الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كذبة بيضاء في الخطبة

المجيب
التاريخ الثلاثاء 28 رجب 1430 الموافق 21 يوليو 2009
السؤال

أنا أعمل بأحد البنوك الكبرى، وأشغل منصباً هاماً بالبنك، وأريد أن أتقدم لفتاة متدينة وخريجة جامعية، وأنا خريج دبلوم متوسط، واستندت على عملي والكورسات حتى أصل لهذه المهنة، فأريد أن أقول لأهل هذه الفتاة إنني خريج جامعة، فأخشى أن أقول إن مؤهلي دبلوم وترفضني، فهل يجوز الكذب والحالة هذه؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

و الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً..

الأخ الفاضل/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الإسلام اليوم، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت، وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يوفقك إلى كل خير، وأن يمنَّ عليك بزوجة صالحة طيبة مباركة تكون عونًا لك على طاعة الله ورضاه، وترزق منها بذرية صالحة طيبة.

وبخصوص ما ورد برسالتك فاعلم -أخي الفاضل- أنَّ الحياة الزوجية تقوم على دعائم أساسية في الحياة منها الصدق والصراحة، وأنه لا غنى عنهما بأي شكل من الأشكال، كما أنهما ضروريان لإيجاد التفاهم وحصول المودة والسكينة. والصدق هو قوام الحياة الزوجية، وهو العمود الفقري في إقامة دعائم حياة أسرية سليمة خالية من الشكوك والريبة التي قد تهدد كيان الأسرة بالانهيار، والصدق يولد الاحترام، ويبعث في النفس الطمأنينة، عكس الكذب فإنه يولد الشك وعدم الثقة، ويؤدي -والعياذ بالله- إلى حياة تعسة يفقد خلالها أحد الزوجين ثقته بالآخر. والإنسان الصادق يعتمد على قناعاته ولا يلتفت لكلام الناس، فإنه ربما سمع الإنسان من يقول كيف تتزوج فلانة بفلان، ويفوت على أولئك الفضوليين أن مشاعر الحب والود والتلاقي لا تعرف تلك الفوارق الوهمية، وأبلغ رد على أمثال أولئك هو تلك النجاحات التي تتحقق يوماً بعد يوم لزيجات يظن الناس أنها لن تستمر لوجود الفوارق، في مقابل زيجات فاشلة لحملة شهادات عليا ربما كان التخصص واحداً، ومكان العمل واحدا، ومع ذلك تفشل تلك العلاقات، بل إن الدراسات تثبت أن نسبة الفشل في مثل هذه الحالات هي الأكثر والأعلى.

الأخ الكريم.. إن التقارب بين الزوجين سواء في الجانب الإيماني أو الاجتماعي أو المادي أو الثقافي والفكري له أهميه كبيرة، مما يعين كثيراً على نجاح و استمرار هذه العلاقة، وليس الإشكال في وجود بعض الفروق بين الطرفين بقدر ما يكمن التساؤل حول مدى تقبل كل طرف لهذه الفروق، وكيفية تعامله معها، ومن المؤكد في حالتك أن مركزك الاجتماعي، ومنصبك الوظيفي، والدورات التدريبية التي قد حصلت عليها، ونجاحك وتميزك في عملك، كل ذلك كفيل بأن يزيد من رصيدك في القبول، بل يرجح كفتك على أصحاب الشهادات العليا، فكن على ثقة من ذلك، واعلم – أخي الفاضل- أنه يوجد الكثيرون من أصحاب الدراسات العليا أُغلقت في وجوههم أبواب الأعمال لعدم كفاءتهم، ولضعف مقدرتهم، فأصبحت شهاداتهم مجرد حبر على ورق.

أخي الكريم.. لا يخفى على أمثالك مدى أهمية الوضوح والصراحة في أمور الزواج، بل في أمور الحياة كلها، فإذا كانت وسيلتك للفوز بموافقة الفتاة وأهلها هي الكذب عليهم، فتذكر أولاً ما جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان )، فهل تحب أن تبدأ حياتك الجديدة مخالفا لشرع الله ورسوله، وإذا فرضنا أنهم وافقوا بناء على المعلومات غير الصحيحة، فكيف يكون الحال والعلاقة مع الأهل إذا عرفوا الحقيقة، كيف ستصبح في نظر زوجتك وأهلها إذا تم الزواج، ستظل في أعينهم دوما وأبدا كذاب ومخادع، حتى ولو وجدوا فيك الزوج المناسب لابنتهم، فعند حدوث أي مشكلة بينك وبين زوجتك في المستقبل- لا قدر الله - ستقول لك لا تنس بأنك كذبت علي، وأنك صاحب مؤهل متوسط وأنا جامعية، وهذا سيؤلمك شخصيًا.

أخي الفاضل،  عليك باللجوء إلى الله واستخارته في أمر زواجك قبل أن تتقدم  إلى أهل الفتاة، وتيقن أنه لن يصيبك إلا ما قد كتبه الله لك، فإذا ما تقدمت لأهل الفتاة وعرضت طلبك في الزواج، فوضح لهم ظروفك كلها بكل ثقة، ولا تشعر من حولك بأنك أقل في مستوى تعليمك لحصولك على المؤهل المتوسط، ولكن عليك أن تشرح لهم مدى تفوقك في عملك وتميزك فيه، وما ينتظرك من مستقبل مشرق بإذن الله تعالى، فإذا ما لمسوا فيك مدى ثقتك بنفسك وصدقك وصراحتك معهم،  فإنهم سيعجبون بشخصك و بأسلوبك في الحديث، وبانفتاحك وطموحك وكفاحك في عملك، وإن كان فيها خير لك قد كتبه الله عليك فإنهم سيقبلون بك زوجاً لابنتهم، أما في حالة رفضهم لطلبك، فأرجو أن لا يؤثر عليك رفضهم، فكل شيء بقضاء وقدر، ولن يحدث في كونه إلا ما أراد سبحانه "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم"، واستقرارك في عملك وتميزك فيه هو من توفيق الله سبحانه فله الحمد على ذلك، وأسأله أن يزيدك من فضله، وعليك بالاجتهاد في البحث عن المرأة المناسبة، و باللجوء إلى الله والاستخارة، ولا تنس استشارة من تتوسم فيهم الخير والصلاح من أهلك ومعارفك، ولكن ليكن همك البحث عن ذات الدين كما قال صلى الله عليه وسلم: "فاظفر بذات الدين..."

وفقك الله لما يرضيه ويسر لك الخير حيث كان ورزقك الرضوان.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - إبراهيم | مساءً 07:00:00 2009/07/21
أخي الفاضل ... العادة ألا يسأل أهل البنت عن هذا الأمر ما دام الخاطب موظفا ، بل يسألون عن ماهية وظيفته فحسب ... احذر ثم احذر من الكذب ... لأنها ستكتشف الحقيقة عاجلا أم آجلا .. وحينها سوف تحتقرك .. ولن يجبر هذا الشرخ أبدا
2 - Ahmed | مساءً 09:30:00 2009/07/21
Do not lie. Do not even think about it. I do not see even why you try to lie.
3 - سالم عدو بنوا زنديق | مساءً 10:47:00 2009/07/21
سبحان ربي العظيم أين تكْمُنُ مُشْكِلة ضعيفي الشخصية وعدم الثقة في الخالق جل وعلا !!!
4 - إياك ثم إياك | مساءً 12:06:00 2009/07/22
إذا تبني بيتك على شفا جرف هار. لن يطول بك زمن كي تراه ينهار.
5 - الدكتور يحيى العقيبي | مساءً 01:54:00 2009/07/24
نصيحة لا تكذب دائما الصدق منجاة
6 - أدهم | ًصباحا 03:44:00 2009/09/08
اخي الفاضل ... الكذب حرااااااااااااام ، احكي الصح وما عليك ، اذا الك فيها نصيب رح تاخدها لو شو ما صار فهمت؟ المهم انك ما تكذب ....... وشكراً
7 - المتفائله | مساءً 12:52:00 2009/11/30
اخي الكريم .. نصيحه قل الصراحه لان الكذب حبله قصير وبهالزمن مو مهم الشهاده اهم شي الوظيفه والله يوفقك لما يحب ويرضى