الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ابني الصغير يسرق

المجيب
التاريخ الخميس 26 شوال 1430 الموافق 15 أكتوبر 2009
السؤال

ابني غير مهتم بدروسه المدرسية، ولا يكمل الواجبات في المدرسة، ولا يكملها في البيت، وعندما نسأله يقول إنه لم يعطَ أي درس جديد، وعندما نجلس ونتفاهم معه يعترف أن عليه واجبات لم يكملها، هو الآن في الصف الرابع.. في بعض الأحيان يخفي كراساته، ويقول إنها ضاعت، وعندما نجلس معه ونشدد عليه يعترف بأنه خبأها، كما ظهرت عليه منذ سنتين ظاهرة، وهي أخذ أموال نقدية ليست له من دولاب والدته، أو من جيب والده، وكانت في البداية مبالغ صغيرة، وكنا نحاول معالجة الموضوع معه بالجلوس وتعريفه أن هذا الفعل غير صحيح، وأن هذا العمل لا يحبه الله فيحلف يميناً مرة بعد مرة وفي الأخير يعترف، علما أننا نعطيه مصروفًا يوميًا مثل إخوانه، فانقطع فترة وجيزة حتى نهاية العام الماضي عن هذه الظاهرة، وفي هذا العام عاد إلى فعل الأمر السابق، ولكن بمبالغ أكبر بـفئة الخمسمائة والألف. أرشدوني كيف أتعامل معه؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه، ثم أما بعد: زادك الله أخي السائل رعاية لبيتك ولأولادك، وحرصا على جعلهم أفرادا صالحين أسوياء ينفعون أنفسهم وأهليهم والمسلمين جميعا، فآتي للمشكلات التي سألت أخي السائل بشأنها: -

المشكلة الأولى: يحتاج الولد إلى مزيد من التشجيع ليس على أن يذاكر دروسه يوميا، ولكن يحتاج إلى التشجيع على طلب العلم بوجه عام، أي يتم تحفيزه ليحب المذاكرة ولو بدرجة نسبية ويتم ذلك عن طريق:

1- مكافأته بالهدايا عند مذاكرته.

2- التربية بالقصة عن أطفال رائعين كانوا يحبون التعلم، وكانت لهم نهايات عظيمة ونتائج باهرة في الحياة عامة.

3- التربية بالقدوة، يجب أن تكون أنت له قدوة في طلب العلم، كيف يذاكر الولد ويحبس على مذاكرته وكتبه إذا رأى أباه وأمه لا أحد يجلس منهم على كتب ليتعلم منها ويقرأ، فسيعتبر الطفل هذا الأمر نوعًا من الوظيفة السخيفة التي يقوم بها وحده، ويتعذب بمرارتها على نفسه.

أكرر:  

يجب أن تكون قدوة في المذاكرة.

4- قلل من الكلام والنصائح من جانبك ومن جانب أمه، فكثرة التبكيت والإرشاد يؤدي إلى ملل الولد، ولن يزيد في مذاكرته شيئا.

5- صاحب ابنك وأحبه حبا غير مشروط، أقصد لا تعطه حبك ومدحك له لأنه ذاكر جيدا هذا اليوم، ولكن امنحه الحب والمدح والثناء غير المشروط وغير المرتبط بمذاكرته.

فتلك العلاقة هي التي تعينك الآن وفيما بعد على إصلاح معظم مشاكله، بل وستعينك على المشكلة الثانية.

المشكلة الثانية: قد تكون تلك السرقـات شذوذًا سلوكيًّا بسيطًا يتم التعامل معـه كالآتي:  

1- التربية بالقصة: من أفضل الوسائل في وأد ذلك التصرف أن تكون القصص محبوكة، ولا تلقي باللائمة عليه وقت حكاية القصة فتقـول:

"كان لا يسرق... أتسمعني يا فلان".

هكذا يتم إفساد التأثير التربوي للقصة التربوية، دعه هو يقوم بعملية الإسقاط على حياته وواقعه.

أمر آخر في القصة هو أن لا تكون القصص مشابهة كل يوم... فاليوم قصة عن الصدق، والغد عن الغش، وبعد غد عن السرقة و... الخ.

لا تأتي كل ليلة لتقول له قصة حامد اللص، وفي الغد قصة حمادة الأمين الذي لا يسرق، وبعد غد نورا الشطورة، وكريم الحرامي، فأنت أيضا بهذا تفسد التربية بالقصة.  

هذا الأمر يستغرق وقتا بالطبع، فكن أنت الأب المربي الصبور ذا التخطيط التربوي الطويل المدى، ولا تكن الأب الانفعالي المتسرع للنتائج من غير تخطيط تربوي.

2- التربية الإيمانية: وذلك من خلال الخطب والدروس العامة، ويفضل أن تكون من أساتذة ومشايخ وليس من الأب أو الأم.

فهو سيعتبرها إهانة فادحة أن يتم ذكر الأمر والمشكلة من الناحية الشرعية، ويكتشف أنه لص أمام والديه.

هذا إذا كان ذلك السلوك سلوكا شاذا ولكنه في إطار الشذوذ البسيط، أما إذا كان الأمر عميقًا ولم تنفع التربية بالقصة والتربية الإيمانية على مدار سنة إلى سنة ونصف، فالأمر يحتاج إلى العرض على طبيب أمراض نفسية للتدخل في المسألة ليتم تشخيص المشكلة وعلاجها بإذن الله.

وفي الختام أرجو من الله تبارك وتعالى أن ينفع الأخ السائل الكريم بتلك النصيحة، وجزاك الله خيرًا على تواصلك معنا على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظك ورجال المسلمين من أي مكروه وسوء.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - إبراهيم | مساءً 07:23:00 2009/10/16
كثيرا ما يسرق الأطفال المال لتعويض نقص أمام أقرانهم ، لا أقصد النقص المادي فقط ، بل نقص في الشخصية أو في المادة ،إذ يرون أنفسهم أقل من أقرانهم ، فيمنحون أنفسهم القيمة بواسطة قيمة ما يملكون
2 - أبو صلاح اللبناني | ًصباحا 06:26:00 2009/10/17
جزى الله فضيلة الشيخ خير الجزاء على هذا التفصيل فقد كان عندي نفس المشكلة تماما واستعملت تقريبا نفس الأسلوب الذي ذكره الشيخ وزدت في ذلك بأن تعرفت على أصدقاء ولدي وحاولت بأن أفهم مشاكلهم من خلال ولدي وأحيانا منهم مباشرة فنصحته بمصاحبة بعضهم ممن أعرف آبائهم وأخلاقهم بل وقويت له هذه الصحبة بعدة وسائل وأبعدته عن رفاق السوء بطرق متعددة حتى والله انتقلت من بلد لآخر حرصاً على ولدي وغيرت له المدرسة من أجل رفاق السوء والآن أصبح شاباً في السادسة عشر من عمره وقد صلح أمره وتغير دربه حتى أنه أصبح قدوة لإخوته نسأل الله تعالى أن يثبته وأن يحفظ أبناء المسلمين من كل سوء .
3 - ابو عبدالرحمن | ًصباحا 08:43:00 2009/10/17
أمر آخر ربما يجددر الانتباه اليه ، وهو انتقال السرقة من مبالغ بسيطة الى مبالغ كبيرة. ألا يحتمل أن هناك من يقوم بدفع الصغير الى مثل هذا الامر عن طريق التهديد مثلاً وهو لا يستطيع له دفعاً ؟ ما لفت نظري الى هذا الاحتمال هو ان الصغار لا تصل احلامهم في العادة الى مبلغ 500 ريال. في رأيي ان الامر يمكن التأكد منه عن طريق اشعار الطفل بالامان والحب غير المشروط كما ذكر الشيخ جزاه الله خيراً اضافة الى معرفة من يخالطهم دون ان يشعر ان هناك من يتجسس عليه.
4 - أبو بيان الأردني | ًصباحا 10:18:00 2009/10/18
ومما ينبغي التنبه له عدم وضع المال في متناول الأيدي ‘ فالمال يغري الكبار فكيف بالصغار .. جزى الله الجميع خيراً
5 - فهيمة محمود محمد عامر | ًصباحا 01:02:00 2010/03/10
جزاك الله خيرا اخي كل الخير