الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف أتغيَّر للأفضل؟

المجيب
التاريخ الاربعاء 19 رجب 1434 الموافق 29 مايو 2013
السؤال

أنا طالبة جامعية كنت متفوقة، ولكن في السنة الثانية من المرحلة الثانوية لم أحرز مجموعًا كبيرًا، فتغيرت حياتي للأسوأ وكنت راغبة في دخول كلية الطب، أو الصيدلة، ولكن لتدني مستواي لم أدخل إحداهما..

كنت أرغب ارتداء الحجاب ولكن أهلي قالوا لي بعد أن تخلصي الجامعة.. علمًا أنني أبكي من خشية الله، وأحب الرسول وأهل الذكر والتقوى.. ولكن رغم هذا لم أوفق في كثير من أمور حياتي، وكلما أطلب حاجة يحصل لي غيرها..

فهناك طلاب التحقوا بكليات عادية وأصبحوا نجومًا وأساتذة جامعيين فلِمَ لا أكون مثلهم؟ فأنا أكره الكلية التي أنا بها لأنها ليست رغبتي.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم، ثم أما بعد:

يا بنيتي الغالية:

قرأت رسالتكِ المفصلة، وأسعدني أشياء وآلمني أشياء أخرى، أسعدني ما أحسست به من النزعة الدينية، والرغبة في الستر بالحجاب الإسلامي، وأعجبني إلى حد ما موقف الأسرة حيث إنها لم ترفض كما يفعل الكثيرون، بل أرادوا أن يضمنوا نُضْجَ تفكيرك وتمام اقتناعك، ولو أنكِ تمسكتِ برغبتك ما رفضوا هذا المطلب، وهذا دليل على أنكِ نشأت في بيئة طيبة محافظة وتلك أكبر نعمة من الله.

وأسعدني أيضا رقة القلب التي حباكِ الله تبارك وتعالى بها، والْمُمَثَّلة في رهافة الحس والبكاء من خشية الله وحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحب أهل الذكر وأهل التقوى، وهذه نعمة أخرى كبيرة منَّ الله سبحانه وتعالى عليكِ بها.

ولكن آلمني كثيرا ما قلتيه إنكِ تهاونتِ في المذاكرة في المرحلة الثانية من الثانوية العامة؛ لأنكِ على حد قولك لم تحصلي على مجموع في المرحلة الأولى وكنتِ متفوقة وبناء عليه تغيرت حياتك من سيء لأسوء:

مِنْ كرهك للجامعة التي التحقتِ بها والانعزال عن أصحابك رغم أنكِ كنتِ اجتماعية كما تقولين، وأصبحتِ لا تحبين أحدًا ولا تثقين في أحد، والله أعلم ماذا سيكون شكل المرحلة القادمة من حياتك إذا لم تسارعي بالتغـيُّر لأن الصورة أمامك الآن مشوشة.

وكما تقولين [كلما تطلبين حاجة تجدين عكسها] وهذه نتيجة منطقية لما أوصلت نفسك إليه، سامحكِ الله.

وأنصحكِ بالآتي:

المفروض على كل مسلم أن يحسن الظن بالله، وخصوصًا إذا كان قد أحسن العمل؛ لأن عطاء الله لا يقف عند كلية معينة، فإذا كنتِ حقا أديتِ ما عليك، فلا بد أن تعلمي جيدا أن الله سبحانه وتعالى أراد لكِ الخير في مكان آخر غير الطب والصيدلة.

وتقولين لنفسك: إن هناك طلابا التحقوا بكليات عادية، ومعاهد متوسطة، وأصبحوا نجومًا فيها وأساتذة جامعيين، فلم لا أكون واحدة منهن، وخصوصا أنني مجتهدة ومتفوقة منذ الصغر، ولكنكِ لم تَصْدُقِي الله، فلم يَصْدُقْكِ الله، ويئستِ من أول جولة، وتركت الملعب برمته، وهذا ضعف وقنوط، وهذا ليس من الإيمان؛ لأن المؤمن قوي بثقته بالله أولا، ثم ثقته بنفسه، وربما كان هذا بسبب الصراع النفسي الذي بداخلك.

وأنتِ أيتها البنت الغالية، تريدين أن تكوني مؤمنة قوية، وما فعلتيه من تهاون ويأس وقنوط من رحمة الله تبارك وتعالى يجعلك مؤمنة ضعيفة، ويجعلك لُعْبَةً في أيدي الشيطان، يُكَرِّهكِ في هذا ويُخَوِّفكِ من ذاك ، ويُسَلِّيكِ ويضحككِ ، والله أعلم ماذا بعد هذا؟ ...

ولكنكِ يا بنيتي -لأن أصلك طيب- بادرت بطلب النصيحة، وهذه أول خطوة في العلاج:

فقومي يا بنيتي أولا بغلق كل مداخل الشيطان ووساوسه وقَوِّي إيمانك، وتقربي إلى الله بالنوافل، واجعلي لكِ وِرْدًا يوميًّا ولو نصف ساعة تنقطعين فيها لذكر الله وقراءة أو تعلم القرآن.

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا" [الشمس:7-10].

وتزكية النفس يا بنيتي لا تكون إلا بتذوق حلاوة الإيمان، والإيمان قول وعمل يزيد بزيادة القول والعمل وينقص بنقصهما.

وبعد تزكية النفس وغلق مداخل الشيطان، انهضي لعملك وكُلِّيَّتك ومذاكرتك، واعتبري هذه الكلية هي اختيار الله لكِ، ولا بد أنه يعلم أن فيها الخير، فلماذا لا تسعين إلى قمة الخير في هذه الكلية، وتُواصلين دراستك بعد الانتهاء منها، وكلك ثقة وأمل وحسن ظن بالله.

فهذه هي الدوافع الحقيقية التي لا تجدينها الآن، والتي سوف يؤدي إيمانك بها إلى تغيير كلي في أمور حياتك وفي علاقاتك بأسرتك وأصحابك وأقاربك وزوجكِ في المستقبل العاجل بإذن الله، وسوف تزول العصبية؛ لأن قوة الإيمان تشرح الصدر وتُعَلِّم الصبر، وتأتي بخيرَيِ الدنيا والآخـرة.

قال الله تبارك وتعالى: "وَالْعَصْـرِ * إِنَّ الْإِنْسَـانَ لَفِي خُسْـرٍ * إِلَّا الَّذِيـنَ آَمَنُـوا وَعَمِلُـوا الصَّالِحَـاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" [العصر:1-3].

والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم وهو ولي التوفيق.

وفي الختام أيتها البنت الغالية:

كوني معنا على تواصل دائما على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظكِ وبنات المسلمين من أي مكروه وسوء.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - وليد خزام | مساءً 08:07:00 2010/03/06
بسم الله وبه نستعين أختي الكريمة وفقك الله لما فيه الخير والصلاح ، كنت فتاة رائعة متميزة مجتهدة ، ثم تغير الحال ... واصبحتي عكس ما تتمنينه ، والآن أراك تسبين الظلام ولا تريدين أن تخرجي الى النور ، لماذا ؟ لماذا جعلتي الهم يأسركي ، والفشل صديقاً لكي . لماذا لا تفكرين في الأسباب التي جعلتك تتغيرين بدلاً من التفكير في التقصير والفشل ؟ هل هو حب الدعة والراحة ، أم صديقات جدد دخلن في حياتك أثرت على مستقبلكي ، أم هو الحب المزعوم الكاذب الذي تتوهمين فيه الغرق في المشاعر ، مع أنك تعلمين إنما هي قصة للتسلية وليست قصة حقيقية . أختي الكريمة .. لا يتحول الإنسان من حال التميز الى حال التقاعس دونما أي مبرر . فإذا أردت النجاح الحقيقي فحافظي على هذا التميز ، وهذا التميز يبدأ من : 1 ـ اعترافك بخطأك وليس الإنهزام والضعف ، وإنما الإعتراف من أجل الإكتشاف . 2 ـ لا تنظري لللآخرين بأنهم وصلوا الى ما وصلوا إليه ، ولكن فكري كيف وصلوا الى ما وصلوا إاليه . 3 ـ إذا كنت جادة في الصعود الى القمة ، فالقمة تحتاج الى همة . 4 ـ غيرى الإتجاه ، فكل الطرق تؤدي الى روما ، ولا تتمسكي بطريق واحد وتظني أنه هو نهاية الطرق . 5 ـ قبل كل شيء ( استعيني بالله واصبري إن العاقبة للمتقين ) . تمنياتي لك بدوام التوفيق والسداد والرشاد ، اللهم آمين .
2 - مسلم فلسطيني محب لديني | مساءً 08:34:00 2010/03/06
رجل يعمل في احد الاسواق حمالا , طويل القامه مفتول العضلات يحمل من الاثقال ما لا يستطيع ان يحمله الرجل والرجلان, قيل له: لماذا لا تصلي ؟ ابداَ ما يستجيب قال : انا على هواي . افعل ما اشاء ولا احد يأمرني وينهاني .. اغتر بقوته اغتر بعضلاته, يذهب الناس حين الصلاة بعد اغلاق اماكنهم ومحلاتهم يذهبون الى المسجد وهو جالس في مكانه , يأكل ويشرب ..سبحان الله الا يحمد الله على هذه النعم وهل الحمد والشكر يكون بالكلام فقد؟! سبحان الله ..الله يمهل ولا يهمل, سار يوماً بين المحلات وهو يحمل حملا ثقيلا فزلت قدمه على قشرة موز , اصيب بشلل كامل ووضع على الفراش لا يتحرك منه الا رأسه , يُسأل : ما هي الامنيه التي تتمناها الآن؟ قال: اتمنى ان اصلــــــــــــي مع الجماعه ......... الله اكبر ما كنت تغدو وتروح ما كنت تُذكر ويقال لك صلِ مع المصلين وحافظ على اوامر الله مع المحافظين , فما استقام وما استجاب... دعونا لاننسى ان الدنيا اختبار لنا جميعا لاتغركم حياة الدنيا فهي زائله يوما ما لن يبقى شيئ على حاله فشعار كل مسلم:صلاتي هي حياتي
3 - أبو وصال مصطفى ظفر | مساءً 12:35:00 2010/03/07
تحية قلبية ، ودعوة صادقة للأخ وليد خزام ( صاحب الرد الأول ) ، أختي الكريمة .. أراك تضعين الأعذار مسبقا ، وتعلقينها على شماعة التبرير ، وكأنك تبررين وضعك أو واسمحي لي - فشلك - ، إن أردتي النجاح فقوليها الآن : ( أنا مسئولة عن حياتي وعن ما يحصل ) ، لا تقولي أردت ارتداء الحجاب .. لكن .... ، بل قولي سأرتدي الحجاب ، وإن عارضني أهلي فسأقنعهم بالحسنى وبالقول اللطيف وبأن أكون امرأة أفضل ( في ظاهري وباطني ، في ديني وخلقي ، في عملي وإتقاني ... وفي كل شيء ) ، أنت يا أختي أدرى بأهلك من كل المستشارين ، فارسمي خطتك بناءا على ذلك ، وبادري ولا تؤجلي ، ولتكن البداية الآن ، وفورا ، ومن هذه اللحظة ، أنت يا أختاه عفيفة بتربيتك وأخلاقك ، فكملي هذا العفاف بارتداء الحجاب ، وتذكري أختي الفاضلة: " من ابتغى رضا الله بسخط الناس ، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس " ، أيضا أختي لا تقولي " أنا أكره الكلية التي أنا بها لأنها ليست رغبتي " ثم ماذا !؟ ، إذا تأكدت أن هذه الكلية لا تناسب ميولك وطموحك فاتركيها فورا ، وادخي الكلية التي تناسبك ، وإن كان ذلك متعثرا ، فابذلي كل جهد ممكن لرفع معدلك الدراسي ومن ثم التحويل ( لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا ... والصبرا : ثمرة الصبار شديدة المرارة ) ، فإن تعثر ذلك فقومي بوضع كل الخيارات المتاحة أمامك ثم ادرسي كل خيار على حدة إن كان مناسبا لك ، ويا حبذا لو كان معك أحد من أقاربك أو صديقاتك ممن لديهم تجربة وخبرة ليساعدك في ذلك ، وانظري أختي الكريمة إلى من حققوا نجاحا وتميزا في أي مجال ، هل حققوه هكذا مصادفة !؟ ، بالطبع لا ، غير أنهم اجتهدوا وثابروا وصبروا وقاموا بالعديد من الخطوات الصحيحة ، فاستفيدي من تجاربهم وتعلمي من خطواتهم ، ومن سار على الدرب وصل ، وتفحصي - أختاه - ماضيك ، لا بنظرة الألم والحسرة ، لكن بنظرة العظة والعبرة ، تفحصيه جيدا ، أين أخطأت ولماذا ؟ ، واستفيدي من من هذه الأخطاء بعدم تكرارها ، وانظري إلى تجربتك في النجاح ، هل هكذا كانت بدون أسباب !؟ فانظري لأسباب نجاحك ، وطوريها ونميها ، وقبل كل ذلك وبعده ، توكلي على الله وكوني مع الله ، وسيأخذ بيديك إن شاء الله ثم ابذلي كل أسباب النجاح ، وهذه سنة الله في الكون ( من جد وجد ) ؛ تحياتي ،، أبو وصال
4 - Hamid | ًصباحا 11:29:00 2013/05/31
From your message, you look like confused. It’s like you are trying to look for the source of the problem: is it religious (because you are not wearing hijab), or is it your intellectual capacities (since you get bad grades), or maybe is just your destiny? Response: only Allah knows that. You are there and you cannot do anything about it. You need to work hard to be successful. Success comes with a lot of work, planning, vision, advices, family, ...... These people that you are talking about become doctors, and stars and so on, they get by working and doing their best.