الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية وسائل الثبات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

انتكاس والسبب بيئة المدرسة

المجيب
التاريخ الاربعاء 14 جمادى الآخرة 1434 الموافق 24 إبريل 2013
السؤال

أنا من الذين يلقبون بحمامة المساجد، هكذا كانوا يسمونني، بعد أن غادرت بلدي ابتعدت قليلاً عن المساجد، لكنني أذهب إليها الجمعة فقط، بعدها والحمد لله فتح جامع جديد، وشعرت بأنه الجامع الذي أرتاح فيه، فالحمد لله أصلي فيه الجمعة والمغرب والعشاء لأنه بعيد عنا قليلا، فأذهب إلى الجامع الذي بجنبنا والحمد لله، والمشكلة دخلت المدرسة هنا، فلاحظت أشياء غريبة منها التدخين (والجنس) العياذ بالله، وأشياء يعجز العقل عن تصورها، فكنت أنا الوحيد الذي لدي دين قوي وإيمان بالله عز وجل، لكن الشيطان يوسوس، فدخلت معهم وشاركتهم، لكن والحمد لله لم أفعل الفاحشة أبدا، لكنني أشاهد أفلامًا جنسية، وأنطق كلاماً بذيئاً مثلهم، لكن وبفضل الله تركت كل هذا منذ أسبوعين،  و تبت لله توبة نصوحا، وأنا خائف أن أعود إلى مشاهدتها مرة أخرى.. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على إمام النبيين، وخاتم المرسلين، ورحمة الله للعالمين سيدنا، محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أيها الأخ السائل الكريم أسأل الله العلي العظيم لك الثبات على طاعته، والاستقامة على منهاجه، وأن يجنبك التلوث بملوثات البيئة التي تعيش فيها، وأن يجعلك من عمار المساجد، وأن يعلي همتك في طاعته.

أيها الأخ الكريم، وقبل أن أضع بين يديك -بإذن الله-على ما يعينك على الاستمرار في طريق الله تعالى، أريد أن أشيد بك، إذ إن كلامك تبرز من خلاله شخصية محبه للخير، راحتها وسكينتها في القرب من الله تعالى في عمارة المساجد، وهذا مبشر عظيم لك أيها الأخ الكريم؛ إذ قال الله تعالى في شأن عمَّار المساجد، ووضع لهم هذا الوسام على صدورهم حيث قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ" [النور:36-38].

وشهد لهم شهادة عظيمة في موضع آخر من القرآن الكريم، حيث قال الله سبحانه وتعالى: "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ" [التوبة:18].

والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد بشر هؤلاء (حمائم المساجد) الذين يطيرون إليها كل وقت ويسكنون إليها لأنهم في يوم القرع والحر الشديد في ظلال وارفة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله.

يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. ثم ذكر منهم ورجل قلبه معلق بالمساجد".

والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد أمرنا وعلمنا أن نشهد بالإيمان لهؤلاء الصفوة الذين هم يرتادون بيوت الله تعالى، إذ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان".

ولكن أخي الكريم أريد أن ألفت نظرك إلى أمر مهم، وهو أن الإيمان لا يثبت على وتيرة واحدة، وإنما الإيمان يزيد وينقص، و على المرء إذا وجد زيادة في إيمانه وإقبالاً على ربه أن يشكر الله تعالى على ذلك، ويسأله الثبات، وإذا ما لا حظ نقصانًا وهبوطًا في مستوى الإيمان عنده أن يعمل على الرجوع إلى الحالة التي يحبها ويرضاها خشية أن يختم له وإيمانه ناقص.

أخي الكريم، إن السبب الواضح لمعاناتك هذه إنما هو أنك تسلك الطريق الآن وحدك، وأنك لا تجد المناخ المساعد على الطاعة، وأنك لا تجد على الخير أعوانا كثيرين، وإذا ما عرف السبب فقد بطل العجب، إن السبب لمخرجك مما أنت فيه الآن، أو للرجوع إلى ما كنت عليه في سابق عهدك إنما هو أن تبحث عن صحبة صالحة تأخذ بيديك إلى الله تعالى في هذا الجو الملبد بغيوم المعاصي من حولك،  الصحبة الصالحة هي الحصن الحصين للمرء بعد الله تعالى في معترك هذه الحياة، وهم قارب نجاة في هذا الخضم الهائل المتلاطم الأمواج، فابحث عنهم وفتش عنهم وستجدهم، فإن وجدتهم تشبث بهم وعض عليهم بالنواجز وانغمس فيهم وتشبه بهم حتى تجد لنفسك جوّاً بديلا عن هذا الجو الذي يسهل لك المعصية وييسر لك البعد عن الله تبارك وتعالى.

وإياك أيها الأخ الكريم أن يلبس عليك إبليس، وأن يوهمك أن أصحاب الصلاح غير موجودين، فهم في كل مكان، ربما تجد واحدًا أو اثنين أو أكثر، فكونوا صحبة في الله تعالى تتعاونون على كل بر وخير كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [المائدة:2].

فابحث عنهم بجد وعزيمة، وأنا على يقين أنك ستجدهم؛ لأن الطيور على أشكالها تقع.

أيها الأخ الكريم آخر ما أختم به كلامي إليك هذه التوصيات العملية الثلاث عسى الله أن يجعل بها نفعًا عاجلاً غير آجل: -

أولاً: - عليك بالتوبة والاستغفار إلى الله تعالى، وألا تيأس من رحمته، فرحمته تعالى وسعت كل شيء كما جاء في القرآن الكريم، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِـمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الزمر:53].

ثانياً: أوجد نفسك دائما في أجواء الطاعة من مساجد ودروس العلم وجلسات التلاوة وتأبى بها عن أجواء المعصية كما قال ابن القيم: (عليك بطريق الحق وإن قل السالكون وإياك وطريق الباطل وإن كثر الهالكون).

ثالثاً: اشغل نفسك دائما بالحق وبالخير وبالنافع من الأعمال كالدراسة والأعمال النافعة، وتعلم القرآن الكريم، ولا تترك الفراغ يأكلك أو يضيعك لأن الفراغ قاتل وفتاك كما قال القائل: (إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة).

أيها الأخ الكريم لا تنسى أن تبحث عن الصالحين، وأن تفتش عنهم وتتشبث بهم حينما تجدهم، ففي وجودهم بإذن الله تبارك وتعالى سر النجاة.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يبعد عنك أصدقاء السوء، وأن يجعلك من الشباب الصالحين الذين ينشأون في طاعته، ويظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - الحل الأمثل | ًصباحا 12:02:00 2011/04/06
الحل الأمثل .. صدق من قال: المذالف متالف، أخي .. إن خفت على نفسك الفتنة (وقد وقعت في مقدماتها وهو النظر إلى الأفلام الجنسية)، ولم تجد صحبة صالحة تعينك على التقوى، فأنصحك بتغيير البيئة التي أنت بها الآن، عد إلى بلدك حيث الطهر والعفاف، وابحث عن مجال آخر لمستقبل مشرق ترجوه، ومن ترك شيئا لله عوضه خيرا منه.. ومن يبتعثون الشباب المسلم قبل أن يكون لهم من الحصانة ما يكفيهم فلا أعتقد أنهم بمنجاة من الإثم،
2 - أبو عبدالله | ًصباحا 09:52:00 2011/04/09
نصيحة محب لك الخير إنقطع عن االصحبة الغافلة والرتبط بصحبة الصالحة غير البيئة الغافلةوصاحب الأخوة من جماعة الدعوة والتبليغ فهم خير أعوان على الخير ولإستقامة في المساجد المحافظة على الصلوات الخمس وقيام الليل وأذكار الصباح والمساء وحلقات التعليم في فضائل الأعمال يعلقون قلب المخلوق بالخالق ويذكرون الغافل با لآخرة ويزهدونك في الدنياء الفانية فهم والله خير معين على الثبات بعد الله سبحانه وتعالى .
3 - مسلم | ًصباحا 09:34:00 2013/04/27
إلى أخي أبوعبدالله هناك آراء لمشايخ مثل الشيخ صالح الفوزان الذي قدم لكتيب عن جماعة التبليغ (حذرفيه من جماعة التبليغ لوقوعهم في بدع وشركيات ) وأرجو فقط كتابة (رأي الشيخ صالح الفوزان عن جماعة التبليغ) في محرك بحث جوجل سيأتي الكثير من الفتاوى المقرؤة والمسموعة كمايوجد فتاوى للحويني وغيرهم وبهذابرأت ذمتي كمسلم لابلاغك وخير الهدي هدي محدم صلى الله عليه وسلم