الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تعلقت به فتلاشى كالسراب

المجيب
التاريخ الاثنين 08 ربيع الثاني 1434 الموافق 18 فبراير 2013
السؤال

تعرفت على شاب من خلال النت، واتفقنا على الزواج، لكن عائلته -كما قال- أجبرته على الزواج فورًا فتزوج غيري، وقد أدركت أخطائي، لكن في الحقيقة أشعر مرات بالحنين، ولا يصل إلى أن أكلمه أو أبوح له والحمد لله، لكن هناك خُطَّاب في الطريق، وأخشى أن يؤثر الأمر في اختياري، أو حتى بعد الارتباط كالمقارنة أو الحنين للماضي، أو أن لا أستطيع أن أحب زوجي، خاصة وأني قد أحببت الشاب كثيرًا.. أعلم أنه قضاء وقدر والحمد لله، لكن حتى صديقاتي نصحنني أن أتعرف على شباب كي أنساه، لكن أنا رفضت لأني صادقة في توبتي.. انصحوني كيف أخرجه من قلبي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختي الحبيبة السائلة تقبل الله توبتك، وأبشرك بهذا القبول إن شاء الله فالله، عز وجل يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار

1- إن الإنترنت بحكم تحرره من كل قيد أو ضابط اجتماعي أو رقابي، وبحكم الخصوصية والاتساع اللذين يوفرهما يخلق حالة نفسية عجيبة، فهو يتيح للإنسان إطلاق رغباته الدفينة كلها، والتعبير عنها بصراحة مع من يرغب، والمشكلة الأكبر أنه يتيح ويوحي بتجريب -أو لنقل باصطناع– رغبات ليست نابعة من داخل النفس، ولكن من باب المحاكاة لآخرين، أو من باب استثمار ما هو متاح من تحرر، ولا أتحدث فقط عن الأدب وقلة الأدب، الأمر أوسع من هذا بكثير.

 لأن هناك مسافة تفصل بين حقيقة هذا الشاب على أرض الواقع، والصورة التي تكونت في ذهنك عنه من خلال المحادثة عبر الإنترنت، فتلك الصورة الذهنية التي تعلقت بها وارتبطت بها قد أثرت عليك في قبول هذه العلاقة بعد ذلك، وإن كنت أعتقد أن النت وهم كبير يقوم على الخيال أكثر من الواقع، وبالتالي فإن أي علاقة مبنية عليه تحتاج إلى مزيد من الاختبار على أرض الواقع بأنها علاقة تؤدي إلى الزواج والمودة والرحمة والحب الحقيقي وليس الوهمي لتنتهي تلك الفجوة بين الحقيقة والخيال.. حبيبتي إن هذا الحديث أقصد منه أن أبين لك أن عالم النت عالم وهمي، وأن الحب فيه أيضا وهمي وليس حقيقيًا إلا إذا تبعه مقابلات رسمية بين أهل الطرفين والخطيبين، وكان هناك تحكيم للعقل والعاطفة، ودراسة جيدة لكل طرف للآخر بأنه هو شريك الحياة في المستقبل، وأنه ذلك الشريك الذي سيمنحك الحب والرعاية والاهتمام التي تحتاجينها، وهذا الشاب الذي ارتبطت به على أرض الخيال لم يكن هو فارس الأحلام على أرض الواقع؛ لأنه أمام أول عقبة لم يصر على زواجه منك، بل استسلم للواقع وظروفه وتزوج بأخرى، وتركك مجروحة تعيشين في عالم الخيال الذي نسجتيه معه على النت.. أفيقي حبيبتي فهذا لم يكن حبًّا حقيقيا أبدا، بل وهم عاش كل منكما فيه، وهو خرج من هذا الوهم بسهولة بينما أنت مازال هذا الوهم يؤثر على حياتك..

2- النقطة الثانية التي أحب أن أناقشك فيها وهي أننا لا نصحح أخطاءنا بالخطأ الأكبر منها فمن قال إنه لكي أنسى ألم حب صنعناه بأيدينا يكون بالتعرف على شاب آخر لينسيني هذا الحب؟ إنه كلام مغلوط وتفكير مشوه، فقلب الإنسان ليس مكانًا للتجارب لتكون نهايته الألم والانكسار لأن بدايته لم تكن سليمة والله عز وجل يعلم النفس البشرية وميلها وطبيعة المرأة والرجل وحاجة كل منهما للحب والاهتمام ولسماع كلام وعبارات الحب والاهتمام، لذلك صان هذه العلاقة بينهما، ومنع الاختلاط المذموم والاقتراب لأنه أشبه بالكبريت حينما نضعه بجانب البنزين لابد أن يشتعل حتى لو حرص كل من الكبريت والبنزين على أن لا يشتعلا..

أشد على يديك حبيبتي وأقول بأن رفضك لكلام أصحابك بنسيان هذا الشاب بآخر يدل على رجاحة عقلك، وصدق توبتك، وأنه نجاح بداية نسيانك لألم التجربة السابقة، والاستفادة منها أيضا..

3- حبيبتي نحن من نصنع الحب ونسقي شجرته ونرويها بأفعالنا، ثم نعيشه ونصدق أنه هو الحب، ونكتشف مع تحديات الواقع أن شجرته إما كانت جذورها ضعيفة أو قوية، وجذور شجرة الحب الذي صنعتيه مع هذا الشاب كانت ضعيفة انكسرت ولم تنمُ  لك فلا خيار إلا النسيان لأنه لم يكن حبًّا حقيقيا بل وهما.

وإليك بعض الخطوات المقترحة لنسيان هذه الصفحة من حياتك، والإقبال على تجارب الحياة الحقيقية من خاطبين للزواج وأنت أكثر قوة وخبرة واستفادة من تجارب الماضي لتحكمى العقل والقلب معا في اختيار الحب الحقيقة والزوج الحنون الذي يسعد أيامك إن شاء الله، ويكون أكثر مسؤولية..

* اللجوء إلى الله بالدعاء بأن يزيل ألم قلبك وأذكرك حبيبتي بأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرًا منه، وأنت تركت عالم النت ومحادثته، ومنعت نفسك من مجرد التفكير في الاتصال به، فسيعوضك الله عن هذا راحة وطمأنينة في نفسك وقلبك، وسيعوضك بزوج يحبك إن شاء الله، فعليك باللجوء إلى الله والتضرع إليه بأن يرزقك الزوج الصالح الذي يحبك..

* مارسي بعض الهوايات التي تحبينها، والأنشطة المفيدة التي تشغل وقتك..

* عليك بالصحبة الصالحة التي تعينك بالنصيحة الصالحة، وتعملين معها أعمال تطوعية تفيد مجتمعك، وهي متوفرة في الجمعيات الخيرية، فإن مساعدة الناس وخدمة المجتمع  تعطي الشعور بالسعادة إلى جانب أنها تفرج الهموم والأحزان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة).

* الإقبال على الله بالطاعات لأنها تملأ القلب بحب سامٍ يزيل وحشة القلب ووحدته، وهو الحب والأنس بالله الذي لا يعادل الأنس به أي أنس، والانكسار بين يديه يزيد مشاعر الحب بينك وبين الله..

* اقبلي على الخاطبين الذين يأتون إلى البيت بتفاؤل بأن الله سيعوضك خيرًا، وضعي مواصفات لشريك حياتك، واستعيني بمقالات واستشارات الموقع للتعرف على كيفية اختيار شريك الحياة، ولا تخافي من أنك لن تحبي أحدا غير هذا الشاب الذي تعرفت عليه؛ لأنه لم يكن حبًّا حقيقيا، ولكن اجتهدي في الاختيار السليم والقبول لمن يأتيك، وستجدين الحب الحقيقي حبيبتي، فنحن من نصنع هذا الحب، ولا مجال للمقارنة بين من يأتيك خاطبا يريدك، ومن تركك مع أول تحدٍّ على أرض الواقع.

وفقك الله حبيبتي وسدد خطاك، ورزقك الزوج الصالح الذي يحبك وتحبينه، ويعينك وتعينينه على الطاعة والقرب من الله ودعواتنا لك بالتوفيق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 05:07:00 2010/01/25
تم حذف الرد لمخالفته شروط النشر- الإداره)
2 - سوالف | مساءً 09:27:00 2010/01/25
معليش كله عشان البنات يصحوا من الغيبوبه ... يابنات المسؤول عن قسم الاستشارات واللي إلى الان لي سنتين أحاول أعرف من هو ومعرفتوش راح حذف تعليقي .... ليش بس يامسؤول قسم الاستشارات تحذفه ده أنا قلت الصح
3 - أبو أحمد | ًصباحا 09:09:00 2010/01/26
حفظك الله ياأختي وكل بنات المسلمين، جزء من سؤالك يحمل الإجابة فقد قلت ( فتلاشى كالسراب) فهوسراب أصلا تأكدي اختي أن طبع الرجل لايطمئن للزواج بامرأة تتحدث مع الرجال أو تعمل معهم علاقات- نصيحتي لك ولأخواتي وبناتي أن لايلتفتن لمثل هذه العلاقات وأن أقوى وأدل حب يعبر عنه الرجل للمرأة أن يطرق باب بيتها مباشرة وربما تكون هي لاتعرفه إلاأنه بحث عنها وسأل وتحرى فقرر الزواج بها. وااله من وراء القصد.
4 - الشباب المسلم / الاردن /الكرك | ًصباحا 09:56:00 2013/02/18
الحمد لله يااختي على هذه التوبة ان العلاقات التي تكون خارج امور الدين ستكون مصيرها ( الفشل) ولكن اسال الله لك التوفيق في الحياة العلمية والعمليه وبارك الله فيك وكل بنات المسلمين واحب ان اقول لك وبعتب اخف من النسيم لماذا هذا الامر حصل ؟ لاوريد اجابة ولكن اجعلي من تفكيرك 80 %للحل و20% لاسباب الموضوع هذا التفكير السليم حفظك الله من كل سوء ( اجوا منكم المحافظة على التوبة واسال الله لك الثبات)
5 - Hamid | مساءً 01:46:00 2013/02/18
The majority (like 90%) of the questions are on this topic and still the girls make the same mistake every day. To answer your question: only time can make you forget an illusion that you put yourself in. Do not try to contact him, because he may use another technique "he is not happy with his wife" and "he will divorce her for you". Do not be stupid twice and be happy that he is married now.
6 - إنكن صواحب يوسف | مساءً 02:07:00 2013/02/18
الحب منحة ربانية عظيمة لا يبذل إلا لمن يستحقه. ولكنكن توزعنه هكذا مجانا ومن أول نظرة بناء على الشكل الخارجي من دون تمحيص ولا اختبار لمن تمنحنه حبكن وقلوبكن. وهذا الذي يجلب عليكن المتاعب ونكد العيش وعض أصابع الندم. المسكين فاته خير كثير لم يعرف قيمته، هذه مشكلته وأنت مالك وله؟ أو إلى متى؟ ابذلي ما عندك لمن يستحقه.