الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية سوء العشرة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بيني وبين زوجي.. شجار لا ينتهي

المجيب
التاريخ الاثنين 24 رمضان 1430 الموافق 14 سبتمبر 2009
السؤال

أنا متزوجة منذ سبع سنوات، ولي طفلان هما ثمرة زواجي. المشكلة أنني وزوجي نعيش في مشاحنات وخلافات مستمرة من أول سنة لزواجنا، وافترقنا أكثر من مرة. ما يؤلمني جدا أنني استخرت الله أكثر من مرة، مع العلم أنني رفضت زوجي أكثر من مرة، وفي كل مرة كان يتقدم أستخير ولا ينشرح صدري له وأرفضه، ويعود بعد فترة ليحاول معي و مع أهلي. تكررت محاولاته حتى قبلت به وأنا غير متأكدة من قراري، ولكن أهلي طمأنوني بأني استخرت كثيراً ويجب أن أتوكل على الله. وبعد موافقتي تحدد موعد اليوم التالي ليأتي مع أهله لطلبي و لعقد القران،ليلتها قررت أن أصلي صلاة الاستخارة للمرة الأخيرة، فرأيت كابوسا مفزعا، رأيت أنني وزوجي في كوخ محطم، وكان الظلام يحيط بنا، وكان هناك رعد وبرق، ورأيت وجه زوجي مكفهرا وكان يصرخ علي ويشتمني. في الصباح أخبرت أهلي أنني غيرت رأيي ولا أريد الخاطب حتى إنني أخبرتهم عن الحلم، ولكنهم فوجئوا بتغير رأيي ولم يعرفوا كيف يتصرفون، وأخيراً أخبروني أن الخيرة في ما يختاره الله، و بما أنني استخرت فإن الله لن ييسر للأمر أن يتم. وما لا أجد له تفسيرا أن الأمور تمت بسلاسة ويسر تامين، وكانت جميع طلباتي مجابة حتى تم الزواج بيسر. أنا الآن أعيش في دوامة من الأسئلة التي أرهقت روحي: ما هي حقيقة الاستخارة، وأين الخير في زواجي؟ هل أخطأت وكان ينبغي أن أصر على رفضي بعد الحلم الذي رأيته؟ هل أنا مبتلاة من الله؟ هل يجب أن أعيش خوفي من الطلاق و خوفي على أطفالي كل يوم؟ أريحوني جزاكم الله خيراً.

الجواب

الأخت الفاضلة بارك الله بك.. بداية أشكر لكِ ثقتك بالموقع، وأسأل الله جل وعلا أن يفرِّج كربك، ويرزقك السكينة والطمأنينة..

أخيتي.. أُدرِك تماماً الحالة التي تعيشينها، والضيق الذي تشعرين به، والتشتت النفسي الذي تعانين منه.. ودعيني أعلِّق على بعض الأمور التي وردت في رسالتك، وأرجو أن يتّسِع صدرك لما سأقول..

تقولين إنه منذ أول سنة تعيشين مع زوجك خلافات ومشاحنات، وافترقتما أكثر من مرة، وبقي الحال على حاله لسبع سنوات، فماذا فعلتِ لتغيير هذا الواقع أخيتي؟ ما هي الخطوات العمليّة التي لجأتِ إليها لتكشفي عنكِ هذه الغمّة؟ وأقول عمليّة لأنه إضافة إلى الدعاء والرغبة هناك الفِعل.. وانتِ تعلمين أن الله جل وعلا لا يغيِّر ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم.. أخشى أنكِ قد ركنتِ للمشاعر السلبيّة تجاه زوجك، وللإحباط الذي أوصلكِ إلى إرجاع سبب ما أنتِ فيه إلى القدر، مع أنكِ صلّيتِ صلاة الاستخارة، وتوكلتِ على الله جل وعلا..

وهنا دعيني أدخل في موضوع الاستخارة وماهيتها، وهل يُعوّل عليها قبول الخاطب أم لا..

أختي الفاضلة.. إن استخارة الزواج سنّة مهمّة جداً، وركن أساس في اختيار الزوج.. وهي تفويض الأمر لله جل وعلا، ولجوء وتضرّع إليه أن يقدِّم الخير فهو العالِم بالغيب المُحيط بكل شيء.. وبالرغم من كل الأهمية للاستخارة إلا أنها ليست المعيار الأول للاختيار، ولكنها تكون مع الأخذ بالأسباب وأهمها:

- تحديد ماذا يريد كلٌّ من شريكه المستقبلي: مواصفات محدّدة، هدف مشترك، سكن، ملاذ، معيل، شريك في كل شيء..إلخ.

- تحديد الهدف من الزواج أساساً: الحصول على المتعة، تكوين أسرة، طاعة لله تعالى وإعمار الأرض..إلخ.

- ترتيب الأولويات وتحديد ما لا يمكن القبول به أو التغاضي عنه..

- تحديد معايير اختيار الشريك: الدين والخُلُق، الأصل والحسب، المال، الجمال، التناسب والتكافؤ، الميل القلبي..إلخ

- تجميع معلومات عن الشريك من معارفه ومحيط عمله.

- استشارة الأهل وأهل الحكمة والخبرة.

فحين تتم دراسة كل هذه النقاط يتمّ اللجوء إلى الله جل وعلا في الاستخارة، لأنّ الإنسان –وبعد أن قام بما يقدر عليه تطبيقاً لمبدأ السعي- يُسلِّم أمره لربه جل وعلا، ويسأله التيسير إن كان في هذا الأمر خيراً، أو أن يصرفه عنه إن كان غير ذلك..

إذاً فإنّ اتّخاذ قرار الزواج بحاجة إلى موضوعية ودراسة كافة الاحتمالات بواقعية وتروّ وعقلانية، وبعد الإحاطة بكل حيثيّات الأمر وتناول سلبياته وإيجابياته تأتي الاستخارة لتتوِّج القرار.. أمّا أن لا يقوم بدراسة كاملة وافية، ثم يقول توكلت على الله تعالى وصليت الاستخارة فهذا تقصير وتواكل غير مقبول..

وفي حالتك أختي الحبيبة.. واضحٌ من كلامك وسردك أنكِ لم تكوني مقتنعة بزوجك، والقبول المبدئي بالخاطب هو الخطوة الأولى التي تُبنى عليها خطوات لاحقة.. فأنتِ فقدتِ هذا الأساس، ثم بنيتِ بنيانكِ على حرف فكيف لا تكثر المشاكل والمشاحنات بينكما؟!

وأبعَد من ذلك فقد رأيتِ ذلك الكابوس، ولربما كانت إشارة لعدم نجاح هذا الزواج -مع أن الأحلام لا تُعتَمَد في أخذ القرارات- أو قد تكون هلوساتك النفسية الرافضة لهذا الزواج هي سبب هذا الكابوس..

الآن دعينا من الماضي فلا نناقش إن أخطأتِ، وكان يجب عليك الإصرار على الرفض.. فما حدث قد حدث، ولكن المهم أن لا نُلقي بتبِعات هذا الزواج على الاستخارة ونحمِّل القدر مسؤولية اختياراتنا الخاطئة.. وما نعيشه اليوم هو نتيجة هذه الاختيارات والقرارات التي قمنا بها في سابق الأيام.. واعلمي أنه ما أصابكِ لم يكن ليخطئك، وما أخطاكِ لم يكن لِيُصيبك..

هل أنتِ مبتلاة؟! نعم.. والدنيا هي دار ابتلاء.. والابتلاء هو تمحيص لإيمان المسلم وتكفير لذنوب ورفع للدرجات إن رضي.. وقد كان السلف يفرحون بالمصيبة أكثر من سعادتهم بالنِعَمة، فأشدّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الأولياء ثمّ الأمثل فالأمثل.. وكلٌّ يُبتلى على حسب دينه وقد يكون ذلك في حياته العائلية أو الاجتماعية أو الصحية أو المالية أو المهنيّة، والله جل وعلا يجازي على قدر الصبر والرضا..

وتأكّدي أخيتي أنّ أمر المؤمن كلّه له خير، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء شكر فكان خيراً له كما أخبرنا الحبيب عليه الصلاة والسلام، وقد تكون في هذه التجربة كل الخير لك، ولكنك بعلمك القاصر لا تدركين الحِكمة منها..

أما عن سؤالكِ هل ستبقين تخافين على نفسك من الطلاق وعلى أطفالك من سهامه فأقول لكِ إن الأمر بيدك.. كيف؟ عليكِ بالآتي أخيّتي:

• الدعاء بل والإلحاح في الدعاء أن يلهمك الله جل وعلا ما فيه خيرك، ويُلهِمك الصواب ويوفقك إلى ما فيه صلاح هذه الأسرة، ويهدي زوجك ويقرِّب بينكما.

• حاولي التقرّب من زوجك، والتركيز على إيجابياته، وعدم تضخيم سلبياته؛ لتستطيعي الاستمرار، وأشعِريه أنك راغبة في فتح صفحة جديدة في حياتكما..

• اخرجي من دائرة رفضك السابق له في بداية الخطوبة، وارضَي بواقعك الآن، فهو جنّتكِ إن أحسنتِ التبعل له ولكِ أجر عظيم..

• حاولي فهم نفسية زوجك وما يحب من الكلمات والتصرفات وما يكره.. وكذلك استكشاف شخصيته من جديد هل هو من النوع الحسي، السمعي، العاطفي، العقلاني؟ وحينها فتّشي عن مفتاح هذه الشخصية من خلال قراءاتك، وتعلّمي كيفيّة التعامل معها.

• في حين حصول خلاف لا تتصادمي معه، بل انتظري حتى تهدأ الأمور، ثم تحاوري معه حول ما حصل، وإياكِ أن تدعي المشاكل تتراكم دون حل لئلا تكثر الملفات المفتوحة والتي ستتفجّر جميعها عند أول مشكلة بينكما..

• حاولي تغيير جو البيت والديكور للتجديد، وجذب زوجك لأحضان العائلة بأفكار جديدة ونشاطات تجمعكما مع طفليكما.. كما وأنصحكِ بتغيير نمط حياتكما لفترة معيّنة كأن تسافرا مثلاً، فحين تعودان تكونان قد فرّغتما الشحنات السلبية واستعدّيتما لفتح صفحة جديدة في عمركما..

• تصارحي مع زوجك بحب وحنان، وبادريه بفكرة تحسين العلاقة ونسيان الماضي، ووضع قِيَم جديدة للمشاركة بينكما ولتفادي الخلافات بعد التفتيش عن أسبابها على مدار السنوات الماضية ومحاولة إيجاد حلول عملية لها.

• حاولي اعتماد الوسائل المعينة على احتواء المشاكل وأهمها: اختيار الوقت المناسب، اختيار الألفاظ والتعابير، التركيز على موضوع واحد دون نبش الماضي، والانتباه إلى أن بعض المشاكل لا يمكن علاجها فوراً وسريعاً..

• اجتمعي مع زوجك على الطاعة فالمشاركة في الطاعة يُنبِت الودّ والتقارب بإذن الله تعالى..

• أكثري من العبادات والتقرب إلى الله جل وعلا لترتاح نفسك وتتصلي به جل وعلا، فترقى نفسك عن دنيا فانية ما هي إلا درب قصير نعبره ونتزوّد فيه للآخرة.. واعلمي أن الخلافات والمشاحنات منبعها من الشيطان.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: "إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه؛ فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئاً. قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرَّقت بينه وبين امرأته. قال فيُدنيه منه ويقول: نعم أنت"..

• أبعِدي شبح الطلاق عن بيتك، وليكن في داخلك إصرار للحفاظ على بيتك وعائلتك من الانهيار، وأحسِني التوكل على الله جل وعلا..

• تأكّدي أختي الحبيبة أنه لا يكاد يخلو بيت من المشاكل والمشاحنات، ولكن علينا تعلّم كيفيّة تحجيمها وحلِّها وعدم الركون إليها، بل مواجهتها بحكمة ورويّة لإزالتها والحرص على عدم تكرارها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.. بل وأحياناً علينا احتواؤها، وأقصد بذلك استيعابها والتكيّف معها..

أسأل الله جل وعلا أن يلهمك الصبر ويزوّدك بالطاقة ويُطيِّب حياتك.. طمئنينا عنك..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو عمر | مساءً 03:17:00 2009/10/12
جزاك الله خيرا كلام في الصميم في مسألة الاختيار وكيفية تكيف المرء مع زوجه عند حصول المشكلات ،نفع الله بك .
2 - الحوراء | مساءً 11:25:00 2009/10/27
اريد استخارة شيخنا ؟ احسنتم
3 - وردة ذابلة | ًصباحا 01:02:00 2010/01/28
الحمد لله بكيت كثيرا لإنني تقريبا مثلها آلمتني كتيييييييييييييييييرا كلمة(لماذا لم تصري على الرفض) وخاصة أنني أحاول إظهار أن زواجي مثالي اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى اللهم إنك ابتليتني لذنوبي فاجعل ما اصبتني في الدنيا دون الاخرة اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى بقربك وجزاكم الله خيرا ارجو أن تتفائلو بالردود وتركزوا على الحاضر والمستقبل دون الماضي أقسى مايمر بنا كلمة لو أنك فعلت كذا أقول لك يا أختي مامر بك تكفير ورفعة لدرجاتك وما استخرتيه ليخيبك والخيرة ستأتي لك مع الايام ولم يرد في السنه أن مع الاستخارة حلم وتذكري جيدا أن الشيطان يريد الحزن لابن ادم والسعادة لاتقاس بالسنين هي فقط أخرت لك لتعيشيها صافيه وكاملة في مرضاة الله ألا تؤمني بقوله( والله يريد أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا) استغفري الله الف مرة وحوقلي مئة مرة وكرري اياك نعبد واياك نستعين