبك على استشارتك أخي السائل الكريم: أحب في البداية أن أشكرك على حرصك في بذل الخير للناس ودفع الشر عنهم، وهذا هو دور كل مسلم، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والمسلم أينما كان داعية خير ورشاد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: -

"الدين النصيحة، ثلاثا، فقلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" ويقول الله تعالى:  "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". [آل عمران:104].

ويقول سبحانه وتعالى عن صفة المؤمنين الصادقين المحتسبين: - 

"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [التوبة:71].

ويقول القرطبي في التفسير: -  "لقد جعل الله الصفة الفارقة في هذه السورة – سورة التوبة - بين النفاق والإيمان: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر....) فاحمد الله تعالى على أن نزع عنك صفة النفاق والمنافقين – جملنا الله وإياك بالإيمان، وصرف عنا سيئ الأخلاق -.

ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي صاحبك هذا، وأن يهدي قلبه، وأن يشرح صدره، ويصرف عنه وعنا وعنك شر الشيطان ونزغاته.

أخي السائل الكريم: - 

بالنسبة لسؤالك سأجيبك في خمسة محاور: - 

المحور الأول: حالة من يبحث عن المواقع الجنسية.. ولماذا؟

المحور الثاني: إنها بلية.. ما أخطرها وما أشرسها؟

المحور الثالث: أسئلة له لا بد منها!!

المحور الرابع: علاج هذا المرض.

المحور الخامس: نصائح لي ولك وله.

أما المحور الأول: حالة من يبحث عن المواقع الجنسية.. ولماذا؟!

فاعلم أخي السائل –أنت وغيرك- أن الفرد الذي يبحث عن المواقع الجنسية ليشاهدها يبدأ بالبحث عن مثل ذلك: متعللا بقوله لأخفف وطأة الشهوة، وهو يبدأ بها لإشباع رغبته الجنسية التي تكون في حالتها الطبيعية (غير مستثارة)، ثم ينتقل بين صورة وأخرى، ومشهد وآخر (مشاهد مشينة- وأشياء أخرى غير لائقة).

وكلما شاهد مناظر مثيرة اشتدت رغبته أكثر، وأثير أكثر وأشد، وهكذا تمضي ساعات عمره ووقته، ويكتب في ميزانه والله حسيبه.

ويصل الباحث عن المواقع المحرمة الجنسية من خلال ((زملاء سوء - أو من خلال الدعاية والإعلان على المواقع الأخرى أو الشات - أو من خلال الفتح بصورة خاطئة)) حفظنا الله وإياكم.

ولمـاذا؟

بلغنا من أسباب البحث عن ذلك: 

1. أهم سبب هو ضعف الوازع الديني.

2. حب الاستطلاع.

3. شغل فراغ.

4. الحرمان الجنسي سواء كان غير متزوج، أو متزوج غير متزوج.. أقصد حياته الجنسية غير مستقرة لسبب ما.

أما المحور الثاني: -  

إنها بلية.. ما أخطرها وما أشرسها؟

واعلم أخي المسلم السائل: أن هذه البلية من أعظم البلايا وأخطرها وأشرسها، وقد تصل بصاحبها –كما قرأنا وعلمنا- إلى سوء الخاتمة. أعاذنا الله جميعا منها.

وقد تحول صاحبها إلى الجنون، أو إلى المرض البدني باستمرار، فالحذر الحذر، وقد حكى ابن القيم –رحمه الله- قصصا للعشاق –عشاق المناظر وعشاق المردان - كما يتعلل صاحبك، فحكى ابن القيم قصة لعاشق كان يحب غلاما اسمه (أسلم) وكان يحبه لدرجة أنه مات وهو يحتضر يبلغ عن عشقه له، وأن عشقه إياه أحب إليه من رحمة الله.. أعوذ بالله.. ومات على هذه الحالة.

وأول هذا الطريق هو البصر: الذي هو الباب الأكبر إلى القلب، فإن أُسِر النظر بالحرام، ورؤية الحرام كانت النتيجة أسر القلب والشوق للهيب الحرام.

وأعلم صاحبك: أن جميع علمائنا قد أجمعوا على حرمة النظر إلى الأمرد، وأعظم من حرمة النظر إلى النساء لأنه مخالفة للفطر السليمة، وحرموا النظر للمواقع الجنسية..

أما المحور الثالث: - 

أسئلة له لا بد منها!!

سل صاحبك هذه الأسئلة وأنت تدعوه وتنهاه عن هذا المنكر:

1. هل يتمنى أن يموت مثل هذه الموتة.. ويخسر الدنيا والآخرة؟

2. أين إيمانه بربه؟ وأين خوفه من جلال مراقبته ونظره هو إليه؟ أنسي أن نظر الله إليه أسبق من نظره هو إلى الحرام؟!

3. أين رغبته كمسلم في مرافقة نبيه ومصافحته له.. وكيف سيصافحه وينظر إليه وآثار النظر الحرام في عينيه؟!

4. هل يود أن يحجب عن نظر إلى وجه الله يوم القيامة من نتيجة نظره المحرم؟. وصدق الله حيث يقول: (إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) أي محجوبون عن النظر لوجهه سبحانه.

5. سل صاحبك: ماذا تقول لربك إذا وقفت بين يديه وسألك: لماذا يا عبدي؟ وكيف سيكون حالك؟ وبماذا ستجيب؟!!

أما المحور الرابع: -  علاج هذا المرض.

وبفضل من الله ومنته قد أكرمني ربي جل وعلا، وجمعت لك أكثر من عشر وسائل علاجية لصاحبك.. اطبعها وأوصلها له وقل له في بدايتها: رسالة من محب لك ومشفق عليك:

العلاج: - 

1. البحث عن الأسباب التي تدفعه إلى ذلك، فإذا عرف السبب سهُلَ العلاج.

2. الصوم: وسيلة علاجية مهمة للغاية: فإنها تميت الشهوة، ويعمر القلب من خلالها بمحبة الله، ويشعر العبد بمراقبة مولاه.

3. مجاهدة النفس في عدم النظر إلى المردان، وكذا النظر ومشاهدة مواقع الجنس، وليشغل نفسه بالتفكير في أمر يرضاه الله، وليعلم أنه محاسب حتى على التفكير الذي في رأسه وكذا سكنات قلبه.

4. ذكر الله على كل حال: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعد:28].

يحرص على أذكار الأحوال: عند دخول بيته والنوم والمسجد...

5. قراءة القرآن وتثبيت ورد ثابت لذلك (مراجعة – قراءة – حفظ) وصدق الله حيث يقول: "أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الأنعام:122].

6.  طلب العلـم: -  يثبت لنفسه منهجـا علميا يتلقـاه من: - ( شريط أو درس أو ندوة أو محاضرات، أو الالتحاق بمعهد للدعاة أو خطب..).

7. هجر الصحبة الفاسدة، والبحث في المقابل عن صحبة صالحة ممن يذكرونك بالله ويذكرون الله ربهم.

8. القراءة في نهايات أصحاب العشق المحرم، وختامات الناظرين للحرام، فهي أخطر وسيلة علاجية، وأعظم عظة بليغة للنفس، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره.

9. الابتعاد عن مشاهدة المواقع الجنسية وسبلها، بتوفير برنامج يحذف كل هذه المواقع، أو حذف عناوينها من ذاكرة الجهاز أو favorite حتى تقطع دابرها وتغلق بابها. وذكره بقول الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم) أي أطهر لهم.

10. البحث عن مواقع نافعة تتواصل معها وتقرأ فيها.

11. حدد وقتا لاطلاعك على الإنترنت حتى لا يضيع وقتك سدى وهباء، وكما تعلم فكل دقيقة في عمرك أنت محاسب عليها.، وكذا لا بد من تحديد هدف لدخولك وتصفحك لأي موقع معين أو دخولك على الإنترنت.

12. البحث عن زوجة صالحة يعف بها نفسه، وتعينه على نسيان شهوة محرمة، وتقطع دابر الشيطان عنه.

المحور الخامس: نصائح لي ولك وله.

وختاما: نداء وصرخة ونصيحة، إلى كل إنسان وكل مسلم.

يا أخي: أين عقلك.. أين رشدك؟

ما أغفل النفس... وما أجهل العقل؟

أتشتري عذاب الآخرة الدائم بلذة فانية زائلة؟!!

إني أخاف عليك من الخاتمة السيئة، ومن الطبع على قلبك، فلن تعرف معروفا ولن تستطيع إنكار منكر.

فاتق الله، وبادر بالتوبة وشمر ساعديك إلى ربك، واصرخ بقلبك: (وعجلت إليك رب لترضى).

وأنصحك يا أخي السائل: بتقوى الله وبذل الخير للغير، ولا تتكاسل عن النصيحة لأي أحد.

وفي الختـام أيها الأخ الكريم كن معنا دائمـا على تواصـل على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظك ورجال المسلمين من أي مكروه وسوء.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف ( ما تنسي ) | ًصباحا 01:51:00 2009/09/06
والحمدلله الذي عافى زوجي واخواني وامي وابي وذرية اخواني وذريتي جمعاء اللتي من رحمي وذرية ذريتي ونسلنا اجمعين مما ابتلي به غيرنا وفضلنا على كثيرآ ممن خلق تفضيلا
2 - ابو عزالدين | ًصباحا 03:16:00 2009/09/06
والله كلنا محتاجين لهذة النصائح ، وعلى فكرة :لا يظن أحدمهما كان أنه بمنأى عن الزلل ،فلا عاصم لنا منها إلا الله. نعم والله،و كما قال الحبيب الطبيب المصطفى الرحمة المهداة (صلى الله عليه وسلم ) : ((اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ))علينا جميعاً بهذا الدعاء الجميل الموزون.الذي هو عين العصمة ، وعونها من الذي بيده القلوب جميعاً. وعلينا أيضاً بكثرة الإستغفار فهو السلاح الذي لا يقاومه أي داء ،جسدياً كان أو نفسياً أو عقليلاً أو حتى جنسياً.فمن لزم الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجاً،ورزقه الله من حيث لا يحتسب . ((وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) )) سورة النساء . وأدعو الله تعالى أن يعجل بصلاح الدين وعمر وخالد قادة المستقبل الذين يكون على أيديهم نصرة الإسلام وعودة حكم القرآن ،ووقف نزوات الشيطان والخائنين والعملاء والمنافقين ،الذين يتركون النت في بلاد الإسلام بدون تنقية ويسمحون لكل المواقع أمام أعين شبابنا وفتياتنا ،الذين لا يملكون تحصيناً ،ولا سداً منيعاً من سيل الفتن الهدام أمامهم مجاناً وطوال الوقت -ليل نهار- فالعدو والعميل الذي يساعده وييسر له الطرق والوسائل لهدم الأمة المتمثل في قوة شبابها بهد الأخلاق وكسر أعينهم وكسر الحياء فيهم ، حتى لا يقو على الدفاع عن وطنه ،فضلاً عن دفاعه عن نفسه.فيا شباب المجد الإسلامي انتبهوا لهذه الأسلحة الناعمة ولكنها فتاكة قتال بطيئ ولكنه مؤثر إنه قتال الأخلاق الذميمة ، ((لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)))سورة النور .والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.