الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الوساوس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بعد التحرش بدأت مشكلاتي النفسية

المجيب
التاريخ الاحد 22 ربيع الأول 1434 الموافق 03 فبراير 2013
السؤال

أنا مصابة بمرض النظر إلى العورات -عافاكم الله- وهذا أبشع شيء يمكن أن يحصل للإنسان، ولا يمكنكم أن تتصوروا مدى معاناتي، وكل ما سأقوله لا يساوي شيئًا مما أنا فيه، في الحقيقة أنا ما أكاد أرفع رأسي إلا وأقع على عورة، وكأن هناك شيئًا يتحكم بعيني، أحس أن هناك شيئًا يقيد عقلي، حاولت وحاولت أن أنسى وأن أكون طبيعية لكن لا جدوى، منذ خمسة أشهر وأنا في كرب لا أدري ما العمل، أصبحت أتحاشى الذهاب إلى الجامعة، أصبحت أخاف النظر حتى من نافذة المنزل، أخاف النظر إلى أي شيء وإلى كل شيء، لا أدرى كيف أنظر، كنت قد بدأت في دورة للكمبيوتر فانفصلت عنها، مستواي الدراسي في تدهور جراء غيابي، أصبحت أتحاشى التكلم مع الناس حتى مع أبي، يتملكني الرعب والخوف من المستقبل، وقد أصابني اكتئاب عميق ولكني كنت أعاني منه منذ نعومة أظافري، فالحياة علمتني البشع، فمنذ صغرى كنت أقوم بألف حساب لأي خطوة سأخطوها؛ لأنني لست كالجميع؛ فقد تعرضت لاعتداء جعلني أحس بهذا الإحساس، وبأنه يجب علي أن أكون حذرة، وأن لا أقوم بأي شيء حتى أعلم كل تفاصيله، وخاصة أن هذا الاعتداء لا يعلمه أحد إلا الله، فهذا جعلني أحاول أن أتظاهر أمام الجميع بأنني مثلهم، وأفرغت كل طاقاتي في الدراسة فتفوقت، وكنت مثالا في كل شيء، وكنت أؤمل أن الدراسة والتحلي بالأخلاق الفاضلة ستوصلني إلا بر الأمان، لكن في داخلي الحزن والاكتئاب، وخاصة القلق من مستقبل غريب معالمه ما زالت حية.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد:  

بداية اسمحي لي أن أرحب بكِ وبكل من يحتاج إلينا ويتواصل معنا عبر موقع "الإسلام اليوم" وأن أشكر من خلالك كل القائمين على الموقع، والذين أتاحوا لك فرصة التواصل معنا، وأسأل الله العلي القدير أن يوفقنا دائما إلى ما يحب ويرضى إن الله على كل شيء قدير...

أختي وحبيبتي السائلة الكريمة:  

إني أقدر ما تشعرين به من كرب وهم وغم، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يريح قلبك وبالك، وينعم عليكِ بالسكينة والنفس المطمئنة.

ولكنني أقرأ من وراء سطورك أنكِ تمرين بأزمة نفسية تسبب فيها الاعتداء الذي تعرضتِ إليه، وهذه تجربة قاسية رسخت في داخلك ولم يتم التعامل معها بشكل صحيح.

ومن الواضح أنه "اعتداء جنسي" لفت انتباهك وأفكارك تجاه الناحية الجنسية مما جعلكِ تركزين عليها، وتحتل جزءًا كبيرًا من تفكيرك واهتمامك مما جعلكِ تتبعيها في من حولك.

فهذه التجربة لم تعالج جيدا، ولم تستبعدي منها التأثير النفسي والعقلي عليك، بالإضافة إلى أنها أفقدتك ثقتك بنفسك مما جعلك "دائما تقومين بألف حساب لأي خطوة".

حبيبتي:  

إن ما تمرين به في هذه الحياة من خبرات وتجارب سلبية كانت أم إيجابية، إن هي إلا دروس نتعلم منهـا كيف ننجـح في حياتنا –فاليـوم الذي لم نتعلم فيه خبرة جديدة هو يوم لم نعشه– فنحن لا نستطيع أن نميز النور إلا إذا عرفنا الظلام، ولكنني لا أفهم لما تحملي هذه التجربة على كتفيك بشكل يفقدك القدرة على التعايش مع الحاضر، فإن من ينظر إلى الخلف دائما لا يستطيع أن يمضي إلى الأمام.

حبيبتي:

أنا لا أنكر عليكِ أن هذه التجربة سيئة للغاية، وأنها سببت لك ألما كبيرا، ولكن اجعليها خبرة كي لا تمرين بمثلها مرة أخرى، خذي حذرك من الأشخاص الذين لا تعرفيهم فقط، وتعاملي مع الناس بأنه هناك دائما الصالح وما دون ذلك.

أما عن السبب الأكبر وراء كل المشاكل التي تمرين بها هو (انعدام ثقتك بنفسك) فهذا هو العامل الأكبر في كل التصرفات التي تحكين عنها.

فأنتِ حبيبتي تحاولين أن تظهري أمام الناس بأنك مثلهم لماذا؟! فأنتِ لا تحتاجين للتظاهر، أنتِ بالفعل مثلهم لا ينقصك عنهم شيء، ومن الممكن أن تكوني أفضل منهم، وأحسبكِ عند الله كذلك لأنكِ متمسكة بدينك ومتفوقة في دراستك.

ولقد ذكرتِ أن الله وحده هو الذي يعلم بهذا الأمر، فقد سترك الله فتأكدي أنه لن يكشف ستره عنك أبدا ما دمتِ تراعين الله في كل أمورك، وهذا فضل منَّ الله به عليكِ حتى تستطيعي تجاوز الأزمة بنفسك.

حبيبتي:

ليس الحل في أن تنعزلي عن الناس وتقف بكِ الحياة عند هذا الحد وتعطلي مستقبلك.

وفي النهاية أنصحكِ حبيبتي:  

1- أن تستعيني بطبيب نفسي؛ لأن هذا الأمر يحتاج إلى علاج دوائـي "للاكتئاب والقلق".

2- أن تخضعي لبرنامج علاج سلوكي معرفي لإعادة ترتيب أفكارك واستعادة ثقتك بنفسك، وذلك بالاستعانة بأخصائي نفسي.

3- أن تبحثي بداخلك عن مميزاتك، وأن تبرزيها لنفسك، ورفع روحك المعنوية والإحساس بأنكِ لا تنقصين شيئا عمن حولك، فليس معنى أن تمري بتجربة سلبية أنكِ أقل من أي حد.

4- أن لا تستسلمي أبدا لأفكارك السلبية التي تمنعكِ من التعامل مع الناس، بل حاولي دائما أن تصنعي أفكار الناس وشخصيتهم في أول اهتمامـاتك مما يجعلـكِ لن تركـزي على النظر إليهـم (كجسد)، لكنكِ ستهتمين أكثر بعقلهم.

وختاما أختي وحبيبتي:  

إني أرحب بكِ دائما عبر موقعنا (الإسلام اليوم)، وأتمنى أن نتواصل معا، وأن تخبرينا دائما بكل ما هو جديد لكِ، وأتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكِ إلى كل الخير، وأن يهب لنا الطمأنينة والسكينة والنفس الهادئة.      

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - الموعاني | مساءً 04:30:00 2010/01/03
اختي اعانك الله على حالتك: 1-ادعي رب العباد في اخر الليل 2-ابتعدي عن اصحاب الفسق والفسوق 3-حافظي على الصلوات الخمس 4-احفظي حقوق الله 5-احفظي الله يحفظك
2 - السعادة | مساءً 06:52:00 2010/01/03
اختي اقرأي القرآ ن كثيرآ بتدبر وحاولي ان تحفظي سورة البقرة وآل عمرآن
3 - أم عبدالله | مساءً 11:40:00 2010/01/03
حالتك ربما تكون وسواس وليس حقيقية وذلك بسبب التعرض للتحرش وانت صغيره اعرف واحده تعرضت لذلك وعندما كبرت واصبحت في سن المراهقة اصيبت بمرض الوسواس القهري أسال الله العلي العظيم ان يجعل لك من كل هم فرج ومن كل ضيق مخرج
4 - أبو محمد | ًصباحا 12:24:00 2010/01/04
لا تخشي كثيرا ، ولا تتعطل حياتك وطموحاتك ، ولا تتمادي فيما أنت فيه من نظر لعورات الآخرين لأن هذا قد يفقدك نجاحاتك المتعددة ، ومن ثم بعد الزواج ـ بإذن الله ـ سيتلاشى كل شيء ، وستلاحظين انعدام هذه الظاهرة السيئة من حياتك ، وسيحصل لكل من الزوجين الإكتفاء بعورة زوجه التي أحلها الله له ، ولكن قبل الزواج ، تقوى الله ، والتركيز على الإنجاز ، والترفع عن الدنايا خير معين بإذن الله .
5 - أبوعبدالرحمن | ًصباحا 08:12:00 2010/01/04
إختي الحبيبة أرجو من الله يخلصكي من ماإنتي فيه وعليكي باالاستعانه به سبحانه خاصة في السحر فهو سبحانه في هذا الوقت يعرض على الناس مايحتاجونه بعكس الأوقات الاخرى فهم يعرضون حاجاتهم حتى إن أحد السلف كان يردد في السحر كلمة أنا أنا أنا فقيل له في ذلك فقال إن الله يقول هل من تائب فأتوب عليه هل مريض فأشفيه هل هل هل فأقول أنا 0 فعلاجك عنده سبحانه فالحمد لله إننا موحديين وحاجاتنا عند واحد فقط وهو الله سبحانه0
6 - التميمي النجدي | ًصباحا 11:11:00 2010/01/04
الحقيقة كانت الإجابة ناقصة وقد تركت أشياء كثيرة من أهمها أولا اللجوء إلى الله والإلحاح عليه بالدعاء ثانيا كثرة الاستغفار ثالثا كثرة قراءة القرآن رابعا أكثري من الصلاة وقيام الليل خامسا استغلال الوقت وملىء الفراغ سادسا كثرة القراءة في الكتب المفيدة ومنها كتب التاريخ والتفسير سابعا التوكل على الله حق التوكل أخيرا إعلمي ياأخية أن كل شيء في هذه الدنيا بقدر الله ولن نستفيد ولن نتقدم بإشغال أنفسنا ونفسياتنا بأمور قد أنقضت ولكن نجتهد ونفعل الأسباب وأن لا نيأس أو نقنط من رحمة الله كما أن هذا الذي أصابك لك فيه أجر إن صبرت واحتسبت وأهم شيء بعد الذي ذكرت أن تنعزلي لأن العزلة تفتح أبوابا للشيطان والعزلة لا تصلح لأي أحد ولا تكون في كل زمان ومكان بل هي لأناس معينين وفي أوقات معينة ليس هذا بسط الكلام عليها ويمكن الرجوع لها في الكتب التي تكلمت عن هذا الموضوع خامسا
7 - عبدالله | ًصباحا 05:38:00 2010/01/05
أختي الكريمة، أنا الآن على مشارف الأربعين من عمري وقد مررت بتجربة الاعتداء الجنسي وأعرف أثارها النفسية المدمرة. أتفق مع المجيبة على ضرورة مراجعة مختصين في الطب النفسي بشقيه (الدوائي والمعرفي/السلوكي)، ولكن أرى أن تكوني واقعية حيث أن ذلك الاعتداء (أو الاعتداءات) سيعيش معك مدى الحياة، ولكن الهدف هو التخفيف من أثره إلى أقصى درجة ممكنة. لكل منا تجربته ولا أرغب في طرح الأعراض التي أعاني منها والتي قد تكون أكثر وأسوأ كثيرا من تلك التي تعيشينها. أتمنى لك حياة ملؤها التفاؤل بغد أفضل.
8 - محمد | مساءً 01:38:00 2010/01/05
اختي حفظك الله وسدد خطاك0000000ادعي الله في اخر الليل وفي كل اللحظات وألحي في الدعاء وادعي الله بقولك لا إله الا نت سبحانك أني كنت من الظالمين فهذا دعاء مستجاب ان شاء الله
9 - عبدالله | ًصباحا 05:58:00 2010/01/07
تعليق إضافي لتعليقي رقم 7: يثرب (أو ينتقد) كثير منا المجيب عندما لا يذكر الاستعانة بالله، وأنا أعتقد أن معظم من يقرأ هذه الصفحات هم مسلمون مستعينون بالله، لذا فهم يركزون على الجانب الذي يتعلق باختصاصهم. نقطة مهمة تعكسها بعض الردود أحياناً وليس في هذه الاستشارة تحديداً، وهي التركيز على أن اللجوء إلى الله كاف بحد ذاته لحل المشكلات. يحدثني الطبيب النفسي الأول الذي زرته (وهو من أحد المشهورين في السعودية والذين يبدو عليهم الصلاح) أن أحد أئمة المساجد مات منتحراً لأنه كان يعاني من اكتئاب حاد لم يتعالج منه بالطريقة الصحيحة.
10 - من الشام | مساءً 05:16:00 2010/01/28
- أن تستعيني بطبيب نفسي؛ لأن هذا الأمر يحتاج إلى علاج دوائـي "للاكتئاب والقلق". 2- أن تخضعي لبرنامج علاج سلوكي معرفي لإعادة ترتيب أفكارك واستعادة ثقتك بنفسك، وذلك بالاستعانة بأخصائي نفسي. (جزاك الله خيراً أختي المجيبة ونصيحة أن يكون الطبيب النفسي يخاف الله عز وجل لأن الكثير من الأطباء النفسين لا يعرفون الله ويحذرون من الدين ويوجد ولله الحمد من يخاف الله
11 - سراب | مساءً 04:48:00 2010/02/20
المشكلة بان الفتاةهي في اغلب الاحيان ضحية
12 - بلجيكي أسلم | مساءً 03:38:00 2010/04/21
إنسي المشكلة ....إمسحي بيديك على وجهك وقولي أستغفر الله ٣مرات وروحي نامي وبكرا إبدئي حياة جديدة والله غفور رحيم وقوي إ يمانك من جديد ...حاسبي نفسك بعدم تكرار الاخطاء ولاتدمري نفسك..وكوني إيجابية...كل بنوا آدم خطاء وخير الخطاؤون التوابون
13 - كارهة الرجال | ًصباحا 10:34:00 2010/07/24
ومازلت اكرهم
14 - كارهة الرجال | ًصباحا 10:39:00 2010/07/24
انا ايضا تعرضت لتحرش فى الطفولة من رجل متزوج وعانيت من هذة النظرات المؤلمة التى تخرج غصب عنى وانا فى طريقى للعلاج الدوائى وبعدة السلوكى ان شاء اللة وشكرا