الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية بعد الزواج الحقوق الزوجية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف تربين طفلتك المدلَّلة

المجيب
التاريخ الاثنين 15 محرم 1435 الموافق 18 نوفمبر 2013
السؤال

ابنتي في السابعة من عمرها، توفي والدها وهي في عامها الأول، لاحظت مع مدرسيها أنها تعاني من ملل خلال الحصة التعليمية، ورفض التعلم لكل المواد، تابعتها مع أخصائية التربية التقويمية لمدة سنة تقريبا، وقد أوضحت لي أنها لا تعاني من مشاكل تعيق تعليمها سوى نقص في التركيز بسبب الملل والدلال، مع العلم أنني حاولت جاهدة بكل أساليب الترغيب، ولكن المزاجية تسيطر عليها.. أرشدوني كيف أتعامل معها؟

الجواب

أختنا العزيزة:

بارك الله فيك وفي ابنتك، وأعانك على تربيتها..

بداية أحب أن أنوه أن كثيرًا من مشكلات الأطفال إنما هي نتيجة للظروف المحيطة بهم، وردود أفعال لسلوكيات الكبار معهم، وللتعامل مع هذه المشكلات لابد من الوقوف على الأسباب  للوصول لأفضل الحلول، وعدم التمسك فقط بالمشكلة الظاهرة للابن..

أختنا العزيزة.. ابنتك توفي والدها وهي في عامها الأول وهنا يأخذنا الحديث عن الصورة الرمزية النفسية للوالدين، وهي تتكون في هذه السن، ويتكون مفهومها عن العالم الخارجي على أساس هذه الصورة، بل وتكوين مفهوم إيجابي متزن عن الذات، وأنه طفل مرغوب فيه، والعالم يحبه، وهذا يؤثر تأثيرًا كبيرًا على شخصيته بعد ذلك..

وبوفاة أحد الوالدين -وهنا حدثت وفاة الأب- لابد أن تستمر هذه الصورة الرمزية بالحديث الإيجابي عن الأب المستمر..

(وماذا لو بابا موجود كان ليسعدني.... إلخ)..لم تذكري في رسالتك وضوح هذه العلاقة بعد وفاة الوالد، ولكنها نقطة غاية في الأهمية لأنها بداية التصور الآمن للعالم الخارجي للطفل، فإذا كنت تقومين بهذا فأعتقد أن المشكلة قد تكون بعيدة عن كون السبب هو وفاة والدها..

أختنا العزيزة.. ذكرت في رسالتك وصول الأخصائية التربوية إلى خلو ابنتك من مشكلات تعوق تعلمها، وأن ذلك يرجع إلى الشعور بالملل مع بعض الدلال من الطفل..

دعينا نقف  قليلا على بعض الأسباب التي قد تكون ساهمت في مشكلة ابنتك:-

أتساءل بعد وفاة الأب كيف كانت المعاملة مع ابنتك منذ ذلك الحين؟ لا شك أن افتقاد الأب له من التأثير السلبي على الطفل ما يجعل الأم تبالغ أحيانا في التعامل مع الابنة لتعويضها فقدان والدها..

حقيقة أن الطفل حين يدرك أن جميع طلباته مجابة يتحول سلوكه إلى سلوك اعتمادي، معتمدا على تحقيق رغباته بواسطة الأهل من حوله..

شيئا فشيئا تنقص دافعية هذا الطفل للقيام بأي شيء، ومنها الدافعية للتعلم، لماذا أتعلم؟  وماذا سيحقق لي التعلم؟

وإذا تحدثنا عن الدافعية سنجد أنها تعني عملية داخلية توجه نشاط الإنسان لتحقيق هدف ما، فهي حالة داخلية تحرك السلوك وتوجهه، وإنه من الممكن أن نجزم أن أي سلوك أو نشاط لا يقوم به الفرد أو يستمر به دون وجود الدافعية  والرغبة الملحة لتحقيقه، وهذه الدوافع منها الدوافع الفسيولوجية الفطرية كالجوع والعطش، والنوع الآخر من الدوافع هي الدوافع المكتسبة التي تتأثر وبشكل كبير بالتنشئة الاجتماعية وتفاعل الفرد مع المجتمع.. وجدير بالذكر أن  الحاجات الأساسية كالحاجة للحب والتقدير والأمان وغيرها تعد من أكثر الحاجات دافعا للقيام بأي نشاط، بل ويكون الدافع للقيام بنشاط واحد هو إشباع عدة حاجات مجتمعة، وهنا يأتي الدور لكل مربٍّ في إشباع أو تحريك هذه الدوافع وإثارتها لتوجه سلوك الابن.

أختنا العزيزة، هناك أسباب تعطل هذه الدافعية مهم جدا أن تراجعيها معنا، ومحاولة الابتعاد عن النقاط التي تتم بالفعل مع ابنتك :

* التنشئة الاجتماعية المتساهلة، لأنها تؤدي لعدم شعور الابنة بالأمن، وتخفض لديها الدافعية للتحصيل أو التعلم أو تحقيق الذات..

الحماية الذائدة: لأنها تقلل عند الابن الشعور بالمسئولية، وعدم الثقة بالنفس، وقلة المبادرة ولاسيما قلة الرغبة بالإنجاز أو التعلُّم.

النقد والإهانة المتكررة نتيجة عدم تحقيق الابن أو الابنة للإنجاز المتوقع منهم تحصيليا يجعل الابن لديه حالة من العناد، وعدم تقبل الشيء (التعليم) الذي يسبب له الإهانة دائما، وشعور الابنة بأنها ميؤوس منها، وعدم الثقة الداخلية في قدراتها تجعلها تخمد أي دافع للتعلم، فهي تحدث نفسها (لماذا أتعلم وأحقق شيء مادمت هكذا سيئة في نظرهم)؟!

التوقع غير المناسب لقدرات الابن لأن ذلك يجعل عنده شعورا بأنه مهما فعل لن يصل لدرجة إرضاء الآخرين..

تدعيم اعتمادية الأبناء، وإشعارهم أن هذا التعلم سيحقق ما لم يحققه الوالدان، أحيانا يكون السبب عدم اختيار المدخل المناسب لنمط التعلم الخاص بالطفل، وللتعامل مع مشكلة ابنتك لابد أن يقوم كل من المنزل متمثلا في دورك معها والمدرسة بدورهما:

بالنسبة للمدرسة:

أنصحك أختنا أن تتحدثي مع معلمات ابنتك جيدا، وتشرحي لهن كم أنها تحتاج للتشجيع والتحفيز، ومحاولة الوصول لنمط التعلم المناسب لها، وعدم التحدث عنها بشكل سلبي أمامها؛ لأن ذلك يؤثر سلبيا عليها، وجميل جدا لو اشتركت ابنتك في أحد الأنشطة الموجودة في المدرسة لأن هذا سيوثق صلتها بالمعلمات وبالمكان أيضا ومن الممكن إغفال بعض سلوكياتها المرفوضة بالفصل، وتعزيز أي سلوك جيد ومنتبه منها للحصة مهم جدا، أيضا إثارة انتباهها من وقت لآخر بسؤال أو بوسيلة شيقة.. ولمعلمي الفصل دور كبير على تفهم ابنتك ومشاركتهم في إثارة دافعيتها للتعلم، بالنسبة لك أيتها الأم القديرة فلك دوران أولهما دور في التعامل بشكل عام مع ابنتك كمحاولة لزيادة شعورها بالمسئولية بشكل عام، وتتمثل في النقاط الآتية:

أختنا الكريمة، إن فقدان الأب يتطلب محاولة الوصول للتوازن بين العطاء والحب والحزم في نفس الوقت دون إفراط أو تفريط.

لهذا أنصحك في تعاملك مع فتاتك بالآتي:

مهم جدا في المنزل أن يكون لابنتك دور في القيام ببعض الأعمال بنفسها، وتكون مسئوليتها هي..

لا تبادري بالقيام بأي شيء تستطيع ابنتك القيام به..

أشركيها في التفكير في أمورها الخاصة واتخاذ القرار، فمهم جدا أن تصبح صاحبة قرار، وتتحمل نتائج هذا القرار بنفسها..

في التعامل مع ابنتك مهم جدا أيضا ألا تتراجعي في قراراتك تحت أي ضغوط بكاء أو دلال منها.

مهم جدا استمرار الصورة الإيجابية عن الأب، وكم يسعد والدها عندما تفعل كذا، وكم كان سيضايقه لو كان موجودًا أن تفعل كذا.. 

الدور الثاني: إثارة دافعيتها للتعلم بشكل خاص، ويتمثل في النقاط الآتية:

1- مهم جدا أن تغيري بعض العبارات السلبية المسيطرة على ابنتك، والتي نسميها أفكارًا لا عقلانية (مثل لن أستطيع أن أفهم، غير مهم أتعلم أصلا... وغيرها من العبارات) وتدريبها على التخلص منها عن طريق استبدالها بعبارات إيجابية تصف سلوكها، وممكن أن تلعبي معها لعبة تكتب بها هذه العبارات، ثم تناقشيها فيها، وتجعليها تضع عليها علاقة خطأ بنفسها، ثم تستبدلها بعبارة أخرى إيجابية، وتكتبها وتضع عليها علامة صح..

2- استخدام القصة لتنمية وعيها بأهمية التعلم والتحصيل، وما الذي حققه الآخرون، وكيف من خلاله ممكن أن نحقق أهدافنا في الحياة، وممكن هنا أيضا الاستشهاد بعبارات إيجابية كان يقولها والدها عن التعلم..

3- مهم جدا  تعزيزها على قدراتها هي، وليس دفعها دفعا لتحقيق مستوى تفوق يفوق قدراتها الفعلية..

4- استخدام المثيرات الممتعة أثناء الاستذكار في المنزل، كالقصة أو (السي ديهات) التى تحول المعلومات لكرتون، أو قصة قصيرة أو أنشودة، ومهم التعرف على المدخل المناسب لها في الاستذكار..

5- جميل جدا أن يكون هناك أوقات راحة تتخلل فترة المذاكرة بمعدل خمس دقائق كل 20 دقيقة، لأن فترات الراحة هذه تزيد من حصيلة ما اكتسبته من معلومات، فالمعروف أن نسبة الانتباه تزيد في أول وآخر مدة التحصيل..

6- مهم جدا عدم مقارنتها بأي شخص، ومصاحبتها والتحدث معها بشكل إيجابي وتحفيزي، وعدم التحدث عنها -خاصة أمامها- مع أي شخص بشكل سلبي..

7- وأخيرا اختيار المكان المناسب للاستذكار.

أختنا العزيزة بارك الله لك في ابنتك، ووفقك في رعايتها، وقرَّ عينك ببرها وتفوقها، ويسعدني استمرار التواصل معك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - امة الله | مساءً 03:53:00 2010/02/21
اذا كنت لا تستطيع تامين بيت حاليا لظروفك المادية فعليك ان تجتهد في التخفيف عن زوجتك و تحاول تصبيرها و انك متفق معها على الاستقلال لكن عندما يتيسر ذلك و لا تطالبها بما لا تطيق فيما يخص اشغال البيت فهي ليست مجبرة على ذلك فلا تضغط عليها فالبيت المشترك اعباؤه كثيرة فان امكن الاستعانة بخادمة يكون افضل واوصيك ان تتودد اليها بالهدايا و اصحبها معك للنزهة و الاستجمام انتما فقط و اعمل ما بوسعك للاستقلال ببيت لانه لا يجوز ان تسكن زوجتك في نفس البيت و اخوك موجود فالفتنة لا تؤمن ان كان الاختلاط موجودا فكما قال صلى الله عليه وسلم (الحمو الموت) و هو اخ الزوج و اقرباؤه
2 - الدوسري | ًصباحا 12:30:00 2010/02/22
طلقها مافيه اعز من الوالدين ومن ترك شي لله عوضه خير منه وتعرف قصة ابراهيم عليه السلام يوم زار ابنه وقال لزوجة ابنه ان تقول لزوجها ان يغير عتبت المنزل طلقها لعادها الله ذبها في وجه ابوها خله يحطها في منزل بنت الشيوخ
3 - النصرة للحق. | ًصباحا 02:11:00 2010/02/22
لما تكون والدته من العلم والتقوى مثل إبراهيم عليه السلام هناك تستطيع المقارنة واعلموا معاشر الرجال أنكم إن ظلمتم زوجاتكم بسبب أمهاتكم فقد ظلمتم أمهاتكم في المقام الأول؛ لأنه إن كنتم قادرون على زوجاتكم فالله أقدر عليكم وعلى أمهاتكم منكم على الزوجات المقهورات. ملاحظة: من الأمهات من تعاني الأمرين من زوجة الابن وصابرة ومحتسبة من أجل سعادة ابنها فلها مني خالص الود والتقدير ولتنتظر حقها في زوجة ابنها لأن الله يمهل ولا يهمل، ولكن من الأمهات من طغت في استخدام حقها وظلمت وشردت أسرا أسأل الله العظيم أن يكسر طغيانهن وينصر المظلومات.
4 - المتوكلة على الله | مساءً 02:12:00 2010/02/22
الى صاحب التعليق رقم 2 , يا أخي حرام عليك قل خير أو أسكت...
5 - امة الله | مساءً 05:28:00 2010/02/22
الى صاحب التعليق 2 اتق الله يا اخي اليس لك اخت او ابنة والله كلامك جارح كانك تحقد على النساء اجمعين والحمد لله على الاسلام الذي وفى المراةحقها
6 - الى صاحب التعليق رقم 2 | مساءً 07:58:00 2010/02/22
" طلقها مافيه اعز من الوالدين ومن ترك شي لله عوضه خير منه ", أخي الظاهر انك فاهم الدين غلط, صحح معلوماتك الأول و بعدها علق و تدخل بالحسنى...
7 - سمر | مساءً 05:19:00 2010/02/24
يا الدوسري اذا كنت تظن ان للوالدين فقط على الابن فان للزوجة حقوقا ايضا و منها ان تستقل ببيت لها وحدها فهذا حق شرعي ليس من حق اي كان انكاره كما انه ليس من واجب الزوجة خدمة اهل زوجها بل هذا واجب على الابناء اذا كان راتيك لا يكفي لماذا تتزوج و تظلم نفسك و اهلك لا تقارن بين قصة سيدنا ابراهيم و هذه فزوجة سيدنا اسماعيل اشتكت فقرها و فضحت اسرار بيتها و الزوجة الاخرى طلبت حقا من حقوقها و انا من رايها