الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية وسائل الثبات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

برنامج عملي... لفهم الذات أولاً!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاربعاء 23 ذو القعدة 1430 الموافق 11 نوفمبر 2009
السؤال

أنا فتاة جامعية على وجه التخرج، مستقيمة وداعية في أوساط الفتيات، الكل يشهد لي بالخير طموحة وأسعى لأن أكون داعية في علوم الدين بإذن الله، ومشكلتي كالتالي: أنا الوحيدة التي التزمت من بين أسرتي منذ أن كان عمري 16 سنة، ولاقيت أنواع الاستهزاء والمعارضات، تحديت الجميع ودخلت قسم الدراسات الإسلامية لكن منذ أن دخلت سن العشرين وأنا أجد في نفسي ميلاً لشهواتها، قاومتها كثيراً لكن منذ عام بدأت تغلبني، أصبحت أهمل قراءة أذكار الصباح والمساء، وأهملت بعض السنن الرواتب، فلم أعد أحافظ إلا على الوتر وركعتي ما قبل الفجر، يحصل مني أحياناً تأخير للصلاة بسبب النوم، ذبحتني نفسي بكثرة لومها، فهناك داعٍ للخير في صدري يؤنبني إذا تجاوزت حدودي، لكني عجزت أن أعود لمثل ما كنت عليه، فمنذ فترة أصبحت أبحث عن شهوات نفسي عن طريق النت، وهذه لا شك معصية بل كبيرة من كبائر الذنوب، حتى وأنا أمتع ناظري أجد في نفسي ضميرًا يعاتبني يقول لي تذكري ليلة صبيحتها القيامة، يوم تشهد عليهم... الخ، راقبي الله واستشعري الموت فأرتدع وأعلنها توبة، لكني أعود مرة أخرى ولا زلت.. الآن في حيرة من أمري لا شك أني آثمة لكن هذا شيء خارج عن إرادتي، ولست راضية عنه، والذنب يعذبني ليل نهار، وقد تركت إلقاء الدروس والمحاضرات؛ فلا أريد أن أنصح غيري وأنا أقع في المعصية.. أرشدوني كيف أنقذ نفسي.. هل لي من توبة؟ هل سيغفر الله لي؟ هل أعمالي الصالحة مقبولة أم لا؟

الجواب

بسم الله  والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الحكم على الشيء فرع عن تصوره، لذا فأغلب الأحكام الخاطئة على أمرٍ ما قد ترجع في المقام الأول للجهل بها، ورغم ما حقق الإنسان من تقدم في العلم وسبر الكثير من أغوار الأرض والفضاء، لكن من جميل حكمة الله تعالى في هذا الخلق أن يبقى الإنسان على قدر لا بأس به من الجهل بنفسه وذاته ليرجع دوماً إلى منهج الحياة الأصيل في كتاب الله العزيز ليقف ويتدبر ويفهم "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها"، ولعل محاولة معرفة ماهية الذات ومتطلباتها وطموحاتها وأهوائها على ضوء هذا الكتاب لهي أفضل برنامج عملي للبشرية كلها لفهم هذه الذات، ويبقى حال البشر معه مابين مقل ومستكثر.

حياكِ الله ابنتي الكريمة..

وأحمد الله تعالى على حرصك على نفسك ومراقبتها وتتبع أحوالها، واهتمامك بالارتقاء بها، لكن عدم تفهم النفس وما جُبلت عليه من حيث تكوينها من التراب، ومن نفخة من الخالق كذلك، ومراودتها بين ما يجذبها لهذا التراب تارة، وما يثير أشواقها لعالم الطهر والنقاء تارة أخرى هو ما يجعلنا نستنكر عليها تمردها أحياناً واستجابتها لشهوة أو عدم مقاومتها لرغبة، وحين تكون نظرتنا لشهواتها هذه ورغباتها تلك سلبية، ونتخذها سوطاً نجلد به ذواتنا فهذا يدل على أزمة فهم عميقة لهذه النفس، لن يكون الخروج منها إلا بجلسة مصالحة بيننا وبينها، نعترف ونقر فيها بأن سيطرة هذه الرغبات والشهوات علينا فترات من حياتنا أمر طبيعي مئة بالمائة، وإلا لكنا ملائكة، ولكننا سنشترط عليها في ذات الوقت انتقال زمام الحكم على شهواتنا ورغباتنا للعقل لا لها، لأننا في ذات الوقت لسنا شياطين تسير على غير هدى، ولكننا بين الاثنين... بشر.

ومن الأخطاء التي نقع فيها أيضاً حين نسعى لتربية هذه النفس وردها إلى ما كانت عليه أننا لا نردها الرد الجميل بل العنيف والذي قد يضر بنا وبغيرنا كذلك! فلا تزداد إلا تمردا وهروباً.

توقفك عن إعطاء الدروس والمحاضرات لن يمنحها إلا المزيد من البعد عن الطريق الصحيح، ويُفرح الشيطان لتوقف خير كنتِ تسدينه لآخرين، فالنفع "المتعدي" أشد قسوة على الشيطان من النفع "اللازم" والذي قد يكون الاقتصار عليه بابًا من أبواب الشيطان "أصلح نفسي أولاً" ليدلف إلى ما هو أشد منه، بل العاقل والذي فطن لمكره، وأدرك أنه لم يعظ البشر من لم يعص الله طرفة عين إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، شعاره دوماً "أصلح نفسي وأدعو غيري" ومن هنا تكون نقطة انطلاقك وعزمك على العودة بهدوء وتقبل لهذه النفس وترويضها شيئاً فشيئًا دون إنكار عليها أو استسلام لها، فنحن أمة الوسطية في كل شأن من شؤون حياتنا.

كلما وقع منكِ ذنب جددي ما أخلقه من نفسك بالتوبة، ولا تملي، حتى يغلق باب التوبة! وواصلي حياتك بثقة في الله تعالى أولاً، ثم بنفسك وقدرتك على السير في طريق الخير والنفع لكِ ولكل من حولك.

أسأل الله تعالى أن يفقهك في الدين، ويهديكِ ويسددك وينفع بكِ..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عابر سبيل | مساءً 10:44:00 2009/11/11
جزى الله المجيبة خيراً على الإجابة الشافية والواقعية فقد استفدت منها كثيراً ولطالما تمنيت أننا نُشئنا بدون هذه الفكرة الملائكيّة للتدين ، وهذه النظرة الاستحقارية والدونية لكل خطأ نفعله ولو كان بسيطاً جداً !!
2 - عبدالرحمن | ًصباحا 08:49:00 2009/11/12
20 سنة صابرة محتسبة رغم تعرضها للاذى والسخرية والاستهزاء . جميل صبرك .. وجميل اعترافك بزللك وسهوك .. لكن أين وقت فراغك الذي كنتي تقضينه في الدعوة استبدلتيه بالجلوس على النت والتقلب بين مواقع تثير مكامن الوجدان .. أنا لست هنا اطرح عليك ان تجلدي ذاتك لكن هناك خلل ما او نقطة ضعف او سهو يرجى مراجعتها . شكرا لكم
3 - محمد العباسي | مساءً 03:27:00 2009/11/12
أرجو أن تحددي علاقتك أولا مع دينك واسمحي لي أن أسالك هل أنت تشتاقين لقراءة القرآن ؟ هل كلمة تشتاقين رنت في اذنك ام مرت مرور الكرام!! هل هو تحدي الأهل الذي دفعك لمزيد من التدين غير الناضج (ولا ينضج تديننا الا بالتربة الصالحة والشمس والتعهد والصبر) لماذا تذكرت الموت والعذاب ولم تتذكري الجنة وللصدق لماذا لم تستحي من الله الذي خلقك؟ هل الدين يكون تصوراتك لهذا الكون ودورك فيه أم أنه شيء من الأشياء الأخرى
4 - امل ادعو لاختكم بالانجاب | مساءً 10:54:00 2009/11/13
يا كل مسلم ومسلمة استحلفكم بالله ان تدعو لى بانجاب الذرية الصالحة دعاء المسلم لاخية المسلم مستجاب
5 - خالده | مساءً 05:52:00 2009/11/16
سبحان الله الذي جعلني افتح هذه الصفحة فأنا الان امر بظروف اختي الحبيبة من مصر ولكن لابد من الوقوف برفق تارة وبحزم وشدة تارة اخرى ويعلم الله اننا نحبه ونرجو رحمته ونسأله ان لايكلنا الى انفسنا طرفة عين اميين................................... اختكم من الاردن
6 - هند | مساءً 08:11:00 2009/12/26
يا كل مسلم ومسلمة استحلفكم بالله ان تدعو لى بانجاب الذرية الصالحة دعاء المسلم لاخية المسلم مستجاب رزقك الله بالذريه الصالحه واقر عينك بها عاجلا غير اجل اكثري من الاستغفار يااختي وايضا رددي كثيرا ( ربي لاتذرني فردا وانت خير الوارثين )