الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية القلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قلق شديد بعد الخِطبة

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الثلاثاء 27 ذو القعدة 1432 الموافق 25 أكتوبر 2011
السؤال

أنا شاب في السابعة والعشرين من عمري خطبت ووافق الطرفان على خطبتي ولله الحمد، وبعد الخطبة بدأت أتردد بالزواج، وأفكر بجدية في إلغائه، وذلك للتفكير المبالغ الذي أعاني منه، والقلق المؤذي الذي أبعد شهية الأكل وقلة النوم وكثرة التفكير في (ماذا لو)، أعلم أنها تفتح بابًا للشيطان، لكن لا أستطيع أن أصبر، ويعلم الله أني أريد هذه المرأة، لكن تأتيني ضيقة صدر شديدة جدا من التفكير في هذا التغيير، وماذا قد يحدث للوالدين ولأخي بعد فترة من الزمن، فقلت بين وبين نفسي أفضل التوقف قبل أن يتم العقد، وقبل أن تكبر المسألة.. أفيدوني هل أترك هذه الخطبة أم أواصل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي العزيز:

من أعظم نعم الله على بني الإنسان نعمة التفكير، فكل ما نراه ونعايشه في حياتنا هو بفضل الله ثم بالتفكير والعقل البشري، لكن هذه النعمة قد تتحول إلى نقمة إذا لم يستطع العبد أن يتحكم فيها ويسيرها لما يريد.

كما أن من النعم الأخرى نعمة الشباب والصحة والقوة التي وهبها الله إياك، ومن فضل الله عليك أن أعانك على أمر مهم وضروري ألا وهو الزواج، فكم من شاب يتمنى الزواج لكنه لا يستطيع لعدة أسباب وموانع.

وأمام هذه النعم يتوجب عليك شكر الله، ومن شكره تطبيق شرعه، والحرص على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في الزواج، لكن الشيطان كعادته لا يرغب من العبد الالتزام بأوامر الله، ويسعى جاهدا في إبعاده وإضلاله، وله من الطرق والأساليب ما لا يعلمه إلا الله فهو يتفنن في تلك الأساليب فلا يستخدم مع الجميع الطريقة نفسها، بل يختار لكل عبد ما يناسبه من طرق وأساليب لإبعاده عن الطاعات، ومن ثم الانشغال بالمباحات، ومن ثم الوقوع في بحر المعاصي والظلمات.

ومع هذا كله يبقى حقيقة مهمة قالها الله تعالى في كتابه "إن كيد الشيطان كان ضعيفا"، نعم والله ضعيف لمن يلجأ إلى القوي سبحانه ويجتهد في تطبيق سنن رسوله صلى الله عليه وسلم في محاربة ذلك العدو ودحره.

مشكلتك الأولى مع نفسك وليس مع الشيطان، وأنت أشرت إليها بنفسك بقولك: وذلك للتفكير المبالغ الذي أعاني منه، فالمبالغة في التفكير باب فتحه لك الشيطان، ثم ولجت فيه وأطلقت لنفسك العنان فدخلت في متاهات التفكير التي لا نهاية لها ولا نتيجة يرجى تحقيقها، فالشيطان فتح الباب وأنت من دخل من هذا الباب، لذا لابد أن يكون العلاج من نفسك وليس من غيرك.

والعلاج بسيط – بإذن الله- وهو يتلخص في الآتي:  

* عدم الاسترسال في التفكير بـ"ماذا لو"، وقطعه من بدايته بكثرة الذكر والاستغفار.

* إذا أصرت عليك نفسك  في التفكير بـ"ماذا لو"أشغل نفسك بما تحب لو كان مباحاً مثل ممارسة رياضة معينة أو قراءة أو مشاهدة برامج معينة أو.. على أن لا يكون معصية (أنت بعيد عن هذا بلا شك).

* اقلب الطاولة على الشيطان بطريقة "ماذا لو" ولكن بالخير، فبدلاً من التركيز على الجوانب السلبية التي قد تحدث ركزًا على الجوانب الإيجابية التي يمكن أن تحدث أيضاً من الاستقرار النفسي وقضاء الوطر والعلاقة الحميمة بين الزوجة والوالدين والفرح الذي تدخله على الوالدين من زواجك وذريتك و....

* حاور نفسك وكن صريحا معها ماذا لو حدثت أمور سيئة؟ هل أنت أول من يكون كذلك؟ هل يمكن أن تخلو الحياة من المشاكل؟ ما أسوأ نتيجة يمكن أن تحدث؟ ألا يمكن علاج تلك النتيجة؟ وهل عدم الزواج هو الحل؟ ماذا لو لم أتزوج، هل تنتهي كل المشاكل؟ إلى متى سأظل بلا زواج؟ هل ألجأ إلى الحرام –والعياذ بالله-؟ على أن لا تسترسل كثيراً في الحوار حتى لا تدخلك في الدوامة من جديد.

* فكر كثيراً في نفسك، ولا تجعل التفكير في الآخرين هو همك الوحيد مهما كان هؤلاء الآخرين، فأخوك سيكبر (إن كان صغيرا) وسيتزوج، والوالدان سيكبران وسيحتاجان إلى رعاية خاصة، وربما (والأعمار بيد الله) سيتوفيان قبلك،  فلاحظ نفسك بعد عدة سنوات ستجد نفسك وحيداً والكل مشغول بنفسه فكيف سيكون حالك؟ هذا لا يعني أن لا تطيع والديك، ولا أن تفكر في أخيك. حاشا وكلا ولكن يعني الاعتدال في التفكير وعدم المبالغة فيه.

* ابحث عن بعض المقربين لك والذين تثق بهم وبرأيهم، وشاورهم في الأمر -عند الضرورة-.

* تقرب من الله أكثر، واطلب منه العون والسداد وألح في الدعاء واطرق بابه ليلاً ونهارا، فمن أكثر من طرق الباب يوشك أن يفتح له.

* لكل صنف من الحياة نوع من المشاكل، فالحياة العزوبية لها مشاكلها والحياة الزوجية لها مشاكلها، فمن يطلب حياة بلا مشاكل فهو كالذي يشرب من ماء البحر ليرتوي "لقد خلقنا  الإنسان في كبد"، فإذا واجهت مشكلة بعد قرار ما فلا تقل لو أني فعلت... ولكن قل قدر الله وماشاء فعل كما علمنا صلى الله عليه وسلم، وتذكر أن الله أرحم بك من نفسك وأعلم بك من نفسك.

أخي: الحياة حلوة والشباب فرصة، فكل يوم يمر لن يعود، فلا تجعل نفسك أسير أفكارك  واستمتع بحياتك، أقدم وكن ذا عزيمة ولا تترد (إذا كانت المرأة مناسبة) فالزواج متعة لا يعرفها إلا من جربها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "حبّب إلى من دنياكم النساء..".

أسأل الله  أن يرزقك البر بوالديك، وأن برزقك الزوجة التي تعينك على الخير وترشدك إليه، واسمح لي أن أقول لك مقدماً بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بخير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - متحت | ًصباحا 11:41:00 2010/02/15
وفقك الله وفقك الله وفقك الله ايها المجيب اما السائل فهو باذن الله سيتزوج لاماحاله كلها هواجيس وانا اخوك ولاتظن انك لحالك الي حس بهالاحساس
2 - عاشقة الجنة *س* | مساءً 08:08:00 2010/10/13
رد موفق ان شاء الله جزاك الله كل خير
3 - وائل | مساءً 12:58:00 2011/10/25
ما قمت به من الخطبة هو امر شرعي وليس حراما وياترى اانت ضامن لوالديك واخيك الان بل انت ضامن لنفسك ( فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين ) . رزقنا الله واياك حب وطاعة وبر الوالدين .
4 - علي | مساءً 01:22:00 2011/10/25
اذا ليس لديك اسباب منطقية ومهمة وانت بهذا التفكير، فعليك بتقوية الشخصية، والا انت بهذا الضعف والوسواس فكيف تتحمل المشاكل الزوجية؟...الحياة الزوجية تتطلب رجل قوي الشخصية وبمستوى المسؤلية ويتصرف بمنطق سليم ليس اسيرا للوسواس والافكار الوهمية. كن شجاعا، التردد من صفات الضعفاء والجبناء، الزوجة تحب ان ترى زوجها قويا ومنطقي وصاحب قرار وغير متردد ويعرف حل المشاكل الزوجية بحكمة وعقلانية.
5 - أبو تقوى | مساءً 04:37:00 2011/10/25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعانك الله بفضله ورحمته يا اخي الحبيب اترك هذا التفكير لأن الشيطان هو عدو الإنسان الذي فكر أن يحصن نفسه من الحرام، كلام المجيب في محلها المناسب، نصيحتي لك ألجأ إلى الله في قيام الليل حين ينزل ربنا إلى السماء الدنيا بنزول يليق بجلاله، وعليك يالإستغفار والدعاء نبي الله موسى عليه السلام ربي إني لم انزلت إلي من خير فقير.
6 - عبدالله | مساءً 06:12:00 2011/10/26
سلام عليكم يا أيها الأخ... توكل على الله فإنه ييسرها عليك واستعن به وشاور ذى الرأي عندك فى الفتاة فإن تيقنت أنها هى فتوكل وعيش حايتك وانظر أن هنالك لم يصلوا الى مرحلتك وادعوا لنا بالتوفيق
7 - ام سعيد | مساءً 08:46:00 2011/10/26
الى السائل الكريم انها هواجس طبيعية يمر فيها كل قادم على الزواج لا نها تغير وتحول كبير من حياة الي اخرى والله يعين ويبارك ولا تدري ما عند الله من توفيق واعانه لك اقدم فا الاهل برعاية الله وحفظه وتوكل عليه في الامور كلها والله ونعم التوكيل والزواجه جناح الرجل في العون ولكم منا كل التقدير
8 - فورا !!!!!!!!!!!! | مساءً 09:28:00 2011/10/27
توكل على الله وتزوج ستشعر بالسعادة وتسعد اهلك ومهما كان الامر فهو توفيق من الله فاسال الله التوفيق لو كنت مكانك لركضت فورا خليك مؤمنا بقدرك واسعد نفسك مادمت تحبها....لا تجعل الخوف يسيطر عليك كل امور حياتنا نخوضها بتوكل على الله وعزم وثقة فالف مبروك مسبقا