الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأخوة والأخوات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بعد أن كان ملتزماً

المجيب
باحث شرعي في موقع الإسلام اليوم
التاريخ الاحد 20 ذو القعدة 1430 الموافق 08 نوفمبر 2009
السؤال

كان أخي ملتزمًا وحريصًا على الصلاة، حيث إذا دخل وقت الصلاة وأنا معه في السيارة يوقف سيارته عند أقرب مسجد، ويجلس حتى الإقامة، أصاب أخي مرض علاماته عين، بدأ بالرقية، فهو يقرأ على نفسه كل يوم سورة البقرة مع الدعاء وماء زمزم، بدأ يدخل المنتديات ويكلم أطباء شعبيين للعلاج ولكن بدون جدوى، وذهب إلى طبيب وأعطاه علاجًا للاكتئاب.. علمًا أنه ترك الصلاة، وصار يسمع الأغاني، ويكره المشايخ، وصار يناقش أمورًا عقدية كقوله: لماذا الله يخلقنا طالما أنه غير محتاج لنا؟!

أرشدوني كيف أقنع أخي، وماذا أفعل معه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

مع شعوري بحرارة انتظارك لهذه الإجابة، وحرصك المرهف بأخيك، وما تودين الاستفسار حوله، فإن الرجاء في ذلك الرب تعالى الشافي "وإذا مرضت فهو يشفين"، ومع هذا، فإليك أختي الكريمة أهدي بعض الوصايا التي عسى أن تنتفعي بها تجاه أخيك الذي أسأل الله له الشفاء العاجل، وأن ينعم عليه بالهداية والفضل والإحسان.

أولاً: عليكم بمراجعة الطبيب بين الفينة والأخرى، والمداومة على تناول العلاجات الطبية والرقى الشرعية باستمرار.

ثانياً: عليكم بالهدوء معه والرفق به والإحسان في تعامله.

ثالثاً: تجنب النقاش معه حول القضايا الدينية والشرعية؛ لوجود تراكمات نفسية عنده فيحصل التعنت في الرد والنقاش. فلا جدوى يرجى حصوله من النقاش.

رابعاً: عليكم بالعمل على تغيير الجو البيئي له، سواء في المكان وغيره، والقيام برحلات ترفيهية مع الأهل تارة، ومع الأحباب والأصدقاء تارة أخرى، وممارسة الرياضة بأنواعها.

خامساً: القيام بالزيارة لبعض رجال الدين والصلاح، وممن يَحْظَوْنَ بحبه لهم، وإدماجه في الحوار والنقاش في غير القضايا الشرعية؛ حتى يجد من نفسه الطمأنينة والهدوء.

سادساً: عليكم بملازمة الصبر تجاهه وفي تصرفاته وأعماله مع المعالجة اللطيفة فترةً من الزمن، فالمسألة مسألة زمن ووقت.

سابعاً: الدعاء له وتحيُّن الفرص لزمن الإجابة ومكانها بالهداية والصلاح والاستقامة، فإن الدعاء خَيْرُ معين لإزالة ورفع ما ألَمَّ بالعبد من الهموم والمصائب.

ثامناً: اصطحابه إلى دور العبادة، وأماكن حلق العلم، فلعَلَّهُ يجد ما يشفي علته، ويروي غُلَّتله.

تاسعاً: أما ما ذكره من شُبَهٍ عارضة، وأسئلة أفرزتها حالته النفسية التي تأوي إلى التمرد والمصادمة، فإن أصحاب الفطر السليمة والعقول السوية يعلمون بالاضطرار تمام الشريعة وكمالها، والإنسان ينبغي له أن ينظر إلى نفسه، ويُمْعِنَ النظر في إبداع صنائع خَلْقِ الله له، ففي النفس آيات للمبصرين والمفكرين، فهل الإنسان هو الذي أوجد نفسه أم أن هناك ربا وخالقا هو الموجد للإنسان، وجعله في أحسن تقويم، فمن الذي خلقه وزينه وجعل له هذه الهيئة المركبة من الأعضاء، بل من ذا الذي خلق عقله ودماغه، وخلق قلبه ولسانه وعينيه وأذنيه، ورجليه، ويديه، وسائر أعضاء جسده، ومن الذي أحسن خلق هذه الأشياء، وجعلها نافعة له، ومكنه من استخدامها والتمتع بها، أو هو نفسه أو هو الله جل جلاله، وهو مالكها، وهو الذي أنعم بها على الإنسان، بل وسخر له ما في السموات والأرض ليتمتع بها، فإذا كانت هذه هي الحقيقة، وهي كذلك بلا شك، فإنك تحكم بالكنود على عبد نشأ على رزق سيده ثم هو لا يوفيه ما عليه من حقه، ويتنكر عليه بعد.

ثم أليس المالك (الله) هو صاحب الأمر والنهي الذي ليس للعبد بُدٌّ من امتثال أوامر سيده واجتناب نواهيه، والتصديق لكلامه وقوله، فهو صاحب الحكمة البالغة والخبير في ذلك، فهو الذي أمر بالعبادة، وأخبر بأن القرآن شفاء،"فبأي آلاء ربكما تكذبان".

وثمة أمر آخر وهو أن العبد هو المحتاج والفقير إلى سيده ومالكه، وهو الغني عن عباده، فهو سبحانه لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، فالخسران الأول والأخير هو العبد الكنود.

فحري بالعبد أن يسعى لجلب سعادته في الدنيا والآخرة، لينعم مع نفسه، لا أن يسلك سبل الغواية والضلال فيشقي نفسه. ومن المعلوم أن للإنسان طاقة محدودة مهما اتسعت في استيعاب حقائق الكون والخلق والمصير، وكل من أراد علم كل شيء عن كل شيء فقد أراد أن يفارق طبيعته البشرية المحدودة، إلى أفق آخر ليس له ولا لأحد من المخلوقين. ومن تطلب ما لا يستطيعه، فقد أتعب نفسه وشغل وقته..

نسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظ أخاك وأن يُعَافِيَهُ، وأن يُسْعِدَنا بِعَوْدَتِه إلى صراط الخير وطريق النور، وأن يحفظه من كل سوء ويبعد عنه كل شر.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو عبد الله | مساءً 11:50:00 2009/11/08
بارك الله فيك على هذه المنارات الطيبة .
2 - السر | مساءً 11:57:00 2009/11/08
نحن نحتاج ان نعبدة ولا كمال لنا الا بذلك .
3 - العاقل | ًصباحا 12:15:00 2009/11/09
بارك الله فيك ونفع بك الامة الاسلامية
4 - الوصابي | ًصباحا 12:19:00 2009/11/09
شكر الله سعيك ونفع بعلمك
5 - عابر | ًصباحا 10:37:00 2009/11/09
"فإنك تحكم بالكنود على عبد نشأ على رزق سيده ثم هو لا يوفيه ما عليه من حقه، ويتنكر عليه بعد" أحسنت وبورك فيك
6 - صاحب >>>> | مساءً 12:26:00 2009/11/09
السلام عليكم اخوتي الصالحين, ربما يكون طلبي غريب و لكن اعتقد بانه مفيد, ارجوا منكم الدعاء لي بالهداية و التبات و النجاح اروجوكم. انا طالب في مرحلة متقدمة، مغترب، توفت امي مند سنة تقريبا وانا في الغربة لم ارها قبل ان تموت بفترة كنت اتصل بها تكرارا. المهم اني اصبحت انسانا اخر مند ذلك الوقت و كاني فقدت بعض الخلاي في مخي لم استطع التركيز من ذلك الوقت، ارجوكم ادعوا لي بالصلاح ادعوا لي بان يصلح قلبي و عقلي. اصبحت مشتت التفكير غير مهتم ارجوكم رجاء خاصا. اعتقد ان من يقراء في هذا الموقع هو من الصالحين فاردت ان استغل هذه الفرصة و الحصول على دعائكم. بكل صدق انا محتاج لدعاء اتمنى لكم التوفيق والصلاح و الحصول على كل مراد مادم حلال. اخوكم صاحب المقال
7 - أبـــا الـحــســام | مساءً 08:06:00 2009/11/09
أســأل اللـه أن يـثـبـتـك فـي الغربـــه ويـصـبـرك ويـجـمـع فـكـرك ويـنـيـرهـ بـنـورهـ وأوصـيـك أخـي بـتـدبـر الـقـرآن فـإنـه شـفـاء لمـا في الـصـدور ومـداومـة ذكـر للـه فـإنـهـا مـزيـلـه للـهـموم والـغـموم والإلـحـاح بـالـدعـاء للـه فــإنـه قـريـب مـجـيـب يـجـيـب دعـوة الـداع إذا دعـاه .
8 - المحبه للخير | ًصباحا 01:55:00 2009/11/15
يــــــــــــــارب يشفيك اللهم آأإمين أن شاء الله يشفيك ويثبتك في الغربه
9 - المحب للخير | ًصباحا 04:11:00 2009/11/20
اللهم ثبت من طلب الدعاء ,,, وفقه لكل خير وسدد خطاه ,,, واهده الى الصراط المستقيم ,, ارحمه وارحم امه واهله .... واعده الى اهله سالما غانما هاديا مهديا .... اللهم وجميع المسلمين ونحن معهم يا ارحم الرحمين .... اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغني .. ومن العمل ماترضى . آمين