الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

شخّصوا لي هذه الحالة

المجيب
التاريخ الاثنين 19 شعبان 1430 الموافق 10 أغسطس 2009
السؤال

أنا شاب عمري ثلاثون سنة أعاني من مخاوف توقعية وتشاؤم من نتيجة أي اختبار أخوضه، ولا أزال إلى الآن عازبًا وطالباً في الجامعة.. علما أنني أكذب على الناس وأقول إني متخرج وموظف في شركة، علما أني أصلي وسمعتي بين الناس طيبة، وعلاقاتي واسعة، وقادر على إيهام الناس بأني سعيد في حياتي لدرجة أنهم كثيرا ما يستشيروني، ذهبت إلى طبيب وأعطاني علاجًا لكنني لم أشعر بتحسن، و صرت أشعر بدوار ثم دوخة، وثقل خلف الرأس، ورغبة بالتقيؤ.. علما أن بعض أهلي يعانون من هذا المرض.. فهل العلاج الدوائي أفضل أم السلوكي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخ الكريم..

أسأل الله أولا أن يهدئ نفسك، ويريح قلبك وبدنك، وأن تتخلص من كل ما تعاني منه، ودعني في البداية أؤكد لك أن جزءاً كبيراً مما تعاني منه لا علاقة له بالأدوية إنما له علاقة كما ذكرت بالعلاج السلوكي، فالكذب مثلا وكذلك التشاؤم بحاجة إلى علاج سلوكي لا علاج دوائي..

الأخ الحبيب..

كثيرون يستسهلون البحث عن مبرر لمشكلاتهم أو شيء آخر يسقطون عليه مشكلاتهم وهو ما يسمى في علم النفس بالتبرير والإسقاط، وأحد الأساليب لذلك هو أن نعتبر ما نعاني منه مرضا يحتاج علاجا دوائيا، وبذلك نكون قد رفعنا عن كاهلنا مسئولية بذل الجهد في معالجة أنفسنا، وألقينا بالمسئولية على الطبيب والدواء، وأذكر هنا أنني التقيت يوما بأحد الأساتذة في إحدى الجامعات، ودار نقاش حول رغبته في إثبات أن المدخن مريض وبالطبع كان هو أحد المدخنين، وتوصلنا في نهاية النقاش إلى أن أقتنع بأنه يريد أن يهرب منه مطلبة لنفسه ببذل الجهد في التوقف عن التدخين إلى اعتبار نفسه مريضا، وبالطبع ليس على المريض حرج!!!

الأخ الحبيب:

أرجو في البداية أن تنسى قضية أن بعض أهلك يعانون مما تعاني منه؛ لأن هذه الفكرة التي سيطرت عليك وعليهم هي أحد الأسباب لشعورك بما تشعر به.. اعتبر القضية شخصية، وتأكد أنه لا وراثة فيما تتحدث عنه، هو فقط تدعيم سلبي قمتم به بعضكم لبعض هروبا من تحمل المسئولية الشخصية، لذلك يكون قرارك بتحمل مسئولية علاج نفسك ومعالجتها دون التحجج بأي حجج أو إلقاء المسؤولية على أي طرف آخر هو الخطوة الأولى للتخلص مما تعاني منه، لذلك اتخذ الآن قرارك وتحمل مسؤوليتك، وعاهد نفسك على تنفيذ ما سنقدمه لك من خطوات في السطور الآتية فهذا أول العلاج، وإليك الباقي:

1.  ضع كل تركيزك في إنهاء دراستك بنجاح حتى لا تضطر بعد ذلك للكذب على أحد.

2. ابحث عن عمل واعمل فيه بحيث إذا ذكرت لأحد مكان عملك تكون صادقا، وتذكر أن الكذب وإن طال أمد تصديقه وتصديق الآخرين له إلا أنه حتما سينكشف يوما وحينها ستفقد ثقة كل المحيطين بك، وستهتز مكانتك بين الناس كثيرا، لكن الأخطر من ذلك في الكذب هو أنه يفقدك أنت ثقتك بنفسك وذاتك، ويفقدك حيويتك وقوتك هذا بالطبع بخلاف أنه ذنب كبير، لذلك يجب أن تسلك كل الطرق التي تجعل منك إنسانا صادقا لا يكذب لا على نفسه ولا على الآخرين، لن أطلب منك أن تصارح الآخرين بأنك كنت تكذب عليهم، لكني أطلب أن تنهي دراستك على خير إن شاء الله، وأن تعمل أو على الأقل تبدأ بأحدهما، كما أطالبك ألا تكذب على أحد آخر، وأن تتوقف تماما عن هذه الصفة الذميمة والتي لها دور كبير فيما أنت فيه.

3. نحن نجذب إلى حياتنا كل الأشياء التي نحملها في عقولنا، فإذا فكرنا في الشر يأتينا الشر، وإذا فكرنا في الخير يتدفق إلينا الخير تدفقاً، معنى لا يختلف عليه تنموي ولا تربوي، وهو كذلك معنى إيماني إذ إننا حين نتفاءل بالخير نجده بإذن الله، لذلك أرجو أن تغير طريقة تفكيرك، بحيث تجبر نفسك وأكرر وأؤكد تجبر نفسك: على التفكير  في الطيب، وتوقع حدوث الأمر الطيب، والسعي لتحقيق  هذا الأمر الطيب؛ فهذا سيساعدك على الوصول إليه، ودعني أطرح عليك هنا حكاية عن أحد متسابقي السيارات والذي كان مدربه يحذره طوال الوقت من أن يرتطم بالحائط أثناء السباق، مما جعل تفكيره كله يتجه إلى الحائط، وكانت النتيجة أنه بالفعل ارتطم بالحائط؛ لأن سيطرة صورة الارتطام بالحائط على ذهنه وتوقعه لإمكانية حدوث ذلك سهل حدوثه بالفعل، لذلك أرجو أن تدرب نفسك على التفكير في الأمور الطيبة وتوقع الأمور الطيبة، وصرف أي خاطر سيئ عن ذهنك وأقدم لك هنا مقولة مهمة جدا ألا وهي: (قد يكون المتفائل مخطئا في تقدير الأمور مثله مثل المتشائم، لكنه على أية حال أكثر سعادة) بمعنى أنه حتى إذا أخطأ تفاؤلك مرة ولم يكن في محله فستكون رغم ذلك أكثر سعادة من المتشائم، والأهم من ذلك ستحقق ما هو أفضل بكثير مما يحققه هذا المتشائم، كما أرجو أن تضع هذا المعنى في ذهنك (توقع وتمن الأفضل واستعد للأسوأ) إذ إن توقع الأفضل لا يتنافى أبدًا مع الاستعداد للأسوأ لكن لا تتوقع أبدا الأسوأ.

4. يجب أن تقيم صداقات جديدة مع أشخاص متحمسين تستمد قوة من وقتهم وحماسا من حماستهم؛ لأن أحد أسباب ما أنت فيه هو هذا التدين السلبي الذي تقدمونه لبعضكم في أسرتك، ثم حالة الكذب الذي قمت بها على المحيطين بك، لذلك أنت في حاجة إلى صداقات جديدة تقدم لك دعما إيجابيا لا سلبيا، صداقات جديدة تكون صادقا في كل أقوالك وأفعالك معها فهذا سيساعد كثيرا على حل مشكلتك، لا يشترط أن تكون هذه الصداقات في المحيط القريب منك فيمكنك أن تبحث عنها في محيط أبعد قليلا، سواء كان ذلك في نواد أو جمعيات خيرية أو بعض المراكز التنموية والتربوية أو في مسجد ما، حتى لو استدعى هذا الأمر بعض الجهد فابذله لأن أثره على حياتك سيكون كبيراً جدا.

5. كن قوة دفع وارتقاء في أسرتك وخاصة مع من يشعرون بما تشعر به، أخبرهم أن التخلص مما تعانون منه سهل ولا يحتاج منكم سوى بذل بعض الجهد ومساعدة أنفسكم على التخلص منه.

6. اجعل هناك مساحة للقراءة في حياتك، وخاصة في الجوانب التربوية والإيمانية فسوف يضبط ذلك الكثير من الأمور لديك.

7. تذكر أنك تصلي وتقيم علاقات واسعة ويستشيرك الناس في أمورهم، وكل هذا شأنه أن يجعلك أكثر ثقة في ذاتك  وفي قدراتك، وأكثر تفاؤلا بمستقبل أفضل.

8. بالنسبة للعلاج الدوائي فإما أن تجعله مرحلة تالية، وإما أن تنفذه بجوار ما سبق، مع التأكد من أن العلاج الدوائي لن ينج وحده، وأنصحك هنا بتغيير طبيبك الحالي، وأن تشرح للطبيب الجديد كل ما تعاني منه، وكذلك الآثار الجانبية للأدوية التي أخذتها، وأرجو أن يكون طبيبا نفسيا مشهودا له بالكفاءة، والأهم أن يكون مشهودا له بالخلق الطيب والالتزام الديني حتى لا يقدم لك إلا ما تحتاجه فعلاً.

والآن: أعد قراءة رسالتنا مرة أخرى، وانفض الغبار عن قلبك وعقلك، وابدأ مباشرة في تنفيذ ما طرحناه عليك، وستجد بإذن الله تعالى الخير الكثير.... مع أطيب تمنياتنا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 02:29:00 2009/08/10
عدم ثقه في النفس... عدم القدره على التكيف مع الواقع .... لاتوجد عزيمه او همه عاليه.... تقريبآ العلاج سلوكي مع بعض ادوية ضد القلق لانك غالبآ تعاني ايضآ من الارق وذلك لتأنيب الضمير نفسك الداخليه غير راضيه عن حالك ... أبدأ بعزيمه قويه وخليك واضح الصدق مفيد للأنسان كثير جدآ
2 - سمراء الجنوب | مساءً 06:39:00 2009/08/14
اخى الفاضل اعطاك الله هبه وميزاك بها وهى حب الاخرين لك وتقديرهم لك ولكلامك فهم يصدقو ما تقوله على الفور وهذه النعمه يتمنها كتيرين مرضك لن يحله دواء تقرب الى الله بصدق وداوم على صلاة المساجد فيها تعطيك شعور رائع داخلى اقراء القران واجعل لك ورد يومى وافعل كل هذا بحب ورغبه في التقرب الى الله والشفاءمما انت عليه والمرض النفسي ما هو الا ضعف ايمانى وعدم ثقه في قدرته الله استغرف الله واتوب ايه وربنا يعينك على وانا انت مقبله عليه
3 - حسن | مساءً 11:46:00 2009/08/17
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة:شوف ياأخي الكريم العلاج لمشكلتك سلوكي وليس دوائى أنت انسان كذاب وجبان وماعندك ثقه في نفسك والاعراض اللي تجيللك من كثر ما أنت تفكر تكذب على الناس ويكون في علمك تراك مكشوف من الناس اللي حولك بس مايوضحون لك ويضحكون عليك اول ماتروح من عندهم ويقولون مصدق نفسه ان عنده وظيفه ومتخرج من الجامعه تدري ليه مكشوف لان الكذب حبله قصير ومافيه شي يتخبا في هذا الوقت يامحترم افرض احترامك على الناس بصدقك مع نفسك اولا ومع النااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااس ثانيا ومعليش ثقلت عليك بس علشان مصلحتك وحياتك تكون مبنيه على الصدق والصراحه والوضوح أحسن من العتمه اللي انت عايش فيها وشكرا