الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لغيرته من أخيه... يهم بقتله

المجيب
التاريخ الاربعاء 13 شوال 1431 الموافق 22 سبتمبر 2010
السؤال

هناك حالة غريبة جداً واجهتني، وهي أن هناك ولداً عمره عشرون سنة يعيش في أسرة رخاء، لكن أباه متوفى، ولديه أخوان وأخوات وأم، لكن يدعي أن أمَّه تكرهه والسبب هو أخوه الأوسط وليس الأكبر، وأن أمه تقرب إخوانه ولا تحبه، ولقد ضاق عليه الحال حتى صارت السكين تلازمه، وهو يفكر في قتل أخيه الأوسط، وإن أمه تجاوزت الحد سوف يقتلها!! وأنا أسعى في العلاج.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 بارك الله فيك وأعزك وأعانك على مساعدة هذا الشاب هداه و هدانا الله جميعا إلى ما يحبه ويرضاه..  فإن الشاب يفتقد وجود القدوة في حياته (الأب)، بالإضافة إلى غيرته من أخيه ومروره بسن المراهقة، فيؤدي به الحال إلى سلوك العنف، حيث إن العنف لا يكون نتيجة التفكير المتعقل، وإنما عن طريق أن الفرد يجد أن العنف هي الوسيلة التي تقنع الآخرين بوجهة نظره أو تفكيره، أو حتى لكي يثبت شخصيته.

ومن أهم الأسباب التي تؤدي بالشاب إلى هذه السلوكيات والأفعال هي:

أولا: أسباب طبية: 

(نقص بعض الفيتامينات كالحديد أي فقر الدم- زيادة نشاط الغدة الدرقية –الصرع) وفي هذه الحالة يجب اللجوء إلى طبيب متخصص.

ثانيا: أسباب نفسية:

فإذا كان هذا الشاب يسلك هذا السلوك من سنواته الأول ومنذ صغره، ففي هذه الحالة يجب عرضه على طبيب نفسي للعلاج.. أما إذا كان السلوك بعد وفاة أبيه، أو خلال السنوات الماضية من قريب، ولم يكن كذلك من قبل فقد يكون من الآتي:

أسباب أسرية:

1. عدم زرع الإيمان بعمق في قلب هذا الشاب وبعده عن الله، فإذا كان قريباً من الله فسيكون حريصاً كل الحرص على مراعاة الله مع أخواته  وأمه.

2. افتقاد وجود القدوة و الرقيب (الأب) فغياب الأب يسبب زيادة العنف لدى الشاب، وبخاصة في هذه المرحلة من العمر... (حيث إنك أخي الكريم لم تذكر أن فقدان الأب كان منذ مدة بعيدة أم قريبة).

3. الاستجابة إلى كل متطلباته المادية، فهذا لم يسمح له لبناء الاعتماد على النفس ولو حتى في تأجيل إشباعاته أو ما يريد تحقيقه.

4. الفارق العمري بينه وبين أخيه الذي يغار منه قليل.

5. تقوم الأم بالمقارنة بين الشاب وأخيه الأوسط بكثرة.

6. كثرة مدح وتشجيع الأخ الأوسط أمام هذا الشاب كثيراً؛ فتزداد تصرفات وسلوك هذا الشاب سوء و عنفًا و عنادًا.

7. عدم وجود تقارب بينه و بين أحد من أفراد أسرته (حيث الشعور بالأمان الداخلي، والاحتواء الأسري).

8. عدم وجود لغة الحوار بين الشاب والأم.

9. وجود أساليب عنف داخل الأسرة من البداية، فتشرب منها الأبناء، فأصبح السلوك المتبع بين بعضهم البعض هو الجدال والعنف اللفظي، وقد يكون عنفاً بدنياً.

أسباب شخصية:

10. رفقاء السوء، فهم من العوامل المؤثرة بشدة على طريقة تفكير الشخص واتجاهاته وتصرفاته.

11. المخدرات أسأل الله أن يكون هذا الشاب لا يقوم بذلك.. فلم تذكر شيئاً عن ذلك أخي الكريم.

12. عدم الشعور بالذات وأهميته في الأسرة.

13. التأثر بوسائل الإعلام، حيث مشاهدة الأفلام العنيفة أو الاستماع إلى الأحداث الجارية بما بها من أساليب عنف مختلفة ومتنوعة.

14. طبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها "المراهقة المتأخرة" حيث تتميز (بالحساسية الزائدة – عدم الثقة بالنفس أو نقصها؛ لأنه يحتاج  للشعور بالاستقلالية ولكنه لا يجد الاستقلال التام - الانفعال الشديد والعصبية، فإن أول طريق لمحاولة علاج هذا الموقف الحديث مع الأسرة في النقاط الآتية، مع التأكد من أنه لا يعاني من حالة مرضية طبية أو اضطراب نفسي منذ الصغر، ولم ينتبهوا لعلاجه.. وهو الآتي:

أولا: دور الأسرة و المحيطين به:

1. خلق جو أسري مليء بالإسلام والإيمان والمودة والرحمة بين أفراد الأسرة وبعضهم البعض.. فلقد ذكر الله في كتابه الكريم "أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ".

2. محاولة الأم أن تحتوى الابن وتتقرب إليه وتشعره بالأمن الأسري والحب.

3. محاولة إيجاد طريقة للحوار الهادئ و المناقشات الأسرية الجماعية الهادئة دون انفعال.

4. عدم تلبية وتحقيق كل ما يطلبه أبناؤها وبناتها، فكل شيء بحدود، وهذا مبدأ يسير على كل الأبناء ليس واحداً منهم فقط. (مساواة الجميع ببعض).

5. مراعاة مرحلة المراهقة التي يمر بها، فهي من العوامل الهامة التي تسبب هذا السلوك.

6. تدخل أحد رجال العائلة ليكون الرقيب على الأبناء، من الصعب جعل الأم تقوم بدور الأم والأب معا، فهذا لن يقلل من مسئوليتها ولكن مجرد إحساس الأبناء بوجود رقيب وشخص يرجعون له عند حدوث شيء يكون أفضل بكثير.

7. الحكمة عند الحكم  في موقف خاص بين الشاب وإخوانه كي لا تزيد الغيرة (وأكبر مثال على ذلك مشاعر الغيرة التي حولت إخوة سيدنا يوسف عليه السلام لمحاولة التخلص منه لاعتقادهم الخاطئ أن أباهم يفضله عليهم لأنه كان أصغرهم) وهنا نتحدث عن أولاد أحد الأنبياء...فما بالكم بنحن في هذه الدنيا.

8. ضرورة تفادي المقارنة الصريحة، واعتبار كل شاب أو ابن شخصية مستقلة لها استعداداتها ومزاياها الخاصة..

9. عدم إرغام الشاب على أن يقوم بمثل ما قام به أخوه.

10. أن تكون العلاقة بينه وبين أمه وأخوته ليست في صورة أوامر (افعل كذا، ولا تفعل كذا).

11. يشارك أمه في أي نشاط أو طلبات في المنزل، أو ينزلان لقضاء بعض الطلبات معا، أو تجعله يتحمل مسؤولية شيء يقوم به لها.

12. حرص الأم على وجود أي نشاط أو مناسبة يتشارك الإخوة جميعهم فيه، والتحضير لهذه المناسبة كل واحد يجهز شيئاً فيكتمل العمل لهم جميعا، فيرى هذا الشاب أنه اشترك مع إخوته وأخيه الذي يغار منه في عمل واحد.

ثانياً: دور الفرد ذاته تجاه نفسه:

1. محاوله التقرب من الله  والصلاة ومقاومة نفسه بنفسه في مقاومة حالات العنف والغضب التي تسيطر عليه، ليستشعر معية الله، وسيتقي الله في كل تصرفاته وأفعاله.

2. محاولة أن يجد عملا مفيداً أو ما يشغل وقت الفراغ لديه (المذاكرة، البحث عن عمل يمتهنه، الاشتراك في أعمال خيرية أو جمعيات خيرية،  أن تقوموا كجماعة من الشباب بالمرور على دور أيتام، دار مسنين، مؤسسات لرعاية ذوي الإعاقات ومساعداتهم، أو جمع تبرعات لهم)  فأي عمل من هذا سيجعله يتذكر فضل الله عليه، ويرجع إلى الله ويتيقظ من غضبه الذي يتملكه.

3. يحاول أن يجد أحداً من أعمامه أو أقاربه المقرب والمحبب لنفسه، ليتحدث معه عن نفسه ومشاكله،  فيتخذه قدوة له، أو حتى لمجرد الحوار الهادئ البناء وتبادل وجهات النظر.... وقد يكون أنت ما دمت استطعت أن تتدخل معهم من قبل في حل النزاعات وتهدئة الموقف.

فليعينك الله أخي الكريم على مساعدة الآخرين، ونسأل الله العظيم أن يهدينا جميعا إلى ما يحبه ويرضاه، ويقينا شر أنفسنا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مسلم ناصح... قبل فوات الأوان | ًصباحا 12:02:00 2009/08/27
" قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا. إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ." و لا يخفى عليك، أخي الكريم، ما عاناه يوسف عليه السلام من حسد إخوته. و روى الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " اعدلوا بين أولادكم في النِحَل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البِر." من الواضح أخي الكريم في سؤالك أنك لا تستطيع تأكيد مزاعم هذا الشاب حول تفضيل أمه أخاه عليه. و سواءً كانت مزاعمه صحيحة أم لا، فإن حالته في وضع متقدم جداً لا تحتمل التأجيل و لا التجارب. أنصحك أولاً أن تجتهد في دعوة أهله إلى الاهتداء بتعاليم الكتاب و السنة في التعامل معه و باقي أفراد الأسرة في العدل بين الأولاد و التعمد في إظهار العدل بينهم أمام هذا الشاب، إضافة إلى ما ورد في الاستشارة بشأن الأجواء الإيمانية و ما يتعلق بها. ثانيا، حاول أن تبحث له عن طبيب نفسي مسلم و ثقة مشهور عنه في تحصين علاجه بالكتاب و السنة و تعرضه عليه فوراً لأن حالته تحتاج لمتابعة دائمة. و بما أن والده ميت و الحال على ما ذكرت فإني أخشى أن تتأخر في شأن عرضه على الطبيب بعد فوات الأوان. اسأله الله تعالى أن يكتب لك الأجر فيما تقوم به لأجله و أن يهديه و عائلته إلى ما يحبه و يرضاه.
2 - دموع رجل | ًصباحا 08:53:00 2009/08/27
ربما الأم تفرق بين أبنائها............... فأنا أمي تفرق تفريق عظيماً .... لكن الفرق بين أمه وأمي أن أمي إذا لم تحبك فهي تكرهك وتعاديك وتحشد العائلة جميعهم عليك ............ والله لولا الدين وأني مسلم وأعرف عقوبة العقوق ..... أستغفر الله.... نحن نعاني من المشائخ الذين يضعون مئات الدروس عن بر الوالدين ولا يبينون حقوق الأبناء على أبائهم...... والله أنا مقهور ..... انا الآن أدخل السنه الثانية منذ زعل أمي على ورفضة أنها تكلمني بسبب أني قلت أني لا أريد أن يدخل أخي السكّير منزلي .... من أجل أني طردت شخص حشاش من منزلي خوفاً على عرضي لا تكلمني أمي إلى الآن........ مع العلم أنه طردني سابقاً في وقت من الأوقات من مزلي انا وتصبرت من أجل أمي ..... لكن عندما طرته خاصمتني أمي ....... انا مقهوووور ......
3 - مسلم ناصح...كفف دمعك... و ارحم نفسك يا رجل | مساءً 12:37:00 2009/08/27
"و صاحبهما في الدنيا معروفا" لا يعني أن تكون لهم عبدا وتطيعهم في كل شيء. إن مخالفتك والديك لا يعني العقوق و خاصة فيما فيه ضررا أو معصية. إحمد الله يا أخي على نعمة الإسلام الذي يحض على بر الوالدين اللذين عادة ما ينسى الأولاد فضلهم. و ادع بالخير لكل عالم و داعية يحث الأولاد على برهم و حسن صحبتهم و انتبه أن تُفرط في حقهم أو حق نفسك و عليك بالتوسط في ذلك و "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها". إن كنت تحسن صحبتهما و لا ترفع صوتك فوق صوتهما و لا تتعمد إساءتهما بكلامك و تخالفهما بالتي أحسن فلا تحزن و كفف دمعك و ارحم نفسك و ادع لأمك و أبيك أن يغفر الله لهما و أن يرحمهما و أن يهدي قلبهما إلى ما يحبه و يرضاه و أن يُقر عينك برضاهما عنك.
4 - ابو عبد الله | ًصباحا 11:34:00 2009/08/28
لا حول ولا قوة الا بالله انصح هذا الولد يقترب من الله بالطاعة والتوبة واللجوء الى الاعمال الصالحة فالله سبحانه تعالى يغير قلبها ولايسيء الظن بامه......
5 - لمن ابتلى بالعقم من الرجال | مساءً 04:25:00 2010/09/22
سمعت الشيخ صالح المغامسى خطيب مسجد قباء يقول من ابتلى بالعقم من الرجال يصلى ركعتين نافله ويقول فى احدى السجدات ربى لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين 40 مره وهو ساجد يرزق بلولد ان شاء الله وانه قالها لاثنين من الرجال وبعد فترة اتصلوا به وبشروه بحمل زوجاتهم وهو يقول انها ليست من اقوال الرسول ولكنها مجربه ولتستمعوا الى ما قال اكتبوا فى جوجل (الانجاب الشيخ صالح المغامسى يوتيوب) واسمعوه بانفسكم
6 - مسلمون48 | مساءً 04:03:00 2010/09/25
السلام عليكم ورحمة الله ان كان الانسان مظلوما ليس معناه ان ينتقم ويصبح هو الأخر ظالما....فلم يغار ويبتغي قتل اخيه من اجل ماذا!غيره طفوليه زائله....بمجرد انه اشهر سكينا بوجه اخيه حرام شرعا يبدو ان هذا الشاب يحتاج طبيبا نفسيا بأسرع وقت ممكن....فقد يدمر عائله كامله بسلوكياته الطائشه....فالدم الأخ لا يصبح ماءا مهما حدث....والا ينسى الجنه تحت اقدام الامهات فيجب ان يقبل رأسها وقدميها بدلا من الأفكار الشيطانيه هذه ويتوب الى الله توبتا نصوحه.