الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

التوبة من العقوق

المجيب
التاريخ الاحد 19 رجب 1430 الموافق 12 يوليو 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا تربيت بطريقة خاطئة، والسبب أمي وأبي، و قد ساعدت الظروف في ذلك؛ حيث كنت الوحيدة.. والدي كان يدلعني ويشجعني على أن لا أسمع كلام أمي أو أساعدها، فصرت لا أحترمها، وعندما يختلف معي إخواني يساعدني والدي ضدهم ولو ظلما، وبعدما كبرت عانيت كثيراً، وهم يذكروني بأنها نتيجة لأفعالي السابقة، والتي كنت أستنكر وأستقبح كيف كنت أفعل ذلك مع والدتي وإخواني.. أنا الآن حزينة لأني أدفع ثمن ما اقترفته في طفولتي والذي ليس بيدي، ويحزنني أكثر أنني قد أكون سببا لتكفير عقوقهما مع أبويهما، وفي النهاية أنا شقية منذ طفولتي لأن العقوق دين. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختي الكريمة: قرأت رسالتك، واتضح لي  أنك  -بحمد الله- تائبة كما هو ظاهر من كلماتك القليلة التي وردت في سؤالك، فأنت نادمة وتائبة ولا تريدين أن تعودي إلى ما قد وقع منك، وتريدي الآن أن تظفري برضا والدتك، ولكن المطلوب منك أن تكون لك عزيمة قوية، عزيمة ماضية، عزيمة صادقة على عدم العودة إلى مثل هذا العمل مرة أخرى.

عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال:  إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال..  ومن هذا الحديث يتضح تحريم العقوق، وهو من الكبائر، وأنه لا يجوز، ونصَّ على الأمهات لكثرة حقوقهن؛ ولأن لها حقوقا كثيرة كما في الصحيحين  أن رجلا قال يا رسول الله من أبر مني بحسن الصحبة؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: ثم أبوك.. وفي لفظ آخر: أمُّك أمُّك أمك ثم أبوك.

وجاء هذا المعنى أنه عليه الصلاة والسلام أوصاهم بأمهاتهم ثلاث مرات، ثم الآباء، ثم الأقرب فالأقرب، فنص على برِّها؛ لأنها عانت أمورا ثلاثة: الحمل، آلام الحمل، وآلام الوضع، وآلام التربية والرضاع في حال الصغر  (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات)  وإلا فالعقوق محرمة للعموم.

ثم أيضا الأم في الغالب لضعفها، يجترئ عليها أولادها، فلهذا نص على ذلك من جهة أنها لضعفها وتجرؤ أولادها عليها من البنين والبنات، فبين حقوقها، وأن الواجب هو القيام بحقوقها وإكرامها ومراعاتها في جميع أحوالها.

وأما عن كيفية إرضاء والدتك فإن خير ما تقومين به هو أن تبدئي أولاً بالتوبة إلى الله كما أشرنا، ثم تظهر هذه التوبة عملاً تعاملين به والدتك، اذهبي إليها، قَبِّلي يدها وقبلي رأسها، واجلسي بجانبها وقولي لها: إنني نادمة على ما وقع مني، وأعدك وعدًا صادقًا أنني قد تبت إلى الله عز وجل، وأنني لن أقع فيما وقعت فيه مرة أخرى، وأنني سوف أبذل وسعي أن أعوضك عن ذلك.." وهذا كلام ليبين صدق نيتك الصالحة في التوبة إلى الله جل وعلا.

مضافًا إلى ذلك أن تبذلي وسعك في عدم عقوقها وإرضائها، فليس الأمر مقصورًا على مجرد أن تسترضيها بالكلام أو بعبارات، ولكن بعملك، فأطيعيها إن أمرتك، وامتثلي إشارتها إن أشارت إليك، وكوني بجانبها، واتخذيها أمًّا وصديقة وصاحبة، واتخذيها أختًا، واتخذيها قدوة بحيث تجعلي من معاملتها وحنانها عليك ورأفتها بك قدوة لك لتكوني أنت من تحني عليها، ومن تقوم على خدمتها.

  والمقصود يا أختي الفاضلة،  أن تبذلي وسعك عمليًّا في أن يكون حالك حال البر، فليس البر باللسان فقط، بل وبالأفعال فهو أوكد، ولسان الحال أعظم دلالة في كثير من الأحيان من لسان المقال.

  وأيضًا مما يعينك على ذلك أن تهديها الهدية الطيبة إن أمكنك ذلك، وأن تطلبي منها أن تستغفر لك الله، وأن تسامحك، وأن تصفح عنك. ونحن نأمل من الله تعالى أن يرضِّيها عنك، وأن يجعلك ممن ظفر بالفوز بالجنة ببر والديه؛ كما قال صلى الله عليه وسلم:

(رغم أنف امرئ أدرك أبويه أحدهما أو كليهما فلم يدخلاه الجنة ). فاحرصي على ذلك وتوكلي على الله، والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه.

وبالله التوفيق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عبدالعزيز خالد | مساءً 04:19:00 2009/07/12
اعانكي الله على التوبه العمل الصالح وبر الوالدين
2 - محمود | مساءً 03:11:00 2009/07/13
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله : لقد كثر عقوق الأبناء لآبائهم ، وعندما تسأل أي شيخ يجيبك الاجابة المتوقعة بآيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة التي تحض على البر بالوالدين ، وقل من يتعرض للسبب ، أي سبب عقوق الأبناء ، وهي كثيرة : 1 ـ الظلم من ألبوين أو احدهما ، ويندرج تحت هذا البند تفضل أحدهما على الآخر ( ليس من حيث الميل القلبي ) ولكم من حيث المعاملة والبر والصلة ، اعتبار ألأبناء أو أحدهم عبارة عن بنك متنقل فلا يمل الأب أو الإم أحيانا من قول هات وهات يكون الأب أو الأم في أرذل العمر ويطلبون اموالاً تكفي مؤونة عائلة كبيرة وهما في الحقيقة يكفيهما نصف ربع مايطلبون ، واذا أحجمت عن الدفع استعانوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ، وهم في الغالب جهلة عن فقه الحديث ، بل ان أكثر العلماء لايشرحون سببب قول النبي صلى الله عليه وسلم للغلام أنت ومالك لأبيك ، حيث أن الغلام منعه رفده بالكامل ولم يعطه حتى ما يتقوت به ، فأكثر العلماء يضربون صفحاً عن سبب القول ، أنا لاأحض على عقوق الوالدين ولكن على الوالدين أن يتجنوا مسبباته ، وأن يعلما أنهما اذا طلبا من أبنائهم فوق طاقتهم ولم يلب الأبناء فانك ذلك لايعد عقوقاً ، كأن يطلبا مالاً يفوق حاجتهما من المأكل والمشرب والمسكن والعلاج ، أو طلب تطليق الزوج زوجته بغير ذنب يوجب ذلك ، أو اخذ المال لتوزيعه على الأبناء الآخرين ، وأن يدرك الوالدين أن رضائهما مقرون بما شرع الله ، وأن الله حرم الظلم على نفسه ، فكيف يبيحه للوالدين حاشا لله ؟؟؟
3 - ام سليمان | مساءً 01:40:00 2009/12/07
باركك الله اختي التائبة و اعانك على بر والديك ، و بارك الله الدكتورة مها على نصحها. و لتتذكري اختي فضل وجود الوالدين او احدهما عليك و دعائهم لك في ظهر الغيب و ان كُنت عاقة، و لتتخيلي فقد السحابة المظلله عليك و فقد دعاءهم لك بفقد والديك حينها لن ترجع الايام و لن يفيد الندم ، فاجتهدي من الان في كسب رضاهم لتحضي برضا الله عنك. و على الوالدين ان يربوا ابناءهم منذ صغرهم على طاعتهم و ان يعينوهم على برهم و عدم تعويدهم على قلة احترامهم و ان كانوا صغار و التقليل من الشفقة الزائدة( المحنيّة) من خدمتهم لوالديهم و هم صغار لان ذلك يربيهم على خدمة والديهم.