الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية مفاهيم تربوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

عندما يُفْتَقَد حنان الأبوَّة!

المجيب
التاريخ الاربعاء 23 رجب 1433 الموافق 13 يونيو 2012
السؤال

أنا أصغر إخواني، وقد انفصل والدي عن والدتي، فذهبت بنا أمي إلى بيت أخوالي.. فكدت أطير من الفرح، فأنا لا أعلم وقتها أنني بذلك فقدت حنان الأب الذي لم أكن أشعر به من قبل، وبمرور الوقت أصبحنا نذهب لأبي الذي يسكن في مدينة أخرى، فلا أذكر أنه قبلني أو قال لي يا ابني، أو ضمني إلى صدره..

وقد تزوج أبي بامرأة أخرى فزاد صدوده عنا فيا له من أب!! فأصبحت مهزوز الشخصية، وكثير التردد؛ لأنني لم أجد الأب الحنون الذي يأخذ بيدي إلى الطريق الصواب..

أكملت الثانوية وسجلت للدراسة الجامعية فطلبت من أبي أن يشتري لي سيارة ولكنه رفض بحجة أنه لا يملك مالاً فيا له من أب!! فتركت الجامعة وأنا الآن موظف واشتريت سيارة، وأكملت دراستي بعد الوظيفة..

فهل تُقبل دعوة أبي إذا دعا علينا؟ أرشدوني.

الجواب

الأخ الفاضل:

ولا بد من شكوى لذي مروءة                  يواسيك أو يسليك أو يتوجع

بيت رائع من الشعر يدلنا على أحد أهم الطرق للتخلص من همومنا وأحزاننا، ألا وهو أن نتحدث إلى ذي مروءة بما يهمنا ويحزننا أملا أن نجد عنده المواساة أو التسلية أو المشاركة في التوجع، ونحن نتمنى أولا أن يكون تفريغك ما في صدرك قد أراحك بعض الشيء ونتمنى ثانيا: أن نكون من ذوي المروءة الذين تجد معهم الراحة، لكننا مع هذه الأمنيات سنختلف مع الشاعر في كلمة واحدة، ونعيد صياغة البيت من جديد لنقول:

ولا بد من شكوى لذي مروءة                    يواسيك أو يسليك أو يدفع

لأنني لست هنا لكي أتوجع معك حتى وإن آلمني بعض ما نقول، لكنني هنا لأواسي وأسلي.. نعم.. لكن الأهم أن أجتهد في دفعك للأمام، دفع حالتك النفسية وروحك المعنوية، دفع همتك وعزيمتك؛ لأن التوجع وإن كان يريح بعض الشيئ إلا أنه لا يشفي أبدا، فهيا معا نبحث عن الشفاء.

الأخ الفاضل:

في العادة أحب حين أرد على مثل مشكلتك أن أسمع من الطرفين، وخاصة أن كلا منا يرى نفسه على حق وأحيانا نبالغ في التصور للحق، لا أقول ذلك اتهاما لك ولكن لنؤكد حقيقة لتستقر في النفوس ويعلمها الجميع، فأنا أشعر بالصدق في حديثك، لكن هناك بعض الأجزاء التي استوقفتني أردت أن أقف معها قبل الرد لعلها تساعد في الوقوف على أرضية صلبة.

الجزء الأول:

هو تكرارك لجملة: "ياله من أب" وما شابهها من جمل، وهي وإن كانت تعبر عما في نفسك لكنها أسلوب ضغط نفسي على من يرد عليك قد تؤدي إلى أن يبالغ في تعاطفه معك وهو أمر غير مطلوب.

الجزء الثاني:

هو أنك تسأل عن قبول الدعاء من الوالد إذا دعا، ولم توضح الأسباب التي قد تدفع أو دفعته بالفعل للدعاء عليكم، وخاصة أنني لا أرى مجرد فتور علاقة بينكم تعد سببا لكي يدعو عليكم.

الأخ الفاضل:

لم أرد بالمقطع السابق أن أشكك في موقفك، أبدا: لكنني أردت فقط أن نتعلم معا كيف نكون موضوعيين في عرض مشكلاتنا، وأعود إلى مشكلتك فأقول:

أولا:

إن الكتَّاب والدعاة تحدثوا جميعا عن حق الأبناء على الآباء، لكنهم تحدثوا أكثر عن حق الآباء على الأبناء؛ نظرا لأن الفطرة البشرية تقرر أن حب الآباء لأبنائهم فطرة فيعطون الأبناء الحقوق وربما أكثر من الحقوق، وحين يقصر الأب في ذلك فإنه يخالف بذلك الفطرة التي فطر الله الناس عليها وربما تكون الرحمة قد نزعت من قلبه، ولذا: فنحن نخاطب هنا الآباء والأمهات أن انتبهوا، أعطوا أبناءكم حقوقهم من الحب والعطف والحنان والوقت والجهد، فهم ثمار قلوبكم وعماد طهوركم، وهم من ستبقى دعوتهم لكم –إذا كانوا صالحين- ذخرا لكم أمام الله يوم القيامة، وبعد الموت فلا تهملوهم لأن إهمالكم لهم يعد عقوقا لهم وهو في الحقيقة إهمال لأنفسكم، وذنب كبير ستسألون عنه بين يدي الله تعالى حين يسأل كل راع عما استرعاه الله من رعية، فأعدوا للسؤال جوابا.

ثانياً: أيها الأخ الفاضل:

كم أتمنى أن تحرص على تربية أبنائك بالصورة التي نحكي لك عنها حين يمن الله عليك بذرية، وأن تكون خير أب لأبنائه في الإعانة لهم على البر والود ورحم الله رجلا أعان ولده على بره، كما أتمنى من كل ابن يقرأ هذه الرسالة ولا يعاني مما يعاني صاحبها أن يحمد الله على ما منَّ به عليه، وأن يزيد من بره لأبيه.

ثالثا:  أيها الأخ الكريم:

أقدر تماما ما تعانيه، وأقدر تماما تأثير ما عانيت عليك في حياتك، ولأنني -كما ذكرت في البداية- أريد أن أدفع لا أن أتوجع، أريد أن نكون جميعا أمام صدمات الحياة حديدا لا زجاجا، إذ إن الحديد تقويه الطرقات والصدمات، أما الزجاج فمع أول صدمة ينكسر وتهشمه الطرقات، فهيا معا نسلك خطوات عملية للدفع والقوة، وأسأل الله تبارك وتعالى أن تلتزم بها قدر استطاعتك، وأعدك بإذن الله بحياة جديدة رائعة وقوية تحياها إذا ما فعلت ذلك.

1. كيف تصبح مهزوز الشخصية مترددا وأنت من نجح في دراسته رغم المصاعب واستطاع شراء سيارة من كده وعرقه، لا يا أخي أنت تستحق أن تثق في ذاتك وقدراتك وأن تفخر بما فعلت لا أن تهتز وتتردد، فارفع رأسك وأيقظ عزمك وقدر ذاتك، وقاوم سلبياتك وابدأ من جديد حياتك.

2. لا تجعل مشكلات تربيتك في الماضي تضيع وقتا من مستقبلك الزاهر الحالي والقادم، والمستقبل يفتح ذراعيه فلا تنشغل بالتوافه المعطلة، وانشغل بالطموحات المحركة والطاقات الباذلة، واعلم أن هناك كثيرين عانوا من مشاكل في تربيتهم أكبر بكثير مما عانيت منه، ورغم ذلك لم يسمحوا لأخطاء الماضي في التربية أن تؤثر كبير أثر في حياتهم فحققوا نجاحات كبيرة والعالم كله يتحدث عنها ويتمتع بها حتى اليوم، ولست أقل منهم في شيء.

3. اعتبر ما حدث معك ابتلاء للتمحيص والتطهير والتكفير، وتنال به الأجر على الصبر عليه والرضا بما حدث معك.

4. إذا كانت هناك أشياء تفعلها وتجعل أباك يدعو عليك فتوقف عنها مباشرة؛ لأن عدم إحسانه إليك لا يبرر عدم إحسانك إليه.

5. تسامح واعف (ومن عفا وأصلح فـأجره على الله... على الله.. على الله)!! وتسامح مع ماضي حياتك، واعف عن أخطاء والدك في حقك، سامح لأنه والدك، سامح لتريح وتستريح، سامح لتريح تفكيرك في كيفية الانتقام والتشفي، اعف لتنال أجر العافين عن الناس وهم والله أكرم الناس، تسامح واعف لتنال العفو من رب الناس.

6. ذكرنا في البداية أن الشكوى تريح لكن إدمانها يقتل.. أتتخيل ذلك؟!!.. فإذا كنت تشكو اليوم لتسترح إذاً ولتبحث عن حل واشرع في عمله، واحذر أن تصبح شكواك عادة تسير عليها وتدندن بها بين الحين والآخر، لأنك إن فعلت ذلك فإنك تقتل نفسك بنفسك، لذلك أوصيك بما أوصى به التنمويون والتربويون بأن تتوقف عما يسمى بـــ: (قصة المأساة) وهي أن تنسج من مأساتك قصة تجعلها محور أحاديثك، توقف عن حكايتها والتلذذ بتعذيب نفسك بها، والبحث عن الشفقة في عيون الناس وأنت تحكيها فإننا نرجو أن تكون أنت يوما ممن يحلون مشاكل الناس، بإذن الله-.

7. استخلص من هذه التجربة دروسها وعبرها، ثم دعها وانطلق في حياتك القادمة بعزم وفتوة وروح أقوى متفائلة أكثر.

وأعود فأختم حديثي بأن:

أذكرك بأهم ما فيه وهو أن تتسامح مع ماضيك وأبيك، وأن تعلنها بصدق وعزم: (لقد سامحت الماضي، وسوف أستمتع بحاضري الحالي، وسوف أنطلق لمستقبلي أستقبله دون أن أسمح لقيود الماضي أن تعرقل حركاتي، سأكسر هذه القيود، وسأحرر قلبي من أسر الماضي البغيض، وسأنطلق.. نعم: سأنطلق... بإذن الله سأنطلق).....

مع خالص تحياتي ودعواتي لك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - رأيي من واقع تجربه | ًصباحا 12:25:00 2009/10/01
أبوك نموذج لرجل اعرفه ..... مجرد ديكور قدام الناس أصلآ اللي مثل هذونا لويكون عقيم أحسن ومينجبش اطفال .... بصراحه لأنه لا يعلم معنى الأبوه شخص أناني يبقى يعيش لوحده ويموت لوحده أحسن بصراحه........ أستغفرالله العظيم احيانا ربنا يسلطك على نفسك فهو بقسوته تزداد ذنوبه وبكرهك الشديد لك تزداد ذنوبك ..... مش عارفه ياريت اللي مثلهم يكونوا عقماء ارحم لهم وللحريم وللأطفال
2 - انا دايمآ اقول هذه الجمله | ًصباحا 01:12:00 2009/10/01
دايمآ أقول الرجل الغير مسؤول بمعنى لايتحمل المسؤوليه ياريته كان عقيم لأنهم يتزوجون وينجبون اطفال ويتركوهم..... مع ان الاطفال رزق ونعمه ..... انا خايفه يكون كلامي ده حرام بس دايمآ هذه الجمله على لساني حتى اليوم بالحفله قلتلهم ياريته كان عقيم ....[ هل انا مذنبه وآثمه؟؟؟] ايوه كانوا تقريبآ حوالي 30سيده موجودات وانا قلتها بصوت عالي ... وروحت ندمانه الصدق هل انا آثمه ؟؟؟؟ بس ده كلام يدور في رأسي ليش ينجب اطفال مش قادر يتحمل مسؤوليتهم ؟؟؟؟؟ وياريته فقير كنت عذرته المصيبه انه ملتي مليونير والله ربنا منعم عليه وهو مش مقدر هذه النعم أشتكيه لربي
3 - طفولة معذبة | ًصباحا 10:42:00 2010/01/08
اب فاشل اسرة فاشلة اولاد معقدة حتى لو تم النجاح فى الدراسة مثلما مررت انا به , اسرتى دمرت شخصيتى و حياتى انا الطموحه المكافحة و انا الان اسأل الله الرحمة ان يخفف عنى الهم و الحزن و ادعو لى ارجوكم كل يوم بموت ادعولى ربنا يخفف عنى..... اللهم ارحمنا جميعا من الهم و الحزن يا رب العالمين
4 - النهضة الإسلامية | مساءً 04:52:00 2010/01/25
عندما تنهض المرأة ينهض الرجل لأن المرأة أم الرجل وعندئذ لن نسمع عن هذه النماذج من الأسر ومن زوجات الأب لأن الاحتكام هو لشريعة الله وسنة نبيه الكريم وليس للأهواء ولان الفرد يعلم عندئذ أن حق النفس الإنسانية هو المودة وحق الله هو تقواه.
5 - ضمة أبي | مساءً 12:38:00 2010/01/28
لا أذكر يوما ما أن أبي رحمة الله عليه قد ضمني يوما إلى صدره أو أنه قبلني قبله أو حتى اشترى لي لعبه!! ومع ذلك بكيت عليه كثيرا عندما توفي رحمة الله عليه ، للاسف أرى في نفسي عقدا كثيرة ونقصا عسى الله أن يجبره.
6 - هاوية | مساءً 05:01:00 2010/10/11
صدقني مهما عمل ومهما بالغت في كرهة ستجد له في ثنايا قلبه حبا عميقا لك والأكيد أنك ستجد هذا في قلبك جاهد نفسك وابعد وساوس الشيطان عنك وغض الطرف عنه ولا تنس الإحسان إليه وفقك الله
7 - This is very ODD | ًصباحا 12:07:00 2012/02/09
This is very odd. Put everything on you father it's easy. You ask him to buy you a car. I know fathers who refuse to buy books for their kids and you are asking for a car. I wish I will never have a kid like you. You did not mention one thing that makes your father a bad father. You mentioned the car and the father that he did not say he loved you. You have to know that the old fathers do not see Egyptian movies and they do not use these expressions, like “I love you”.
8 - مها | ًصباحا 11:56:00 2012/02/09
اخي السائل اذا كنت تريد ان يتغير ابوك بالمعامله معك بره واحسن اليه وارمي مافي قلبك من حزن سوف تجده دائما حاضرا معك مع الايام يتغير واطلب منه اي خدمه ستجد الالفه تعود على قلبه باذن الله صدقني مثل السحر دعه يحس بوجودك حتى لو كان ناشف معك الوقت يغير كثير من الامور لمصلحتكم (الدم مايصير ماء) مثل مايقولون . في كثير من امثال ابوك اهم ليسو ملائكه انهم بشر ينهانون ويشقون والله اعلم بحالهم ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابانفسهم ) صلحت مع اناس اعرفهم عملو كما قلت للك والله المستعان . 
9 - الكئيبه | مساءً 10:14:00 2012/02/12
بالله عليكم كيف ينظر للمستقبل ويترك الماضى خلفه من مازال يعانى من الظلم من اهله وهو معهم فى نفس المنزل انا فى 31ومازلت اعانى من والدتى حتى كرهت حياتى وكرهت كلمه اسره كيف انسى الماضى والمه وهو يتكرر معنى بنفس المنوال بل اسوا كبرت وكبرت معاناتى يالله رحمتك بى وبمن يعانى مثلى