الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

رحلة المجهول مع خطيبي المريض بالسرطان

المجيب
التاريخ الاحد 08 شوال 1430 الموافق 27 سبتمبر 2009
السؤال

أصيب خطيبي بمرض سرطان الدم النخاعي، وإخوتي نصحوني بعدم الزواج به، حتى لا أنجب أولادًا، وأصبح بعد ذلك أرملة، وأنا لا أريد تركه.. ولكني خائفة من أن أبقى وحيدة بعده، وأخاف أن أسمع كلام إخوتي و يعاقبني ربي وأبقى وحيدة (مثل أول).. وأمي كانت قبل ذلك ترميني بأي رجل تقابله حتى لو بالشارع، وتعرضني عليه ليتزوج بي.. ووالدي لا يهتم بي أبدا، وهو متزوج من ثانية، وساكن في مدينة أخرى، وأنا مبتعثه وأدرس في بلاد الغرب.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد الله تبارك وتعالى أن يسر التواصل بين المسلمين عبر المواقع الإسلامية العاملة على خدمة أبناء أمتها، وأهلا ومرحبا بكِ على صفحات موقع الإسلام اليوم.

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وأصلي وأسلم على خير خلقه وصفوة رسله نبينا محمد وآله وصبحه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: -

* أيتها الأخت السائلة الكريمة أسأل الله عز وجل – بداية – أن يزينكِ بزينة الفهم والعقل، وأن يملأ قلبكِ يقينا ورضى بقضائه، وأتوجه إلى ربي سبحانه وتعالى أن يكتب الشفاء والمعافاة لهذا الشاب، وأن يعافي مرضى المسلمين جميعا.

* أيتها الدرة المكنونة لكِ أن تدركي أن قضاء الله تبارك وتعالى نافذ على رقاب العباد، ولا يكون في ملكه إلا ما قدره، حيث يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: -

"إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ".

* فعطاؤه رحمة، ومنعه رحمة، وإبقاؤه رحمة، وأخذه تبارك وتعالى رحمة، وهو أعلم بما يصلح الإنسان وما يضره، وكلامي هذا أقصد به أن أبث في نفسك المكلومة شجون التذكرة المحبوبة لتزدادي ثقة بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

* ولتعلمي أختي السائلة أن مسألة الحياة والموت بيد الله تبارك وتعالى، وما على المسلم إلا أن يأخذ بالأسباب، وحالتكِ هذه اجتمعت كثير من القرائن فيهـا في تأكيد أمر يخافه من حولك وهو أمر وفاة خطيبـك المبتلى بهذا البلاء، لكن على المسلم ألا يعيش في الدنيا كريشـة في مهب الريـح تسيرها كيفما شاءت، بل يتماسك ويأخـذ بالأسبـاب في تحصيل السعادة.

* وأنصحك -أختي السائلة- أن تستشيري طبيبا متخصصا في علاج هذه الأمراض، وبعد الكشف على حالة هذا الشاب يستطيع أن يشخص الحالة إذا كانت من الأسباب الظاهرة في الإفضاء إلى الموت، ولكن عند هذه الحالة –أختاه- عليكِ أن تختاري، وكما اعتدنا أن في كل استشاراتنا النفسية أن لا نبتعد عن الدين الحنيف.

* وتعلمنا من أصول ديننا أن هناك أمرين يستطيع من خلالهما المرء أن يعمل العمل أو أن يتوقف:  

الجـزء الأول: ذاتي بين صاحب الحالة وبين ربه الخالق فيكون الأمر بالاستخارة بحيث يستخير ربه ويطلب منه أن يختار الأصلح كما في الحديث الصحيح في صلاة الاستخارة.

الجـزء الثـانـي: -   اجتماعي تفاعلي (الاستشــارة) ولذا قيل:  

"ما خاب من استخار ولا ندم من استشار".

* فلك أيتهـا الأخت الكريمة أن تستخيـري الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر، ونحن لا يمكننا بحال من الأحوال أن نجـزم برأي في الإكمال أو القطع في هذه الخطوبة لأنكِ الشخص الوحيـد الذي يستطيع أن يقرر ذلك.  

* أختي الكريمة لقد شعرت من خلال رسالتك وتكررت فيها جملة أشعر فيها بالخفاء وهي جملة (أبقى وحيدة مثل أول) وأسألكِ ما الذي تقصدينه بهذه الجملة، هل عشت حياة منفردة سابقا، أو كنتِ وحيدة؟ أو لعلك شعرتِ بهذا الأمر وعلى كل حال فالوحدة والعزلة يقول عنها علماء الاجتماع: - أنها نافعة وضارة..

" نـافـعـة:  إذا كانت عزلة عن السوء والشر وقرب من الرب، وضارة:  إذا خلا الإنسان بهمومه فزادت وحدث نفسه بآلامه فتكاثرت فيفضي هذا إلى اليأس ويفقده الثقة في الله ".

* أيتها الأخت الطيبة قبل أن ألخص لكِ ما أريده منكِ أحب أن أوجه صرخة في وجه كل أم أو أب لاهٍ وعابث وبعيد عن أبنائه وبناته، وأقول لأمكِ هذه ولمثيلاتها اتقين الله ولا تتسرعن بعرض بناتكن على الرجال والشباب، فالشرع والواقع يقول إن المرأة مطلوبة لا طالبة إلا في حالات معينة إذا وجد الصالح من القوم وتوسم الإنسان فيه الخير كمثل قصة عرض خديجة الزواج بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وعرض الرجل الصالح في مدين احدى ابنتيه على سيدنا موسى عليه السلام.

* أما أن يكون ديدن الأم عرض ابنتها على الرجال كما صورتِ في رسالتكِ فهذا أمر جد خطير ويخشى منه. وأما غربتك في بلد أخرى غير إسلامية فأخاف عليكِ من الفتنة فالزمي عندكِ صحبة صالحة تعينكِ على ذكر الله تبارك وتعالى وتحمل الأعباء، وسلي الله بهذا الدعاء: -

"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".

وإليكِ عرض موجز لما نريده منكِ، وهي بمثابة روشتـة علاج لحالتك هذه: -

أولاً: - أداء صلاة الاستخارة، وأن تسمي عند الدعاء أمر البقاء مع خطيبك هذا أو عدمه، وأنت بهذه الحالة قد وكلتِ الله تعالى أن يختار لكِ، وكما يقول علماء القلوب: -

" من اعتمد على ماله قلَّ، ومن اعتمد على غيره ذلَّ، ومن اعتمد على عقله ضلَّ، ومن اعتمد عل ربه فلا قلَّ ولا ذلَّ ولا اختَّل ".

ثانيـاً: أرى أختي السائلة بعد الاستخارة، ووجدتِ مثلا نفسيتكِ غير مستريحة لإكمال هذه الحياة الزوجية فلا مانع من أن يتم الانفصال، فلن يتزوج أحد غير ما كتبه الله رجلا كان أو امرأة، وكل رحم مكتوب عليه ناكحه، وهذا ما أراه وأرجحه من خلال استشارتكِ، وإذا اتضح أن في الزواج به هلكه فلا تعرضي نفسك لذلك والله يعوضه ويشفيه، وسيأتيكِ رزقكِ إلى بابك فلا تتعجلي، ولا تجعلي من نفسك سلعة رخيصة.

ثالثـاً: لا تجعلـي الابتلاءات التي تقابلك في الحياة عقبـات تعرقلك عن الانطلاق لتحقيق أهدافك وطموحاتك النبيلة، واصنعي من الصخر الذي يقابلكِ (أب غافل عن مسئوليته + أم عارضة لسلعة تجارية + خطيب مبتلى) أعتقد أنها صخور لكنها لا توقف الإنسان عن تحقيق آماله، واصنعي من هذه الصخور سلمًا تصعدين عليه نحو التميز والصمود، وكما يقولون: "من باطن المحنة تأتي المنحة".

رابعـاً: أذكر نفسـي وإياكِ بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: " تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة".

وكما جاء في القرآن الكريم:- "وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ".

خامساً: ألزمي صحبة صالحة تبعث في نفسك التفاؤل لا التشاؤم، والإيجابية لا السلبية، وتنصحكِ للخير وبالخير وستجدين من بين صويحباتك من تنير لكِ الظلام وترطب عنكِ الآلام.

سادسـاً: بالنسبة لوضع أهلك فلا تـحتاري ولا تخافي وتثبتي وكوني بين أهلك فعلى أسوأ الفروض مهما حدث يكفي أنكِ بين جوانح قوم أنجبوكِ، وكانوا سببا في وجودك في الحياة.

وأخيرا وليس آخرا أطمئن نفسك بأنكِ لن تخسري حب الله ومعاونته، فإن أي شيء غيره أو غير حبه إذا ضاع كمال أو زوج أو أهل أو ولد يمكن أن يعوض، ولكن حب الله سبحانه وتعالى إذا ذهب فلا يعوض.

وفقك الله تبارك وتعالى ويسر أمركِ، وأعانكِ وسدد على طريق الأمان خطاكِ، ووافينا أيتها الأخت الكريمة بباقي أخبارك وتحياتي إليك. 

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - إستشارى علاج أورام مسلم مصرى فى بريطانيا | مساءً 03:10:00 2009/09/27
أختى فى الله ، سرطان الدم الحاد أنواع كثيرة منها ما يرجى شفاءه شفاءا تاما بإذن الله مع بروتوكولات العلاج الحديثة منها ما يميت في أسابيع أو شهور قليلة. و أرى أنه من غير الائق بفتاة مؤمنة مثلك أن تتخلى عن خطيبها و هو فى أمس الحاجة ال يهاو لو نفسيا. أختى قفى إلي جوار خطيبك و أخبريه أنك لن تركيه أبدا فسيكون ذلك عونا له على مقوامة المرض و الصبر على العلاج. فإن كتب له الله الشفاء فقد فزت برجل يدين لك بالجميل طوال عمره و إن كان ممن كتب الله عليهم الموت فقد علم الله و الناس ما فيك من خير و وفاء و إنتظرى جوائز السماء. وأخيرا فكرى لو كنت أنت مكان خطيبك ،كفانى الله و إياك كل شر، ماذا كنت ترجين منه.
2 - just a thought | مساءً 07:25:00 2009/09/27
عزيزتي إنه لم يصبح زوجك بعد ، والعلاقة بينك وبين هذا الرجل مجرد إلتزام ، لذلك هو غريب عنك وانت غير مسئولة عنه مباشرةً .كوني متأكدة أن لديه أب ، أوأم ، أو أخ ، أو أخوات أو أعمام..... هؤلاء الناس هم المسؤلون عن تدعيمه / رعايته مباشرة .فأنت لم تصبحي زوجته بعد. (((( عفوا اخي المعلق : الكتابة باللغة العربية فقط ، يمنع الكتابة بغيرها وشكرا لمشاركتك))))
3 - السر | ًصباحا 06:32:00 2009/09/28
انا ربما ضعيف لا اتحمل ما اقول لكن اقول (هل جزاء الاحسان الا الاحسان )اليس الله يعلم ما في الصدور ان اردتي ان تكوني زوجة لواحد مبتلى من اجل مساعدته من اجل دوام المرؤة بين الناس من اجل الوفاء من اجل العفة وعسى ان تكرهي شيئا ويجعل الله لكي فيه خيرا كثيرا لكن لكن لكن اياكي والمن عليه والامتنان عليه عند كل خلاف بينكم لأن النساء اكثر امتنان على من يساعدنه فلما تريدين الزواج منه اطلبي الاجر من الله مهما حصل منه اي شيئ ومهما حصل له اي شيئ فان رأيتي من نفسك ضعف من تحمل المسؤلية .فدونك استشارة عبير فهي لقلوب وتفكير النساء اقرب .لكن اسأليها لو كانت في مكانك كيفف تتصرف هي ؟يا اختي لكني ارئ ان اجمل ما في النساء الوفاء وزينة المؤمن الوفاء وان الانا نية مقيته (((((((استفتي قلبك وان افتاك الناس))انا كرجل لو كنت اريد الزواج وعلمت بان هناك اخت قد كانت وفية لزوجها المريض ولم تتخلى عنه حتى مات لكنت مطمئن اليها اكثر من غيرها
4 - عائض الحربي | مساءً 12:53:00 2009/09/28
" من اعتمد على ماله قلَّ، ومن اعتمد على غيره ذلَّ، ومن اعتمد على عقله ضلَّ، ومن اعتمد عل ربه فلا قلَّ ولا ذلَّ ولا اختَّل ". .... الحمد لله الذي جعلنا نلتمس جوانب الجمال في كل مكان ... فالجملة السابقة تحاكي امرا من امور حياتي ... واجدني اكررها واستفيد منها ... واحوج مااكون اليها في هذة الفترة ... فالشكر لله اولا ... ثم لكم ... ثم للحياة التي علمتني الكثير ....
5 - مدمنة السهر | ًصباحا 06:41:00 2010/06/26
السلام عليكم اختي الكريمة انا لم اقرأ الجواب عن سؤالك لكن لو كنت مكانك وأحب هذا الشخص لدرجة كبيرة ولا أستطيع العيش بدونه لا أتخلى عنه مهما حصل أحبه بحلوه ومره تمتعي بحبه مادام على قيد الحياة وحتى ولو قدر الله حصل له شيئا لا تندمين لأنك تركته لكن أهم شي لا تنجبا أولاد حتىيشفى ان شاء الله وذلك مانتمناه
6 - أم فهد | مساءً 02:50:00 2010/07/03
أخ عائض الشكر لله ثم الشكر للمستشارين سائغ لكن كيف تشكر الحياة !! فما يحدث لنا هي المقادير التي قدرها الله تعالى تجري في أعنتها
7 - تعوذي من الشيطان | ًصباحا 07:32:00 2010/07/06
يعني انت تضمنين انك تتزوجين واحد صاحي مافيه الا العافيه ويموت فجأه ؟ محد يضمن عمره لو ربي كاتبلك تصيرين ارمله راح تصيرين سواء تزوجتيه او تزوجتي غيره لكن انتبهي فيه ازواج مع المرض يصيرون غيورين واخلاقهم تصير تجاريه ويصيرون لايطاقون انت تناسي موضوع مرضه وحاولى تتعاملين معاه عادي وكانه معاه زكام مش سرطان وشوفي كيف بتقدرين او لا اما موضوع انك ماتتزوجينه لانك خايفه يموت بصراحه الفكره مضحكة ولاماكان احد تزوج !! انا صديقتي تزوجت وزوجها عمل حادث بعد العرس بثلاث ايام ومات ماكان مريض ولايشكو من اي عله لكن الاعمار بيد الله ماتدرين يمكن انت تموتين قبله .. الله لايجيب شر
8 - fadwa | مساءً 07:25:00 2010/10/03
سلام عليكم أنا كمان عندي نفس إبتلاء خطيبي مريض بسرطان الدم ونحن لس شباب بس مراح أتركو لأن يمكن أن أتزوجه هو معندو شي وبعد زواج يصير عند همرض شو راح أسوي أعمار بيدي الله الحمد الله لازم أرضى بقضاء الله لأن لايمكن أن يضرني راح أكون مع خطيبي في مرة وحلوة هذا هو دينا بقوله عزوجل ارحم من في أرض يرحمك من في السماء