الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية أهل الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حماتها سبب مشكلاتها

المجيب
التاريخ الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1434 الموافق 26 فبراير 2013
السؤال

لدي مشكلة تقلقني وتقلق عائلتي، وهي أن أختي امرأة متزوجة، لكن طيبة قلبها تكاد تدمرها؛ لأن الناس يستغلونها بكثرة، فأختي عندما كان عمرها ثلاث عشرة سنة مرضت مرضًا خطيرًا فشل أطباء بلادنا في إيجاد علاج له، ولهذا اضطرت أمي أن تذهب بها إلى خالتي في دولة أخرى للعلاج، لكن لسوء الحظ خالتي -التي كنت أعتبرها مثل أمي- دمرت نفسية أختي من استغلال واحتقار وتعاملها كالخادمة، تأكل في المطبخ لوحدها، ترعى أحفاد خالتي، ولا تكلمنا إلا قليلا في الهاتف، اشتد مرضها، واتهموها بالكذب، لم أكن أعلم بأن خالتي تلك المرأة المتدينة التي تنصحنا وترشدنا تفعل في أختي هكذا. وعادت أختي إلينا والحمد لله تحسنت حالها بفضل الله والرقية الشرعية، وبعد مدة قصيرة جاء ابن خالي لخطبتها، ووافقنا لكن للأسف الشديد زوجة خالي -حماتها- لم أر في حياتي إنسانة شريرة مثلها، والكل يشهد بذلك حتى أبناؤها، فهي تحب أن تسبب المشاكل بين الجميع، وكذلك تفرح كثيرا عندما ترى الناس يتألمون ويبكون.. فتم الزواج، وصارت تستغل أختي كثيرا وتضربها وتحتقرها وتتسبب في حدوث المشاكل بين أختي وزوجها.. وذات يوم ضرب زوج أختي أختي؛ فدخلت المستشفى وعندما سألوها عن السبب رفضت أن تخبرهم بما حصل لكن السلطات علمت بالأمر وهددت زوجها، والآن يعاملها بشكل جيد نوعا ما. أختي الآن تعبانة كثيرا، ومن خلال كلامي معها استنتجت بأنها مريضة نفسيا، فصارت تخاف من الناس جميعا، والكل يستغلها فهي طيبة القلب ورقيقة.. علمًا أن خالي لا يعلم شيئا عن أفعالها، وكل أفراد العائلة لا يستطيعون إخباره بما تفعل زوجته.. أريد أن أخرج أختي من هذه الدوامة.. أرشدونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت السائلة بارك الله بكِ، وفرَّج كربك، وأصلح حال أختكِ..

بداية نشكر لكِ ثقتك بالموقع، ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا جميعاً لكل خير..

قرأت رسالتك وتأثّرتُ كثيراً بما يحدث لأختكِ من ابتلاءات متتالية، وتذكرت ما ورد عن الحبيب عليه الصلاة والسلام، فعن سعد قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة".. وفي صحيح مسلم عن الحبيب عليه الصلاة والسلام: "عجباً لأمر المؤمن  إنّ أمره كله خير؛ وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن.. إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له. "ومن المؤكّد -أختي السائلة- أنّ أختكِ بإذن الله تعالى من أهل الإيمان وما ينقصها فقط الصبر حتى ترتقي وتتحمّل وتسلِّم أمرها لله جل وعلا وترضى بالقضاء..

فمرضها التي عانت منه في بداية حياتها، ثم معاملة خالتها لها، ثم معاناتها مع حماتها القاسية ما هو إلا كفارة ورفع درجات لها بإذن الله.. فقد ورد عن الحبيب عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه".. فهنيئاً لمسلمٍ وعى وتفكّر.. ورضي وتدبّر.. وما طيبة أختك إلا عنوان لأخلاقٍ فقدناها في مجتمعاتنا المادية –إلا عند من رحم ربي جل وعلا- ونِعمة من نِعم الله جل وعلا عليها.. على أن لا تتحوّل هذه الطيبة إلى سذاجة وعدم إدراك وسوء تصرف.. فالطيبة صِفة إيجابية في المرء، ولكن يجب في نفس الوقت أن يتعلّم الطيِّب حسن التدبير ومواجهة المشاكل والتحديات، وعليك أن توجّهي أختك إلى ضرورة حسن التصرف والوعي دون التخلي عن الثوابت في شخصيتها من طيبة وخُلُقٍ عال.. فمعاشرة الخبثاء والسيئين أمر مضنٍ للطيِّبين، ولكن الحل ليس باعتزال العالم والتقوقع والانطواء واليأس.. وإنما بمعرفة نمطية كل شخص والتعامل معه بالأخلاق وليس بردّة فِعل، وفي نفس الوقت الحذر منه.. يقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: "لستُ بالخُبّ وليس الخبّ يخدعني".. فعلى أختك أن لا تتخلّى عن طيبتها وفي نفس الوقت ألا تكون غافلة عما يكيدون، ولا تسمح لهم باستغلالها لتحقيق نواياهم السيئة، ولتكن الطيبة نقطة القوة وليست نقطة الضعف التي يرتكز عليها من لا يخاف الله تعالى فيها..

ويبدو لي أخية أن أختك تفتقد بعض ثقةٍ في النفس والآخرين.. وقد تكون الظروف الصعبة هي التي ساهمت في تشكيل شخصيتها على هذا النحو.. ولأكن صريحة معك فإن تغييرها في هذا السِن صعب جداً ما لم تقتنع هي بضرورة هذا التغيير وتسعى جاهدة إليه..

أما بشأن حماتها وما تعانيه من قسوة وتدخّل فأنصحها بالمواظبة على حسن التصرف معها واحترامها، خاصة وأن حماها لا يعلم عنها شيئاً فأي عداء ستُظهِره أختك تجاهها سيرتد عليها وتخسر بالمقابل والد زوجها وأهله.. وما يزيد الطين بلّة هو زوجها والذي يبدو أنه أيضاً لا يتعامل معها بطريقة جيدة ويضربها أحياناً.. ولكن حتى في هذه الحال لا يجب أن تكون سلبية تجاه ضرب حماتها وإساءاتها المتكررة، بل عليها مواجهتها حين تؤذيها –خاصة جسدياً- فإن سكوتها عن ذلك سيساهم في تعنّت واستبداد حماتها أكثر، وأرى أن تهدِّدها بالشكوى إلى الشرطة ويمكن أن تحبسها إن تأكّد الضرر الجسدي اللاحق بأختك من حماتها.. وحقيقة أستغرب كيف حتى الآن لم يكتشف خالك شخصية زوجته فمهما حاولت إخفاء الحقائق فهناك أمور لا بد ظاهرة! ولتحتسب أمرها عند الله تعالى لأني أعتقد أن حماتها هي من النوع الذي يصعب إرضاؤه والتقرب منه..

وهناك نقطة مهمة أختي وهي أنه من الواضح أن أختك من فرط تعبها واختناقها بدأت تُلقي باللوم على القدر، وأخشى أن تصل إلى ما لا يُحمد عقباه –إيمانياً- والعياذ بالله.. فمن المهم أختي أن تخرج أختك من الدائرة التي تعيش فيها، ويتمكّن في نفسها معنى الابتلاء، وأن كل أمر المؤمن له خير.. وهي بحاجة إلى صحبة صالحة تعينها على التفكر بآلاء الله جل وعلا، وإحياء الإيمان في قلبها، وردّها إلى الله الرحيم الكريم جل وعلا.. وهذا أمر مهم جداً حتى لا تبعد عن حظيرة الإيمان لا سمح الله..

أنصح أختك بأن تقوم بالآتي، وإن شاء الله يكون في ذلك خير..

- التزوّد بمحاضرات عن الابتلاء والصبر، وكتب تزكية لتتقرب من الله تعالى وترتبط به، ومن وَجَد الله تعالى فماذا فَقَد؟!

- زيارة طبيب نفسي ليعالجها من الاكتئاب والإحباط وما يعتيرها من سوداوية فأحياناً يتحوّل المرض النفسي إلى مرض عضوي، ويكون المريض بحاجة إلى عقاقير طبية للشفاء.. وأختك بحاجة أيضاً إلى من يعينها للنظر إلى الحياة بإيجابية، والتفكير بطريقة مختلفة، والتخلص من الترسّبات الماضية التي تحيل حياتها جحيماً، كما أن الطبيب النفسي قد يعينها على التعرّف على كيفية التعامل مع الآخرين ومواجهة الواقع..

- تأمين صحبة صالحة لأختك تعينها على تثبيت الإيمان في قلبها..

- المداومة على الطاعات والأذكار والاستغفار، ولتجعل حبلها مع الله تعالى متينًا، وتلزم تلاوة القرآن الكريم ففيه شفاء ورحمة للمسلمين..

- الرضا واحتساب الأجر عند الله تعالى، وتصحيح نيّتها في صبرها ومعاناتها وجعلها خالصة لله تعالى لتؤجر أجراً عظيماً..

- الصبر والصبر والصبر فإنّما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب..

- الإلحاح بالدعاء أن يغيِّر الله حالها من حال إلى حال، وأن يعينها على حسن التبعل وحسن معاشرة حماتها حتى إن أساءت إليها..

وأُعيد عليك أختي إنّ وضع أختك ليس بالسهل، وعليها من كل بد استشارة طبيب نفسي، وعليكم كأهل الاعتناء بها حتى تجتاز هذه المرحلة ويقوى عودها، وتصبح قادرة على تحمل أعباء الحياة..

وإن بقيت الأمور على ما هي عليه فأخشى على أختك من انتكاسة تُفقدها القدرة على الاستمرار في الحياة، أو أن يصيبها مرض نفسي يشلّها.. ومن الواضح أن المحن بدأت تفتك بإيمانها.. فمن المهم أختي كما أسلفت أن تُعالَج لتستقر نفسياً، وأسأل الله تعالى أن يحفظها من كل سوء، ويحسِّن حالها، ويهدي حماتها وزوجها ويثبِّت قلبها على الإيمان..

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابو ساره | مساءً 05:51:00 2010/02/02
السلام عليكم. يا أختي الفاضله لماذا وافقتوا على الزواج من ابن خالتكم. لانكم قبل الخطوبه أخذتو درساً لم تنسوها في حياتكم من ضرب أختك و.... و... و .... من خالتكم وثانيا جاء وقت الخطوبة ووافقتوا عليه ما عليكم إلا أن تتحملو غلطة العمر يا أختي والله يعينكم على خالتكم ويفرج كربتكم في العاجل القريب.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
2 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 02:23:00 2010/02/03
حاولى يا اختى ان تساعدى اختك بالتقرب اليها ومحاولتك ان تجعليها تفضفض لكى وتحكى لكى عن مشاكلها وما يضايقها فهذا سيريحها كثير وسيكون بمثابة علاج نفسى لها وحاولى ان تهونى عليها وانصحيها بالتقرب الى الله وانصحيها انها عندما تواجهها مشكله تكلم الله وتبث حزنها اليه لانه هو الذى بيده حل المشاكل وفك الكروبات واجعليها تلزم الاستغفار دائما ويوميا بدون انقطاع وستر ى النتيجة واريد ان اعرف ما دور والدتك فى حل هذة المشاكل لابد ان تكلم والدتك اخيها عن تعامل زوجته وابنها لاختك ويكون الكلام بطريقة لطيفة كطريقة العتاب فقط وليس الزجر حتى يمكنه ان يتدخل او ينصح ابنه اسال الله لاختك التوفيق فى حياتها وفك كربها والشفاء من كل داء انه ولى ذلك والقادر عليه
3 - أبو عزام | مساءً 08:33:00 2010/02/03
إلى المعلق أبو سارة ((( لقد سبق السيف العذل))) أختي ليس من شيء يضاف على رد المستشارة فقد كفت وأوفت لكن أتمنى أن تفكري في ثلاثة أشياء (( الأول )) أن تأخذي شريحة جوال غير معروف وتراسلي زوج خالتك برسالة مليئة واضحة وتشرحي له حالة زوجته (( ثانيا )) أطلبي من السلطات متابتعة حالتها من طرفهم دون علم أحد أنك أنت من قام بذلك ((( ثالثا))) حاولي أن تجعليها تلتحق في أحد الدور النسائية ولو مرة واحدة في الأسبوع منه تستفيد أختك ومنه أنك تستطيعين الطلب منهم توجيهها تجاه تصرفات حماتها وزوجها
4 - ميريهان | مساءً 01:53:00 2010/02/04
أن الله مع الصابرين الله يحسن من حالها ويفرج كربها أمين وانتي يا صاحبة الرسالة طبقي كلام المستشارة لأنو والله راح يفيدك والله معاكي لأنك بتحاولي تلاقي حل لأختك
5 - جود | ًصباحا 12:03:00 2010/02/05
زيارة الطبيب النفسي واخبار خالك باي طريقه ترينها والخروج لدور التحفيظ كما ذكر ابو عزام من اهم الامور لها ,