الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الحب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مقاومات فاشلة للعلاقة

المجيب
التاريخ الاحد 11 شعبان 1430 الموافق 02 أغسطس 2009
السؤال

أنا فتاة عاملة، ومن خلال عملي تعرف بي شاب وأراد خطبتي، ولكن لأسباب وظروف من الطرفين لم تحدث الخطبة، ولكن استمرت علاقتنا مع بعض بالهاتف وفي العمل، ولكنني كنت أتوب إلى الله مرارًا وتكرارًا، وأتعهد بأنني سأتركه ولكنني أرجع، كنت أدعو الله كثيرا بأن يبعدني عنه وعن المعصية، لأنني كنت أعلم أنني أعصي الله تعالى، وكان قلبي يحترق لذلك، ولكن الشيطان كان ينزغ لي، وأرجع وأتحدث إليه، وقبل فترة تزوج هذا الشاب، وشرح لي بأنه لن يستمر معي، وينهي علاقته بي لأنه قد تزوج، لقد حمدت الله كثيرًا لأنني سوف أتخلص منه ومن المعصية ولله الحمد، وفي ذلك اليوم تبت إلى الله ودعوت الله أن يعينني على التوبة النصوح، وأن يغفر لي ما مضى من ذنوب، المشكلة أننا نعمل في مكان واحد يعني أراه ويراني، فالمشكلة أنه يتصل بي ويتحدث إلي مرات، وهنا أحس بندم شديد بقلبي ولا أدري ماذا أفعل، أقوم فأتوب وأستغفر الله وأتعهد بأني لن أرجع، ولكن الطامة الكبرى أنني أرجع وهذا ما يعذبني في حياتي.. أنا نادمة على كل فعلة فعلتها، وكل معصية عصيت الله فيها، وأحمد الله أنني لم أقع في المصائب الكبيرة، ولكن بعد هذه التجربة التي مرت بحياتي أحس أنني تعلقت بربي أكثر، فلله الحمد أصبحت مواظبة أكثر على صلواتي الخمس والنوافل وقيام الليل، وبدأت بحفظ كتاب الله، ولجأت للكثير من الأعمال الصالحة عسى ربي أن يتقبل مني ويغفر لي.. أرشدوني هل ستقبل توبتي؟

الجواب

أخنى السائلة:- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم.. ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع..

أختي السائلة.. لقد قرأت رسالتك بمشاعر مختلطة فرح وحزن.. نعم مشاعر مختلطة سيدتي.. ما بين فرح على توبتك هذه، وحزن على ما وقعت فيه من معصية.. ولكن في النهاية وجدت مشاعر الفرح تغلب.. فما أجمل ما تشعرين به من توبة وإحساس بقربك من ربك كما ورد في رسالتك وعلى لسانك:- (ولكن بعد هذه التجربة التي مرت بحياتي أحس أنني تعلقت بربي أكثر، فلله الحمد أصبحت مواظبة أكثر على صلواتي الخمس والنوافل وقيام الليل، وبدأت بحفظ كتاب الله، ولجأت للكثير من الأعمال الصالحة عسى ربي أن يتقبل مني ويغفر لي).. هذا ما ورد على لسانك وفي رسالتك.. نعم أختي قد يحدث الذنب للعاصي توبة تجعل الشيطان نادماً على وسوسته بالمعصية لمن عصا.. وهذا ما قاله أحد سلفنا الصالح:- (لا يزال العبد يتذكر الذنب فيكثر من العمل الصالح.. حتى يقول الشيطان:- يا ليتني لم أجعله يفعل هذا الذنب).. وقال آخر:- (لا يزال العبد يذكر الذنب فيكثر من الخير حتى يلقى الله  فيدخله الجنة)..

أختي الكريمة.. لن أتكلم في الماضي وفيما جرى وفيما وقعت فيه، ولكن دعينا ننظر للمستقبل، للجانب المشرق في حياتك الجديدة، في ندمك الذي يملأ حياتي، في شعورك بالذنب، في إحساسك بالقرب من خالقك،  في مواظبتك على الصلاة، في قيامك بالليل والناس نيام، في تقلبك في فراشك باكية نادمة حزينة على ما فعلتِ عازمة على عدم العودة.. هذه هي التوبة أختي الكريمة.. قبلها الله منك..

أختي.. حقيقة أهنئك على توبتك التي أرى فيها صدقاً وإخلاصاً، فما التوبة أختي إلا ندم على ما حدث من خطيئة، وعزم على عدم العودة إليها، وهجران للذنب.. وأنت ولله الحمد  أرى في رسالتك كل هذا.. وأذكرك ييعض الآيات والأحاديث لتعرفي ما تنالينه من أجر بتوبتك هذه، ولتكون معينة لك على الثبات:- قال تعالى:- (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) [سورة الزمر: 53].. قال:- (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) [سورة البقرة: 222].. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) رواه مسلم..وغير ذلك من آيات وأحاديث في هذا الباب..

وهناك علامات كثيرة تدل على صحة التوبة وقبولها، أذكرها لك لتنظري أين أنت منها، ومن هذه العلامات:- 

1- أن يكون العبد بعد التوبة خيراً مما كان قبلها:- وكل إنسان يستشعر ذلك من نفسه.. فمن كان بعد التوبة مقبلاً على الله.. دلّ ذلك على صدق توبته وصحتها وقبولها.

2- الخوف من العودة الى الذنب:- فالتائب لا يفرقه الخوف من العودة من ذنبه، ومن الرجوع مرة ثانية  لما كان عليه قبل التوبة..

3- أن يستعظم  الذنب والجناية التي وقع فيه:- يقول ابن مسعود رضي الله عنه:-( إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال له هكذا).. وقال بعض السلف:- (لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى من عصيت).

4- أن تحدث التوبة للعبد انكساراً في قلبه وذلاً وتواضعاً بين يدي ربه:- وليس هناك شيء أحب إلى الله من أن يأتيه عبده منكسراً ذليلاً خاضعاً مخبتاً منيباً، رطب القلب بذكر الله..

ولكن أختي أنصحك ببعض الأشياء:-

1- بالأعمال الصالحة.. فالقاعدة أن الأعمال الصالحة تمحو -بإذن الله- الأعمال السيئة.. قال تعالى:- (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)..

2- الاشتغال بما ينفع وتجنّب الوحدة والفراغ:- فالفراغ عند الإنسان السبب المباشر للانحراف، فإذا اشتغلت بما ينفعك في دينك ودنياك، قلَّ تفكيرك في المعصية.. ونفسك أيها الإنسان إن لم تشغلها بما ينفعها شغلتك بما يضرك.

3- البعد عن المثيرات، وما يذكّرك بالمعصية:- فكل ما من شأنه يثير فيك دواعي المعصية ونوازع الشر، ويحرّك فيك الغريزة لمزاولة الحرام، قولاً وعملاً، سواء سماعاً أو مشاهدة أو قراءة، ابتعدي عنه، واقطعي صلتك به..

4- مصاحبة الأخيار:- فإذا صاحبتِ خيّراً حيا قلبك، وانشرح صدرك، واستنار فكرك، وبصّرك بعيوبك، وأعانك على الطاعة، ودلّك على أهل الخير.. وجليس الخير يذكرك بالله، ويحفظك في حضرتك ومغيبك، ويحافظ على سمعتك، واعلم أن مجالس الخير تغشاها الرحمة وتحفّها الملائكة، وتتنزّل عليها السكينة، فاحرصي على رفقة الطيبين المستقيمين، ولا تعد عيناك عنهم، فإنهم أمناء.

أسأل الله جل وعلا  لك التوفيق والسداد، وأن يُصلح شأنك، ويغفر ذنبك، والله يتولانا وإياك، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - رياض من الرياض | مساءً 01:45:00 2009/08/02
ولا تنسي ترك العمل المختلط - ترك العمل المختلط - ترك العمل المختلط أساس المصيبة، فالمرأة العفيفة والمؤمن الصادق تحمي نفسها بالبعد عن ما قد يسهل عليها طريق المعصية . والله يحفظك
2 - إلى: كل رخيصة | مساءً 07:25:00 2009/08/02
قال الله تعالى "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ "
3 - سبحان الله | ًصباحا 04:06:00 2009/08/03
الى الشخص الذى يقول الى كل رخيصة ، هل كل من تعمل رخيصة؟ هناك ارامل ومطلقات وليس لديهن من يصرف عليهن هل يمتن من الجوع هن وابناءهن ام يعملن بأعمال شريفة ، لا يقول كلامك الا من كان عنده قصور فى نظرته لمشاكل الناس ولا يرى الا مكانه فقط والتعميم من الغباء
4 - أمينة | مساءً 01:35:00 2009/08/04
سلام من الله عليكم، أولا أبااااااارك لأختي السائلة العفيفة الطاهرة توبتها جعلها الله توبة نصوحا وثبتك على الحق، وأقول أختي إن حدثتك نفسك بالمعصية فتذكري وقوفك أمام الله عز وجل وسؤاله إياك، أسأل الله أن يرزقك بالزوج الصالح الذي يحبك ويصونك ويحفظك، وإياك أن تحدثيه بماضيك ،عفا الله عما سلف إن شاء الله.وألف مبروووووك مرة أخرى نسألك الدعاء سلام الله
5 - شوشو | مساءً 05:04:00 2010/09/28
من ترك شيئاً لله أعاضة بخير منة يمكن بتركك له لاجل الله ان يعوضك بالجمع به في الدنيا ...