الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية مفاهيم تربوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل طموحي خيالي!

المجيب
التاريخ الاثنين 13 صفر 1432 الموافق 17 يناير 2011
السؤال

مشكلتي تكمن في تفكيري وطموحي، فأهلي وأقاربي يصفون تفكيري بأنه نابع من الأوهام.. فأنا أحب العمل الخيري ومساعدة الجميع، ورفع الظلم عن الناس.. فلدي الرغبة في أن أكون سياسيًا ناجحًا؛ أحيانا أتشجع لتحقيق هذا الهدف، وأحياناً أتذكر ما يقوله أهلي بأن هذا مستحيل فتسبط همتي.. ورغبتي الأخرى أن أصبح رجل أعمال ثري أبني اقتصاد بلدي، وأفتح مشروعات خيرية، ولكن حتى هذا الطموح يعارضه من حولي!! بحجة أنني أبالغ كثيرًا في هذا الأمر.. علمًا أنني مقيم مع أهلي بالخارج، وإذا قررت الخوض في تحقيق طموحاتي سيتطلب مني ذلك رجوعي إلى بلدي الأصل.. كما لا بد أن أدرس دراسة في نفس مجال طموحي مثل علوم سياسية أو إدارة أعمال.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخ الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ليس هناك بداية ما يمنع من الطموح العالي، والرقي والتطور، ولكن أخي الكريم هل تعتقد أن تلك الأماني يمكن أن نصل لها بالطموحات فقط، وبالأمنيات فقط، أم لكل ذلك آليات وإجراءات يجب أن تتبع لنصل لما نريد .

والطموح ومعالي الأمور أمران يحبهما الله تعالى، والأمل وحب إعمار الحياة من الأمور التي يجب أن يسعى لها المسلم وغير ذلك من الأمور، فمما يحبه الله تعالى ولا يخرج عما ذكرت من طموح:

1- يحب الله معالي الأمور وأشرافها:

قال رسول الله عليه السلام " إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها "وكما ترى فما يحبه الله تعالى أمر عام ليس فقط الأمر الديني وإنما يشمل كل أمر، وصحيح أن المسلم عليه في كل أمر أن لا يبعد عن دينه، والأصح هو أن يخدم دينه، وينطلق لإعمار الكون بما يستطيع فالله تعالى لا يكلف النفس أكثر مما لا تستطيع. "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها".

2- يحب الله تعالى من عباده إتقان العمل:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"..

والإتقان يعني الإجادة في كل أمر دينيا كان أم دنيويا، وعلى المسلم أن يخلص لله تعالى ويتقن الأعمال له، ويخلصها من كل شائبة، ويراقب الله تعالى في عمله كله، ويحسن فيه وإن لم ينل من ثمرته شيئاً، فهو يعمل في الحياة ليرضي الله تعال، وأجره مكفول على الله تعالى .

وأنصحك أخي بعد هذا بما يلي :

أولا: هيئ نفسك لما تصبو إليه نفسيا وعلميا .

ثانيا: قد يكون هناك من هو أجدر منك بهذا المنصب .

ثالثا: لا تتهم أحدا من الناس بأنهم أقل منك، أو لا يستحقون أو غير جديرين، انظر لما حصلت من علم .

رابعا: استحوذ على حب المحيطين بك حبا دون تكلف حتى إن وجدت نفسك أهلا لمنصب ما وقفوا بجوارك .

خامسا: كن قدوة صالحة نافعة .

سادسا: تجرد عن ذاتك، وابتغ الصالح العام، واسع له، فإن كان قدرك فقد أحسنت وإلا فقد سعيت ولك أجرك.

سابعا: حاول أن تتعايش مع بعض أحاديث طلب الإمارة، وقد جمعت لك بعضها فتدبر بنفسك فيها :

1- عن أبي موسى قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحد الرجلين: يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل. وقال الآخر مثل ذلك، فقال: "إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص عليه". أخرجه مسلم .

فالطامع في المنصب ومن يطلبه لا يولى في الإسلام. أما من هو كفء، ولديه بعض الصفات فقد رده النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصفات فيه.. انظر للحديث التالي :

2- فعن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله: ألا تستعملني؟ قال: "إنك ضعيف وإنها أمانة. وإنها يوم القيامة لخزي وندامة. إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها". أخرجه مسلم .

ومع ذلك فقد أجاز الفقهاء للقادر على تولي القيادة دون عيب، وهو كفء للمنصب أن يعطاه.. انظر لقوله تعالى في سورة يوسف  (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) يوسف (55).

فعِدْ نفسك أخي، واعرف ما يناسبك، وكن طموحا بما يناسب قدراتك، واجعل علمك وعملك يفرضان وجودك على الساحة لا أن تقول ولا تفعل، وتطمح ولا تساعدك نفسك على هذا الطموح بل تركن .

وليس شرطا أن ترجع لبلدك الأم لتحقق ما تريد، ولا أن تخاف من دراسة مواد بعينها ما أخافه أن تكون ممن يطمح ثم لا يكون أهلا لذلك، فاثبت لنفسك أنك قادر علميا وخلقا، ولا ينأى كل ذلك عن تعلق بالله تعالى، فما كان لله دام واتصل، وما كان لدنيا انقطع وانفصل .

بارك الله تعالى في علمك ونفع بك ..

والله تعالى أعلى وأعلم .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ليس كل ما يتمنى المرء يدرِكُهُ | مساءً 05:31:00 2009/08/01
فكِّر أولا كيف تُرْضِي ربَّكْ جل وعلا فهل عمل السياسي الذي تصبوا إليه يُرْضي الله عز وجل بغض النظر هل تستطيع تحقيق حُلْمِكَ أم لا !!
2 - ليس كل ما يتمنى المرء يدرِكُهُ 2 | مساءً 06:00:00 2009/08/01
أحسن المجيب حين أجاب السائل قاصِداً السياسي الشرعي -أي أميراً للمؤمنين- وهذا ما يَجِبُ أن يُفْهَمَ من السياسي في الإسلام ولكن للأسف اختلطت الأمور على الناس في زمن العولمة حيث يقصدون به الوزير والسفير وما إلى ذلك ممن لا يحكمون بما أنزل الله عز وجل و يجلسون في القصر ويغيرون البِذلات وربطات العنق ويأكلون أموال الناس بالباطل ويُنَفِّذون مُخَططات أعداء الأمة ، فإن كان السائل يقصد السياسي الشرعي -أي قائداً للمجاهدين- وما إلى ذلك مُبتَغِياً بذلك وجه الله عز وجل وخِدمةً لأُمَّتِهِ ودينه ، فهذا حُلْمٌ عظيم ولايَحْلُمُ به إلا العُظَماء ، ولكن عليه أن يستعِدْ على كافةِ الأصعِدَة من عِلمٍ شرعي وإعدادٍ بدني -من تداريب على فنون الحرب وما إلى ذلك- لأن قائد المسلمين يجب أن يكون قُدْوة في كل شيء
3 - عبدالله | ًصباحا 12:37:00 2011/01/18
أنصحك يا أخي أن لا تجعل لطموح سقف بل احلم واسعى لذلك الحلم وانظر ماذا يقول الامريكيون , يقولون Think big يعني أن تجعل طموحك كبير . ولكن عليك أن تعمل كل يوم عملا يوصلك لهذا الحلم فلا تغرق بين الاحلام والاوهام ولكن ابدأ بترجمة هذا الحلم إلى واقعك من يومك وساعتك .