الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الأم والزوجة وخط التَّماس

المجيب
معيدة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بجمهورية مصر
التاريخ السبت 25 رجب 1430 الموافق 18 يوليو 2009
السؤال

أنا في بداية زواجي، ومحتار بين حقوق والدتي التي مازالت على قيد الحياة -وأنا متعلق بها كثيراً- وحقوق زوجتي التي أرى معها عدم استقراري، وتقلباتي المزاجية، حيث إنني لا أجد فيها الميول التكاملي لزوجة مثالية، وأنني أصارعها على كل تصرف تقوم به، ولا أرى أنني منسجم معها، و أصارح والدتي بكل شيء.. فما السبيل لأعيش هنيًّا رضيًّا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ظل رجل يصارع أفكاره بين والدته وحقوقها عليه، وبين قرار الارتباط بامرأة تؤنس وحدته، وبعد أن ظل يفكر ويفكر و يفكر، هداه تفكيره المثالي إلى الزوجة المثالية الكاملة المتكاملة من وجهة نظره، وبعدما ارتبطا، واعتقد أن مشاكله انتهت وبدأت السعادة رأى امرأة أخرى مثالية أيضا من وجهة نظره كما كانت زوجته من قبل، ولم يعد يرى في زوجته ما دعاه للارتباط بها، وظل يصارع أفكاره ورغباته ومحاولاته في التخلص من الزوجة الأولى التي لم تعد فجأة مناسبة وغير مثالية، وجاهد من أجل الارتباط بالأخرى المثالية الكاملة، وفعل ذلك، وبعد الزواج الثاني بفترة قابل أخرى أفضل من الثانية والأولى، وعاودته الأفكار من جديد...من أنه يستحق الأفضل من هاتين الاثنتين، وظل يفكر كيف يتخلص من الثانية التي تعكر صفو حياته عليه، ونجح بالفعل في التخلص منها، وبعدما ارتبط بالثالثة، وبدأ يفكر بالرابعة أذلته وأهانته، وأذاقته من العذاب كؤوسا وكؤوسا، وأخذت بثأر الزوجتين السابقتين... ولم تتركه إلا وقد خسر ماله وصحته ووجهة نظره المثالية، ولقنته درسا في المثالية الواقعية!!

فلا هو سعد بالزوجات، ولا حفظ حق أمه عليه..

وهذه القصة واقعية.. فاختر لنفسك ما شئت من المصير، فإما أن تلقي بنفسك إلى المجهول وأحضان المفترض والواقعي والمثالية والمادية والموضوعية وووو.. أو أن تختار لنفسك راحة البال والسعادة التي تأتي من الرضا بما قسمه الله لك والذي قمت أنت باختياره... هل اختار أحد غيرك لك زوجتك؟!

• عزيزي الزوج الجديد الراشد إليك ما أرى:

• قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سئل عمَّن أحق بالصحبة يوم القيامة قال:

أمك ثم أمك ثم أمك، قال ثم من؟

قال: أبوك.

ولا تعليق..

أنت تعلم ما يرضي والدتك فافعله لترضي الله عز وجل، ولتنال رضاه.

*لأمك عليك حقوق لا دخل ولا علاقة بها بحقوق الزوجة... فلن يضيرك أو يضير زوجتك العمل على إرضاء والدتك.

* تذكر أن والدتك تفتح لك بابا من الجنة مادامت حية، فاحرص على ألا تغلقه وتسده بيديك أنت ثم تندم حيث لا ينفع الندم.

* لزوجتك عليك حقوق أنت تعلمها من حسن المعشر، وتليبة طلباتها، وإيناسها وقضاء حاجاتها، ونصحها بالمعروف والقول اللين.

وإن قضاءك لحقوق زوجتك لا يعني إلغاءك أو التقصير في حقوق والدتك عليك..ولكن أعط لكل ذي حق حقه.

إلى هنا انتهى كلامي عن والدتك، وحقوقها عليك، وعن زوجتك كذلك...

الأمر الأهم الآن هو الحديث إليك أيها الزوج الجديد:

* إن المشكلة الحقيقية في رسالتك ليست في زوجتك، ولا والدتك الكريمة، ولكن فيك أنت...نعم أنت!.

يا أخي الفاضل:

* أنت ملك الدار وعليك المدار.

* قرر حقوق كل فرد وواجباته، وكذلك حدود التعامل والتدخل والسيطرة، وما إلى ذلك.

* كن حازما عند حدوث أي خلاف أو جدال، أو حتى شجار بين الطرفين الدائمي الخلاف حولك، فأنت ضحية الغيرة بين الأم التي ربَّت، والزوجة التي هنأت بك بعد تعب السنين مع الأم.فكن شجاعا وضع حدا لما يحدث وسيحدث، وعليك تقبل وتحمل هذا الأمر؛ لأنه من الفطرة الطبيعية بين النساء عامة، فإذا هدأ الأمر لوقت ما فاعلم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، لأن النار دائما تحت الرماد..وعليك احتمال هذا إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

* ألوم على زوجتك عدم احتمالها أو تقبلها، وكذلك خلافاتها مع السيدة الفاضلة والدتك، المرأة المسنة فبدلاً من أن تطيعها وتسعدها في أيامها القليلة المعدودة أطال الله في عمرها وأدامها سالمة لكم وبينكم لكنها سنة الحياة..ولتتذكر أنها في يوم من الأيام ستصبح حماة، فلتتق الله، ولتحب زوجتك حتى لو بالتمثيل طلبا لرضا الله عز وجل الذي يأتي من رضاك أنت زوجها عليها.

  * أعتب عليك عزيزي الزوج في لومك لنفسك على اختيارك لزوجتك، وأطلب منك إعادة قراءة  قصة الصديق الواقعي الكامل المكمل من وجهة نظرك ثانية.وانظر فيها بتمعن.

*هل تريد الرجوع في القرار بعد الزواج... لو أن هناك خطأ... فهو منك أنت، ولتتحمل نتيجته أنت وحدك، واعلم أن زوجتك وافقت عليك وارتضت بك زوجا لها فلا تعاقبها على سوء اختيارك لها بإفساد سعادتها والتنغيص عليها....إذن فماذا يمكنك فعله بعد الواقع الحالي الذي تعيشه.... يمكنك الآتي:

* أن تغير وتعدل من سلوكيات زوجتك بالتدريج كما تريد، ولتحترم الفروقات بينكما.

* أن تقلل الفجوة بينكما بالوسائل التي تقرب بينكما، فإن كانت فجوة ثقافية فلتشترِ لها الكتب وهكذا.

* اسعَ إلى السعادة تأتيك... وليس إلى هدم العش.

فما أسهل أن ينهدم..

أخيرا... اتق الله في والدتك، وفي زوجتك، وفي نفسك.

حماك الله من نفسك التي بين جنبيك، ومن شرور تقلبات المزاج، واحمد الله على ما أنت فيه يعطيك السلام والسكينة والود والرحمة....

*قال المولى عز وجل: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)

الجأ إلى الله سبحانه وتعالى يفرج عنك ما أنت فيه من الهم والحزن، وأبدلك سعادة تقر بها عينك وقلبك من جراء طاعتك لوالدتك، وعينك الجديدة التي ترى بها وتحب زوجتك الحالية....

ثبَّت الله قلبك، ووقاك شر وساوس الشيطان. والسلام على من اتبع السلام.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - إبراهيم | مساءً 05:12:00 2009/07/18
عندي تعليق جزئي : هو أنك أخطأت خطأ كبيرا حين أطلعت أمك على أسرار الزوجية ، هل ترضى أن تطلع زوجتك أمها على أسرارك ؟؟؟
2 - دستوري القرآن | ًصباحا 02:27:00 2009/07/19
يا إبراهيم تعليقاتك تستدعي أن أسألك سؤال هل أنت متزوج ؟ومانظرتك للمرأة؟طبعا لك الحق بأن تجيب أولا لكن تعليقاتك لها طابع خاص شد فضولي...
3 - ام طارق | مساءً 01:33:00 2009/07/19
رد الدكتورة هبة صابر الزعبلاوي شامل ووكامل لكل الاطراف والزوايا المتعلقة بالمشكلة لكن لي تصحيح بسيط واعتقد انه حطا مطبعي جاء في عبارة ((فلتتقي الله ولتحب زوجتك حتى لو بالتمثيل طلبا لرضى الله عزوجل الذي ياتي من رضاك انت زوجها عليها)) والصح (( ولتحب امك......... )) وعندي استفسار بسيط في عبارة قالتها الدكتورة للاخ السائل (( .... وعليك احتمال هذا الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا )) وسؤالي ما هو هذا الامر ؟
4 - حسين | ًصباحا 01:49:00 2009/07/20
ردي لام طارق...وهو ان لم تقرأ السؤال جيدافهو يقول انا متعلق بأمي فهو يحبها لكن زوجته لايميل لها ففي هذه الحالة عليه ان يمثل في حبه لها حتى يقضي الله امر كان مفعولا واضحة اي يأتي الحب بعد فترة او يطلق او ....
5 - اميرة | ًصباحا 07:33:00 2009/07/26
انا متزوجة من ثلاث سنوات تقريبا واحب زوجى جدا مع العلم انة وحيد امة ليس عندة اخوات بنات او اولاد فهو ولد وحيد ولكن امة طيبة معى جدا والحمد للة ولا تظهر لى غير الطيبة ولكنى اشعر منها احيانا ببعض الغيرة منى على ولدها زوجى فعندما اتكلم معة امامها بطريقة عادية خالص واللة اشعر منها بهزة الغيرة على الرغم ان انا وزوجى مقيمين خارج مصر وهى جالسة مع ابيها لكن عندمها نتحدث معها اشعر بهزة الغيرة وانكانت فى التليفوتن فمازا افعل معها
6 - حسين | مساءً 02:10:00 2009/07/27
الاخت اميرة ادخلي عل الموقع واكتبي سؤالك وانتظري الاجابة ...فقد تأخذ وقت ...