الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف أعوَّد طفلتي على الصبر والثقة بالنفس؟

المجيب
التاريخ الثلاثاء 28 ذو الحجة 1430 الموافق 15 ديسمبر 2009
السؤال

ابنتي عمرها ثماني سنوات، وهي توأم مع طفل مات بعد الولادة، كبرت ابنتي وتحصلت على نتائج جيدة في دراستها، لكنها كانت منعزلة لا تخرج إلا للمدرسة أو معي أو مع والدها، لكن الأمر لم يقلقنا لأنها تتصرف بطريقة عادية مع أبناء الذين نزورهم وتألفهم بسرعة. هذا العام تصادقت مع بنتين من الجيران من عمرها، فأدمنت على اللعب معهما بشكل مقلق، فهي لا تشبع من اللعب معهما، حتى إنها تفرط في أكلها ودراستها ونظافتها، وأتصارع معها بشكل دائم، وهي تراوغني وتضغط علي. والغريب أن شخصيتها ضعيفة معهما، تريد دائما تلبية طلباتهما ولو على حسابها! كأن يستحوذن باللعب بلعبها الجيدة ويتركن لها السيئة. أخبرتها بأن هذا تصرف خاطئ سواء برواية قصة أو مباشرة، فأصبحت تخفي عني ضعفها أمامهن!! وتكذب عليّ، لكن أختها الوحيدة الصغيرة (5 سنوات) تخبرني!! وعندما أعلم بسلبيتها أكاد أجن!! مع العلم أن تصرفاتها هذه نفسها مع زميلاتها في المدرسة، مثلا عندما يتخاصمن معها لا تصبر عليهن، ودائما تبادر هي بالصلح معهن، لكن الأمر عكس ذلك تماما مع أختها في البيت، فهي تسيطر عليها وتضربها إن عصتها!!! كما أود أن أذكر صفة أخرى تقلقني منها، وهي عدم الصبر، فهي لا تصبر عندما نعدها بشراء شيء أو يلزمها شيء!! تستمر في الضغط علينا على توفيره في وقت غير مناسب لنا. وسؤالي هو : كيف أعودها على الصبر؟ وكيف أجعلها تطبق الطريقة الصحيحة للتعامل مع الصديقات؟؟ لأنها تبدي فهما لنصائحي لكنها لا تستطيع التطبيق؟ أرشدوني مأجورين.

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أختي الكريمة هداك الله ووفقك وأتمم عليك براحة البال، ووفقك الله في تربية أبنائك تربية سليمة، وبدايةً أختي الكريمة..

لقد ذكرت الآتي:

• إن ابنتك هذه هي الطفلة الأولى الذي توفى توأمها مما دعاكم لتدليلها فكل طلباتها مجابة، وهذا ما يجعلها لا تصبر عندما تعدونها بشراء شيء، فتستمر بالضغط عليكم حتى لو في وقت غير مناسب لكم، في حين أنه من المؤكد أن الابنة الصغرى ليست على نفس الإصرار. بالإضافة إلى أن عدم صبرها نتيجة للمرحلة العمرية التي تمر بها، ولكن مراعاة عدم التدليل والاعتدال في التعامل.

• فلقد كانت منعزلة لا تخرج إلا للمدرسة أو معك أو مع والدها، ولكن تصرفاتها عادية مع الآخرين...كما ذكرت، وحين تصادقت مع جيرانها فلم يكن لديها أصدقاء من قبل، لذلك هي تلعب معهم بشكل دائم، فالطفل في حاجة إلى أصدقاء، وتكون شخصيتها ضعيفة أمامهم وتلبى طلباتهم لأنها تخاف أن تفقدهم، وهذا ما يجعلها قد تكذب عليك لأنها ترى اعتراض على وجود أصدقاء لها، فهي تريد الحفاظ عليهم، ولا تريد أن تعاقب من قبلكم أو تمنع من اللعب معهم.

• فاللعب عند الطفل مع الأصدقاء  يختلف في طبيعته عن اللعب مع الإخوة، وبخاصة إذا كان أو كانت الأخت الكبرى، فعند اللعب مع أختها تلعب دور الأخت الكبرى المتزعمة والقائدة  وكأنها الأم حيث السيطرة والضبط، لذلك هي قد تضربها أو تسيطر عليها كما ذكرت، بينما عند اللعب مع الأصدقاء فتتساوى مراكز الأطفال وتزيد فرص التنافس في نشاطات تتسم  بالندية.

فلا تقلقي أختي الكريمة على ابنتك ومصادقتها لأصدقاء بدلا من عزلتها، فالصداقة مهمة في خفض مشاعر الوحدة، ودعم المشاعر الإيجابية والسارة، وتساهم في تسهيل عملية التنشئة الاجتماعية، خفض مشاعر التوتر لدى الفرد بشكل عام، وبشكل خاص من خلال اللعب لدى الطفل مع أصدقائه، تساعد الطفلة التعرف على ذاتها والصواب والخطأ. فالصداقة للطفل الذي يميل للعزلة تزوده بالقدرة على التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين والثقة في نفسه وقدرته على نشاطات اللعب والسلوكيات الجيدة.

فيجب أن تتعرفي على الآتي:

1. اعرفي خصائص المرحلة التي تمر بها ابنتك، حيث إنها مرحلة الطفولة المتأخرة تتسم بــ (ينتمي إلى الخارج حيث تزيد قدرته على فهم الآخرين - إيجابي يتفاعل مع بيئته الخارجية - منطلق ويعمل أي شيء بسرعة - يحب المباهاة والمفاخرة - حساس للنقد وقد يبكي بسرعة - غير صبور - يهتم بممتلكاته الخاصة - يبدأ في رؤية نفسه كفرد أي يبدأ يستشعر أنه قد أصبح فردًا كبيرًا له رأيه يريد التعبير عنه - يعترض ويحتج).

2. فعليك أن تجعلي هذه المرحلة العمرية تساعدك في تعديل ما تريدين تعديله، حيث إن الطفل يسعى إلى تلقي المهام من الكبار وتنفيذها، ويسعى إلى محبة المحيطين.

3. ساعدي الطفلة على التنوع في الأصدقاء التي تكتسبهم لها.

4. استغلي وجودها مع أصدقائها، وعلميها الصبر بالتدريج ستكتسبه، وتكتسب السلوكيات المرغوبة وغير المرغوبة

5. يجب عدم إحراجها أمام صديقاتها بتوجيه النقد اللاذع أمامهم.

6. عليك أن تقللي من كم الأوامر والنواهي؛ سيشعرها ذلك بالملل من كثرة الأوامر، ومن ثم عدم الاستجابة، والذي يؤدي إلى استخدام التهديد والعقاب منك، والعناد والرفض والتمرد منها، وخاصة فيما بعد.

7. إن الطفل الأول هو التجربة الأولى للوالدين في التربية؛ لذا فطموحات الوالدين فيه كبيرة وكثيرة، وينسيان أو يتجاهلان قدرات طفلهم واستعداداته وميوله، حتى إنهما لا يدعانه يتصرف بتلقائية، ولا يستمتع كثيرا بطفولته نظرا لكثرة الأعباء التي يلقيها الوالدان عليه..

وإذا أردت التزود بمعلومات عن الصداقة فيمكن الاستعانة بكتاب "الصداقة من منظور علم النفس" للدكتور/ أسامة سعد أبو سريع، من سلسلة عالم المعرفة، فستجدين به معلومات مفيدة عن الصداقة وأهميتها في حياة الطفل.

وسأذكر لك بعض التطبيقات التي يمكن أن تتبعيها معها لإكسابها الصبر:

 بداية الأمر يجب أن تتحلي أنت ذاتك بالصبر وطول البال؛ لأن الطفل يكتسب السلوكيات والعادات والأساليب من المحيطين ليس من مرة واحدة، ولكن بالتعود، لذا عليك -أختي في الله- بالصبر.

لا تلبي لها طلباتها ورغباتها بمجرد أن تطلبها حتى لو أخذت في البكاء فتحدثي معها بأن تنتظر حتى يأتي الوقت المناسب لذلك، فالطفل يفهم جيدا ما نقوله له، ويختبر الشخص الذي أمامه ومدى قدرة تحمله.

كوني ثابتة في أحكامك وقراراتك، ولا تتراجعي في قرار أو حكم اتخذتيه معها.

لا تعطيها ما تريد عندما تغضب، بل اتركيها لوحدها، ولا تهتمي لغضبها حتى تنتهي من غضبها.

قومي باللعب معها ومشاركتها ببعض الألعاب، وقد تشاركيها اللعب مع أصحابها إذا وافقوا على ذلك بتشكيل شيء أو مساعدتهم أو إرشادهم يكون أفضل.

تجاهلي بعض أخطائها.

لا تتوقعي من الطفلة ما يفوق سنها وقدراتها، وفي ذات الوقت لا تقللي من أهمية الهدف الذي تقوم به حتى لا تفقد أهمية ما تقوم به من لعبة أو رسمة، فلا تشعر بمتعة المثابرة لرؤية نتاج ما تفعله.

قومي بتعليق ما أنجزته من أعمال فنية لتراها أمامها، وترى قدرتها على مدى تحقيقها أشياء جميلة، فيزيد لديها الدافع والمثابرة. أو بالكلمة الجيدة والتشجيع والمكافأة المعنوية أو المادية حين تتاح الظروف للمكافآت المالية.

لا تفرطي في الثناء عليها فتشعر بأنها فوق الناس.

دعيها تواجه التحديات والمشاكل في الحياة اليومية، وتحلها بنفسها ما أمكن، ولا تتسرعي في التدخل لحل المشكلة.

قدمي إليها بعض الاقتراحات التي تفيد في تحقيق الهدف بطرق أخرى، ودعيها تتوصل إلى الأجوبة بطريقتها..

أعزك الله وأكرمك في أبنائك، ووفقنا جميعا إلى ما يحبه ويرضاه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.