الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الإيمو والحريَّة الشخصيَّة

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاثنين 13 رجب 1430 الموافق 06 يوليو 2009
السؤال

أنا الآن في نقاش مع فئة مؤيدة لما يسمى بـ(الإيمو)، واستطعت أن أدعم كلامي من القرآن والسنة، وفصلت لهم فتوى الشيخ ابن عثيمين، ولكن توقفت عند مجموعة لم أستطع التعامل معهم، أعمارهم تتراوح ما بين 16 إلى 18 سنة، وهم مقتنعون بأن التشبه بهذه الفئة حريّة شخصيّة لا علاقة للدِّين بها، علمًا أنّ هذه الظاهرة انتشرت بشكل خطير بين المراهقين.. أرشدونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلَّم على من لا نبي بعده، أما بعد:

بوركت يا سليل الأمجاد، يا ابن مصعب والوليد، بوركت يا داعية الخير، فتح الله عليكَ من فضله وجوده وكرمه ورحمته، ووفقك لهداه، وجعل عملكَ في رضاه، اللهم آمين.

أخي الحبيب الغالي.. 

قد أجدتَ في دعوة المشاركين في منتداكم لما تراه من خير، وأجدتَ أيضاً في أن يكون الحوار الهادئ المؤكَّد بالأدلة النقلية والعقلية وكلام أهل العلم هو وسيلة التفاهم بينكم، وأجدت أكثر وأكثر بهذا الحس الإيماني الخيري الذي يدفعك لمزيد من العلم لكيفية التعامل معهم وإرشادهم، وثق أن الله معك، وأنَّك ستسعد بأجور عظيمة، وببركةٍ تراها في دنياك وأخراك بإذن الله، يقول حبيبك صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً" رواه مسلم.

ولا شك مرحلة الشباب منعطف في حياة المرء، وهي أمانة عظمى، ومسؤوليةٌ أمامَ اللهِ يومَ القيامَةِ، يقول حبيبنا صلى الله عليه وسلم: "لا تزولُ قَدَما ابنِ آدَمَ يومَ القيامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فيمَ أفْناه؟ وعَنْ شَبابِهِ فيمَ أبْلاه؟ ومالِهِ مِنْ أينَ اكتَسبَهَ وفيمَ أنْفَقَه؟ وماذا عَمِلَ فيما عَلِمَ" رواه الترمذي.

 وهم في هذه المرحلة في حاجة إلى حُسن توجيه، ورعاية وعناية خاصة، فإن لم يجد الشاب أو الفتاة توجيها إيجابياً، ورعاية حانية، وتفهم لمتطلبات هذه المرحلة، فإنه (قد) يقع في شَرَك الأفكار والثقافات والعادات السلبية المُضرَّة، أو المنحرفة، ومنها: (الإيمو).

والمتأمل للمنتسبين لهذه الظاهرة يلحظ أن أصحابها يتَّصفون بكل أو بعض الصفات أو السلوكيات التالية:

الأول: الضعف الإيماني، والجفاف الروحي، وعدم الاستثمار الأمثل للوقت؛ وهذا سبب كل بلية، ومفتاح كل رزية، فقد قال تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" [طه:124]. فمن أعرض عن ذكر الله فقد خلا من الإيمان بالله الذي يحفظه من الشبهات والشهوات، ثم قد خلا من الاهتمامات العظيمة التي تستثمر طاقته فيما يفيده في حاضره ومستقبله، فإنهم حين تركوا تلك الأفكار تحتل اهتماماتهم، غابت الأهداف العالية، والآمال السامية، فانتقل المنتسبون إلى ( الإيمو ) من رِياض التعلق بالله تعالى، والإيمان بقضائه وقدره، إلى اليأس والجزع والقنوط والسوداوية أو الضبابية في النظرة إلى هذا العالم الجميل، والمستقبل الواعد، حتى إنَّكَ ترى الملل والضيق يطل من أعينهم فيهربون إلى الهروب، إلى (التقاليع) الغربية الشاذَّة، إلى الخواء الذي يعشش في نفوسهم، بل إنّ بعضهم يهرب إلى جرح نفسه بآلة حادَّة، وآخرين إلى الانتحار والعياذ بالله، وصدق الله: "مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" [طه:124].

إن ثقة المرء بربه تعالى، وبالإيمان الذي يحمله بين جوانحه، يهديه لأحسن الأقوال والأعمال، ويحميه من الفتن، ويُعطيه برد اليقين، فيكون ثابتاً راسخاً رسوخ الجبال، مؤمناً مطمئناً سعيداً منتجاً، يقول صِدِّيق هذه الأمة رضي الله عنه: "لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ" رواه البخاري.

وذلك يكون بطلب العلم الشرعي، الذي لا غنى لأحد عنه، ولا يُعذر أحد بتركه، فليس من اللائق بأولاد المسلمين أن يجهل بأبجديات دينه، وخصوصاً ما يتعلق بتوحيد الله تعالى، والتعبد بأسمائه سبحانه وصفاته، والإيمان بالقدر، ودور المسلم حين النوازل والمصائب، وأحكام اللباس، والتشبه بالكافرين والفسقة ومن في حكمهم، ونحو ذلك.

إن التقاء العلماء، والاستماع إليهم، وسؤالهم عما يستجد، والقراءة والاطلاع من خلال الكتب والأشرطة المرئية والسمعية، والبرامج التوجيهية والحوارية في القنوات الفضائية الموثوقة، سُبُلٌ متوفرة لرفع الجهل عن المسلم ولله الحمد والمنة.

الثاني: التبعيَّة والهزيمة النفسية؛ وهذه نتيجة طبعية للتقليد الأعمى، والانبهار بتُفاهات الشرق والغرب، حيث تُقتل العِزَّة والانتماء في نفس صاحبها لدينه القويم وصراطه المستقيم، فيبحث هنا أو هناك عمَّا يسد النقص في ذاته ويُلفتْ إليه نظر غيره، ويُشبع نَهَمَ تقليده المنتكس، يلهث خلف سراب "يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا" [النور:39]. يلتفت ليجد أنه قد انتُزِعَ من دينه وخُلُقه، إلى ثوب ليس بثوبه، وخُلُق ليس بخُلُقه،  وثقافة ليست بثقافته، قد تَغيَّرت رجولة الشاب، وأنوثة الفتاة، بزيفٍ وبريقٍ وتزيينٍ ولمعانٍ، قد أخذ بلُبِّهما لأول وهلة، ثم لم يلبث أن تلاشى سريعاً، وقد قيل:

فلا تَقْنَعْ بأول ما تراه * * فأول طالعٍ فجرٌ كَذُوب

ومرحلة الشباب مرحلة تَتَّسِمُ بالعطاء والإخلاص والانتاجية والقدرات التي تحتاج من يميط اللثام عنها، إلى استثمار الطاقات إيجابياً، بناءً للنفس، وخدمة للمجتمع، ونُصرة لدين الله تعالى، فهذا أسامة بن زيد رضي الله عنه يكون على رأس جيش لتأديب الروم، تحت قيادته الصديق خليفة المسلمين رضي الله عنه، وكان عمره حوالى تسع عشرة سنة رضي الله عنه. 

يقول زيج زيجلار: (كنت أظن أن أكثر الأحداث مأساوية للإنسان، هو أن يكتشف بئر نفط أو منجم ذهب في أرضه، بينما يرقد على فراش الموت، ولكن عرفت ما هو أسوأ من هذا بكثير، وهو عدم اكتشاف القدرة الهائلة والثروة العظيمة داخله!)

الثالث: الصحبة السيئة؛ فإن (للإيمو) دعاة إلى طريقتهم، ولهم منتديات ونوادٍ يلتقون فيها، وثقافة يحتكمون إليها، وكل من التحق برِكابهم، عَمِلَ ألا يكون وحيداً، ودعا صحبته إليها، مبيناً سلبية المجتمع التي لا تُحتمل على نفسيته ومستقبله، وأثر (الإيمو) الكبير على راحته واستقرار حياته، ثم أوجه التميز والجَمال في طرائق لباسهم، وتسريحة شعورهم، و(الإكسسوارات) التي يعلقونها في أيديهم ورِقابهم.

ولا شك أن الشاب أو الفتاة مماثل ومشابه ومُشاكل لجليسه، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" (حديث رقم: 3545 في صحيح الجامع).

ومعناه: أن المرء ينبغي أن يختار خليله، فإن الصاحب ساحب، ومن خاللته حتماً سيقودك إلى دينه وفكره وسلوكياته. والواقع في حياة المنتمين إلى ( الإيمو ) يشهد بذلك، فكل فتاة تبقى على اتصال بصديقتها المؤمنة بنفس هذا الفكر، والشاب كذلك، حيرى في تخبط فكري وقلق نفسي، يدورون في فلك هذا العالم، يعَرِّفُ بعضهم بعضاً على الجديد فيه، بل ويرونَ أن غير المنتمين إليه لا يُحِسُّ بمعاناتهم، ولا يتفهم احتياجاتهم.

ويمكن علاج ذلك ببناء القيم في ذات الفرد، فهي عملية دائمة لا تتوقف، ينبغي العناية بها وتأصيلها ثم متابعتها حتى تُصبِح جزءاً أصيلاً في سلوكِنا وتعامُلِنا، إذ إنها المصدر الأساس لتغذية المشاعر والأفكار والطموحات، والمكون الحقيقي للشخصية، ومن هذه القيم: العبودية لله تعالى، وتوحيد الربوبية، وتزكية النفس، وحسن الظن به، والتوبة والإنابة إليه، والتوكل والاعتماد عليه، مع الإيمان بقضائه وقدره سبحانه وتعالى، والإيجابية، وإدارة واستثمار الوقت، وأنه مهما اختلى ومهما انجلى فهناك رب يطلع عليه، لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

الرابع: الإخلال بالضوابط الشرعية في الزينة واللباس؛ فهناك ضوابط وجَّهنا إليها شرعنا الكريم في أي لباس ترتديه الفتاة، منها: أن يكون فضفاضاً لا يصف مفاتن المرأة، وغليظاً لا يشفّ عن بشرتها، ذلك أن الملابس الشفَّافة التي تَصِفُ البشرة، والملابس الضيقة التي تُبدي تقاطيع خلْقها، ومفاتنها تزيد المرأة تبرّجاً، وزينة، وفتنة؛ فهي كاسية ظاهراً، عارية في الحقيقة. وألاّ يكون شبيهاً للباس الرجال، وليسَ شبيهاً للباس الكفرة، وأهل الفسوق. وليس لباس شهرة، هو ما يتميز به الإنسان، ويشتهر به، ويخرج به عن عادة مجتمعه.

 ثم إن " اتخاذ السلاسل للتجمل بها "للرجال" محرَّم؛ لأنَّ ذلك من شيم النساء، وهو تشبه بالمرأة، وقد لَعَنَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- المُتَشَبِّهِين من الرجال بالنساء، ويزداد تحريماً وإثماً إذا كان من الذهب؛ فإنه حرام على الرجل من الوجهين: من جهة أنه ذهب، ومن جهة أنه تشبه بالمرأة، ويزداد قبحاً إذا كان فيه صورة حيوان أو ملك، وأعظم من ذلك وأخبث إذا كان فيه صليب؛ فإن هذا حرام حتى على المرأة أن تلبس حلياً فيه صورة؛ سواء كانت صورة إنسان، أو حيوان، طائر أو غير طائر، أو كان فيه صورة صليب، وهذا - أعني لبس ما فيه صور - حرام على الرجال والنساء، فلا يجوز لأي منهما أن يلبس ما فيه صورة حيوان أو صورة صليب" (الشيخ ابن عثيمين: فتوى رقم 1290).

ويمكنك -أخي الكريم- الاستزادة من هذا الموضوع بالاطلاع على مقالتنا: كن معنا.. ولا تكن من  (الإيمو) على هذا الرابط:

http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow- 43-107943 .htm

وفقك الله لكل خير، وأسعدك في الدنيا والآخرة، وجعلك صالحاً مصلحاً براً تقياً نقياً، اللهم آمين، ويسعدنا في موقع الإسلام اليوم التواصل معك دائماً فيما تراه خيراً، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - يا ربي سَلِّمْ سَلِّمْ | مساءً 05:33:00 2009/07/06
أولا أود أن أسألك من أي بلدٍ أنت؟!! هل هؤلاء موجودون في الدول العربية ؟!! أنا سمعت أن سوريا فيها عبدة الشياطين!! على كل حال أقول لك بصراحة أنت إنسان غير عادي إذا كنت تجادل هؤلاء فهؤلاء يجب إبادتهم عن بكرة أبيهم. والله صدق رسولنا صلى الله الله عليه وسلم حيث قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه" فنسأل الله أن يُهلِكَهُم
2 - رياض من الرياض | ًصباحا 10:05:00 2009/07/07
" الأخ" يا ربي سلم سلم : الله يهديك ويصلحك. لن أزيد على ذلك
3 - انسان | ًصباحا 11:06:00 2009/07/07
يا ربي سلم سلم منيح ما كنت بعصر الرسول ولا من الدعاه كان قضيت على العالم.
4 - الفقير لعفو ربه | مساءً 06:05:00 2009/07/07
الله يهدي شباب المسلمين
5 - يا ربي سَلِّمْ سَلِّمْ | ًصباحا 03:27:00 2009/07/08
أُقْتُلوا عبدة الشيطان ، أبيدوهُمْ عن بكرة أبيهم ، لا تأْخُذْكُمْ بهم رأفة
6 - عائض الحربي | ًصباحا 03:43:00 2009/07/08
قرأت عنوان الإستشاره ومضمونها ... وماان بدأت بقراءة ماكتبة المستشار حتى شدني ماكتبة ... فصعدت لأرى اسم المجيب ... واذا هو عادل بن سعد الخوفي ... فلتسجلوا اعجابي بهذا المستشار المؤتمن نحسبة كذلك والله حسيبة .... بارك الله به وله ... وبارك الله بكل من جاهد بما يملكة من اجل خدمة اخوانة المسلمين
7 - *AL-zohor clup* | ًصباحا 02:08:00 2009/07/27
جزاكـ الله خير الجزاء ووفقكـ لما يحبهـ يرضاهـ لقد نفعنا المقال نفعـ الله بكـ و زادكـ علما وحكمة ...