الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الفتاة وفوبيا الزواج

المجيب
التاريخ الاربعاء 05 رمضان 1430 الموافق 26 أغسطس 2009
السؤال

أنا متخوفة كثيراً من الزواج، و كلما أسمع مشكلات الأزواج -سواء المادية أو المعنوية -أقول في نفسي أفضل لي أن أظل عازبة، و أنا في نظري أن البنت كلما كبرت تكبر في عينها أمور كثيرة، مثل اختيارها للزوج يكون صعباً جدا، فهل السن له تأثير على ذلك؟  أفيدونا أفادكم الله.

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ثم أما بعد: -

أيتها الأخت السائلة:

يسعدني–بداية– أن أرحب بكِ في بيتك (الإسلام اليوم) سائلة المولى –سبحانه وتعالى– أن يسعدنا ويسعدكِ بالإسلام قائمين وقاعدين في الدنيا والآخرة.

أيتها الأخت الكريمة:  

يا فتاة الإسلام. يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ". [القمر:49].

ويقول عز من قائل: "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" [يس:82].

ووفق ما تلوناه –الآن– يتبين يا أختي أن كل شيء في هذا الكون بتقدير الله يحدث، وبتقديره ينتهي، وبتقديره يكون أو لا يكون.

ولاستدلالي هذا أختي السائلة –حكمة وشاهد– حيث لا بد أن يثبت ويستقر في ذهنك أن ما يصيب العبد، وما يحدث له في الدنيا. الله هو الذي يقدره ويصنعه، حيث قال الله تعالى: "أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ". [الأعراف:54].

وهنا أسألكِ: لماذا الخوف من المستقبل؟ ولماذا الخوف من الزواج؟ حتى وإن كانت تجارب الآخرين بها فشل، أو أخطاء أو مشاكل، فإن مما يؤكده علماء التنمية البشرية والتطوير الذاتي: "بأن أول خطوات النجاح هو الفشل في التجارب".

وكما اعتدت كمتخصصة في مجال الاستشارات أن أحلل كل استشارة تأتيني، فدعيني الآن أحلل استشارتكِ لنضع الحلول والنصائح العملية في النهاية.

محاور الاستشارة:  

المحور الأول: الخوف من الزواج.

المحور الثاني: مشاكل الأزواج.

المحور الثالث: العزوبية أفضل أم الزواج؟!.

المحور الرابع: أسس اختيار الزوج.

المحور الخامس: السن له أحكام.

وسريعا أتحدث إليكِ في هذه المحاور، ثم أنهي جوابي بنصائح ست:  

أما المحور الأول:    

الخوف من الزواج: فالخوف طبيعة وفطرة في بني آدم، لكن أي خوف يكون طبيعيا؟!

إن الخوف العادي غير المرضي أو غير المقلق، كالخوف من الظلمة، أو الخوف من المجهول، ولكن بشرط ألا يتعدى الحالة الطبيعية، ولو افترضنا أنه كلما خاف الإنسان من شيء لا يقدم عليه، لكانت النتيجة أنه لن يتحرك أحد خوفا مما يخاف منه، وهنا تذهب لذة الحياة.

أما المحور الثاني: مشاكل الأزواج:

من يستطيع أن يقول إن هناك بيتاً بلا مشاكل، حتى يا أختي الكريمة بيت رسول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- كان به مشاكل مادية ومعنوية، فقد سألت النساء رسولنا نفقة مالية معينة، وطلبن منه معيشة أعلى في الرفاهية، وتظاهرن عليه تظاهر الزوجات على زوجهن، وحدثت مشاكل معنوية كالغيرة وخلافها، ولكنها تحولت إلى جنة ونعيم ولذة.

لكن المسلم الناصح هو الذي يحول هذه المشاكل جميعها إلى تجارب للتربية والنجاح في الحياة.

وأسألكِ: أكل البيوت التي رأيتيها كلها مشاكل، ليس هناك بيت واحد به خير أبداً؟!.

أما المحور الثالث: -  

العزوبية أفضل من الزواج:

أقول أختي يا فتاتي: الإسلام حذر من الرهبانية، ورفض مبدأ عدم الزواج، فتلك سنة الأنبياء، وسار على ذلك الصالحون والصالحات، فإذا كنت تريدين سلوك درب الصالحات فكوني زوجة مع زوج صالح، تُخرجين لنا العلماء كأم محمد الفاتح، وتخرجين الأبطال كصفية التي خرَّجت لنا الزبير بن العوام، وهكذا تنجح الأمة، فكيف تخرج حملة الرسالة بلا أمهات وزوجات، فقومي وتشجعي وانوي فتح بيت يحمل هم الإسلام وأنتِ لها يا أختي الكريمة.. 

لقد كان أحد الصالحين لما ماتت زوجته وقام بدفنها يقول بعد أن عقد على أخرى في نفس الليلة: "إني لأكره أن أبيت ليلة عزبا".

فلماذا الكسل ولماذا التهاون في هذه المسألة، وقد قال نبينا -صلى الله عليه وسلم- للرهط الذي ترهبن بقوله يوما: وأنا لا أتزوج!! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: بل أتزوج، وهذه سنتي، ومن رغب عنها فليس مني!!.

فإذا كنتِ تحبين نبيك فتقدمي والله يعينك.

أما المحور الرابع: أسس اختيار الزوج:

لماذا الحيرة عند الاختيار؟ لماذا يحتار الشباب والفتيات في اختيار شريك العمر، والحل موجود يا أختي شرعيا وواقعيا.

أما الشرع: فالله يقول: "وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" [النور:32].

وواقعيا: صاحب الخلق يكون لنفسه وزوجته وأهله حياة كريمة، بمعنى: أنكِ من السهل بمكان أن تحددي شروطا لزوجكِ الذي ترغبين فيه، فمثلا: - اصنعي جدولا مكتوباً فيه:

خانة = صفات أريدها في زوج المستقبل لا غنى عنها.

خانة = صفات يمكن الاستغناء عنها الآن.

خانة = صفات لا يمكن التغاضي عنها.

وأنصحكِ بتحديد شرط الخلق والدين، وأقصد بالخلق والدين ليس المظهر الخارجي للرجل كلحية أو تقصير ثوب فقط، ولكن الخلق السمت البارز من تصرفاته مع الناس، وهذا ستعرفينه من حديث الآخرين عنه ممن يتعامل معهم في الأسواق والمكتبات والمساجد.

أما المحور الخامس:    

السن له أحكام: بالفعل: السن له أحكام، إذا كان السن من فترة لأخرى له أحكام في الشرع الحنيف، فمثلا الطفل الصغير لا يحاسب على عمله، لكن يحاسب أهله وأبوه وأمه.

وعندما يحتلم أو يبلغ يكون له أحكام في الإسلام أخرى، وهكذا علمتنا الدنيا أن السن –بالفعل– له أحكام، فواقعيا لا يستطيع ابن الثانية عشرة أن يحدد بعقله ماذا يريد من الحياة إلا إذا استعان بخبرة كبار السن.

وأنت أيتها الأخت الكريمة فعلتِ الشيء الصواب، حيث استشرتِ، والحمد لله أنتِ بسن لا بأس به تستطيعين من خلاله وبواسطته أن تعرفي وتحددي الصواب من الخطأ.

وختاما: إليكِ هذه النصائح الست: -

أولاً: ثقي بما عند الله –تبارك وتعالى– وادفعي في نفسك اليقين بالله وقدره وقضائه.

ثانياً: ضعي شروطا لزوج المستقبل، وابحثي على أساس هذه الشروط، فهي بمثابة أخذ الأسباب والنتيجة على الله.

ثالثاً: استفيدي من خبرات وتجارب السابقين من الأزواج.

رابعاً: اقرئي كتابا، أو احضري ندوة أو دورة تتعلق بأسس اختيار الزوج والزوجة، واقرئي في مشاكل الحياة الزوجية وحلولها.

خامساً: عليكِ بالتزام الصحبة الصالحة من صويحبات الخير، الداعيات للرشاد والهدى، وسيأخذن بيديكِ إلى بَـرْ الأمان ويساعدنك على اختيار الزوج الجدير.

سادساً: أهم نصيحة هي لزوم الدعاء واللجوء إلى الله –سبحانه وتعالى– والاستغفار.

أختي الكريمة: يقول الله تبارك وتعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا". [نوح:10 – 12].

وفي الختام أيتها الأخت الكريمة كوني معنا على تواصل دائما على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظكِ وبنات المسلمين من أي مكروه وسوء.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مسلم ناصح...خوضي غمار الحياة على بركة الله | ًصباحا 01:29:00 2009/08/27
جزى الله الأخت المستشارة خيراً على ما قدمته لك من نصح فيما سألت عنه. لا تترددي باتباع ما جاء في هذه الاستشارة القيمة. إمضي على بركة الله و خوضي غمار الحياة على بركة الله من غير خوف و لا جزع. لا تهتمي بما رأيت من مصائب في بيوت الناس و لا تخافي أن يصيبك شيئا منها في المستقبل و تذكري قوله تعالى "" قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ" و قوله تعالى " مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ". و أتركك مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أكاد لا أترك تعليقاً إلى و ذكرته فيه و هو قوله صلى الله عليه و سلم الذي رواه مسلم في صحيحه " " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. وإن أصابك شىء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ‏.‏ ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان." كوني قوية بإيمانك بالله تعالى و لا تضعفي و استخيري الله بكل شؤونك و لا تعجزي و ارضي بما يقسم الله تعالى لك تفوزي في الدنيا و الآخرة، إن شاء الله.
2 - إبراهيم | ًصباحا 06:27:00 2009/08/28
أنت لا تسمعين إلا مشاكل الأسر ، والبيوت الزوجية التي ليس فيها مشاكل أضعاف مضاعفة ، ولكن ليس لها قصص تستحق أن تروى .. فلذلك أنت تسمعين الشر دون الخير ... ثم إن بعض الأسر فيها قليل من المشاكل وكثير من الحب .. فهل ستتركين الكثير لأجل القليل ؟؟
3 - انت فاهمه الزواج خطا | ًصباحا 03:35:00 2009/09/30
اختى ترا مافي راحه الا في الجنه ولقد خلقنا الانسان في كبد والزواج تراه زي اي شي فيه يوم حلو ويوم ممل ويوم مشاكل ويوم سعاده ويوم تتمني انك تقتلي زوجك لكن استعيني بالله وتزوجي قبل ماتعنسي وتتمني جحيم الجوز ومتعة الابناء على العنوس وماتلقي احد يقوم فيك اذا كبرتي
4 - عزة | مساءً 01:23:00 2009/10/12
امر المؤمن كله خير ان اصابه خير فشكر وان اصابه شر فصبر ولا يخلو بيت من مشكلات بل ان الحكمة في حل المشاكل هي ما يقوي ويعمق اواصر المودة في البيت
5 - عانس | مساءً 08:17:00 2010/10/16
يا ليتني متزوجه ولو كان يقعدني بعلقه ويقومني بعلقه ولا جحيم العنوسه اختكم عانس
6 - لينا | مساءً 11:26:00 2010/10/19
انا بعد اكررررررررررره الزواج ولا اريد ان اتزوج والعنوسه اجمل عندي