الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية مشكلات الاختلاف بين الزوجين في العادات التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زوجي: قلب رحوم وشخصية ضعيفة

المجيب
التاريخ الاربعاء 11 شوال 1430 الموافق 30 سبتمبر 2009
السؤال

زوجي يمتلك أجمل قلب في العالم، فهو حنون رحوم حساس وطيب القلب، لكنه في المقابل لديه الكثير من العيوب.. ضعيف الشخصية، سريع اليأس، انعزالي كثير الشكوى والوسوسة، فهو ومنذ أن تزوجته يبالغ ويهول في أمراضه، فإن أصيب بألم في صدره قال بأن لديه مشكلة في القلب، وإن أكثر من شرب الماء قال بأنه مصاب بالسكر وهكذا، ولطالما أيقظني لنذهب إلى الإسعاف لنكتشف بأن الأمر تافه، وفور مغادرتنا المستشفى فإن صحته تتحسن حتى إنه قد لا يستعمل الدواء مطلقا، كما أنه لا يثق بنفسه ومتردد لا يحب المخاطرة، دائما يشعر بأنه فاشل وظيفيا لأن مهنته محتقرة اجتماعيا، وعائدها المادي قليل.. أريد أن أجعله إنسانًا ناجحًا واثقًا من نفسه من أجل أولادنا، ولكن لا أعرف كيف أبدأ. أرشدوني..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت الفاضلة...

كم هو جميل أن تعيش الزوجة مشاكل زوجها.. وتحاول أن تساعده على حلها..

أختي الكريمة: من خلال ما ذكرت فإنني أستطيع أن ألخص مشكلة زوجك كالتالي:

يعاني زوجك من ضعف في الشخصية أدى به إلى انعزالية وتردد وتشاؤم تجاه نفسه.. كما أنه يقيد نفسه بجملة من التوهمات السلبية التي تمنعه عن النجاح.. شعور زوجك بالضعف هو ما يجعله يبالغ في التعامل مع الأخطار التي تعترضه كالعوارض الصحية وغيرها، وذلك لأنها تتيح له فرصة إشعاره بالاهتمام من قبل الآخرين ولو على سبيل الرحمة،والتي يفتقدها بشكل كبير في حياته العادية..

أختي الكريمة:

من المهم في تعاملك مع زوجك استحضار مجموعة من الأمور:

لكل إنسان خصائصة وصفاته الشخصية، ونحن قد نستطيع أن نغير شيئاًَ ما في صفاتنا وصفات من حولنا، ولكن ينبغي أن لا نبالغ في توقعاتنا بتغيير جذري في السلوك.. لأن المبالغة في الآمال قد تؤدي إلى قدر من الإحباط؛ كما أن الحلول العاجلة قد تبدو مريحة لكنها في حقيقتها غير فاعلة ولا صادقة، فالصفات المتجذرة تحتاج إلى علاج طويل؛ فما زرعته السنون الطويلة لا تزيله الأيام قليلة.. وليست هذه دعوى لليأس، ولكنها دعوى لاستحضار أن مشوارك في تغيير سمات زوجك لن يكون قصيراً، ولن يكون شاملاً..

من المهم تجزئة المشكلة وتفتيتها إلى قضايا صغيرة حتى لا نشعر بأننا أمام جبل متراكم من المشكلات.. كما أنه من المهم أن نعالج جذور المشكلة لا ظواهرها وآثارها، وفيما يتعلق بزوجك فإن جذور المشكلة لديه هو ضعف الثقة بالنفس، وهو الذي أنشأ لديه بعض الظواهر كالتردد والانعزالية والخنوع...

بالنسبة لضعف الثقة بالنفس فمن أهم ما يفيد فيه إشعار الإنسان أنه مكرم بمجرد أنه إنسان (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ثم هو مكرم تكريماً خاصا كونه أنه مسلم.. يأتي بعد ذلك محاولة مساعدة زوجك على تحقيق نجاح صغير، والانتقال منه إلى نجاح أكبر منه.. فالثقة بالنفس سلم ما أن نخطو فيه الخطوة الأولى حتى نتبعها بالتي تليه.. والنجاح الذي أقترحه هو أي نجاح مهما كان صغيراً، ومحاولة النفخ فيه وإظهاره بأكبر من حجمه..

من المهم لزوجك إعادة تشكيل علاقاته مع أناس لا يحملون عنه النظرة السلبية ولا يقللون من شأنه، فالبيئة المحيطة لها دور كبير في صياغة الشخصية.. 

الاهتمام ببعض الأمور الظاهرية له أثره الإيجابي على الشخصية.. فالاهتمام بالملبس والمظهر يعطي انطباعاً جيدا عن النفس عند صاحبها وعند الآخرين؛ وهو انطباع مؤقت يحتاج أن يدعم بأشياء أخرى، ولكنه مفيد على كل حال..

قد يكون لتغيير بيئة العمل -إذا كانت محبطة- دور إيجابي؛ وخاصة أنك ذكرت أن دخله المادي منها متواضعاً مما يعني أنه لا شيء يخاف عليه من التغيير، بل قد يكون فرصة لتحسين المستوى المادي.. وقد يكون البيع والشراء خيار جيد لزوجك ابتداءً، بعيداً عن الوظائف التي قد تستدعي مؤهلات تعليمية من يفتقدها يشعر بالتهميش والدونية.

استعيني بالله على إصلاح زوجك وإعانته، وتأكدي أنك على أجر، وأنه من العبادات الصالحة التي تقابلين الله بها... وفقك الله لكل خير..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.