الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الوساوس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل كان زواجي شؤما

المجيب
التاريخ الاحد 26 ربيع الثاني 1431 الموافق 11 إبريل 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مشكلتي ممتدة معي منذ زمن، وهي أن أموري لا تتيسر في غالب الأحيان، ولا تأتي إلا على عسر، وهذا الأمر أصبح يضايقني كثيراً في عملي وحياتي الشخصية. كنت أقول إن هذا من العين، الآن تساورني شكوك بملاحقة الفأل السيئ لي والعياذ بالله. رغم أني متفائل جداً وإيجابي، لكن على قدر ما أبذل من الإيجابية على قدر ما أتعرض لمواقف تتعسر فيها أموري. الفكرة الخطيرة التي تدور في عقلي الآن أتت بعد سلسة أحداث تعرضت لها مؤخراً. زواجي لم يكتب له النجاح منذ أيامه الأولى، ولكن الحمد لله سارت الأمور وأنا صابر، بعد وصولي مع أهلي إلى بيتنا وفي أول ليلة حين استيقظت الصباح وجدت بيتي قد سُرِق، فلماذا يطاردني عدم التوفيق والتنكيد وعسر الأمور. لا أريد أن تقولوا إنني إنسان متشائم، هذا فعلا ما يحدث لي، أنا عملياً أموري متعسرة دوماً أعترف أنني كنت مقصراً في واجباتي الدينية، ولكنني بعد زواجي أصبحت مواظبا على الصلاة والأذكار وأحاول فعل الخير. الآن أريد حلاً لهذه الأمور، وهل هناك أسباب معينة مذكورة في الأثر تسبب تعسير الأمور، وهل هناك أذكار يمكن أن أداوم عليها؟ أرشدوني مأجورين..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فلن أطيل عليك أخي العزيز، وسأعطيك بعض الحلول العملية التي أرجو أن تفيدك:

أولاً: ضع في ذهنك أن الأصل في حياة الإنسان هو الكبد، إذ يقول الله سبحانه وتعالى "ولقد خلقنا الإنسان في كبد" [البلد:4]. والكبد هو الشدة والمشقة.

وأنا إذ أقول لك ذلك لكي تعلم أنك لستَ الوحيد الذي يواجه الشدائد والمشاق.

ثانياً: داوم على فعل الطاعات وخصوصاً الصلوات وقراءة القرآن والصدقة ونفع الآخرين وغيرها، "فصنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر" كما روي ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام.

ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة المعارج [من الآية 19 إلى الآية 35]: "إن الإنسان خلق هلوعاً، إذا مسه الشر جزوعاً، وإذا مسه الخير منوعاً، إلا المصلين، الذين هم على صلاتهم دائمون، والذين في أموالهم حق معلوم، للسائل والمحروم، والذين يصدّقون بيوم الدين، والذين هم من عذاب ربهم مشفقون، إن عذاب ربهم غير مأمون، والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون، والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، والذين هم بشهاداتهم قائمون، والذين هم على صلاتهم يحافظون، أولئك في جنات مكرمون".

ثالثاً: داوم على قراءة الأوراد بشتى أنواعها، كأذكار الصباح والمساء ودعاء الهم والحزن ودعاء الكرب وغيرها، وهي موجودة في الأسواق في كتيبات كثيرة من أشهرها: حصن المسلم.

وبمداومتك على الأذكار ثق بالله أنك بعد ذلك محميّ بحماية الله لك، وأن ما من مصيبة تصيبك إلا وفيها خير لك، أو دفع شر عنك سواءً في الدنيا أو في الآخرة.

رابعاً: لا تركز في النظر إلى المصائب، بل ركز في النظر إلى كل ما هو مفرح وإيجابي في حياتك، فمجرد النظر إلى الحياة بسوداوية بحد ذاته مشكلة. ولاشك عندي أن في حياتك جوانب مشرقة، فتأمل فيها وستجدها كثيرة وكبيرة مقارنة بالجوانب السلبية.

خامساً: انظر إلى من هم في حال أسوأ منك، فمصائب الآخرين تهوّن عليك مصائبك.

وهذه الأمور التي حدثت لك كلها أمور بسيطة ولله الحمد، ولو ذهبتَ إلى المستشفيات أو دور الأيتام أو السجون لوجدتَ أنك في نعمة كبيرة ولله الحمد. وإذا كنتَ قد تضايقتَ كثيراً من توالي أمور سلبية عليك، فماذا سيقول من أصيب بشلل أو بعاهة مستديمة بعد أن كان سليماً معافى أو من فقد أهله بسبب حادث مروري وأصبح وحيداً أو من فقد صحته وعافيته وماله بسبب مخدرات أو من هو في السجن لسبب أو لآخر؟!

إن لو كل إنسان واجه عدة مصائب في حياته تبرّم وتضايق وضاقت في عينه الدنيا، لما كدنا نجد أحداً لا يتبرم. ولكن هناك من الناس من يتجلد ويتصبر ويتحمل مشاق الحياة

ومصائبها التي تواجهه، ولهذا تجده سعيداً في حياته ومتصالحاً مع نفسه وظروفه حتى وإن كانت ظروفه غير جيدة.

ويقال إن أحد السلف كان أقرع الرأس، أبرص البدن، أعمى العينين، مشلول القدمين واليدين، وكان يقول: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً ممن خلق وفضلني تفضيلاً".

فَمَرّ بِهِ رجل فقال له: مِمَّ عافاك؟ أعمى وأبرص وأقرع ومشلول. فَمِمَّ عافاك؟

فقال له: ويحك يا رجل ! جَعَلَ لي لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وبَدَناً على البلاء صابراً!

وهناك من الناس من يتحسس من كل مصيبة تصيبه أو مشكلة تواجهه سواءً كانت صغيرة أو كبيرة، ولهذا تجده ضائق الصدر كثير التشاؤم سريع الجزع عند أدنى مصيبة تصيبه.

فاحرص أخي العزيز أن تكون ممن يتعايش مع ظروفه جميلها وقبيحها، فتنظر إلى الظروف الحسنة لتسعد بها وتنظر إلى الظروف السيئة على أنها أمر حتمي وينبغي لها أن تقويك لا أن تضعفك.

ولا تستسلم للمصائب التي تواجهك فتسقط في فخ الأوهام التي توقعك في مشكلة أكبر من أصل المشكلة، لأن الإنسان -كما تعلم- كتلة من المشاعر والأحاسيس وإذا استسلم الإنسان لمشاعره وأحاسيسه تجاه ظروفه السلبية، فإنه يقع في مرض الوهم والتهويل للمصائب، ثم يكون سهل السقوط والاستسلام أمام أي عارض يتعرض له.

نعم، ربما تواجهك مصائب أكثر من غيرك، ولكن هذا لا يعني أنك تستسلم لها وتعيش في كآبة وضيقة صدر، بل عليك أن تتعايش مع أي ظرف يواجهك، فكما أن العلم بالتعلم والحلم بالتحلم فإن الصبر بالتصبر أيضاً. يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر" رواه البخاري (1469).

ويقول عليه الصلاة والسلام: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر، فكان خيراً له" رواه مسلم..

وفي  رواية عند الإمام أحمد عن صهيب رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد مع أصحابه إذ ضحك، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ قالوا: يا رسول الله ومم تضحك؟ قال: عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابه ما يحب حمد الله، وكان له خير، وإن أصابه ما يكره فَصَبَر كان له خير، وليس كل أحد أمره كله له خير إلا المؤمن".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

تأمل هذه الأحاديث أخي وحاول أن تطبقها على نفسك، وستجد بعون الله ما يجعلك تعيش في سلام وطمأنينة، وهنا نقطة مهمة أود أن أنبهك عليها وهي:

إن هذه الحلول التي ذكرتها لك ليس بالضرورة أن تبعد عنك المصائب، ولكنها بعون الله وتوفيقه لتجعلك قادراً على مواجهة المصائب والتعايش معها، فمصائب الدنيا والظروف السيئة لا يمكن إلغاؤها، ولكن يمكن التغلب عليها بالتعايش معها والتسليم والإيمان بأنها خير لنا في جميع الأحوال.

أسأل الله العلي القدير أن يسهل أمورك كلها، وأن يرزقك السعادة في الدارين، وأن يهوّن عليك مصائب الدنيا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 05:40:00 2010/04/11
التعلق جميل جدا واضمم اليه الاستغفار اليومى
2 - مهاجر | مساءً 06:09:00 2010/04/11
مانفوز الا بك ’’ مانفوز الا بك’’ مانفوز الا بك ياربي ’’ مانفوز الابك
3 - ~ مسلم فلسطيني ~ | مساءً 06:31:00 2010/04/11
السلام عليكم:( صلاتي هي حياتي),(والقرأن ربيع القلوب ويطهر الذنوب)يا أخي, المسلم يجب ان يكون بسيط، متسامح ،وجيد اعمل الخير صلي كل يوم جمعه بالمسجد اعطي من مصروفك للمسجد كل شهر لوشيئ بسيط ولاتنسى حصة اليتيم والفقير اسعد من حولك فيسعدك الله...تابع برامج الشيوخ وانصحك بقناة الناس)انها رائعه ومفيده استمع ورتل القرأن لو باليوم تقرأ على الأقل نصف ساعه زوجتك لبسها اللباس الشرعي والحجاب ومن في بيته انقرأ سورة البقره لاتدخل الشياطين و...3أيام فالمسلم ينظم لكل شيئ وقته زر دائما والديك واخواتك ان احتاجوك واخوتك كن عونا لهم واياك ان تكون من قاطعين الارحام ونعوذ انا وأنت منهم أمك ثم أمك ثم أمك ثم اباك .وقم بقيام الليل سبح وادعو لله ليستجيب لك فالله يقول من عبد لكي استجيب له الدعاء ..واذكار الصباح ..والمساء وموفقك في حياتك وانشاء الله تدخل جنات النعيم انا وانت ومن في الزاويه ان الله شديد العقاب وان الله غفور رحيم.
4 - أنت محظوظ | مساءً 07:58:00 2010/04/11
أنت تزوجت، غيرك يسمع عن الزواج، أنت لك أشياء مرغوبة يتجشم الناس الصعاب والمهالك للحصول عليها، غيرك لا شيئ له. ...أيها المشتكي وما بك داء ** كيف تغدو إذا غدوت عليلا. يقول الله تعالى: "لئن شكرتم لأزيدنكم"
5 - عبد الله عبد الرحمن أبو عمر | مساءً 09:09:00 2010/04/11
أريدك ان تتأمل سورة الليل ففيها دواء التعسير وأن تتأمل افتتاحيات سورة العنكبوت
6 - عبد الله عبد الرحمن أبو عمر | مساءً 09:13:00 2010/04/11
و ايضاً أكثر من قول لا حول و لاقوة إلا بالله
7 - لن أنس عبارة السلام لن أنس عبارة السلام | مساءً 11:09:00 2010/04/12
تزوج مرة أخرى ستجد السعاااادة إن كنت قادرآ وإن لم تقدر اصبر حتى تقتدر
8 - امة الله | مساءً 05:51:00 2010/04/13
رقم 7 ، الاستشارة في وادي و انت في وادي ألا تملك حلا آخر غير الزواج؟
9 - سلطان | مساءً 01:06:00 2010/04/15
عندك زوجك غيرك ماتزوج بالاضافه لك سكن غير ماعنده سكن عندك سياره غيرك ماعنده سياره عندك راتب غيرك ماعنده راتب باخي الانسان جاحد يجحد النعم كلها ويروح يناظر المصايب وهل الي راح منك يسوى تلقاه تلفزيون والى ساعه مسويلنا زحمه لان بيتك سرق يارجال اشكر ربك قبل لاتحترق انت وحرمتك وبيتك
10 - ام اويس | ًصباحا 11:26:00 2010/10/06
قال عليه الصلاة والسلام (فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط) واحذر ان تكثر من التساؤل عن اسباب المصائب والشرور في هذه الحياة لانه باب عظيم الشر والفتك فقد ادخل الكثير من الخلق الى الالحاد والزندقة امثال ,بشار بن برد والمعري فقد كانا اعما البصر والبصيرة ,حتى النصارى واليهود لم يسلموا من ذلك ومنهم فرويد وسارتر و فرديريك نيتشه , كما انصحك بقراءة سورة البقرة كل ليلة ان استطعت لقوله عليه الصلاة والسلام (لا يستطيعها البطلة الكفرة) ,كما ان المستشار قد اوفى في تبيان الحلول المناسبة داعية لك بالتوفيق