الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة المراهقة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ولدي.. ومراهقة مرهقة

المجيب
التاريخ الاربعاء 25 شوال 1433 الموافق 12 سبتمبر 2012
السؤال

مشكلتي مع ولدي المراهق، فرغم أنه كان في سن الطفولة هادئًا ومطيعًا بشهادة الجميع إلا أنه بدأ من سن السادسة عشرة يتغير جذريا في الشكل والتصرفات، الكذب والإهمال و السهر و تقليد الآخرين و... و حاولت معه بكل السبل لكنه يرى أننا لا نعامله جيدًا، وأنه يفهم الصواب، علمًا أن والده بطبيعة عمله كثير السفر، وأنا مسؤولة عنه في أغلب الأحيان، و أخاف أن يسير باتجاه الغلط نتيجة تصرفاتنا معه، فهو يحب الخروج مع أصحابه ولفترات طويلة، وبحكم سنه فنحن خائفون عليه، وعلى دراسته.. أرشدوني كيف أتعامل معه بالشدة والحزم أو بالتفاهم؟ مع أنني جربت كل الحلول معه..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختي الفاضلة..

بارك الله بأنفاس عمرك، وجعل ابنك قرة عين لك ولأبيه..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نشكر لك ثقتك بالموقع، ونسأل الله جل وعلا أن نساهم في تفريج كربك..

أخيّة.. إن ولدك يمر بفترة المراهقة، وبنظر الكثير من الأهل فإنها فترة سلبية ومزعجة، بينما هي في الحقيقة مرحلة مثمرة إيجابية إذا تم التعامل معها على أسس علمية مدروسة، وإذا ما تربّى المراهق تربية صحيحة وتعزّزت قدراته ومهاراته ليكون فاعلاً في المجتمع..

ومن أهمّ مميزات هذه المرحلة التغيير على أصعدة كثيرة جسميّة كانت أم فكريّة ونفسيّة وعقليّة.. ومنها: زيادة حدّة الانفعالات بسبب أو من دون سبب، ممارسة أنواع من العادات السيئة، سرعة الغضب وسرعة العودة إلى الحالة الطبيعية، كتم الأسرار والانفعالات، رفض التوجيه المباشر وسلطة الوالِدَين، الاعتداد بالرأي وعدم تقبل النصح، التمرد والعناد والرغبة في الاستقلالية..

أختي الكريمة.. لا تخافي وتجزعي، فالأمر طبيعي، ولكن عليك تفهّم هذه التغييرات ومساعدته على تحقيق ذاته، وإبعاده عن المخاطر باعتمادك مهارات تقرّبك منه ولا تجعلك في نظره الناصح فقط الذي لا يقوم إلا بإعطاء الأوامر.. فدورك مهم جداً، ولكن الطريقة التي تقومين فيها بدورك أهَم، ويزيد من هذه الأهميّة غياب الوالد الفاضل عن البيت ما يجعلك مسؤولة بشكل أكبر عن متابعته ومحاولة سد الفراغ الذي أخلفه زوجك خاصة مع الأولاد، خاصة من جهة إشباعهم عاطفياً، وتوجيههم سلوكياً، وتربيتهم فكرياً وأخلاقياً، وكذلك تثبيت الروابط الأسرية وبث الحنان والحب والثقة في العائلة لتوفير الأمن النفسي والتوازن العاطفي للأولاد.. مع التنويه إلى أن غياب الأب عن ابنك يؤثِّر سلبياً عليه؛ لأنه يفتقد القدوة والعاطفة الأبويّة في البيت..

وأنصحك أخيّة بالآتي: الحفاظ على توازنك النفسي والانفعالي والعاطفي لئلا تنفلت الأمور من بين يديك..

الانتهاء تماماً عن الصراخ عليه، وأهانته بنيّة الخوف عليه، وإنما التلطّف في المعاملة.. حتى إن كان قد أساء فيتم نقد السلوك السيئ بهدوء ودون تجريح الشخص، وإنما رفض هذا السلوك بعينه على أن يكون هذا النقد في الوقت الملائم والمكان المناسِب..

الحوار ثم الحوار ثم الحوار.. فالقسوة والشدّة لن يوصِلاكِ إلاّ لمزيد من التعنّت والرفض من طرفه..

محاولة ربطه بالله جل وعلا، وغرس بذور الإيمان وحثّه على الطاعات..

اللجوء إلى أحد الكبار الذين لهم احتكاك مباشر مع ابنك، كشيخ المسجد أو أستاذه في المدرسة، أو أحد أخواله أو أعمامه ليكون “الرجل” في حياته، فيتابع نموّه العقلي والانفعالي والدراسي وغيرها في ظل غياب والدهم لأيّ سبب كان..

نشر ثقافة الحب والحنان والعطف والثقة والاحترام في البيت..

التركيز على مبدأ التفاهم والانتماء للأسرة..

مشاركته في اللهو والعبادات والقراءة المفيدة..

الرقّة في المعاملة والتوجيه بأسلوب مناسِب للسلوك، وعدم إصدار الأوامر، وإرهاقه بسَيل المواعظ والنصائح..

المشاركة في المسؤوليات المنزلية يعزِّز شعور الانتماء والمساواة والإنجاز الإيجابي..

بث روح الدعابة والانشراح في العائلة، ومحاولة استحداث مواقف تجمع الأبناء مع الأم كاللعب أو سرد النكت والحكايات المثيرة والمرحة، أو الخروج في نزهات عائلية يكون فيها القائد..

دعوته منفرِداً إلى غداء خارج البيت، أو إلى شاطئ البحر، أو إلى أي مكان هادئ، والجلوس معه والدنو منه، وجعله يفضفض والتكلم معه برفق ولين، والإنصات له وعدم جعله يشعر بانطباعك السلبي مهما كانت أقاويله تزعجك بما فيها من انحرافات، واختيار العبارات الحسنة، وإطلاق العنان له ليعبّر عن نفسه برويّة ودون خوف.. وهنا يأتي دوركِ في تعديل أفكاره، والتفتيش عن حلول معه لمشاكله..

إن كان ابنك متميّزًا في أمر ما فشجِّعيه واستثمري عقله، وأوكِلي إليه المهام التي تناسب هذا التميّز ليشعر أنه قادر على إثبات ذاته معكِ، ونافع لكِ ولعائلته، فيلتصق بكم وبذلك يسهل متابعته..

جعله المسؤول عن البيت في غياب الوالد خاصة إن كان أكبرهم، فهذا يعطيه تقديراً لذاته، وحمله لهذه المسؤولية تجعله يراقب سلوكياته من كذب وغيره لأنه الآن المسؤول والقدوة..

تعزيز أي فِعل إيجابي منه، والتركيز عليه، وليس فقط محاسبته على أخطائه.. مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة التغاضي أحياناً عن بعض الأفعال الخاطئة حتى لا ينفر منكِ..

محاولة إحياء فكرة الجلسات العائليّة الأسبوعية، حيث تجتمع العائلة جميعها وتتحاور في أمور العائلة، أو تستعرض كتاب، ويكلَّف كل فرد بعمل ما، ويمكن فيها عرض نماذج لأصحابها إنجازات كبيرة ومبدعة للتأسّي..

محاولة استغلال أوقات فراغه بما يفيد، وربطه بالمراكز والأنشطة الهادفة، وتهيئة الأجواء له للعمل التطوعي والانخراط بالأندية الشبابية والمخيمات الهادفة والنشاطات الرياضية، وتأمين الصحبة الصالحة التي تثقين بها من خلال المعارف والأصدقاء..

الإلحاح على الله جل وعلا بالدعاء خاصة في الأوقات التي يُرجى استجابة الدعاء فيها أن يهديه صراطه المستقيم، ويثبت قلبه على الإيمان ويحفظه من كل سوء..

  وأعود للتركيز على نقطة مهمة أختي الفاضلة وهي: التربية بالحب.. فعليك أن تعامليه بحب لأن المراهق في هذه المرحلة بحاجة إلى العاطفة والحنان، فإن لم يجد لهما مصرفاً عندك وفي الأسرة فسيفتش عنهما خارجها وقد لا يكون الطريق سليما.. فاجعلي البيت محضناً دافئاً له.. وأنا أعلم أن ما ننصحك به ليس بالسهل عليك، خاصة إن لم تكوني قد اعتدتِ هذا المنهج مع الأبناء، ولكنه الأسلم للحفاظ على ابنك وإعادته إلى عشِّك الطيب.. فتفاءلي وثقي بالله جل وعلا، وتوكلي عليه، وابدئي بالأخذ بالأسباب لتحقيق الهدف..  طمئنينا عنكم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مسلم ناصح...أعانك الله على ما أنت فيه | مساءً 01:58:00 2009/08/25
جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم " كلكم راع و مسؤول عن رعيته." ليس هناك من وقت أحوج فيه الأولاد لأبائهم و أمهاتهم من هذا المرحلة. فكيف بك و أبوه كثير السفر؟ ليس واضحاً اختي الكريمة إذا كان رب البيت مضطراً لأسفاره و ما إذا كان بالإمكان التخفيف منها في سبيل قيامه بواجبه كراع من أهم مسؤولياته الحفاظ على من يرعاهم و وقايتهم من النار و ما يؤدي إليها " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ." إذا كان سفر زوجك هو للإكثار من الثروة في سبيل "تأمين مستقبل الأولاد" كما تزينها لنا أنفسنا، فإني أنصحك بالوقوف إلى جانب زوجك و تشجعيه للتقليل منها كي يتسنى له القيام بواجبه تجاه أبنائه و يساعدك في الحفاظ على ولدكم و إخوته. فماذا سينفع المال و كثرته إذا خسرتم أولادكم بسبب غياب والدهم؟ و أي مستقبل هذا الذي تكونوا قد جنيتم المال لإجله؟ كما ترين من إجابة المستشارة، المسؤولية أكبر من أن تقومي بها منفردة دون زوجك. أسأل الله لك و لزوجك العون في تأديب أولادكم و حسن تربيتهم على دينه و أن يقيهم الله و إياكم من شر الفتن ما ظهر منها و ما بطن.