الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أرغب في خطبة فتاة وأمي ترفضها!

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاثنين 19 جمادى الأولى 1431 الموافق 03 مايو 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

والدتي ترفض الموافقة على زواجي بفتاة، والسبب في ذلك كون البنت من أصل مختلف، مع العلم بأننا نحمل نفس الجنسية، والفتاة من عائلة محترمة، وعلى خُلُق ودين. أرجو منكم مساعدتي وإرشادي للطريقة الصحيحة التي أقنع بها والدتي.

 

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فقد شرع الله الزواج، وامتنَّ به على خَلْقِه، قال تعالى: "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:21]، بل وقد جعله سبحانه من سُنن الأنبياء والمرسلين: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً" [الرعد:38]، ورَغَّب فيه صلى الله عليه وسلم، وحَثَّ عليه مطالباً بالمبادرة إليه حين المقدرة، إذ إنه حاجة فطرية ونفسية، قال صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" متفق عليه.

ولاشك أن مرضاة والديك عن اختيارك لشريكة حياتك خير وبركة، وعلامة قبول واستقرار، كيف لا وهما سبب لمرضاة الله سبحانه، فقد روى الإمام الترمذي رحمه الله وصحَّحه: (رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين).

ولذا فإن وصيتي إليك التالي:

أولاً: روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين غير الفريضة، ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به" قال: ويسمي حاجته.

قال العلماء: وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور، فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه يعمل عليه، فإن الخير فيه إن شاء الله (تفسير القرطبي ج 13 ص 307).

ولذا عليك الآن أن تتوضأ وتصلي ركعتين، وتدعو بدعاء الاستخارة الذي ورد أعلاه؛ لعل الله يشرح صدرك للخير، ويدلك عليه. وتأمل جيداً قول الله تعالى: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَالله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [البقرة:216]، وقول الدكتور مصطفي السباعي: "كثيراً ما تلهفنا للحصول على أمور نحبها، ثم تبين لنا فيما بعد أن فواتها كان محض الخير والفائدة لنا" (هكذا علمتني الحياة: ج 2)، فإنك لا تدري أمكمن السعادة الحقيقية  يكون معها أو مع غيرها!!

ثانياً: فإن رأيتَ قبولا وانشراحاً من قلبك لهذه الفتاة، وتيقَّنت من خُلقها ودينها، (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) (متفق عليه) فاجتهد في كسب مرضاة والدتك، وليكن لك معها جلسات هادئة، وخدمات فائقة، تستجلب بهما موافقتها على هذه الفتاة، ولا تستعجل النتائج، فإن والدتك –ولا شك– حريصة على سعادتك ونجاحك. كما يمكنك الاستعانة بمن تجده مؤثراً على رأي والدتك من إخوتك، أو أخوالك، أو قراباتك.

ثالثاً: فإن لم تجد منها استجابة وقبولاً فأوصيكَ بكسب مرضاة والدتك، والبحث عن فتاة صالحة أخرى، واحتسب هذا الفعل عند مولاك، فحبيبك صلى الله عليه وسلم يقول: "إنك لن تدعَ شيئاً اتِّقاءَ الله إلا أعطاك الله خيراً منه" (رواه الإمام أحمد رحمه الله، وإسناده صحيح).

أسأل الله تعالى أن يشرح صدر والدتك لكل خير، وأن يجعلك باراً بها، وأن يجعلها عونًا لك على طاعة الله، وأن يوفقك لأحسن الأقوال والأعمال والأفعال إنه جواد كريم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - همس | مساءً 10:18:00 2010/05/03
"والسبب في ذلك كون البنت من أصل مختلف، مع العلم بأننا نحمل نفس الجنسية،" الى متى ترفض الفتاة أو الشاب لأن أصله كذا وأصلها كذا مع أنهم من نفس الجنسية الى متى هذا التعصب؟
2 - مسلمون | مساءً 06:13:00 2010/05/04
عفوا بس على العموم بلا مؤاخذه رجل البيت هوي اللي بنسأل وانت مو زغير تنو امك تختارلك او ترفض وبما انها مسلمه ومحترمه وبنت ناس ...وين المشكله لو محلك بروح ومابسأل حدى ونشالله موفق خيوو بحياتك.
3 - السر | مساءً 09:52:00 2010/05/04
اذا تبي تسعد لا تتزوجها الا وامك راضية عليك وعليها .واذا تبي النكد والضيق والمشاكل فقط عليك ان تتزوجها غصبا عن امك .واقول لك شيئ شخصي حصل لي تركت خطيبتي التي خطبكها رغم رفض والدي واعتقدت انه سيرضى بالامر الواقع لكن ازداد اصرارا على موقفه دون سبب وجيه فقلت في نفسي رضا والدي احب الي وسيعوضني ربي بغيرها خيرا وسيعوضها ربي بغيري خير .فكان ان عوضني ربي بزوجة ملئت قلبي وعقلي والحمد لله .والمفاجئة ان الله عوضها باخي الاصغر مني برضا ومباركة ابي رحمه الله وطبعا بمباركتي وكلنا الان سعداء بما قسم لنا ربنا من خير .
4 - عصماء | مساءً 07:55:00 2010/05/06
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة اننى اناضل وبشدة لتغيير مثل تلك المعتقدات الخاطئة واتمنى من كل الشباب ان يساندونى ان الله قد امرنا ان نقيم حدودة وان لم نفعل نكن من الجاهلين والظالمين
5 - أم أيهم و تسنيم | ًصباحا 01:01:00 2010/06/06
الله يهدي الوالدين . و الله أحيانا يعذبون أولادهم في مسألة الزواج و الإختيار.أنا في نظري الزواج أمر شخصي لا يحق لأي إنسان التدخل في الإختيار .أنصح الشاب بمحاولة إقناع والدته و أن يصلي صلاة الإستخارة و يتوكل على الله.الزواج أمر شخصي.و السلام عليكم و رحمة الله.وفقكم الله لما يحبه و يرضاه.
6 - أم فهد | مساءً 03:24:00 2010/07/03
أختي أم أيهم تعصب الوالدين أحيانا ً لرأي الأبناء في مسأله ما لعله يكون عين الحكمة والخير لهذا الإبن الذي لا يرى من الأمر إلا ظاهره وعلم البواطن عند الله سبحانه وتعالى فعلى الشاب إن علم بفتاة صالحة أن يكلم أبويه ويحاورهما بهدوء ويذكر الحسنات في تلك الفتاة ويستخيروا جميعا ويقضي الله على لسان رسوله ما يشاء