الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الحب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تعلقت به فكيف أنساه!

المجيب
التاريخ الاثنين 14 ذو القعدة 1430 الموافق 02 نوفمبر 2009
السؤال

أنا أحب شخص وهو يحبني، وقررنا أن نبتعد عن بعض، ولكن لا أدري كيف أستطيع أن أنساه.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم أما بعد:

أختي السائلة الكريمة:  

أناديكِ يا سليلة العفيفات الطاهرات: أحب بداية أن أمتدح فيك هذه الصراحة التي نفقدها في كثير من فتياتنا، ولا أخفيك سرًا أن هذه العلاقات السائدة بين شبابنا وبناتنا تمثل من وقت لآخر ناقوس خطر للأمة الكريمة.

ولا أنكر عليك هذه العاطفة، فتلك فطرة (فطر الناس عليها) هي فطرة إنسانية فُطِرنا عليها، ولكننا يا فتاتي لا نسير حسب ما تمليه الأهواء علينا إلا إذا كانت مطواعة لشرع الله.

وكلامي هذا أسوقه إليك لأني سأبني عليه -كأساس- ما أريد أن أبذله لك من نصائح ستعينك على نسيان ما تسمينه حبيبك، ونسيان ما أسميتيه حبًّا، فالنسيان ولله الحمد نعمة من الله وفضل، حيث قال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

وأحب قبل أن ندخل في موضوعنا أن تجيبي بنفسك لنفسك على هذه الأسئلة لتعرفي من أنت وماذا تريدين؟

- هل أعرف نفسي جيدا؟

- هل أعرف أهدافي في الحياة؟

- هل أعيش سعيدة في الحياة؟ وما هي السعادة؟

- هل أتمنى أن أكون خالية من الأمراض الفكرية والجسمية والنفسية؟

- هل أسعى دوما لتحقيق ما يرضي الله ولا يغضبه؟

- هل أود التحلي بالخلق الطيب والقيم الصالحة؟

- هل أتمنى العيش مع الآخرين بحب حقيقي؟

فإذا كانت طموحاتك محققة بالفعل من هذه الأسئلة فلا عليك بكلامنا القادم، فإنه قد تم العلاج إذًا!! إلا إذا كانت غير واضحة هذه الأسئلة في الذهن فلنساعدك إذًا الآن في تحقيق ما تطلبين من أمور: كنسيان –فارس الأحلام، تحسبينه كذلك- أو حتى البحث عن فارس جديد.

أولاً: لتعلمي أن هذا الذي تسميه حبًّا وتقولين (أنا أحب شخصًا) وكذا قولك (وهو يحبني) هذا ليس بحب، ففرق كبير بين العاطفة الجياشة في القلب نحو الجنس الآخر، والحب الحقيقي؛ لأن ما تتحدثين عنه وأنت في هذا السن ليس بحب بل هذا شوق وعشق، وكما يؤكد علماء النفس أن هذا الشوق يتعلق بلذة معينة أو شهوة ما، فإن تحققت ذهب ذلك الشوق كأنه السراب، فأين الحب؟!! وما أشد حاجة نفوسنا إلى أن تروض على خلق العفة في المعاملة والألفاظ، ومن العفة ألا تكوني أمة –أو عبدا- لشهوة ما.

ثانيـاً: لتعلمي وتدركي أيضا: أن من شروط الارتباط الزواجي ومن آدابه:

على سبيل المثال:

• دخول البيوت من أبوابها، وقد قدمت هذه لأن ما بني على باطل فهو باطل.، وإياكِ أن تثقي بمن تسلق الجدران ولم يدخل من الأبواب.

• الكفاءة شرط، وكما أشار علماء الشريعة بأن الكفاءة ليس المقصود بها الماديات فقط، ولكنها كفاءة علمية واجتماعية وعمرية، ولقد أثبت الأطباء النفسيون بأنه ينصح أن يكون سن الزوج أكبر من سن الزوجة لتسير مركب الحياة، وهذا يفضل في واقعنا اليوم، ولا نتعلل بزواج رسولنا من السيدة خديجة، فلذلك حكمته، ويكفي أنه رسول الله القائد، وليس مقصود اقتدائنا به أن نقتدي به في كل الأمور، فهناك أمور ليس لنا أن نقلده فيها، وهى ما دخل فيها إعجاز الله أو تأييده الكريم له لعلة معينة، والكفاءة العمرية بين الرجل مهمة لتحقيق القوامة التي يريدها ربنا سبحانه وتعالى.

ثالثـاً: كما أنك تركته وابتعدتما عن بعض، فاعلمي يا فتاتي أن هذا من فضل الله عليك –والله إن ربك يحبك- أن قطع هذه الصلة؛ لأنه يريد لكِ أن تحيي حياة سعيدة هانئة مطمئنة، مع شخص يحب الستر ويفضل الحلال الطاهر الذي يحبه الله ويطرب له الكون (الزواج) وليس من وراء ستار، والله يحبك لأنه أبعدك عمن يصطاد في الماء العكر.

ثم إني الآن أبث إليك عشر نصائح، أحب أن تصغين لها جيدا، وانتبهي: رسالتك صغيرة لكن الجواب عليها يحتاج والله إلى كتب، وذلك ليس لصعوبة الأمر، فالعاقلات أمثالك يفهمن الأمر سريعا، ولكنه يحتاج لجواب كبير؛ لأن الموضوع خطير بالفعل، وقد وقعت كثير من بناتنا فيه –كما أشرنا في أول كلامنا إليك.

النصائح وعلاج الحب الزائف، وطريقة نسيان الحبيب المزور:  

1. اقطعي طرق الاتصال المتنوعة بهذا الشاب، كإلغاء رقم الهاتف الخاص به من عندك، وإذا استطعت أن تغيري رقم هاتفك فذلك أفضل، وكذا لو كان هناك تواصل عن طريق ميل فاقطعي ذلك، ولا تعومي ضد موجة تكاد تغرقك إذا انجرفت فيها ومعها، وغيري طريق ذهابك وإيابك من دراستك أو مشاويرك وحين عودتك للبيت أو خروجك منه، وهذه نقطة مهمة لقطع الأفكار، وإنهاء مسألة تذكر هذا الشاب

2. غيري الصحبة التي ترافقينها الآن من صديقات السوء، وأصحاب هواية التصاحب والتصادق على شباب، لأنك في سن من السهل جدا أن تتعلقي بغير ذلك الشاب، وكما قال نبيك وحبيبك الذي تحبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب أن أسمعكِ تصلين على نبيك -صلى الله عليه وسلم- يقول: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".

والصاحب ساحب، فإما أن تصحبك صديقتك لجنة الله، أو تسحبك لنار وخزي وندامة وستحزنين، أعاذك الله من هذه النتيجة، والصحبة الطائعة التي نطلبها منك هي التي ستقطع عنك كل طرق الشياطين (إنساً وجنا).

3. أطلعي عاقلة من صاحباتك، أو عاقلة من قريباتك وتثقين فيها على أنك في مأزق عاطفي، تساعدك على الخروج منه، وبالطبع بدون ذكر اسم من تحبين أو تعشقين، وهذه نقطة مهمة للغاية، والهدف منها حتى لا ينفرد بك الشيطان.

4. أنصحك بأن تشغلي تفكيرك ووقتك بشيء ذي أهمية وضرورة، بأن يكون لك دور إيجابي في المجتمع الذي فيه تعيشين، ولتبدئي ذلك في الفترة القادمة مباشرة -(إجازة الصيف مثلا). فاستغلي عقلك وتفكيرك ووقتك بعمل خيري في جمعية خيرية مع رفقة من البنات والأخوات الصالحات يأخذن بيدك إلى الله، وتقومي بعمل إيجابي مثمر في هذا الوقت: كمثل: مذاكرة لأطفال صغار، وتعليم لمحو أمية، رعاية أيتام أو يتيمات داخل دار أيتام، أو تطوعي فيما هو متاح داخل القطر الذي فيه تسكنين.

5. تذكري غايتك التي من أجلها خلقتِ، وإذا فهمت حقيقة وجودك في الحياة لن تضيع حياتك هباء منثورا، وسيكون لك أثر بمشيئة الله في المجتمع، عبادة ربك غايتك ورضاه مطلبك، ورفقة نبيك أمنيتك وهو قدوتك، وإذا فهمت غايتك فهمت أن بنات مثيلاتك من سنك وأقل كن يقمن بعمل بطولي مساعدة لرسول الله والدين من أجل الله وتحقيق الغاية التي من أجلها خلقن.

6. لماذا لا تبدئي في حلقة تحفيظ أو مراجعة وقراءة للقرآن في مسجد قريب منك مع أخوات فضليات يحفظنك ويعنك على الحفظ وفهم آيات ربك، وتدبرها ومن بين آياته ستجدين العلاج، ستجدين من آياته قول الله تبارك وتعالى: "وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [النسـاء:25].

"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" [الأحزاب:35].

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [آل عمران:200].

"وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر" [العصر:1-3].

7. أختي الكريمة: إليك هذه النقطة العملية، فلو نسيت كل ما سبق وكل ما هو آت فتذكري هذه واصنعيها بنفسك الليلة: امسكي ورقة وقلمًا واكتبي شروط زوجك القادم، ولا تختاري زوج مستقبلك عشوائيا أو من يغرر بك ويدعي حبك بين حين وآخر، ويتركك مع أول مشكلة أو تفترقا، واصنعي من خلال كلامي هذا ثلاث خانات:

صفات لا بد منها:

• الدين.

• الخلُق.

• علاقته بأهله.

• أن يكون سنه أكبر مني على الأقل بثلاث سنوات أو سنتين.

• أن يتقدم لأبيك من الباب.

صفات لا أحبها ولا يمكن الرضا عنها:

• معاكس للبنات.

• صاحب علاقات عاطفية.

• لا يصلي.

• مدخن.

• يسب أباه وأمه.

• سيئ الخلق.

صفات يمكن التغاضي عنها الآن ولكن لا بد من استدراكها:

• غير متفوق الآن دراسيا.

• له صاحب يجب تغييره مستقبلاً.

• مرتبط بعمل لا ترضين عنه.

ومن ثم فاختاري زوجك القادم...

8. هيئي نفسك لزوج المستقبل القادم قريبا بإذن الله، دون تعجل أو تسرع، أو تعرض لهلكة نندم عليها فيما بعد، سيأتي ولكن هيئي نفسك لاستقباله، وهنا أسألك سؤالا: طبيعي جدا كفتاة عاقلة وبهذا العقل الذي جعلها تفكر في الصالح وغير الصالح لها: طبيعي أنك تريدين زوجا صالحا مطيعا لربه؟ فجهزي نفسك ووالله ثم والله أنت ستكونين بهذه الصورة غالية، بل وأغلى وأغلى مما تتخيلين، فتجهزي بالطاعة والتفوق العلمي وعلاقاتك الطيبة مع الآخرين، وستربحين لا بد، وعلى الأقل ستربحين الثواب من الله.

9. عليك بالدعاء واللجوء إلى الله وذكره على كل حال، كلها مقومات ومعينات على نسيان هذا الشاب، فــ: (الدعاء هو العبادة)، ويقول ربنا في كتابه الكريم: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ". [غافـر:60].

"ادعوني أستجب لكم" والأذكار اطمئنان كما قال الله سبحانه وتعالى: "الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعـد:28].

10. أنت ابنة 18 عاماً، ومثل سنك إما في المرحلة الأخيرة من الثانوية أو في المرحلة الأولى من الجامعة، وفي كلا الحالتين فأنت في مرحلة مصيرية ستحددين من خلالها مستقبلك فاصنعي مستقبلك المشرق بيديك، فحياتنا من صنع أفكارنا وتخطيطنا، وكوني داعية بتفوقك في دراستك فأنت لا بد أن تكوني داعية على الأقل بسلوكك وخطواتك، ولا تقولي ماذا أصنع أنا؟ أو تستقلين بجهدك ونفسك فأنت أنتِ الفتاة المسلمة صاحبة الهمة العالية في الخير، الدنيا كلها تنتظر تحركاتك فاسعدي الدين والدنيا بك، ولا تخوني أهلك.

أختي الكريمة: صفي قلبك لله، فكما يقول ابن الجوزي: (من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله تعالى على شهوة نفسه).. أسأل الله تعالى أن يوفقك لخيري الدنيا والآخرة، وأن يهديك ويملأ قلبك حبا له ولدينه، وأن يرزقك العفة والعفاف على كل حال، وأن يرزقك زوجا صالحا يعينك على العفة وحب الله وطاعته قريبا إن شاء الله.

وفي الختام أيتها الأخت الكريمة كوني معنا على تواصل دائما على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظكِ وبنات المسلمين من أي مكروه وسوء.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - abrahim | مساءً 06:25:00 2009/11/02
حفظك الله يامن اجبتى واثابك عن كل ما كتبتى وحفظ سائلتك فسؤالها أول خطوه فى الاتجاه الصحيح وانا شاب واتحدث من كونى رجل فعلا كلمك كله واقعى و صحيح وموفق وييسره الله لها لتعمل به بتوفيقة بنغازى/ ليبيا
2 - المصري | ًصباحا 11:18:00 2009/11/04
ما شاء الله جواب شافي تحدثت به عن الواقع بحذر، ولكن لي تعقيب طريف هو حضرتك كنت بتحبي قديما كده وللا إيه؟ بس ما شاء الله
3 - "فخر أهلهآ" | ًصباحا 07:41:00 2009/11/12
كفيتي ووفيتي غاليتي ..نعم صدق ابن الجوزي: (من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله تعالى على شهوة نفسه).. الله يجزآكم الجنه ..
4 - اختك في الله | ًصباحا 08:12:00 2009/11/13
جزاك الله يااخت عبير
5 - امة الله | مساءً 01:15:00 2009/11/13
ادع الله بالثبات ولاتنسينى من دعائك