الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الوساوس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

إياك أن تسيطر عليك الوساوس

المجيب
التاريخ الاثنين 18 ذو الحجة 1432 الموافق 14 نوفمبر 2011
السؤال

أنا أعاني من وساوس لا تفارقني أبدا من الصباح وحتى المساء، وأكاد لا أنام وأنا أفكر فيها، وأقول ماذا بي هل أنا طبيعي أم ماذا؟! تأتيني وساوس والعياذ بالله عن الشرك، لدرجة أني أشكك في الله ووحدانيته، والله إني بين نارين من تكرار هذه الوساوس، تأتيني حالة أنني قد أشركت، وأسمع سب الله في داخلي بكلام لا يقال، هذه الحالة تأتيني في البيت، وعندما أخرج تخف، وعند ذكر الله تخف أيضا، وعند الأكل أو الشرب أسمع صوتًا بداخلي أني أعبدك، أفزع والله لأني عند الأكل لا أتحكم بكلماتي من غير إرادتي، وتخرج مني سلوكيات وكأني أكلم نفسي، وأصرخ في داخلي داخل الغرفة حتى أني قطعت على نفسي وعداً أني حتى ولو تأتيني الوسوسة لن آخذ بها، عندما أصلي أتخيل أني أعبد الصنم فأضطر لقطع الصلاة والعودة من جديد.. أرشدوني هل هذا مرض نفسي أم هو من عندي؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم، ثم أما بعد:

أخي الحبيب:

شكرا لك على تواصلك معنا على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، وأسأل الله العظيم أن يرزقك الثبات على طاعته، وأسأل الله لي ولك الهداية والتوفيق والرشاد، كما أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهديك إلى الطريق المستقيم.

يفترض في كل إنسان أنه يشعر بقدرته على التحكم في أفكاره فهو يستطيع أن يفكر فيما شاء من أفكار، ويستطيع أن يطرد ما يشاء من وعيه متى شاء، كما أنه يشعر بامتلاكه لأفكاره، ويشعر تجاهها بأنها تعبر عن توجهاته أو مشاعره الشخصية، فإذا طرأت على وعيه فكرة فهو يحس بها مملوكة له وراجعة إليه ويمكنه إبقاؤها في وعيه أو التخلص منها والتفكير في غيرها.

إنه من الطبيعي أن الإنسان يستطيع التخلص من بعض الرغبات أو الأفكار، أما في حالة الفكرة الوسواسية فإن الأمر يختلف حيث يحس الشخص بأن الفكرة إنما تقحم نفسها في وعيه رغما عنه، ويوقن بالطبع أن مصدرها هو عقله، ولكنه يحس بأنها غريبة عليه لأنها عادة ما تكون مخالفة بشدة لتوجهات هذا الشخص ومبادئه ومشاعره، أو أنها على الأقل فكرة لا معنى لها أو لا وجاهة فيها، ويكون رد فعله شيئا من القلق والضيق فيحاول أن يتخلص منها لكنه –للأسف- يعجز عن ذلك، وكلما قاومها زادت حدة إلحاحها على وعيه.

وينطبق الكلام نفسه على الصورة العقلية الوسواسية التي غالبا ما تأخذ شكلا جنسيا أو مقززا بشكل أو بآخر، ويشعر المريض معها بالضيق ويقشعر بدنه من فرط ما تزعجه وتؤلم ضميره ولكنه لا يستطيع الخلاص منها.

وكذلك في حالة الاندفاعات كأن يخـرج الشخص لسانه في المسجـد أو يتفوه بألفاظ خارجة أو ربما أخذت شكل اندفاعات جنسية تجاه المحارم أو شكلا عدوانيا تجاه الناس في الشارع.

وفي الطب النفسي توصف فكرة ما بأنها وسواسية إذا تحققت فيها عدة شروط:

1- أن يشعر المريض بأن الفكرة تحشر نفسها في وعيه وتفرض نفسها على تفكيره رغما عنه.

2- أن يوقن المريض تفاهة أو لا معقولية وعدم صحتها وعدم جدارتها بالاهتمام.

3- محاولة المريض المستمرة لمقاومة الفكرة وعدم الاستسلام لها.

4- إحساس المريض بسيطرة هذه الفكرة وقوتها القهرية عليها، فكلما قاومها زاد إلحاحها عليه ويقع في دوامة من التكرار الذي لا ينتهي. 

** بعد هذه المقدمة البسيطة يتضح أن مشكلتك أخي السائل هي مرض الوسواس القهري، واعلم أن هناك وسواسًا آخر هو الوسواس الخناس الذي جاء في القرآن الكريم في سورة الناس. 

قال الله تبارك وتعالى: "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ" [الناس:1-6].

وهو وسواس النفس ووساوس الشيطان التي تشجع الإنسان على التفكير في المعاصي والوقوع فيها، ولذلك أوصانا الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بالاستعاذة منها بتلاوة سورة الناس ثلاث مرات في الصباح وثلاث مرات في المساء. 

وأذكرك أن الشخصية الوسواسية رغم ما تعانيه فهي متصفة دائما بحب النظافة والنظام والالتزام بالمواعيد والوفاء بالعهد وحب الإتقان في كل شيء. 

واعلم يا أخي أن الوساوس الدينية موجودة غالبا في الملتزمين، ولكن إن شاء الله مغفور لهم ولا يحاسبون على هذه الأفكار لأنها أعراض مرضية ولها علاج دوائي يعرفه الأطباء النفسيين ولها علاج سلوكي، ولقد كانت النظرة التقليدية إلى الوسواس بين الأطباء أنه داء بلا دواء، أو هو في أحسن الأحوال من أكثر الاضطرابات النفسية مقاومة للعلاج، وكانت الوسائل العلاجية الدوائية الموجودة في الطب النفسي تستخدم مع مريض الوسواس كمحاولة لتهدئته أو إعانتة على التعايش مع الأعراض ولم يكن المريض يجد راحة إلا أن يرحمه الله تعالى فتخف حدة الوسواس القهري من تلقاء نفسها، وهو ما يحدث في كثير من الحالات التي تتحسن بدون علاج وهذا من فضل الله علينا، فلا مانع إطلاقا بل يجب عليك استجابة لأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "تداووا عباد الله، فإن الله ما خلق داء إلا خلق له دواء".

أما عن العلاج السلوكي المعرفي:

* فاعلم أن ما تعاني منه أنها أعراض مرضية، وأن الناس من حولك يشهدون بأنها وساوس باطلة، وأنها لا تستتبع ضرر بل هي مجرد أفكار سخيفة عليك ألا تلتفت إليها.

* عليك أن تفكر أن الله تبارك وتعالى أراد عمارة هذه الدنيا وبقاء أهلها فيها إلى المدة التي قدرها، كذلك جعل أسباب السلامة فيها أغلب من أسباب الهلكة، لذلك كان الشفاء هو الأصل في الأمراض كلها. 

* عليك أن تفكر أن الله تعالى جعل بلطفه لكل داء دواء، وفرق بين تلك الأدوية في أصناف النبات وأجزاء من أبدان الحيوانات وسخر خلقا من عبادة لتتبع تلك الأدوية، ثم ألهم خلقا آخرين باستنباط صناعة الطب حتى يركبوا تلك الأدوية بأوزانها ومقاديرها. 

* أن يفكر المريض أن المرض له أسبابه والصحة لها أسبابها، كما أن البنيان القائم لا ينهدم هكذا بغتة من تلقاء نفسه، والمصباح المنير لا ينطفئ فجأة، ومن دون مقدمات فكذلك الجسم لا يموت إلا بمقدمات معقولة خاصة وأن الوسواس مرض نفسي لا عضوي.

* أن يحرص المريض بالوسواس على تجنب الوحدة لأن من شأنها أن تهيج على الإنسان أحاديث النفس، وهنا تظهر أهمية دور الجماعة الاجتماعية في التسرية عن المريض وإعانته على الاشتغال على وساوسه.

وهنا نذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالجماعة فإنما بأكل الذئب من الغنم القاصية".

* الحرص على شغل أوقات الفراغ بالأعمال الصالحة وما يفيد الناس.

* أن يستعين المريض بمن يثق فيهم فيعينوه على تكذيب الوسواس.

وفي الختام أيها الابن الغالي:  

كن معنا على تواصل دائما على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظك وشباب المسلمين من أي مكروه وسوء. وندعوا الله لك بالشفاء العاجل الذي لا يغادر سقما.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 05:36:00 2010/04/19
اجابه المجيب رائعة جدا جدا
2 - سوالف | مساءً 06:06:00 2010/04/19
عشان يخليك تقطع الصلاة بيصور لك كإنك تعبد صنم ......انا مره سمعت شيخ دين يقول إن الوساوس لاتعتبر ذنوب أو خطايا .....هو كل ميزيد الوسواس إنت زيد العباده ده كان كلام الشيخ ... تقريبآ عبدالله المصلح مش متأكده ......هو بييأس أيوه يلاقيك كل ميوسوس لك إنت تزيد في الطاعه فيتركك ...سبحان الله حتى بين الشيطان والانسان البقاء للإقوى ( سوالف يمنيه ليست مصريه )
3 - فاعلة خير | مساءً 11:38:00 2010/04/19
اخي انا ايضاً اعاني بعض ماتعانيه ولكن ولله الحمد كلما أتاني الوسواس اقول امنت بالله ورسوله فتختفي هذه الوساوس ولكنها تعاوديني فاكرر ايه في القران وهي (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)) سورة الشعراء فكلما جاءك هذا الوسواس قل دائماً كلا ان معي ربي سيهدين قلها بصدق وثقه بالله انه سيهديك , كما انني حفظت دعاء لأحد السلف يقول رب انك سلط علينا عدوا بصيرا بعيوبنا يرانا هو وقبيله من حيث لانراهم اللهم آيسه منا كما آيسته من رحمتك وقنطه منا كما قنطته من عفوك وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك قل هذا الدعاء في السجود اثناء الصلاة وداوم عليه حتى يخلصك الله من هذه الوساوس كما انصحك بقراءة كتب في التوحيد يكون شرحها بسيط وواضح واستمع الى المحاضرات الدينيه وانصحك بموقع التوبه فهو رائع جدا هذه تجربتي واتمنى ان تنفعك
4 - نجد | ًصباحا 01:02:00 2010/04/20
أخي تذكر أن الله تعالى أرحم بك من أمك وأن الدين يسررر وليس عسر وأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها .. وإن شاء الله يثيبك على ما ابتليت به.. شفاك الله وعفاك.
5 - الى سوالف من لن انس عبارة السلام | ًصباحا 05:44:00 2010/04/20
ماشااااء ربي عليك تعجبني أفكارك وتوجهاتك الدينية ممكن حالتك الاجتماعية وعمرك
6 - إلى المشرف !! | ًصباحا 07:58:00 2010/04/20
السلام عليكم ، حُذف لي تعليق لا أرجوا من وراءه شهره ولا مجد شخصي ، أعتقد أن حذفه بسبب وجود رابط مدونة (الخبير النفسي 2) وهو صاحب أفضل علاج موجود للوسواس على الإطلاق ، لا أدري لماذا يحذف تعليقي بما أنه مفيد !! وبالمناسبة كل الافكار اللتي عند السائل وزيادة عليها كانت عن (الخبير النفسي 2) وتخلص منها عن طريق علاجه الشخصي !!! بعد أن فشل العلاج النفسي التقليدي بعلاج الوسواس !!
7 - يونس-مصر | ًصباحا 08:04:00 2010/04/20
الوسواس شئ صعب وكلما زاد الانسان فى الطاعه وعاهد الله الا يفعل الذنوب كلما زادت هذه الوساوس اللهم ارحمنا واشفينا من كل الامراض وقنا شر الشيطان .وتحياتى الى كل من شارك فى هذا الموضوع.
8 - عبدالله | ًصباحا 08:28:00 2010/04/20
يانور السماوات والارض ياربي ياخالقي يااله الكون يارب الاولين والاخرين ياأرحم الراحمين يامن لا يشغله شيء عن شيء .... ياربي وهبتني من فضلك ثلاثة ابناء وجعلتهم معافين وحسنت خلقهم فلك الحمد كله ولك الشكر كله... اللهم فاتمم لي النعمه بهم بان تجعلهم من احب عبادك اليك ومن أولياءك الصالحين وحزبك المفلحين يارب انت تعلم ان لاأريد منهم منفعه دنيويه فانت وليي ورازقي ولكن استعملهم ياربي لطاعتك واستخدمهم لدينك.. ياربي انت تعلم اني اعجز عن تربيتهم وحفظهم ولكنك ياربي كريم ورحيم فاحفظم بحفظك من شرور الدنيا والاخره ومن شر كل ذي شر... ياالله يالله يالله استجب لي ولا تردني خائبا...
9 - 1993 | ًصباحا 09:40:00 2010/08/27
انا اعاني من نفس الكلآم الي ذٌكر .! اسئل الله العلي العظيم ان يشفينا اجمعين .. وأذكرك أن الشخصية الوسواسية رغم ما تعانيه فهي متصفة دائما بحب النظافة والنظام والالتزام بالمواعيد والوفاء بالعهد وحب الإتقان في كل شيء. صدقت بهذه ،، جميع ما ذكرته وجود فيني !
10 - اموله | ًصباحا 01:57:00 2010/09/20
انا اعاني من كذا ومازلت بس الله حاب يبتلينا يارب ثبتنا ع الايمان
11 - okasha | ًصباحا 06:30:00 2010/10/06
اريد علاج للوسواس او التفكير في شيء سيء يطاردني