الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الاحباط

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

اضطراب في التفكير

المجيب
التاريخ الثلاثاء 14 ربيع الثاني 1431 الموافق 30 مارس 2010
السؤال

لديَّ اضطراب في التفكير، وعدم قدرة على التركيز، لا أستطيع الصبر على القراءة، وأشعر أن الجميع ينبذني، وأعيش منعزلا عن أفراد الأسرة، وأقضي وقتا طويلا على الإنترنت، وأشك بالمعتقدات. أنا ألقي باللائمة على أبي؛ إذ كان يضربني في فترة المراهقة، وكان يدفعني، ويلطم رأسي أحيانا بحافة السرير أو الأرض، مما تسبب في تأخر نموي، حيث لا يزيد طولي عن 167سم، وبروز فكي، وانحناء ظهري مما جعلني أنشغل بالتفكير بحالي، ورغم حبي الشديد لدراستي، فإني فشلت في اجتياز المرحلة التي أنا فيها ثلاث مرات.. أرشدوني ماذا أفعل لأكون أنسانًا طبيعيًّا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الحبيب..

أرى أن ما أنت فيه عبارة عن عدم ثقة بالنفس، والتي تعني: حسن اعتداد المرء بنفسه، واعتباره لذاته وقدراته حسب الظرف الذي هو فيه (المكان، الزمان) دون إفراط (عجب أو كبر أو عناد)، ودون تفريط (من ذلة أو خضوع)، وهي أيضاً إحساس الشخص بقيمة نفسه بين من حوله، فتترجم هذه الثقة كل حركة من حركاته وسكناته، فيتصرف بشكل طبيعي دون قلق أو رهبة، فتصرفاته هو من يحكمها وليس غيره، نابعة من ذاته لا شأن لها بمن حوله من المحيطين به.

وبداية العلاج: الإيمان بالله عز وجل، فهو مهم في الثقة بالنفس؛ لأن الثقة بالله تولد الثقة بالنفس. فالواثق في خالقه تراه يمشي في الحياة مستندًا على ما في قلبه من رصيد لله عز وجل، فمعنى الثقة بالله التوكل عليه والتسليم في الأمور إليه، انظر إلى قوله تعالى لأم موسى: "فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي"  [القصص: 7]. هذا الفعل من هذه الأم هو حين ثقتها بالله، إذ لولا كمال ثقتها بربها لما ألقت بولدها وفلذة كبدها في تيار الماء تتلاعب به الأمواج إلى حيث ينتهي أو يقف..

ثانيًا: حدد مشكلتك بالضبط، أين تكمن؟ هل فعلاً بسبب أبيك أم شخص آخر ربما تكون أنت، ثم اغفر لمن كان السبب.. اغفر لأبيك وسامحه على ما فعله بك، اغفر لمن أساء إليك لأنك لست مسئولاً عن جهلهم وضعفهم الإنساني.وتذكر أن العفو والمسامحة من سمات المسلم كما فعل الرسول عند فتح مكة قال لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

ثالثًا: أقبل على حياتك

* اختر قدوة لك، مثلاً أعلى، ادرس حياته وأسلوبه في الحياة، ولن تجد أفضل من الرسول وصحابته والتابعين في القدرة على التحمل والصبر على الشدائد والإقبال على الحياة والآخرة، ونموذج لك في عملك الخاص، قدوة ونموذج لك في مهنتك..

* احرص على أن تسحب من ذهنك الأفكار السلبية وإيداع مكانها الأفكار الإيجابية.

* بدلاً من "كلما دخلت في عمل أفشل فيه" دع نفسك تقول لك: "عرفت طرقًا خاطئة من قبل، وبعون الله وفضله سأنجح المرة القادمة".

* بدلاً من "الظروف وأنا تم تربيتي خطأ، لا يوجد شخص يفهمني، ظروفي الاجتماعية،..." اكسر الشماعات ولا تخف.

* حدث نفسك كل صباح عن الإيجابية، والحديث الإيجابي يبدأ بالاستعانة بالله وقوته، صلاة الفجر، أذكار الصباح، الركون إلى الله والاستناد إليه بأن يذهب عنك الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال، "أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".

* لا تستمع لما يحطمك ويحطم كل جديد يمكن أن تقدمه، وإن ارتكبت خطأ فلا تقف عنده ولا تجلد نفسك، فالأخطاء وجدت لكي نتعلم منها فهي مصدر المعلومات، حطم صنمك الذي تركن إليه من أخطاء وسلبيات.

* ابحث وجالس من يُثرونك بالجديد في المعلومات والحياة والهوايات والتخصص وتعلم هواية جديدة، فكلما زادت معارفك كلما شعرت بأنك أفضل من قبل.

* إن كنت ترى الإعاقة هي السبب فاستحضر من سبقك من الناجحين الواثقين في أنفسهم؛ موسى عليه السلام كان يجد صعوبة في الحديث فهل توقف، لا، طلب من الله أن يشرح له صدره وانشراح الصدر يحول مشقة التكليف والمسئولية إلى متعة، ويحيل العناء الخاص به إلى لذة، ويجعله دافعًا للحياة لا عبئًا يثقل خطى الحياة، وطلب من الله أن يحل عقدة لسانه فيفقهوا قوله فوقف يقارع فرعون الطاغية بالحجة والبرهان وكان متحدثًا متمكنًا.

وانظر إلى الصحابي الجليل عمرو بن الجموح الذي أراد أن يدخل الجنة بعرجٍ في ساقه، كيف هذا وأبناؤه يقولون له: إن الله قد عفا عنك فلا غبار عليك، فقال للرسول: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشى برجلي هذه صحيحة في الجنة -وكانت رجله عرجاء- فقال رسول الله: نعم... فمر عليه رسول الله فقال: كأني انظر إليك تمشى برجلك هذه صحيحة في الجنة "مسند الأمام أحمد".

* الزم الدعاء وتحين أوقات الاستجابة واتق الله تجد المخرج.

* عش متفائلاً؛ فالدنيا لها وجهان.. لماذا تُصِرُّ على مواجهة الوجهين بوجه واحد أسود فقط، لا، هناك ليل ونهار عش في الليل روحانية السكون، وخذ من النهار طموح الجد والبكور، انظر للشمس في شدتها فهي تنير لتشرق وليس لتحرق، وفي القمر سكونه ونوره ومحبيه، وليس جمود الحياة به.

أعانك الله علي نفسك وفرج كربك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - بنت افضل الناس 0 | ًصباحا 01:32:00 2010/03/31
سلام عليكم
2 - طارق | مساءً 06:19:00 2010/04/01
لاتعليق
3 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 05:50:00 2010/04/03
صلوا على رسول الله واذكروا الله
4 - الطموح | مساءً 02:29:00 2010/07/31
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. د. محمد فتحي حسن أني أحبك في الله ولك فضل علي بعد الله أحسن الله أليك كما أحسنت ألينا بعلمك ومعرفتك .. وبارك فيك.