الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زوجي بخيل حتى بالمشاعر

المجيب
التاريخ الثلاثاء 02 ربيع الثاني 1434 الموافق 12 فبراير 2013
السؤال

تمت خطبتي لإنسان ملتزم والحمد لله، وقد بنيت اختياري بشكل كبير على التدين والالتزام، ولم أدقق كثيرًا في غير ذلك.. لكني بعد الخطبة تأكدت أنه بخيل وجامد، وأنني غير مرتاحة، ودائما قلقة ولا أشعر بالفرحة أو الاطمئنان للموضوع.. خاصة أني وجدت أن شخصيته تميل إلى البرود العاطفي، وأنا بطبعي حساسة، وأحب أن أشعر باهتمام الناس القريبين مني وحبهم وتقديرهم.. الآن أفكر في إنهاء الخطبة لعدم ارتياحي.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت السائلة حفظك ربي جلّ وعلا، وأبدل قلقك راحةٌ وهداك لما فيه خيرك..

نشكر لكِ ثقتك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن نكون خير معين لكِ بعد الله جل وعلا، وأن تنتفعي بكلماتنا..

أختي الحبيبة.. تقولين إنكِ بنيتِ اختيارك على أساس الالتزام وحده، ولم تدقّقي في الأمور الأُخرى، وهنا لي وقفات معكِ.. من قال لكِ أخيّة إن الالتزام وحده يكفي لقبول الخاطب؟ هو أساس نعم، ومن الأسس المهمة جداً ولربما يكون الأساس الأول لبناء حياة سعيدة مع شريك الحياة ولكنه ليس الوحيد، فهناك أسس أُخرى كثيرة يجب أن تأخذيها بعين الاعتبار حين تقبلين خطبة شاب ما ليرتكز البناء على أعمدة ثابتة راسخة بإذن الله تعالى..

فإلى جانب الالتزام والخُلُق عليكِ دراسة عادات الخاطب وسلوكياته وعلاقاته الاجتماعية وأسرته وأفكاره هل هي متوافقة معك ومع ما تتمنين في زوج المستقبل أم لا.. فإن كان ما تجدين في الخاطب مناسباً لك أقبلتِ على الخطبة مطمئنة هانئة، وإلا فما نفع هذه العلاقة إن كانت من بدايتها تغص بالقلق وعدم الاطمئنان؟

أخرج الترمذي -بسند فيه مقال- وحسنه لبعض شواهده من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزَّوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".. فحدّد الحبيب عليه الصلاة والسلام الدِّين والخُلُق كأسس لقبول الزوج.. وأنتِ قلتِ إنه ملتزم ولله الحمد ولكنه بخيل، والكرم من أخلاق المسلم.. وكيف يجتمع بخلٌ مع التزام؟ وقد ذمّ الله جل وعلا البخلاء فقال تعالى: "وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ".. وقد ذُكِرَت للحبيب عليه الصلاة والسلام امرأة بأنها بخيلة فقال: "فما خيرها إذاً؟".. وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: "اللهم إنِّي أعوذُ بك من الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكسَل، والبُخْلِ والجبنِ، وضلع الدّين، وغَلَبَة الرِّجَالِ".. وقالت أم البنين -أخت عمر بن عبد العزيز-: "أفٍّ للبخيل.. لو كان البُخل قميصًا ما لَبِسْتُهُ، ولو كان طريقًا ما سلكتُهُ".. أوتعتقدين أنه لو كان زوجاً لتزوَّجته؟!

فالبخل آفة كبرى، ولا أظنّه مقبولاً أن ترتضى الفتاة بالزواج من بخيل إن هي تأكّدت من هذه الصفة فيه، ولن يغني التزام الشاب عنه شيئاً إن تحققت فيه صفة البخل.. هذا عدا عما تفضَّلتِ به أختي الحبيبة من أنه بارد عاطفياً ولا يشعر بكِ، مع أنني أؤمن أنه في هذه الفترة لا يجب أن يكون هناك بوحٌ بالمشاعر، بل هي فترة لدراسة الأمر والتعارف، وأي كلام في الحب هو خروج عن الجادة وتعدٍّ على الشرع الحنيف، لأنكما لا تزالا بمثابة الغرباء عن بعضكما البعض، ولا يكون بوح إلا بعد عقد القران.. ثمّ مَن يكون بخيلاً مادياً لا يُستَبعد أن يكون بخيلاً عاطفياً وهنا التخوَّف الأكبر لأن المال قد تستطيعين تدبيره من أيٍّ كان في حين ضاقت عليكِ الأمور، ولكن العاطفة لا يجوز أن تطلبيها إلا من زوجك!..

أخيتي.. تقولين إنكِ تشعرين أن فيه من الخصائص التي تنفّرك منه، وأشعر من كلامكِ أنه غير مقبول لديكِ، والقبول أمر أساس في بداية الخطوبة.. ولذلك عليكِ أختي الحبيبة أن تُعيدي النظر في هذه الخطبة وتدرسي أركانها من جديد، وتستخيري الله جل وعلا، وتستشيري الأهل والحكماء ممن حولك، فإن رأيتِ أنه باستطاعتك التكيّف معه لما هو فيه فأقبلي متوكلة على الله تعالى، وإن رأيتِ أنه لا يمكنك الارتياح له وقبوله كزوج فافسخي الخطبة من الآن قبل فوات الأوان، ففي هذه الفترة الفسخ أفضل بكثير من الطلاق بعد زواج قد ينتج عنه أبناء! واسألي الله تعالى أن يعوِّضك أفضل منه ويعوِّضه أفضل منك..

وتبقى جزئية مهمة جداً وهي التيقّن من أنه بخيل وليس حريصاً على المال أي مقتصداً في ادّخاره لتأمين مستلزمات الحياة الزوجية.. فأخشى أن تكوني قد ظلمتيه بهذا الاتّهام.. أرى أن تتأكّدي أنّ لديه هذه الآفة فعلياً أخيّة.. وعلى أهلك أن يسألوا أيضاً عنه زملاءه أو جيرانه أو بعض أقربائه ليتأكدوا من هذا الجانب..

ألِحّي بالدعاء على الله جل وعلا أخيّة بأن يهديك للقرار السليم، وأن يختار لك الخير وسلِّميه الأمر وفكِّري جيداً قبل أن تُقدِمي على زواج يُتعِسك من أولى خطواتك فيه..

طمئنينا عنك..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - بنت الأتراك | ًصباحا 04:00:00 2010/02/15
عليك أخيتي أن تصلي ركعتين استخارة وتدعي بعدها بدعاء الاستخارة ومن ثم ييسر الله لك ما فيه الخير ويوفقك لأحسن الطريقين إما أن تبقي معه وتتزوجوا ويصلح الله حاله مع أنني سمعت أن البخيل صعب ينصلح حاله وإما أن تفسخي الخطوبة ويعوضك الله بأحسن منه ولا تنسي الدعاء والاستغفار وإخراج الصدقة بس الصراحة ترى البخل مره صعب وخاصة في المشاعر اللهم إني أعوذ بك من البخل يا رب
2 - تجربتى | ًصباحا 02:34:00 2010/08/02
يا عزيزتى الزوج البخيل لايطاق العيش معة نصيحتى لك عن تجربتى مع زوجى البخيل بان تتنازلى عنة وتبحثى عن ماهو كريم وانا متزوجة مند 10 سنوات ومشاكلنا كلها عن التقصير الحاصل عندة ومن يوم ماتزوجتوا وهويقول ماعندى ماادرى متى يسير عندوا فلوس وكمان البخيل فى المال بخيل بمشاعرة البخل ماشى بعروقهم انت صلى استخارة وادا كنت تحبى ممكن تحبى 1000احسن منوا اسمعى نصيحة مجربة
3 - بنت النيل | مساءً 07:32:00 2010/10/28
الحقيقة أنا شايفة ان حضرتك بتفكري و إن احساسك مش هو المتحكم فيكي و بعد تفكير عايزة استشارة عشان كدة بقول امشي مع احساسك و أكييييييييييد ربنا هكرمك بواحد احسن منه