الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حتى لا تأسرك المثيرات الجنسية

المجيب
التاريخ الثلاثاء 30 ربيع الأول 1431 الموافق 16 مارس 2010
السؤال

أنا فتاة عمري خمس وعشرون سنة، كنت سابقا –ولا زلت- أحلم بأمور عن الجنس، وفي أوقات كثيرة تأتي المشاهد في عيني حتى أثناء الصلاة، وأتضايق كثيرًا من ذلك.. مؤخرا كنت أبحث عن موضوع على النت، وفجأة ظهرت أمامي شاشة بها أشياء عن الجنس وأغلقتها سريعا، ولكن في اليوم الثاني تجولت حول هذا الموضوع (الجنس) وطرقه والصور، وكل ذلك عن طريق النت، ومن وقتها أتتني مشاهد أو صور تجول دائما في ذهني، ولكني أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ولكن تظهر في ذهني من وقت لآخر.. أنا متضايقة من نفسي كثيرًا في هذا الموضوع.. علما أنني لم أدخل على هذا الموضوع ثانية على النت، ولكني متخوفة من مسألة الزواج وما يحدث به.. كما أن الأفلام تثيرني ساعات، حيث أحس أن المني سوف يخرج مني، ولكني أحبسه.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: 

أيتها الأخت الكريمة:  مرحبـا بك على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقكِ وأخواتكِ المسلمات الثبات على طاعته، كما أسأل الله لكِ التوفيق والسداد والهداية والخير في الدنيا والآخرة، وأن يملأ قلبك بحب النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- وأن يجعل هواكِ تبعا لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" وبعـد..

فإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر ذنبكِ، ويطهر قلبك، ويحصن فرجك، وإن أردتِ حلا لما تعانين منه من مطاردة أشباح المناظر الجنسية والأفلام الخليعة، ومحاصرة هذه الصور لخيالك، وملاحقة هذه الأفكار لكِ في خلواتك وصلواتك وجلواتك مما أفقدكِ التركيز في العبادة، والتأني في الطاعة، وحرمك لذة الأنس بطاعة الله تبارك وتعالى.. فخذي هذه النصائح علها تكون نفعا لكِ أيتها الأخت الكريمة:  

أولاً: يبدو أنكِ أيتها الأخت السائلة تعيشين فراغًا قاتلًا، فتلجئين إلى شبكة الإنترنت، تصرفين فيها معظم وقتك، ومن الطبيعي حينما يسلك الإنسان طريقا عشوائيا لا يعرف هدفه من السير فيها، ولا أين يتجه، ولا ماذا يريد، فسرعان ما يذهب إلى شبكة الإنترنت، ولا يدري ماذا يريد أن يبحث عنه، ولا الموقع الذي يريد أن يدخل إليه ويطَّلع على ما فيه، فإنه سرعان ما يلفت نظره موقع من المواقع الإباحية، أو منظر من المناظر الجنسية، وساعتها يقع في المعاناة.

أما المخرج من هذا فهو اغتنام الوقت الاغتنامَ الأمثل الذي يؤدي إلى استغلال كل ساعة فيه دون أن تمر الساعات والأوقات بدون فائدة.

قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "لا تزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عنْ أربعٍ: عنْ عُمُرِهِ فيما أفناهُ، وعنْ جسدِه فيما أبْلاهُ، وعنْ مالهِ مِنْ أيْنَ أخذهُ وفيما أنْفَقَهُ، وعنْ عِلمِهِ ماذا عَمِلَ بهِ".

فنحن نُسْأَل عن هذا الوقت وهذه الأعمار، وبَيَّنَ الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- أن كثيرا من الناس يبيعون أعمارهم بلا مقابل، كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ".

والمرء إذا لم يجد ما يملأ به وقته ويشغل به فراغه فسد حاله.

وكما قال القائل:

إن الشباب والفراغ والجَدَة     ***    مفسدةٌ للمرء أيّ مفسدة       

والمخرج من هذا أيتها الأخت الكريمة أن تبحثي عن عمل نافع تشغلين به فراغك، وتملئين به وقتك، سواء كان هذا العمل يعود عليكِ بالنفع الدنيوي، أو عمل طاعة يقربكِ إلى الله عز وجل.

 ثانيـاً: عليكِ بمصاحبة الصالحـات من الأخوات، والانخراط بينهـن، والانغماس في أجوائهن، ومشاركتهن في أعمال الطاعات، وأن تتعاوني معهـن على الخيـر.

قال الله تبارك وتعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [المائـدة:2].

وقال أحد السلف: عليك بإخوان الصدق؛ فإنهم زينة لك في الرخاء، وعُدَّةٌ لك في البلاء. وتبادلي معهن الأشرطة النافعة،والأفلام الهادفة، والصور الطبيعية، بدلًا من هذه الأشياء التي تقعين فيها، والصديق الصالح يبقى لصاحبه بمحبته في الدنيا والآخرة.

قال الله تعالى: "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِين" [الزخرف:67].

ثالثـاً: عليكِ بمراقبة الله عز وجل وتعظيم حرماته وحدوده وشعائره، فمهما غاب الإنسان عن أعين الناس فإنه لم يغب طرفة عين عن مراقبة الله له، فالله تبارك وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم ما توسوس به النفس، وهو أقرب إلى عبده من حبل الوريد، فمهما استتر العبد عن أعين الناس واحتجب عن أنظارهم، واختبأ عن أعينهم، وظن أن أحدًا لا يراه، فثَمَّ نظر الله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا" رواه ابن ماجـه.

فيجب على العبد المسلم أن يراعي نظر الله إليه.. ولا شكِ أختنا الكريمة أنكِ إذا ما اطلع أحد على منظر من هذه التي تشاهدينها، وعلمتِ أنه يراك فإنكِ حينها تصابين بالخجل وبالحياء، فما بالكِ والناظر إليكِ هو الله سبحانه وتعالى.

رابعـاً: قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: - "وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا". [النور:31].

في هذه الآية الكريمة يأمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يأمر كل مؤمنة تؤمن بالله وتخافه أن تغض بصرها عما حرم الله عز وجل، وأن تحفظ فرجها عن الحرام، والمصيبة الكبرى والكارثة التي حلت ببعض المسلمات سببها الأكبر إطلاق عنان البصر، والنظر إلى ما حرم الله تعالى، والعين بمثابة الكاميرا التي تلتقط الصور، ثم تدخل هذه الصور على القلب، فتنعكس عليه، فلا صلاة ولا نوم ولا راحة بال ولا صفاء ذهن، لأن هذه الصور وهذه المناظر تطارد صاحبها في كل حالته وأوضاعه.

وأخيرا أيتها الأخت السائلة: -

لقد جعل الله تبارك وتعالى لتصريف الشهوة ولقضاء الغريزة الجنسية طريقًا واحدًا لا ثاني له، وهو الزواج (العفاف)؛ حيث قال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَـابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُـمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَـضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِيعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ" رواه البخاري ومسلم.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقكِ الزوج الصالح والعفاف وصلاح البال ومراقبة الله في السر والعلن إنه ولي ذلك ومولاه والحمد لله رب العالمين.  

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - وليد خزام | مساءً 01:28:00 2010/03/17
بسم الله وبه نستعين .. أختي الكريمة .. وفقك الله وأعانك وسددك وحفظك من كل سوء ومكروه . أختي الفاضلة يبدوا أنك تعانين من تفكك واضطرابات داخل الأسرة مما يدفعك الى محاولة التخفيف عن الضغوط النفسية التي تواجهينها ، فتهربين من حال الى حال أسوء وأشنع ، وسمعتك هي قيمتك في هذه الحياة . أخيتي .. إن العيش في ظل الكآبة لن يحسن أو يغير مستقبلك ، بل التفائل والنظر للحياة بعيون وردية ، مع وجود المضايقات من القريب والبعيد ، فإن ذلك من سنن الله في الكون . أنتي أخيتي فتاة طموحة ولكن الفراغ والضغوط شتت أفكارك وصرفك عن تحقيق النجاح والطموح الذي ترغبين الوصول إليه . وإن وصولك الى تحقيق النجاح يكون بالأمور التالية : 1 ـ الضعف لا يحقق النجاح ، فلا تجعلي للشيطان عليك سبيل ، فكوني قوية . 2 ـ العزم والإرادة سر الطموح والنجاح ، فإذا أردت الوصول الى القمة فلا بد من وجود الهمة . 3 ـ إدارة الوقت بنجاح ( فالوقت من ذهب ) ولا أظنك تتركين الذهب ليسرقه منك أي أحد . 4 ـ اكتشفي ذاتك من خلال الإجابة على سؤال ، ماذا أريد ؟ 5 ـ المرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه ، فمن جاور السعيد يسعد ، عليك أن تنتقي زميلاتك لأنهن مرآتك . 6 ـ استعيني على نفسك وأعمالك بالله رب العالمين ، فالله خير معين . 7 ـ كوني شامخة عالية المعالي ، فلا تتركي لهذه الصور الجنسية أن تهز شموخك وقيمتك في الحياة . أختي الكريمة .. تنبهي لما ذكرته لك وسوف يعينك الله وتنجين من هذا الوضع المخزي ، ويكون لك بإذن الله الوضع الإيجابي في الحياة . تمنياتي لك بدوام التوفيق وأن يحفظك ربك من شر نفسك وشر الشيطان وشركه ، اللهم آمين .
2 - عبدالله | مساءً 02:16:00 2010/03/17
اختي الكريمة لا تياسي من رحمة الله واشغلي نفسك واصبري وصابري اسمعي في كل اسبوع محاضرة او درس ديني بحيث يصبح عادة في حالة الوقوع مرة اخرى فعليكي ان تلجاي لله ولا تملي من التوبة ابداا ابداا فان الله يراكي فهو الرحمان الرحيم ايضا محبة الله هذا الاله العظيم تورث الهيبة في القلب فيصبح الخلاص من الذنب سهلا عليك بالصدقة فانها تطفا غضب الرب و اخيرا عليكي بمحبة الله ##تاه لبي وقلبي لربي فهو حبي سلوتي في حياتي ##ثم ذابت النفس هيبة واحتراما وتابت عن بلع ريي لهاتي##
3 - خالد بن وليد | مساءً 09:08:00 2010/03/17
السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة أولا أشكر الأخ سوالف على القوي للأخ ياعمر 2004 ياجماعة اعرفوا اننا في موقع اسلامي ومافي داعي للجدل مثل هذا الأمور اما الأخت السائلة فأتنمى من اللة الثبات والمغفرة وتكون التوبة نصوحة بإذن اللة فالصحابة كان كانوا عايشيين حياة الجاهلية ولما اسلموا أقلعوا من كل المحرمات وذهبوا للفتوحات الإسلامية فأتمنى ان تكون تبوبتك نصوحة وأتبعي للنصائح الموجهه لك أتمنى لك الثبات
4 - سوالف ليش تحبطوني ؟؟؟ | مساءً 11:12:00 2010/03/17
من قال إن سوالف ذكر ؟؟؟؟ دي إمرأه الله المستعان
5 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 08:10:00 2010/03/19
يا اختى اشغلى نفسك بالمواقع الاسلاميه ففيها خير كثير اكتبى فى جوجل (دليل سلطان للمواقع الاسلاميه)وستجدى كل المواقع الاسلاميه الموجودة على النت وهذا الدليل هو الذى وصلنى الى موقع الاسلام اليوم الذى اعتبره موقعى المفضل اللان
6 - ضايعه | ًصباحا 11:06:00 2010/03/25
مع اني مالي من المشاهد دي او مكالمه الشباب مع اني 29 سنه والحمد لله ربي اقوووووووووووووووووول واباكم تقولوا معايه >>>> آآآآه ياااااااااااارب ياكرييييييييييم ياجوااااااد اهمني الصبر وارزقني الزوج الذي يكون لي دنيتي واكون دنيته .....امين ,,,,,,,,يااااااااارب ارأف بحالي ما في ارحم منك بي ابدا
7 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 01:20:00 2010/03/27
اكتبوا فى جوجل الاستغفار وستجدوا قصص المستغفرين وكيف حلت جميع مشاكلهم بعد الاستغفار فى الزواج والانجاب والرزق والسحر ادخلوا لن تندموا
8 - فتاة مجهولة | مساءً 03:52:00 2010/07/08
ان هذا الشيخ أضاف كثيرا الى هذا الموقع ولقد رد على ردا جعلنى اثبت على دينى بعدما كنت على شك من أمرى وقد تميز هذا الشيخ بالرد بالقران والسنة وانا كثيرا أريد ذلك