الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الاكتئاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قاوم الهموم والأحزان

المجيب
باحث شرعي في موقع الإسلام اليوم
التاريخ الاثنين 20 ذو الحجة 1430 الموافق 07 ديسمبر 2009
السؤال

أنا حياتي كلها هموم وأحزان وضيق من الحياة، فهل أستطيع أن أعيش سعيدًا في حياتي؟ فأنا إنسان أشعر أني لن أحقق شيئًا لمستقبلي، ولقد أصابتني كثير من الهموم، حتى إني في حيرة من أمري، ولا أمتلك ما يساعدني على بناء حياتي، فكيف أحقق راحة نفسي في هذه الحياة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أستطيع أن أقول لك: اصنع السعادة أنت لنفسك.. ولا تنتظر أحدا يصنعها لك..!!

فامتلاكها حق للجميع، وليس لأحد من البشر احتكارها وسلبها عن الآخر، بل كل فرد عليه أن يسعى حتى يتحصل عليها، ويحاول صناعتها لنفسه ولا ينتظر أحدا يصنعها له.

فحقيقة الإسلام أنه جاء لإسعاد البشرية، وإخراجهم من وَحلِ الشرك والجاهلية- التي هي سبب كل شقاء وتعاسة على هذه البسيطة- إلى روضة التوحيد ونور العلم، بل إنه حث على تحصيل سُبُلِ السعادة.

وقد أوضح لنا نبينا عليه الصلاة والسلام سماتِ ومظاهر السعادة، كما جاء من حديث عبيد الله بن محصن الأنصاري و حسنه الألباني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".

فمن جُلبتْ له هذه السمات الثلاث، وتمكن من تحصيلها؛ فهو يمتلك معالم السعادة.

فليست السعادة في التربع على كرسي الملك، أو أن يُؤتى الإنسانُ من الكنوز ما إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة، أو يتبوأ مكانة عالية ويكون ذا جاه -كما يراها البعض- كلا.. فليس الأمر كذلك، بيد أن هناك من أُوتيَ هذا كله، غير أنه لم يظفر بالسعادة الحقيقية  وهي: الاطمئنان، والراحة، وهدوء البال، والرضا بما قسم الله له من الرزق، وغير ذلك، فمن المستحيل أن يسعد المخلوق بدون رضا خالقه. وقد قال بعضهم:

ولست أرى السعادة جمع مال..... ولكن التقي هو السعيد.

وفي المقابل هناك من لا يمتلك أكثر من شبع بطنه، ولا أكثر من قوت يومه، ولكن ظفر  بالسعادة وشعر بها وذاق طعم الإيمان.

أكل إبراهيم بن أدهم -العابد الزاهد - ذات يوم مع أصحابه كِسًرا من الخبز اليابسة، ثم قام إلى النهر؛ فشرب منه بكفه، ثم حمد الله، وقال: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالَدونا عليه بالسيوف- لقاتلونا- في أيام الحياة على ما نحن فيه من لذيذ العيش وقلة التعب، فقال بعض أصحابه: يا أبا إسحاق طلب القوم الراحة والنعيم فأخطأوا الطريق المستقيم، فتبسم وقال:

أهل المحبة شأنهم عجب... سرورهم أبد وعيشهم طرب.

 فهلاَّ أدركنا مكامن السعادة مع هؤلاء القوم وهم يأكلون كسر الخبز اليابسة في مقابل قوم جمعوا و أكلوا من كل ما لذّ وطاب من رغد العيش ولكنهم لم يشعروا بتلك اللذة ! إنها راحة القلب والعيش في كنف الرحمن جل جلاله.

قال بعضهم:

رغيف خبز يابس تأكله في عافية...

وكوز ماء باردٍ تشربه في صافية

وغرفة ضيقة نفسك فيها راضية

 ومصحف تدرسه مستندًا لسارية

خير من السُّكْنَى بأبراج القصور العالية...

 وبعد قصر شاهق تُصْلَى بنار حامية

وثمة أمر يجعل الإنسان سعيدا عندما يعلم العبدُ أن رزقه لن يأخذه غيره فيطمئنّ إلى ربه, وأن عمله لن يقوم به أحدٌ سواه فيقوم به.

فديننا الإسلامي الحنيف جاء بما يُسْعد الإنسان، بل حَثَّ العبدَ على أن يبحث عن سعادتي الدنيا والآخرة  بِطُرُقٍ سليمة وأسباب مشروعة  "ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا".

وقد برهن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك بتعليمه  أصحابه أذكارًا ومأثورات، سواء  أذكار الصباح والمساء،  أو أذكار النوم والاستيقاظ، وغيرها الكثير، بل جعل حياتهم وفق ما أراده الله تعالى منهم،  فهي سبب من أسباب جلب سعادتهم، وإزالة همومهم وأحزانهم، ومن ذالك دعاء الهم، كما جاء عن ابن مسعود وصححه شعيب الأرنؤوط: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قال عبدٌ قط إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سمَّيْتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو عَلَّمْتَه أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجِلَاء حزني، وذَهَاب همي.. إلا أذهب الله هَمَّهُ، وأبدله مكان حُزْنِه فَرَحًا. قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات؟ قال: "أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعَلَّمَهُنَّ ".

فالأحزان والهموم التي تنصب على الشخص تكون لعدم تناول العقاقير الطبية النبوية، وتكون أيضا نتيجةً لتراكمات نفسية لا يسعى الإنسان للتخلص منها.

فقد ينظر البعض إلى زاوية من تاريخه المرير في حياته، ويستبعد الأمل، ويستبطئ طلوع الفجر لكثرة ما صُبَّ عليه من الهموم، ويستحضر كل تلك المشاعر السيئة من الاكتئاب والحزن والخوف، ونسي أن السعادة كما يقول البعض: "هي ببساطة: غياب تلك المشاعر السيئة.. فالإنسان لا يستطيع أن يشعر بالخوف والسعادة، أو الاكتئاب و السعادة في نفس الوقت. وكلما كانت عندك مشاعر سيئة واستكثرتها كلما بعُدتَ عن طريق السعادة، وكلما تعاملتَ مع تلك المشاعر السيئة وباعَدْتَها عنك، كلما اقتربتَ من السعادة".

وليعلم الإنسان أن الساعة الأكثر ظلامًا هي التي تسبق الفجر... ومع المكابدة والصبر يرى النور من بعد باسما بريئا.

فعلى العبد أن يحاول صناعة السعادة لنفسه، ويتذكر الجوانب المشرقة من حياته، ويتجنب التاريخ المرير حتى لا يصاب باليأس. وعليه التخلص من المشاعر السلبية المكبوتة ليتولد لديه الشعور بالراحة النفسية، ويمنع تراكم المشاعر السلبية، ومن خلاله يحافظ الشخص على حقوقه ومصالحه،  ويحقق أهدافه، وتنمو عنده الثقة بالنفس، وأيضا يعطي من نفسه انطلاقًا في ميادين الحياة "فكرًا وسلوكًا".

ويمكنك الوقوف لحظاتٍ مع نفسك، وتَذَكَّر أهم المواقف المشرقة للعظماء ولنفسك أيضا؛  فإن هذا عون لك على بث روح السعادة والأمل.

والله أسأل أن يفرج هم المهمومين، وينفس كرب المكروبين، ويرزقنا سعادتي الدنيا والآخرة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عابر | ًصباحا 01:09:00 2009/12/08
اشكرك على هذه الروح المتفائلة ، وأجزل لك المثوبة .
2 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 09:43:00 2009/12/08
الاستغفار الاستغفار الاستغفار دائما يوميا قال الله تعالى (فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهار)الاستغفار ولزوم الاستغفار يمدد الله الانسان بالاموال وهذا كلام الله وليس كلام البشر
3 - فهد | ًصباحا 08:21:00 2009/12/09
القناعة كنز لايفنا
4 - شموخ | مساءً 09:21:00 2009/12/11
اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يفرج همك ولاتنسى ذكر الله