الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الوساوس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بعد الذنب توبة ثم وساوس تلاحقني

المجيب
التاريخ الثلاثاء 06 جمادى الأولى 1431 الموافق 20 إبريل 2010
السؤال

لقد وقعت لدي الكثير من المشكلات في الفترة الماضية من حياتي، كان أهمها مشكلة عاطفية مبناها أساسًا لا يرضي الله تعالى، فبعد أن تورطت بها وضاقت علي الأحوال حاولت بشتى الطرق النفسية الصحيحة والخاطئة بأن أترك الذنب، حاولت بعد التعلق بغير الله أن أعود إليه، وأن أستشعر حبي الله الحب الكبير الذي كان قبل مشكلتي يعمر قلبي.. فكرت كثيرًا لكني من النوع المتشابك التفكير فسرعان ما أسرح في الأفكار فلا أرتبها.. كنت من أول ما غرقت في الذنب أحاول العودة أذهب فأحضر محاضرات إسلامية، وقد حضرت الكثير منها، أقرأ القرآن بتمعن لكن المشكلة في الوساوس الحقيرة التي تلاحقني، نعم هي حقيرة لكنني لا أعرف كيف أتعامل معها، عندما أقرأ القرآن يأتيني وسواس بأن هذا القرآن ليس إلا وهما فإذا بي أنقلب رأسًا على عقب فأبدأ أتأمل القرآن وكلما وجدت دليلا على أنه من عند الله كذبني شيء وزعزع فكري حتى صرت على حافة الجنون، وهناك ما يشككني في نقل السيرة لنا، وإذا ما كان صلى الله عليه وسلم صادقًا فأبدأ أستذكر دلائل النبوة وأبدأ محاولة استخدام عقلي لكن شيئًا ما يكذبني ويشوش عليَّ حتى إن هذا الوسواس بدأ يشككني بأهمية استخدام العقل.. وهو لا يستجيب لأي من الأدلة التي لديّ، فكل تعبي يذهب هباء، وهناك شعور مرعب غامض مخيف يلفح قلبي كلما لجأت إلى خلوتي ووحدتي، أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الفاضلة:

رغم أن رسالتك تمثل شكوى واستشارة إلا أنني ألمح فيها بشارة.. نعم: بشارة.. فإني ألمح فتاة حتى وإن أخطأت أو تشككت إلا أن قلبها بحب الله ورسوله مليء، ومن أبواب الخير قريب، فأبشري فأنت على الطريق.

أختي الفاضلة:

يقولون: "قد لا تستطيع منع الطيور من أن تحلق فوق رأسك، ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تبني عشا داخل رأسك" وهو أقرب تشبيه لحالتك، فالطيور التي تطير فوق رأسك هي الوساوس والشكوك، وهى تطير فوق رأس الكثيرين ممن هم في مثل سنك لكن مشكلتك هي أنك سمحت لها أن تبني عشا في رأسك وهذه هي المشكلة.

الأخت الفاضلة:

لكي نستطيع أن نصف الدواء ليس مهما فقط أن نعرف الأعراض لكن يجب أيضا أن نعرف الأسباب، وأسباب ما حدث معك هي:

ذنب لم تستطيعي نسيانه + حساسية شديدة + فراغ شديد+ استسلام لطائر الأفكار السيئة.. ولا بد من التخلص من الأسباب وصولا للعلاج.

أولا: بالنسبة للفراغ الشديد والذي أبدأ به؛ لأنه العامل الأساس إذ إن الفراغ هو أصلح تربة لنمو بذور الأفكار السيئة. ولهذا كان رد تشرشل وهو في غمار حروبه الشديدة حين سئل عما إذا كان يقلق أم لا؟ فقال: "ليس لدي وقت للقلق" ولذلك أيضا كانت هذه الحكمة الرائعة لبرنارد شو: "إن الطريقة الوحيدة لكيلا تشعر بالتعاسة هي ألا يكون لديك الوقت الذي تسأل نفسك فيه إذا ما كنت تعيسا أم لا؟!".

لذلك فالخطوة الأولى لعلاج ما أنت فيه هو شغل وقت الفراغ، وربما يكون من العجيب ألا أنصحك في البداية بشغل هذا الوقت بالقراءة؛ لأنه يمكن السرحان أثناء القراءة لكني أنصح لك بشغل وقتك بالآتي:

1. الجلوس مع صديقات صالحات للحوار والمناقشة.

2. حضور ندوات أو دورات.

3. المشاركة في عمل تطوعي.

4. تعلم عمل يدوي والقيام به كزراعة زهور أو تنسيقها أو حياكة أو ما شابه ذلك.

5. زيارة الأقارب من باب البر وتجديد روح الصلة.

المهم على كل حال: أن يكون شغل وقتك بأشياء تشغل وقتك وفكرك وجسدك معا، فهذه أفضل الوسائل لشغل الوقت في مرحلتك الحالية، يلي ذلك شغل الوقت بالقراءة والدخول على المواقع الهادفة، ومشاهدة البرامج المفيدة.

ثانيا: بالنسبة للذنب السابق فليس عليك أكثر من فريد ثقة برحمة الله ومغفرته مع استغفار من الذنب مع استكمال شروط التوبة وبعدها، لا تسرحي بخيالك في تذكر هذا الذنب وأسقطيه من حياتك.

ثالثا: بالنسبة للأفكار السيئة التي تخطر لك فأنت أول من تعرفين أنه لا أصل لها، فأنت على الحق ولا أريد لك الدخول في متاهة القراءة في هذه الموضوعات لأني أثق في أنك تعلمين أنها مجرد وساوس شيطانية لكني أنصحك بالآتي:

1. أكثري من القراءة في كتب التراجم التي تتحدث عن الصالحين والصالحات فهي من ناحية ستقدم لك النماذج الرائعة التي ستكون لك مثلا وقدوة، ومن ناحية أخرى ستجعلك تثقين أن هؤلاء العظماء ما كان لهم أن يتحملوا ما تحملوا ويبذلوا ما بذلوا من غير أن يكون لديهم اليقين بأنهم على الحق.

2. أكثري من القراءة في كتاب الله.. اقرئيه بتمعن وتدبر وستتأكدين مع كل آية.. مع كل حرف أن هذا الذي تقرئين لا يمكن أن يكون من كلام بشر إنما هو كلام رب البشر.

3. إذا مر بك أي خاطر سيئ فاستهزئي به ولا تسمحي له أن يسيطر عليك، واشغلي نفسك عنه بأي عمل حتى لو إعداد طعام، وأعلني تحديك له واصرخي فيه: "لا أيها الطائر الكئيب.. لن أسمح لك أن تبني عشا في رأسي، فرأسي منك أقوى وأنقى وأطهر".

والآن أختي الفاضلة: اهدئي بالا واطمئني نفسا واستريحي قلباً.. وابدئي من جديد سيرة حب جديدة بلا وساوس ولا أفكار سيئة.. سيرة حب جديدة ملؤها الحب واليقين.. الطمأنينة وحسن الظن.. الثقة والرجاء.. ابدئي بتنفيذ ما ذكرناه لك وبدعاء لربك أن يطمئن قلبك ونفسك.. واطمئني فالخير قادم قادم بإذن الله تعالى.. 

وأختم لكِ ببشارة رائعة أيتها الفاضلة.. فقد جاء الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: يا رسول الله.. إن أحدنا يجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حممةً أحب إليه من أن يتكلم به.. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوقد وجدتموه؟! قالوا: نعم..قال: ذاك صريح الإيمان.. وفي لفظٍ: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة"..

وهذا لأن الشيطان إنما ألقى وساوسه في النفس دفعا لما فيها من نور الإيمان، ورغبة في إزالته.. فلا تسكني إلى هذا الضعيف الذي لم يجد حيلة إلا بصرخات اليأس المتقطعة التي لا يملك غيرها.. مثل الضعيف الذي يقف ويعلي صوته طالما أنه في بيته.. ولا يستطيع النزول إلى ساحة المعركة!

أبشري أيتها المسلمة المؤمنة القوية.. لك في الصحابة أسوة، وفي رد النبي صلى الله عليه وسلم بشارة وفرحة..

حفظك الله ورضي عنك وأسعدك..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 01:58:00 2010/04/20
استغيذى بالله من الشيطان الرجيم
2 - مي ليبيا | ًصباحا 02:14:00 2010/04/23
اختي اللة ايخليك لاتدمري حياتك ابداى صفحة جديدة مع نفسك واجعلي للحياتك اهداف قوية وتوكلى علي الخالق وان شاء اللة حياة مليءة بنفحات ايمانية اختكم مي من ليبيا
3 - سبحـان الله | مساءً 11:20:00 2010/05/26
إضافه : إلزمي الإستغفار والتهليل والأذكار فإن [ الاستغفار ولا إله إلا الله ] تـُهلك الشيطان .. أعانكِ الله وشرح صدرك وأسعدك وريّح بالك وجميع المسلمين .. اللهم آمين ~
4 - d | ًصباحا 06:35:00 2010/10/02
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم إن كنت مثل ما أظن و كانت تلك الوساوس في العقيدة و في هيئة سباب و أفكار كفرية فأبشر كنت مثلك تماماً و كنت أصل إلي حالات إنهيار والان بفضل الله شفيت > أكثر من دعاء الله بالشفاء و أعلم أنك مؤمن غير مؤاخذ و هذا بنص أحاديث صحيحة عن الرسول صلي الله عليه و سلم و إنك إن لم تكن مؤمن لكنت شرحت صدرك بالكفر و لكنك تصلي و تفعل الخير و هذا من الإيمان وهذا الذي ذكرته يجب ان تعتقده ولا تجعل للشيطان عليك سبيلاُ في تعذيب نفسك و تظن أنك المذنب في هذه الوساوس أما الدواء ليس كبسولات ولا شرب ولا أي شيء الدواء اسهل بكثير فهو دواء نبوي معصوم من الله عز و جل قل أمنت بالله و رسله و إستعذ من الشيطان الرجيم ثم بعد ذلك لا تأبه بأن ترد علي الوساوس بأي رد إترك الوساوس بدون أي رد إلا أن تقول أمنت بالله و رسله ثم الإستعاذه و هذا هو الدواء و عن تجربة < أسأل الله أن يشفي جميع مرضي المسلمين أمين