الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة المراهقة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أبي... أريد حبًّا وحناناً

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاثنين 03 جمادى الآخرة 1431 الموافق 17 مايو 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مشكلتي مع أبي مشكلة كبيرة قد لا أملك القدرة على وصفها، فهي أكبر من تعبيري.. أبي شديد الغيرة على محارمه، لديه الكثير من الشكوك والظنون التي يبني عليها أحكامه، منعني من دخول الطب أو أي قسم يكون به اختلاط، وهو يقول: إن أي أب لا يرضى أن يدخل الشك بيته.. فدخلت قسما لا يتماشى مع طموحي.. أما الآن فأصبح يفسر كل فعل أقوم به بطريقة غريبة، فوصفني بأوصاف ليست في شخصيتي، فقد وصفني بحب لفت الانتباه والغيرة والمشاكسة، أصبحت أكره نظرته إليَّ، وأشعر بضيق شديد عندما أكون معه، وأشعر بكره له ولآرائه التي لا أتوافق معها.. يمنعني من كل شيء أريده، ويقول إني كثيرة الطلبات، وإني مدللة.. لا أستطيع أتعامل معه ومع نظراته التي ليس فيها حنان الأب، ولا أستطيع أن أشعر بأنه أبي فماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يبدو أننا بحاجة في هذا العصر لدورات تثقيفية، ليس للمقبلين على الزواج فقط، وإنما لا بد أن يتبع ذلك دورة للمقبلين على الإنجاب، ثم دورة للمقبلين على استقبال مرحلة المراهقة وما بعدها مع أولادهم... الخ، من أجل تقليل الفجوة بين الأجيال وبخاصة في الجانب الفكري وسعياً لتقارب أكثر وأعمق.

حياكِ الله ابنتي الكريمة..

شخصية والدك من النوع الشكاك، وهذه شخصية بحاجة إلى علاج نفسي، وفيها يكون الشخص دائم الشك بدون سبب مقنع، ويبني قراراته على أدلة ضعيفة إن لم تكن وهمية  وهو عديم الثقة بالآخرين حتى المقربين لديه، أو بالأحرى حتى أقربائه، لذا فعلاقاته الاجتماعية محدودة، ومما يمتاز به صاحب هذه الشخصية هو قراءة تهديدات ما بين السطور، وحمل بعض الألفاظ العريضة للآخرين محمل الجد، لذا فهو يرد بقسوة على من يهاجمه ويكون دافعه غالباً الانتقام.

ولا شك أن عليكِ عبأً كبيراً في استيعاب هذا الأب والصبر عليه وتحمله، براً به أولاً، ولأن هذا باب لا للعلاج وإنما لتجنب وقوع الأسوأ والأعنف منه، إلى أن يشاء الله ويقتنع أنه بحاجة إلى علاج.

أنتِ بحاجة لبناء جدار عازل بينك  وبين كلماته وشكوكه ونظراته، فلا تؤثر فيكِ على نحو يضعف من همتك وسعيك لتحقيق النجاح في دراستك وحياتك كلها، ولا تلقي بالاً لما يصفك به من حبك للفت الانتباه وما شابه، فهو مريض، وليس على المريض حرج، ولكن الحرج علينا حين نسمح لمثل هذه الرسائل السلبية أن تستوطن ولو الذرة من وجداننا، أو أن تحل ضيفاً ثقيلاً في أعماق تفكيرنا.

كلما بدا حديثه، تحوطه الشكوك على هذا النحو، حاولي بذكاء تغيير مجرى الحديث، وأشعريه بحبك واحتياجك له ولعطفه وحنانه عليكِ، لا تخجلي من ذلك ولا تترددي، فهذا مما يعينك أيضاً على تقليل مشاعر الكره نحوه واستجلاء حقيقتها، حيث أنها مشاعر كره لما يصدر عنه من أفعال ترينها تحكمات في حياتك وما يخصك، وليس كرها لشخصه، فهو أبوك وعليكِ في كل حال الترفق به وحفظ حقه ومكانته.

حاولي تعويض ما افتقدته من حنانه وتفهمه لكِ من خلال والدتك، إخوتك، صديقاتك، قلمك وأوراقك، اكتبي عليها ما تشائين، فهذا مما يخفف عن المرء كثيراً، ويساعده لمواصلة الحياة بحلوها ومرها.

ليس هناك كمال في هذه الدنيا وإلا كانت جنة، وكل قد ابتلي بما علم الله منه قدرته على تحمله، فلستِ حالة نادرة أو لا مثيل لها، والكثير من الفتيات في مرحلتك العمرية يعانون من مثل هذه المشاعر تجاه الأم أو الأب لمثل هذه التصرفات والأفعال.

اصبري واهتمي بدراستك، واحرصي على النجاح والتفوق وتنمية قدراتك وتثقيف عقلك وتقوية صلتك بالله تعالى، والدعاء أن يرقق قلب والدك وأن يشفيه.

وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - هدى الشريف - مكة | مساءً 02:48:00 2010/05/17
من العجيب أن يصر الإنسان على أن تنتهي حياته بموته وأن لا يكون له زادا من بعده .. من العجيب أيضا أن يحاول المرء ألا يتفادى مساوئ تركيبته وعقده الشخصية التي ترسبت فيه على مدار سنوات عمره لحوادث مرت به أو نشأة أثرت فيه أو بيئة أورثت سوء الطباع في خلقه....والعاقل من اعتبر بغيره ولم يكن هو عبرة لغيره.. والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت. هذا العجب فيمن يغلب علينا فيهم مظنة الأسوياء .. أما دون ذلك فمن العبث أن نحاسبهم على ما يحاسب عليه السوي وقد يكون لبعضهم علاجا وقد يكون اجتناب مضارهم هو العلاج لنا حتى لا نتشرنق بما تشرنقوا به في حياتهم ولا تنصرف نجاحاتنا واهتماماتنا إلى محاولة عبثية في محاولة إقامة ساق الشجرة القديم المعوج فلا يميل ولكن ينكسر بل وقد ينكسر هو ويسقط على من حوله . سعة الحياة وتعدد الأهداف وتعدد الأنماط التي نقابلها في حياتنا سواء من خلال الإتصال المباشر أو من خلال ثقافة الاتصال مع الاخر عبر قنوات الاتصال المشروعة قد تكون مخرجا جيدا لإعادة بناء الثقة للسائلة بدلا من ان يكون الرأي المحبط هو الرأي الوحيد الذي تقوم عليه رؤيتها لنفسها. وأخيرا فإن الدعاء لهذا الأب بان يصلح الله قلبه وعقله وعمله وأن يهديه سواء السبيل هو الأساس في أي سبيل للإصلاح ناهيك عن ضرورة المداومة على الترفق به والاستماع إليه ولو كان في كلامه من المعاني الخرقاء الكثير فلعل احتساب تحملها لله يكون في ميزان الحسنات أثقل من العمل والشهادة الجامعية بل والعبادة كذلك.
2 - Dr.Google | مساءً 04:09:00 2010/05/17
كل ما استطيع التعليق عليه ان تتذكري هذه الايات , قال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا *وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) صدق الله العظيم . واوصيك بالصبر فالصبر مفتاح الفرج . شكرا لك
3 - محمد | ًصباحا 01:26:00 2010/05/19
أنت محظوظة جدا ـ ما شاء الله ـ هناك الكثير من الإناث منعوا من استكمال دراستهن بسبب هذه العقد ، أي خوفا على بناتهم .. أقول إنك محظوظة مادامت يداكِ هي التي كتبت هذه الرسالة فاحمدي الله تعالى
4 - سهيلة .. | ًصباحا 02:07:00 2010/05/21
حاولت الأخت المستشارة بث الشك في نفس السائلة تجاه مرض نفسي يعانيه الأب ، وأسوأ شئ في هذا أن تتعامل السائلة مع الأب من منطلق أنه مريض نفسياويحتاج إلى علاج ، إن عزو الطباع البشرية إلى مرض نفسي مؤلم جدا أيتها الأخت المستشارة وهو قاس على نفس زوج تتهمه زوجته إن لم يكن على توافق معها بالمريض نفسيا ، وعلى زوجة يتهمها زوجها بالمرض النفسي إن لم تكن على توافق معه ، وهو أقسى حين نشخص سلوكيات الوالدين السلبية بالمرض النفسي ، فتصبح نظرة الشكاة من الأبناء لوالديهم  نظرة متجردة من الإعذار لهما ، بل على العكس ربما جرأنا الأبناء الشاكين على والديهم وربما استخفوا بهما أرجو أن نتأمل تلك الطباع من زاوية أخرى تعضد بر الوالدين وتوثق الصلة بهما مع كل التقدير
5 - إلى الأخت سهيلة | مساءً 04:14:00 2010/05/21
أنصحك بمتابعة برنامج د. طارق الحبيب على قناة الرسالة "النفس و الحياة" كل احد في تمام التاسعة مساء ، فقد تختلف حينها رؤيتك ، نحن كشعوب عربية لدينا حساسية زائدة نحو كلمة "نفسي" إذا ما وردت في سياق الحديث خاصة نحو من تربطنا بهم علاقات وثيقة ، لا أالومك فهي ثقافة تربينا عليها جميعاً ، و لكن لا شيء ضد التغيير للأضل و الأحس و الأوسع أفقاً / تحياتي
6 - عفواً إلى الأخت سهيلة أقصد | مساءً 04:16:00 2010/05/21
لا شيء ضد التغيير "للأفضل و الأحسن ..."
7 - هدى الشريف - مكة | ًصباحا 09:15:00 2010/05/22
أكاد أن أجزم ان كل منا له نسبة من المرض النفسي ولكننا نسميها أحيانا طباعا أو أسلوبا أو جبلة وهي في النهاية خلقا للتعامل ساء كان خلقا جبليا أو خلقا مكتسبا بسبب ما مر علينا في الحياة فاكتسبناه طواعية .. وإذا وضعنا المسميات جانبا فسنجد الأمور أكثر قبولا وأسهل في التناول والحل وأعمق في التفكير .. شريطة الا ننسى ونحن ننظر في أمراض غيرنا اننا أيضا أصحاب بعضا من الأمراض النفسية المؤثرة بل والمزمنة أحيانا.
8 - إلى أصحاب التعليقات 5، 6،7 | ًصباحا 01:36:00 2010/05/23
أشكركما جزيل الشكر وأقدر وجهة نظركما ، وجزاكما الله خيرا ، ولكن أرى أن الخلل النفسي الذي لكل منا نصيبه ، يمكن علاجه فيمن حولنا بعيدا عن استعمال الوصف المستفز الذي شاعت حساسيتنا منه ، ومادمنا نريد العلاج فلاتهم التسمية على الأقل حتى نتجاوز بالمريض تلك الحساسية التي تحول دون التعافي حتى في أخطر الأمراض العضوية ، فعلاج النفسيات من أصعب المهمات ، وهو من أشدها حاجة إلى أدوات وملكات ومواهب خاصة تتصل بفن فهم تلك النفسيات على تعدد وتنوع عللها واختلالاتها ، وبالطبع لاشئ ضد التغيير للأفضل والأحسن والأوسع أفقا على ألا نطيش في ضحايا العلل النفسية بتناسي أو تجاهل عوامل ودوافع تشكيل السلوك المسئ في مجتمعاتنا ، ممايخفف من وطأة أو قسوة النظر إلى الشخص صاحب السلوك المسئ ، فهو شخص مبتلى وإذا كان استيفن كوفي في عاداته السبع يدعو لأن نضع أنفسنا محل هذا الشخص ونتأمل كيف نرجو أن ينظر إلينا بعين الرحمة والشفقة ، لييتزن نظرتنا إليه فنترفق به لعلنا نستطيع أن نلمس دوافعه فيكون العلاج من حيث إرادته هو لاإرادتنا نحن ، وبالطبع هذه الرؤية لدى استيفن كوفي هي نفسها نظرة الإسلام التي نريد أن نتأمل عللنا النفسية باتجاه علاج آمن يضمن سلامة التواصل الإنساني بدلا من تقاطعه حين نضع حواجز نفسية بيننا وبين الشخص المسئ باستفزازه من خلال توصيف جارح يحتاج وقتا طويلا للتآلف معه واعتياده ثم اعتماده بعيدا عما علق به من رواسب نفسية منفرة .. دمتما مع كل التقدير .. سهيلة