الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كلما خَطَب رُفض!

المجيب
التاريخ الاربعاء 09 ذو القعدة 1430 الموافق 28 أكتوبر 2009
السؤال

أنا تقدمت لأربع بنات للزواج، ولكن تحصل عوارض كلما أتقدم للبنت، فأحياناً أهلها يرفضون، وأحياناً أهلي يرفضون، وأنا تعقدت من هذه المسألة، وصرت أخاف من أن أتقدم ثانية.. أفيدوني ماذا أفعل فأنا في حيرة؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:  

أيها الأخ السائل الكريم:  

أسأل الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تكون لك قرة عين في الدنيا وفي الآخرة، فإن عباد الرحمن يسألون الله تعالى من جملة ما يسألون: ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.

أيها الأخ الكريم:  

إن ما تسأل عنه لا يحتاج إلى كثير كلام بقدر ما يحتاج إلى أن ألفت نظرك إلى نقطتين من الأهمية بمكان:

أولهمـا: أن توقن بأن الإنسان لا يعرف ما يخبؤه له القدر، ولا يدري هل في تقديراته الشخصية خير له أم شر له، فقد يقدم الإنسان على أمر وهو له محب وفي تحقيقه راغب، ولكن يفاجأ أن هذا الأمر شر له والعكس، وربما يقع أمر على غير رغبة الإنسان وعلى غير هواه فيجد فيه كل الخير.

حيث قال الله سبحانه وتعالى: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [البقرة:216].

ثانيهمـا: اعلم أن الزواج من رزق الله للعبد، والرزق مقدر بوقته ومكانه والكيفية التي يأتي بها النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من رزقه الله زوجة صالحة فقد أعانه على شطر دينه".

الحـديث: الشاهد من هذا الحديث من رزقه الله زوجة، إذا فالزواج كالمال وكالصحة وكالعلم وكل الأمور التي تعدها من جملة الأرزاق.

فإذا ما فاتتك امرأة ما كنت تريد أن تتزوج بها فلتقع في حسبانك وفي يقينك أن هذه المرأة ليست زوجتك وأنت ليس زوجها.

قال تعالى: "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:21].

أخي الحبيب: إياك أن يصيبك شيء من اليأس أو الحزن لأنك تقدمت لأكثر من واحدة ولم توفق في خطبتها، وإياك أن يضعف ذلك ثقتك بنفسك، ولكن القضية في أولها وآخرها أن زوجتك التي قدر الله أن تكون زوجة لك لم توفق إليها بعد كانت هاتان النقطتان أردت أن ألفت إليهما نظرك قبل أن أوصيك ببعض الوصايا التي تكون لك عونا بعد الله سبحانه وتعالى على الخروج من محنتك والتخلص من معاناتك.

الوصايا:

أولاً: عليك بالدعاء؛ فبالدعاء تفتح الأبواب المغلقة، ويجتاز الفيضان، وتيسر الأمور ويستجلب عون الرب تعالى كما في الحديث: "إن الله يستحي من عبده إذا مد إليه يده أن يردهما خائبين".

وأنا حين أقول لك الدعاء فأنا لا أقصد هذا الفعل السلبي من الناس أن يتكئ المرء على أريكته، أو أن يجلس في بيته معلقًا الأسباب ثم يمد يديه داعيا الله تعالى ويقول: ما نداء أدعوه ولا يستجاب لي، ولكن الدعاء أخي الحبيب يصحبه أخذ بالأسباب فأنت تبحث عمن تناسبك ونيتك طلب الاستعفاف من الله تعالى، ثم بعد ذلك تلجأ إلى الله عز وجل، ولكن على يقين أن هم الإجابة قد كفاك الله تعالى ولكن إذا ما أحسنت الدعاء وأخلصته لله.

قال الله تبارك وتعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" [غافر:60].

ثانيـاً: لا مانع  من أن يتعلم الإنسان من تجاربه ويستفيد منها، فما المانع أخي الكريم أن تنظر في تجاربك السابقة ثم تقيمها، ما أسباب رفض هؤلاء الناس لي وعدم قبولهم إياي، هل لعدم وجود الكفاءة الاجتماعية؟! أم هل هن في مستوى غير المستوى الذي أعيش فيه؟! أم أنا متدين أعرف الله وألتزم بشرعه وهي غير ذلك أو العكس؟!

اطرح على نفسك هذه الأسئلة وقلب الأمور حتى تقف على السبب الحقيقي، وحينها ستستريح وتطمئن، وكما يقولون في الأمثال: "إذا عرف السبب بطل العجب".

ثالثـاً: استرشد بنصيحة أهل الرأي والخبرة من إخوانك والصالحين فربما عثرت في كلامهم وآرائهم على درة يكون الفتح بعدها والخير لك فالحكم ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها.

رابعـاً: احذر أن تفقد الثقة في نفسك، وبالتالي يتطرق اليأس إلى قلبك فإنك وقتها ستخسر الكثير، وأول خسارة ستتعرض لها خسارتك نفسك، فعادة النجاح لا يأتي إلا بعد المرور بمرحلة أو مراحل من الفشل.

ولكن الأمر يتوقف على إرادة الإنسان وعزيمته، فالإنسان القوي الواثق بالله تبارك وتعالى، والمؤمن بقدر الله عز وجل لا تهتز ثقته بنفسه، ولا تتحطم آماله عند كونه تقدم لفتاة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ولم يقبلوه.

خامسـاً: احذر أن تتبع مشعوذا من المشعوذين، أو دجالاً من الدجالين يقول لك أن اعمل لك كذا وكذا من الأعمال ليسهل عليك الزوج من فلانة أو علانة، أو أن يقول لك إنك مسحور بأن ترفض من قبل من تتقدم إليهن، وهذا في الحقيقة على أرض الواقع شيء من الخرافات والأباطيل.

فالمسألة كلها مردها إلى قدرة الله عز وجل وإرادته، أما تقرأ في القرآن الكريم عن السحر وعن السحرة.

قال تعالى: "وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ" [البقرة:102].

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من ذهب إلى عراف فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد".

واعلم أن غير المسلمين يتقدمون لخطبة بعض الفتيان فلماذا لا يذهبون إلى العرافين والدجالين، هذا الأمر في الحقيقة إنما هو نكتة نتكئ عليها ونبرر بها إذا ما فشلنا في أمر ما ولم نوفق فيه، ومرده إلى نزع الإيمان وتزعزع الثقة واليقين في قلوبنا.

وختاما أخي الحبيب: أقول لك إنك شاب مسلم تؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا -صلى الله عليه وسلم- لا تصدق هذه الأهوال والخرافات.

وأسأل الله لك الهداية والتوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

والحمد لله ب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - الامر لله وحده | مساءً 05:53:00 2009/10/27
ربنا يهب لك الزوجة والذرية الصالحة ، لا تحزن ولا تيأس كله خير من عند الله تعالى ، انا ايضا يا أخى فتاة كلما تقدم لى شخص وجاء الى البيت كان الرفض من جهته وتكرر ذلك الامر ايضا لاربع مرات ، وانت تعلم كم يؤثر ذلك فى نفسية اى فتاة ، ولكن بفضل الله تعالى لم ولن افقد الثقة فى الله تعالى ولا فى نفسى ، كله خير وانا اقدر نفسى واعلم ما بها من عيوب ومن مزايا ولله الحمد ، فمهما كان يا اخ من صفات ممتازة لديك من تدين وعلم ومال واخلاق ووسامة ومهما كانت الفتاة تتمتع بجمال وعائلة واخلاق فلن يكون ذلك سببا فى زواجها او زواجه ، بل ذلك بأمر الله تعالى وحده حتى لا يفقد الامل من ليس لديه هذه الاشياء وحتى لا يغتر بنفسه من كانت فيه صفات ممتازة ونادرة
2 - ام نواااف | مساءً 07:09:00 2009/10/28
رزقك الله بالزوجه الصالحه وقر الله اعيونكم ببعضكم ولاتيأس وثق بالله,فقد تكون هذه المعوقات خيره لك
3 - رنا | مساءً 09:23:00 2009/10/28
رقنا الله واياك بالأزواج الصالحين آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين يارب
4 - sma | مساءً 03:51:00 2009/11/08
ان شاء الله يرزقك بالزوجه الصالحه فلكل شىء اوان ووقت معلوم عند خالقنا فانه كريم مجيب للدعوات اللهم ارزقنا وكل المسلمين بالازواج الصالحين ليعينونا على طاعتك وحسن عبادتك
5 - صلوا على نبيكم محمد | ًصباحا 03:08:00 2010/07/24
الحل هو الاستغفار