الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

خطيب الإنترنت حقيقة أم سراب!

المجيب
التاريخ السبت 21 ربيع الأول 1434 الموافق 02 فبراير 2013
السؤال

أنا فتاة جامعية وأعمل بفضل الله في وظيفة مرموقة، ومن أسرة ذات مستوى اجتماعي وثقافي عالٍ، منذ فترة سجلت في موقع للزواج على النت، وهو موقع محترم، وتعرفت فيه مبدئيا على أكثر من شخص، لكن الكثير غير جادين، وآخرين غير مناسبين أو لم أرتاح لهم، لكن الآن ومنذ أكثر من شهر تعرفت على شاب أراه قريبا مني في عدة أشياء، وبيننا قبول وراحة متبادلة مبدئيا، وهو أبدى جديته، وجعلني أخبر والدي حتى يكلمه بخصوص الارتباط رغم أنه خارج البلد وسيعود بعد شهرين تقريبا، المشكلة أنه أقل مني في الدرجة العلمية، وهذا الأمر لا يمثل بالنسبة لي قلقًا كبيرًا رغم أن العقل يستدعي القلق، لكن أشعر أنه مع باقي الأشياء المتقاربة يمكنني أن أنساه، لكن والدي يحاول إقناعي بتركه، ولا يريد أن يقول لي إنه رافض الأمر، لكن يريدها أن تأتي مني أنا، وأنا لا أضمن استقراري مع أي شخص سواء هو أو غيره لكن أشعر أن أبى يرفض من داخله ولكن لا يريد أن ينطق بها حتى لا يلوم نفسه، وفي نفس الوقت لن يمكنني من موافقته، علمًا أن خطيبي على خلق ومن أسرة طيبة ومتدين أو يسعى للتدين من داخله، إن سالتونى عن قراري فأنا عندي استعداد أن أخوض التجربة، وعندي ثقة في توفيق الله، ولكن لا أريد أن أضغط على أبي نفسيًّا، ولا أريد أن يضغط عليَّ أبي نفسيًا لأرفضه.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أيتها الأخت السائلة الكريمة:

أسأل الله تعالى أن يهديكِ إلى الرشد، وأن يرشدك إلى الهداية، وأن يرزقكِ الحرص على الخير دائما، وأن يهبك الزوج الصالح الذي تسعدينه في الدنيا والآخرة.

أيتها الأخت الكريمة: -

قبل أن أجيب على رسالتكِ أريد -بحول الله تعالى- أن أشيد ببعض الأمور التي تتحلين بها، وهي في الحقيقة تستحق الإشادة:  

أولاً: حرصك على بر والدك وعدم تقديم رغبتك على رغبته وهذا في الحقيقة خير عظيم منّ الله به عليكِ، وهو من بر الوالدين الذي قضاه الله على عباده، وأمر به في كتابه في أكثر من آية منها قول الله تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا" [الإسراء:23].

والنبي -صلى الله عليه وسلم- حين سئل عن أفضل الأعمال إلى الله تعالى ذكر منها "بر الوالدين" فحرصك على مشاعر أبيك وعدم الخروج عن طوعه هذا من الأمور العظيمة التي نفتقدها نحن الدعاة المربون في الشباب المسلم، وفي الفتيات المسلمات هذه الأيام امتنَّ الله عز وجل به عليكِ، فاحرصي دائما على بر أبيك وأمك، ولا تتشبثي برأيك في أمر دون مشورة أبيك فإنه أعمق فكرا وأبعد نظرا وأكثر خبرة مع حرصه الشديد على الصالح النافع، فو الله ما يتمنى الأب لأحد في الدنيا أن يكون أفضل منه إلا ابنه أو ابنته.

ثانيـاً: مما يستحق الإشادة في رسالتك هو أنكِ ذات دين وخلق وعلم وثقافة واطلاع، فينبغي على من هذه صفاته أن يتأنى في الأمور ويتعقل ويتمهل ولا يتسرع في اتخاذ قرارٍ ما خاصة إذا كان هذا القرار يتعلق بالأمور المصيرية كالزواج ونحوه.

أيتها الأخت الكريمة:

للإجابة على استشارتك أقول: لست الآن بصدد بيان حكم الزواج أو التعارف للزواج عن طريق شبكة الإنترنت، وإن كنت من الممانعين لهذا الأمر ولكن الأمر، قد وقع وتم التعارف وتم التواصل فلا يجدي كلامنا في هذه المسألة شيئا.

أما ما نود أن نتكلم فيه فهو: هل هذه العلاقة جادة فعلا حتى تتعلقي بها هذا التعلق وتبني عليها كل هذا الطموح؟ لا نستطيع أيضا أن نجيب بنعم أو لا إذا فما العمل؟

العمل يا أختي الكريمة أن ننتظر فما بقي إلا شهران كما تقولين ويعود هذا الشاب من غربته والشهران بجانب المدة التي قضيتيها من عمرك تنتظرين الزواج ليس بالكثير وإنما هي شيء قليل جدا، وحينما ينقضي الشهران ويأتي هذا الشاب فإننا ننتظر على أرض الواقع إلى عدة أمـور إن تحققت وكانت موجودة فيه فبها ونعمت، وإلا فكما يقول المثل العامي "يا دار ما دخلك شر".

وهذه الأمور التي نريد أن ننظرها في هذا الشـاب:

أولاً: خلقه: أعني بخلقه: - رجولته – شهامته – أمانته – غيرته – صدقه – شجاعته – كرمه – جوده – حلمه – رفقه – سعة صدره.

ثانيـاً: ننظر أيضا إلى دينه في الناحية التعبدية، هل يحافظ على الصلوات؟ هل هو حريص على أبواب الطاعة بشكل مقبول؟ هل يعين المحتاجين؟ هل يصل رحمه؟ هل يبر والديه؟ هل يجتنب المحرمات كالتدخين وكالنظر إلى الفتيات أم أنه لا يبالي بهذه الأشياء؟ هل هو حريص على إعالة وإقامـة أسرته على الحلال ومن الحلال أم همه بجمع المال بغض النظر عن مصدره؟ وهكذا سائر الأمور التي تتضح من المعاملة لمدة وجيزة مع أي إنسان ولأهمية هذين الأمرين قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". وفي رواية أخرى "وفساد عريض".

ثالثـاً: من الأمور التي ينبغي أن نتأكد منها ونستوثق "الكفاءة" وفي الحقيقة الكفاءة ذات جوانب كثيرة ومتعددة يمكن أن نوازن بينها فنهب النقص في جانب إلى الكمال في جانب آخر وهذا نوازن بين أطراف المعادلة حتى نستطيع أن نصل إلى أفضل نتيجة بإذن الله تعالى وحوله، فهناك الكفاءة العلمية وهناك الكفاءة الاجتماعية "مهمة جدا"، وهناك الكفاءة المالية، وهناك الكفاءة الخلقية وهناك الكفاءة العمرية.

فإذا ما استطعنا أن نرضى عن معظم هذه الجوانب، أو نرضى عنها كلها بشكل كبير فيتم الزواج بإذن الله تعالى على خير وإلا فلن نخسر شيئًا، ونحن مؤمنون بأن الزواج رزق، فالزوج رزق زوجته، والزوجة رزق زوجها.

ولا يمكن أن يأتي رزق إلا في الأجل والوقت الذي حدده الله تعالى له، حيث قال الله تبارك وتعالى: "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:21].

وقال تعالى في سورة النحل: "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ" [النحل:71].

ثم قال في الآية التي بعدها: "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ" [النحل:72].

فلا نتعجل ولا نضطرب ولتطمئن قلوبنا إلى رزق ربنا الرزاق، وحتى يتحقق ذلك إليكِ هذه التوصيات العملية التي تكون لكِ مرشدا ومعينا في هذا الأمر إن شاء الله تبارك وتعالى:

أولاً: عليكِ بالدعاء الحار الملح إلى الله عز وجل أن يرزقكِ الزوج الصالح الذي يعينك على العفاف والسكن، ولا تستهتري بهذا الأمر، واعلمي أنه سلاح نفاذ يخترق الحجب ويصل إلى أبعد مدى، حيث قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" [غافر:60].

ثانيـاً: وهذه نصيحة لما ما بعدها بإذن الله تعالى كما قلتِ شهران وينزل الشاب الذي يريد خطبتكِ، فنصيحة لكِ أختاه أن تقطعي الاتصال به عن طريق الإنترنت في هذه المدة فإنه قد عرف عنوان سكنك والطريق إلى بيتك والله سبحانه وتعالى قد قال: "وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [البقرة:189].

فباب بيتنا الآن أصبح معروفا واضحا جليا فمن أراد أن يدخل بيتنا فليطرق بيتنا، والدافع من وراء هذه النصيحة هو الحفاظ عليكِ أنتِ حتى لا تسترسلي في مداعبة الأحلام ومغازلة العواطف في أمر ظني احتمالي لا تدرين نتيجته ولا عاقبته فلتتماسكي ولتقطعي الاتصال به عن طريق الإنترنت حتى تكون أمامك فترة كافية لاستقبال النتيجة على أي شكل من الأشكال.

ثالثـاً: اشغلي نفسك بعمل صالح "عمل خيري – اجتماعي – خدمي" تقضين فيه وقتك وتبذلين فيه فكرك حتى لا تفترسك العواطف وحتى لا تكتوي بنيرانها المحرقة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

رابعـاً: اجلسي مع أبيكِ وتشاوري معه وتحاوري فإنه لا شك حريص كل الحرص على ما ينفعكِ وعلى ما فيه صالح لكِ، فإن للأيام والسنين آراء وأحكامًا قد لا تستطيع أن توازيها آراء وأحكام والشهادات والمؤهلات.

وأخيرا... أيتها الأخت السائلة:  

رويدا رويدا ورفقا رفقا بنفسك، لا تعجلي وثقي تماما بأن الله عز وجل قد قضى قضاءً وابرم أمرا هو نافذ لا محالة، فلتقنعي قلبك بحبه ولتقصديه وحده ولتسأليه كل ما تتمنين فإنه سبحانه وتعالى مجيب الداعين ومعطي السائلين وصاحب حاجات المحتاجين، وأنا الآن أسأله لكِ الهداية والتوفيق في كل أمر من أمور حياتك، كما أسأله أن يرزقكِ زوجا صالحا تتعاونين معه في أمور حياتك.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله ب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - بنت جدة | مساءً 04:59:00 2010/01/08
الله يوفقك يارب وييسر لك امرك ويرزقك الزوج الصالح اللي يعينك على طاعة ربي ويعفك يارب تحياتي
2 - عبير | مساءً 02:23:00 2013/02/02
أوجز المستشار وأبدع.. جزاك الله خيرا
3 - Hamid | ًصباحا 02:14:00 2013/02/03
You said: وجعلني أخبر والدي حتى يكلمه بخصوص الارتباط رغم أنه خارج البلد وسيعود بعد شهرين تقريبا، and after that you are saying: علمًا أن خطيبي على خلق ومن أسرة طيبة ومتدين أو يسعى للتدين من داخله،